"لا شك أنه من الخطورة بمكان أن نسمح للمشرع أن ينسج شبكة من الكبر، بحيث تكفي للقبض على جميع المجرمين المحتملين، ويترك بعد ذلك للمحاكم أن تقرر من كان إحتجازه صحيحاً منهم ، ومن يجب إطلاق سراحه." United States v. Reese, 92 U. S. 214, 92 U. S. 221.

عقب نشر مقال الأسبوع الماضي حول أحكام أمر التفتيش وردت إلي تساؤلات عديدة من أصدقاء وقراء حول بعض حوادث تفتيش خضعوا لها أو سمعوا عنها. نال نوعان من التفتيش نصيب الأسد من التساؤلات، ربما لفرط إنتشارهما في الآونة الأخيرة، الأول هو تفتيش الهواتف المحمولة، والثاني تفتيش العربات. وهذا النوع الأخير يتصل بنقاط الإرتكاز التي تقيمها الشرطة من حين لآخر في ساعات الليل، والتي  تقوم أحياناً بتفتيش العربات، التي تجوس في طرق المدينة ليلاً.

وسنخصص هذا المقال للبحث في هذين النوعين من التفتيش.

لقد رأينا في المقال السابق أن الأساس في الحماية من التفتيش النزقي لشخص وممتلكاتالفرد هو  حق الخصوصية المقرر دستورياً للفرد في مواجهة السلطة.

 ويلاحظ هنا أن هذين النوعين من التفتيش، أي تفتيش الهواتف المحمولة وتفتيش العربات، هما على طرفي نقيض من حيث أثرهما على خصوصية الخاضع للتفتيش. بالنسبة للهواتف المحمولة فقد أدى ظهور الجيل الذكي منها إلى تطويرها من مجرد هاتف متحرك، إلى مخزن للمعلومات والإتصالات بإستخدام الكتابة والصوت والصورة، حتى كادت أن تصبح مرآة تعكس شخصية صاحبها،بما تكشفه عن صلاته بالآخرين، وهواياته، وإهتماماته الثقافية ، والأدبية ، والفنية .

أما العربة فمازالت تُستخدم بشكل أساسي فيما أعدت له، وهو نقل الأشخاص والأشياء من مكان لآخر، ورغم أنها تحتوي على أشياء خاصة بمالكها، إلا أنه لا يتوقع أن يُحظى فيها بقدر كاف من الخصوصية.

إذاً فلنبدأ بالمحمول بإعتباره الأكثر إتصالاً بالحق الدستوري في الخصوصية

حالات التفتيش بدون أمر

يعرف قانون الإجراءات الجنائية حالتين فقط يجوز فيهما التفتيش دون الحصول على أمر من القاضي أو وكيل النيابة. وهما الحالتان المنصوص عليهما في المادتين 74و89 من قانون الإجراءات الجنائية. المادة 74 تنص "علي من يقوم بالقبض أن يجرد الشخص المقبوض عليه من أي اسلحة أو ادوات خطرة توجد في حيازته وعليه أن يحضر جميع تلك الاسلحة والادوات الي نقطة الشرطة أو وكالة النيابة أو المحكمة المطلوب احضار الشخص المقبوض عليه امامها." وهي مادة كما نرى لا تسمح للشرطي بالقبض على المحمول أصلاً دعك من تفتيشه، لأنه ليس سلاحاً ولا أداة خطرة. أما المادة 89 ونصها "يجوز للشرطي الذي القي القبض علي أي شخص أو تسلم أي شخص مقبوض عليه أن يجري عليه التفتيش الشخصي وان يضبط جميع الاشياء الموجودة معه ويحفظها في مكان امين وان يحرر قائمة بها ويسلم صورة منها الي المقبوض عليه."  فتجيز ضبط المحمول، والإحتفاظ به في مكان أمين، ولكنها لا تسمح بتفتيش محتوياته ولا حتى بالنظر للمعلومات المخزنة فيه.

 كذلك يسمح القانون في حالة معينة بتجاوز حرفية أمر التفتيش، وهي الحالة المنصوص عليها في المادة  92 ونصها "اذا قامت شبهة معقولة بأن أي شخص موجود في المكان الذي يجري تفتيشه، أو بالقرب منه، يخفي شيئا مما يجري التفتيش عنه، فيجوز تفتيش ذلك الشخص." يلاحظ هنا أن تفتيش الشخص الموجود في المكان الذي يجري تفتيشه أو بالقرب منه لا يعني جواز تفتيش المحمول الذي تم العثور عليه معه تلقائياً، بل يجب أن تكون هنالك شبهة معقولة في أنه يخفي شيئا في المحمولمما يجري التفتيش لضبطه، حتى يكون تفتيشه مشروعاً. أما الممارسة السائدة والمتمثلة في تفتيش محتويات المحمول، بشكل عشوائي وعلى أمل ضبط أي مادة مخالفة للقانون به، فإن ذلك في حد ذاته مخالف للقانون، بل هو يشكل جريمة إنتهاك الخصوصية المعاقب عليها بواسطة المادة 166 من القانون الجنائي.

ضوابط تفتيش الهاتف المحمول

القاعدة العامة هي أن تفتيش الهاتف يتطلب قيام شبهة معقولة بوجود مادة مطلوب ضبطها به. فمجرد وجود محمول في حوزة شخص يخضع لتفتيش شخصي، أو في مكان يخضع للتفتيش، وفق إجراءات صحيحة، لا يخول أجهزة الضبط تفتيش محتويات ذلك المحمول، ما لم يكن الشئ المراد ضبطه يحتمل وجوده فيه. لأن دخول المكان الخاص لسبب صحيح، لا يسقط عنه خصوصيته إلا في الحدود التي تحقق الغرض من الدخول. ولقد أشرنا من قبل لما هو معروف فى أمريكا بمبدأ السكرية، والذي يلزم قوات الضبط على أن يقتصر بحثها داخل المكان الذي يجري التفتيش فيه، على الأمكنة التى يمكن أن يوجد ما يراد ضبطه فيها، فلا يجوز تفتيش سكرية بحثاً عن جهاز تليفزيون. وقد قضت بذلك المحكمة العليا فيUnited States v. Park, وهي دعوى تتلخص وقائعها في أن الشرطة قبضت على بارك بعد العثور على ماريجوانا عقب تفتيش منزله، تنفيذاً لأمر تفتيش صحيح.  عقب ذلك تم حجز جهاز الهاتف المحمول الخاص به، والأجهزة الخاصة بمن وجد معه في المنزل. بعد التحفظ على تلك الأجهزة قامت الشرطة بالبحث عن قائمة الأسماء في المحمول للتوصل لمن يتعامل معهم المتهم في المواد الممنوعة. إعترض بارك على تقديم المعلومات التى وجدت في هاتفه المحمول في البينة، فرفضت المحكمة إعتراضه، لان تفتيش المحمول يشابه تفتيش مفكرة العناوين Address Book  بغرض التحصل على أدلة تتصل بالجريمة التى تم التفتيش من أجلها. رفضت المحكمة العليا ذلك وقررت أن المحمول الحديث، بما يحمله من كم هائل من المعلومات، يشابه جهاز الكمبيوتر، وليس مفكرة العناوين، وبالتالي فإن تفتيشه يخرق خصوصية المتهم، لما يوفره من معلومات خاصة به، وهو أمر لا يجوز، إلا بعد الحصول على أمر بتفتيش المحمول نفسه. ولما كانت الشرطة لم تحصل على أمر بذلك قبل تفتيش المحمول، فإن التفتيش يكون باطلاً، وماتم التحصل عليه من بينة نتيجة لذلك غير مقبولة، وفقاً للمبدأ الذي تتمسك به المحكمة العليا الأمريكية والمعروف بمبدأ ثمرة الشجرة المسمومة، والذي يقول بان الأدلة المتحصل عليها بشكل غير مشروع، يكون كثمرة شجرة مسمومة، و العدالة لا تقتات على تلك الثمار. إقتصار التفتيش على حدود الغرض منه ضرورة إقتصار التفتيش على الغرض منه، هو مبدأ قانونى هام مقرر حمايةً لحق الخصوصية. لأنه إذا كان التفتيش هو إنتهاك لخصوصية شخص إقتضته ظروف قانونية معينة، فإنه يجب أن يبقى في الحدود التى إقتضت إجراءه. فى دعوى United States v. Quintana أوقفت الشرطة المتهم والذى كان يقود عربته، رغم أن رخصة قيادته موقوفة. وتم تفتيش العربة بعد أن إشتم الضابط رائحة مارجوانا، ولكنه لم يجد شيئا. عقب ذلك فتش الضابط محتويات هاتف المتهم المحمول، حيث وجد صورة توضح زراعة مارجوانا في منزله.

وعليه فقد ذهبت الشرطة إلى منزله الموجود عنوانه في رخصة القيادة حيث تم العثور على مارجوانا. قررت المحكمة أنه لما كان القبض متصل برخصة قيادة غير سارية المفعول، فإن ذلك لا يعطى الضابط سلطة تفتيش محتويات الهاتف المحمول، مما يجعله تفتيشاً غير مشروع، ويوجب حجب البينة المتحصل عليها بواسطته .

الوضع في القانون السوداني

الوضع في القانون السوداني يشابه الوضع في القانون الامريكي، فرغم أن التعديل الرابع للدستور الأمريكي يُفصِّل ضوابط التفتيش إلا أنه يفعل ذلك حماية لحق الخصوصية،  وهو حق خصص له دستورنا مادتين، وعاقب القانون على إنتهاكه جنائياً. فقد منع الدستور السوداني السلطة العامة في المادة 37 من  التدخل في الحياة الخاصة أو الأسرية لأي شخص في مسكنه أو في مراسلاته.، ومنع قبول البينة  المتحصل عليها بشكل ينتهك حق الخصوصية في المادة  156 (ج)، وهي مادة رغم ورودها في الباب المخصص للعاصمة القومية ، إلا أن حكمها عام لأن حق الخصوصية هو حق مقرر للموجودين في جميع ولاياتالسودان بموجب المادة 37 من الدستور.

الغموض والخلط بين التحريم والتجريم

ولكن ما أدى لإنتشار ظاهرة تفتيش الهواتف المحمولة، لا يعود لنقص في قانون الإجراءات، على ما به من نقص، بقدر ما يعود لغموض أحكام القوانين العقابية الموضوعية والزج بها فيما يخرج عن أغراضها. يبدو ذلك في أن قوانين ضبط السلوك العام، يشوبها في الغالب بالإضافة لغموض نصوصها خلطاً بين التحريم الذي يقوم على الدين والأخلاق، والتجريم الذي يرتكز على القانون. تهدف القواعد الدينية والأخلاقية إلى إصلاح و ترقية الشخص المخاطب بالتحريم، فتتسع دوائره لتشمل كل أنماط السلوك الخاطئ، حتى ولو لم ينتج عنه ضرراًللآخرين. في حين يهدف التجريم إلى حماية مصلحة أساسية للمجتمع، فتضيق دوائره بحيث لا تضم من السلوك الذي ينتج عنه ضرر للآخرين إلا ما يبلغ درجة من الخطورة تبرر مواجهتهبالعقاب الجنائي. ولكن ذلك الغرض لا يكون دائماً واضحاً أمام السلطة التشريعية المكونة من أفراد يحملون العقلية الجمعية للمجتمع المتشربة بالأحكام الأخلاقية والدينية، فيقومونأحيانا بتوسيع دوائر التجريم بتضمينها ما يحسن تركه في دائرة المحرمات. ولعل حكم المادة 153 (1) من القانون الجنائي والتي تعاقب من يحوز مواد مخلة بالآداب العامة مثل واضح للخلط بين التحريم والتجريم. ليس هنالك من يشرح خطورة ذلك خير من القاضي مارشالفلننصت لما قال في دعوى ستانلي ضد جورجيا Stanley v.Georgia 394 U.S. 557 (1969). تم العثور على بعض الأفلام الإباحية في غرفة نوم المتهم، عقب تفتيش منزله بموجب أمر تفتيش صحيح. تم القبض على المتهم وتقديمه للمحاكمة بتهمه حيازة مواد إباحية، حيث تمت إدانته بموجب قانون ولاية جورجيا. أيدت المحكمة العليا في جورجيا الإدانة وقررت أنه ليس من الضروري لإدانة الشخص بحيازة مادة إباحية، إثبات أن تلك الحيازة كانت بغرض بيع، أو عرض، أو ترويج المادة. كتب القاضي مارشال معبراً عن رأي الأغلبية في المحكمة العليا أن "قانون ولاية جورجيا الذي يعاقب على مجرد حيازة المواد الإباحية، هو قانون مخالف للدستور، لأن الدستور يحمي الحق فى الحصول على المعلومات والأفكار، بغض النظر عن قيمة تلك المعلومات والأفكار، من الناحية الإجتماعية. ويكرس حق الفرد في حمايته من تدخل الدولة في خصوصياته، ومن التحكم في أفكاره. وبالتالي لا يجوز للقانون أن يمنع مجرد حيازة المواد الفاضحة. ولا يبرر ذلك المنع أن حيازة المواد الفاضحة قد تقود إلى سلوك معادي للمجتمع، أو أن يكون المنع جزء من خطة لمنع نشر المواد الفاضحة. إن ما ذكره القاضي برانديز في الرأي المخالف في أولمستيد ضد حكومة الولايات المتحدة OLMSTEAD V.US هو تفسير صحيح للقانون حين ذكر أن "واضعي دستورنا عملوا على أن يوفروا شروطاً تساعد على البحث عن السعادة، فمنحوا الفرد في مواجهة الحكومة الحق في أن يُترك وشأنه، وهو أكثر الحقوق شمولاً، وأكثرها قيمةً بالنسبة للشخص المتحضر" وهذا هو ما يطالب به الطاعن في الدعوى التي ننظرها.

أنه يطالب بالحق في أن يقرأ ويدعم ما يشاء، والحق في أن يُشبع حاجاته الفكرية والعاطفية كما يشاء في داخل خصوصية منزله. أنه يطالب بأن يكون محصناً ضد تفتيش الدولة لمحتويات مكتبته ... مهما كانت المبررات للقوانين التي تنظم مسألة المواد الفاضحة فإنها لا يجب أن تصل الى خصوصية منزل الفرد. إذا كان هنالك للتعديل الأول للدستور أي معنى، فإنه يعني أنه ليس للدولة أن تحدد للشخص الجالس بمفرده في منزله، أي كتب عليه أن يقرأ، أو أي فيلم عليه أن يشاهد. إن كل تراثنا الدستوري يتمرد على فكرة منح الحكومة سلطة السيطرة على أفكار الناس. إذا كانت دعوى ستانلي تتعلق بخصوصية المنزل فهي تتحدث عن نشاط الفرد داخل منزله عندما يكون بمفرده، وليس في حضور الآخرين أو معهم."

من يأمن على هاتفه من التفتيش

غموض القوانين العقابية وشمولها لكل أنواع السلوك، يتيح لقوات الضبط أن تفسرها بالشكل الذي يسهل لها أداء مهمتها، والذي يجعل رجل الشارع العادي في غدوه ورواحه، في حالة تلبس بإرتكاب جريمة أو أخرى، لا يهم! مما يجيز القبض عليه وما يتبعه من تفتيشه. قل لي بربك ما حاجة أجهزة تنفيذ القانون لأمر التفتيش طالما أن دائرة التجريم بإتساعها وغموضها، تؤكد أن تفتيش موبايل أي شخص سيسفر عن مخالفة للقانون حقيقية، أو متوهمة، في شكل صورة أو جملة. و مما ساعد على ذلك أن المحاكم المعروفة بمحاكم النظام العام قبلت البينة المتحصل عليها من تفتيش المحمول دون أن تتمسك بالغرض من التفتيش كأساس لشرعيته.هذا ما دعا الكاتبة الفذة ميسون النجومي لأن تتساءل " ثم ما هي المحصلة من قوانين التربص العام؟ من الآمن حقيقة في طرقات المدينة من تربص النظام العام؟ تعرفون من؟ لا يأمن إلا من لا يخشى الإتهام بالفاحشة! ذو الثوب الملطخ الذي لا يخشى أن تعلق به تهمة صحت أو كذبت، لا يأمن إلا من ابيضت عينه، إلا من جعل الفحش طبيعة فيه. اليائس من التوبة، النافض للفضيلة.  ليس ببعيد عن ذاكرتنا ونحن تهل علينا ذكرى شهداء سبتمبر أن التهمة الأولى التي ووجهت بها الفتاة التي صورت مشاهد البطش بالمتظاهرين لم تكن "تهديد الأمن الوطني" أو "تقويض نظام السلطة" ولكن "وجود صور فاحشة في هاتفها الخاص" 

ولما كنا قد توصلنا في مقالنا السابق إلى أن البينة المتحصل عليها بطريق ينتهك الحقوق الدستورية يجب إستبعادها في كل الأحوال، فإننا نرى إستبعاد أي بينة متحصل عليها من تفتيش الهاتف المحمول، مالم يكن التفتيش بموجب أمر تفتيش صادر بناء على إشتباه معقول بوجود بينة على صلة بالتحقيق أو التحري.

تفتيش العربات

بالنسبة للعربات فالأمر مختلف لأنها تخضع لإستثناء أسسته المحكمة العليا في الولايات المتحدة لأول مرة في عام 1925، في كارول ضد الولايات المتحدة، وتبعتها بعد ذلك غالبية الدول. يسمح ذلك الإستثناء لضابط الشرطة بتفتيش العربة بدون أمر تفتيش، إذا كانت لديه شبهة معقولة في وجود أدلة أو ممنوعات في السيارة. ويستند استثناء العربات على فكرة أن صاحب السيارة لا يتوقع خصوصية للسيارة، أوعلى الأقل يكون توقعه للخصوصية في السيارة أقل بكثير من توقعه للخصوصية في منزله، بالنسبة للقوانين واللوائح التي تحكم سير العربات في الطريق العام. بالإضافة إلى أن السيارة بما لها من قدرة على الحركة الذاتية وما يتبعها من إمكانية البعد عن أعين الشرطة، تفرض ضرورة الإسراع بتفتيش السيارة قبل تحريكها إلى مكان تسهل فيه إزالة الأدلة أوالممنوعات موضوع الشبهة. لذلك في دعوى ولاية بنسلفانيا ضد Labron رأت المحكمة العليا في الولايات المتحدة، أنه: "اذا كانت السيارة قادرة على الحركة بسهولة،وهنالك سبب محتمل للإعتقاد بوجود أدلة أو ممنوعات فيها، فإنه لا يوجد في التعديل الرابع ما يمنع الشرطة من أن تفتش السيارة"

ضرورة التقيد بالغرض من التفتيش

ولكن من جهة أخرى فإن نطاق التفتيش يجب أن يقتصر فقط على المنطقة من السيارة التي يكون للضابط سبب محتمل للإعتقاد بوجود أدلة أو ممنوعات فيه. وهو نطاق لا يمكن تحديده مسبقاً، ففي حالات معينة يمكن أن يشمل السيارة بأكملها، بما في ذلك الصندوق الخلفي. ولكن في دعوى أريزونا ضد جرانت Arizona v. Gant (April 21, 2009) قررت المحكمة العليا، أن القبض على شخص بشكل مشروع، يخول الضابط الذي ينفذه سلطة تجريده من السلاح. ولذلك فإنه يجوز للضابط أن يفتش العربة التى يقودها المتهم، في حالة ما إذا كان ممكناً للمقبوض عليه الوصول إلى محتويات العربة، بحيث يكون في إمكانه الوصول إلى سلاح في العربة. أما إذا لم يكن في إمكانه ذلك، فإن تفتيش العربة غير مشروع، والبينة المتحصلة عليها منه غير مقبولة.كذلك يجوز للضابط تفتيش أي حاويات يعثر عليها داخل السيارة متى كان لديه سبب محتمل للإعتقاد بوجود أدلة أو ممنوعات فيها. ولا يشترط أن تكون الأشياء التي تم تفتيشها مملوكة لمالك السيارة. في وايومنغ ضد هوتون، قضت المحكمة العليا في الولايات المتحدة أن ملكية الأشياء التي تم تفتيشها في السيارة لا علاقة لها بشرعية التفتيش.

وهكذا نرى أن التساهل مع تفتيش العربات لا يجب أن يصل درجة الإستغناء عن قاعدتي وجود الإشتباه المعقول، وأن نطاق التفتيش يحدده الغرض منه.

مراكز الإرتكاز

بالنسبة لتفتيش العربات في مراكز الإرتكاز في الليل، فإن أوامر التفتيش العامة لاتبرره لأنه سبق ورأينا في المقال السابق أن إصدار أمر التفتيش العام لمنطقة بأسرها يخالف السبب فيتطلبه، وهو وجود السبب المعقول. ولكن وجود النقاط لمراقبة الطريق، لمنع الجريمة أثناء ساعات الليل في الأزمنة التي يكون هناك توقع معقول لوقوع أحداث تؤدى إلى إضطراب الأمن، يدخل في باب الإجراءات التحوطية، والتي يمكن اللجوء إليها بشكل إستثنائي عندما تتطلب الظروف ذلك، حتى ولو لم تصل لمرحلة إعلان حالة الطوارئ. يجوز لتلك النقاط إعتراض العربة، بغرض التحقق من هويات راكبيها، ومعرفة وجهتهم، والنظر داخل العربة لما هو باد من محتوياتها، ولكن ذلك في حد ذاته لا يجيز تفتيش العربات إلا في حالتين: الأولى إذا كانت العربة تنوي الدخول لمنطقة محدد الدخول فيها لأسباب أمنية. والثانية في حالة وجود شبهة معقولة أن العربة التي يتم تفتيشها بالتحديد تحمل أدلة مطلوب ضبطها لأمر متعلق بالتحري في جريمة ما، أو تحمل مواد تشكل حيازتها جريمة.

نبيل أديب عبدالله

المحامي

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.