نبيل أديب عبدالله

أواصل اليوم في الدراسة التي بدأتها في المقال السابق حول السياج القانوني الذي وضعته الإنقاذ لتمكين منسوبيها سواء من داخل أجهزة الدولة، أومن الأجهزة الموازية غير المرئية التي أقامتها خارج أجهزة الدولة، من ممارسة التعذيب الممنهج لكسر مقاومة معارضيها. نتناول اليوم جانبين من ذلك السياج الأول يتعلق

القصد  من هذه الدراسة المساهمة في تقديم مقترحات لمواءمة القوانين السائدة مع الأحكام الدستورية الواجبة الإحترام. وقد رأيت أن أبدا من أكثر جزء في التركة القانونية للإنقاذ تقيحاً وهو نظام  التعذيب الممنهج الذي  أقامته ضمن سياج تشريعي يسمح به

لم أشأ أن أتعرض لما أظهرته محكمة الرئيس المخلوع مما يدعو للمؤاخذة القانونية حرصاً منى على عدم التأثير على العدالة، رغم أنني مقتنع تماماً أن تأثر نظامنا القضائي بما ينشر في الصحف عن المحاكمات غير وارد، لأن المحاكمة تتم أمام قاضي مهني يعرف تماماً ما يجب عليه أن يقيم عليه قناعت، عكس الأنظمة التي تعتمد على نظام المحلفين حيث يمكن

قرار المجلس العسكري بقطع خدمة الإنترنت عن المشتركين هو قرار تشوبه عدد من العيوب، فهو مخالف للدستور، ومعرقل لتطور البلاد، ومخالف لما يتطلبه المستوى الدولي، وعديم الجدوى. وسنتعرض فيما يلي تفصيلاً لكل ذلك

ربما يكون من المناسب أن أعود إلى صنعة القانون التي أخالني أدرى بدقائقها من درايتي بخبايا السياسة التي أخذت قلمي في الأسابيع الماضية. رغم أن ما أثارته الوثيقة الدستورية التي قدمهتا قوى التغيير للمجلس العسكري من نقاش كان جله سياسي، إلا أن البعض من فقهاء القانون وممن يتبعهم من الغاوون، شكك بعضهم 

الدستور هو مجموع القواعد التي تحدد السلطات في الدولة وطريقة توليها وممارستها وتحكم العلاقة بينهم كما وتحدد حقوق الأفراد في مواجهة الدولة. في رأيي أن عملية إصدار دستور سواء أكان إنتقالي أم لم يكن، هي مسألة تتطلب زمنا كثيراً ونقاشا واسع النطاق، يضم جميع أصحاب المصلحة في التوصل لدستور يلبي 

يبدو لي أننا نشغل أنفسنا بما يعطل إنجاز مهام ثورتنا. المطلوب الآن بشكل عاجل هو تكوين أجهزة الحكم الإنتقالي بشكل عاجل حتى ندخل في فترة الحكم الإنتقالي لأنه بدون ذلك لن يحدث إنجاز لمهام الفترة الإنتقالية. دعونا من المطالبة بفصل زيد، أو عبيد، أو إلغاء هذا القانون أو ذاك