الصحافة في قبضة عسكر نوفمبر
واجهت نوفمبر الصحافة بالقوتين الناعمة والغاشمة
وكان"فوراوي"القوة الناعمة و"أبارو" القوة الغاشمة
نصح عبد الله الطيب نوفمبر بتأميم الصحف، لأسباب غير سياسية 
رادت نوفمبر الملكية الحكومية للصحف بصحيفتين: الثورة والصراحة الجديدة
كان أحمد خير عراب "الثورة" وفوراوي عقلها المدبر
حين تسنم عسكريو نوفمبر الحكم، لم يخفوا ازدراءهم للسياسيين باعتبارهم  سبب الفوضى في البلاد،
وبنفس القدر، أبدى الجنرالات ازدراءهم  للصحافة باعتبارها أدة الفوضى ولسانها..
وكان الازدراء للإثنين واضحاً في ثنايا الأمر الأول الذي صدر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة معلناً استلام الجيش للسلطة، فقد جاء البيان في ثلاث فقرات فحسب:
الأولى: إعلان حالة الطوارئ، 
الثانية:وقف الدستور وحل الأحزاب 
والثالثة: "وقف الصحف ووكالات الأنباء والمطابع الخاصة بالصحف"
هكذا ساوى بيان نوفمبر الأول بين الفعل السياسي والفعل الصحفي في "أحداث الفوضى" ، كما أسماها عبود في بيانه الذي برر به استلام السلطة (أو القبول بتسلمها). بل اعتبر بيان عبود القصير الصحافة هي أصل الفساد،إذ اعتبر جرم الساسة الذي يبرر الانقلاب أمرين وردا في البيان بالترتيب التالي: (1) استغلال الصحف و (2) الاتصال بالسفارات الأجنبية. وبذلك أبلغ البيان الشعب أن أس البلاء السياسي في البلاد إنما هي الصحافة التي أسلمت صفحاتها لفاحش القول السياسي من الحزبيين المتصارعين، وبذلك تساوى الصحافة والصحفيون مع الساسة في إحداث الفوضى السياسية في البلاد..
ولتأكيد قناعات الانقلابيين بخطورة دور الصحافة في الانحدار السياسي، التقي عبود بالصحفيين في مساء ذات يوم الانقلاب 17 نوفمبر، ليعلنهم السماح للصحف غير الحزبية بالصدور، ولكن في ظل ممنوعات عدة جاءت على لسان عبود:
لا تكتبوا شيئاً عن سياسة الحكومة ولا تعلقوا على أعمالها
لا تنقدوا أعمالها في الأمور الداخلية والخارجية
لا تكتبوا عن الأحزاب أو الطوائف
لا تعلقوا أو تنقدوا سياسات البلدان الأخرى
وكان تلك أول الموانع الدراكونية التي رسم بها جنرالات نوفمبر خط علاقتهم بالصحافة. وصار ذلك المنع مثار سخرية الصحفيين لأنهم لم يعرفوا ماذا تبقى لهم ليتناولوه ، خبراً أو تحليلاً، بعد أن حرمت عليهم أفعال الحكومة .
وبما أن عبود وجنرالاته نزلوا على البلاد بعزم إزالة "أسباب الفوضى" التي كانت الصحافة أدواتها الأساس، فإنه لم يكن معقولاً أن تترك نوفمبر الصحافة بلا عقال...
وكان طرفا عقال الصحافة وزارتان: وزارة الداخلية، ووزارة الاستعلامات.
أما الداخلية، فكانت هي ذراع القوة القاهرة، 
وأما الاستعلامات فكانت هي يد القوة الناعمة.. 
***
على مستوى القوة القاهرة، كانت إدارة الامن العام او الأمن الداخلي هي الوحدة صاحبة الشأن في بقائها عيناً مراقبة على "العيون المراقبة".. وبرعت في ذلك الشأن شخصيات دخل بعضها التاريخ السياسي من باب الغلظة في التعامل مع الصحافة والصحفيين، منهم الديب، وكامل هديب، وأبارو..
وبعد مضي أسبوع واحد من وقوع انقلاب نوفمبر، كان اللواء أحمد عبد الوهاب –وزير الداخلية- يضيف إلى قائمة الممنوع من النقد: الإساءة للسياسيين القدامى،  ويعلن قفل "صحيفة الطليعة" لسان حال اتحاد العمال، بينما قامت وزارته باعتقال عدد من الصحفيين اليساريين على رأسهم محمد سعيد معروف..
ولما كانت نوفمبر شديدة الحذر من الصحافة والصحفيين، ذهبت  مدىً أبعد في ذلك، فجعلت لوزارة الداخلية اليد الأعلى في التعامل مع الصحف والصحفيين عندما عدلت الدولة قانون الصحافة لعام 1930، لتصبح وزارة الداخلية – وليس وزارة الاستعلامات- هي المسئولة عن التعامل مع الصحافة. وبموجب ذلك التعديل تكونت "لجنة الصحافة" بوزارة الداخلية وهي اللجنة التي صار بيدها المنح والمنع والعقاب للصحافة والصحفيين، فقد كان في يدها أن تصدق بالصحف، وأن تستعمل نصوص القانون لتوقف أو تصادر. وضمت اللجنة في عضويتها مسئولي الأمن في الوزارة، ومن وزارة الاستعلامات ومن وزارة العدل، ورفض وزير الداخلية أن  يضم رئيس اتحاد الصحفيين إليها، بل قرر أن يختار من الصحفيين من يراه. 
والواقع إن "لجنة الصحافة" في عهد عبود، لم تكن إلا امتداداَ وطنياً لفكرة "الكومنيكيشن كوميشن" التي أنشاتها  الإدارة البريطانية. وقد تخلقت تلك اللجنة عبر السنوات والعهود السياسية التالية، لتصبح"مؤسسة الدولة للصحافة" في أول عهد مايو، ثم  "مجلس الصحافة والمطبوعات" فيما تلى من سنواتها، ثم "مجلس الصحافة" حيناً ، ومجلس "الصحافة والمطبوعات الصحفية " عبر مراحل الإنقاذ المختلفة..
وطوال سنوات عبود الست، كانت الصحافة في مرمي نيران النظام في معظم الأحيان، فقد اشترط النظام عليها ان لا تتناول القضايا التي "تسيء، أو تحقر أو تضعف من ثقة المواطنين في الحكومة، أو تهدد الأمن العام أو تسئ إلى رؤساء الدول الصديقة". وبذلك صارت الصحف ممنوعة من تناول أية قضية خلافية محلية لأنها يمكن أن "تضعف من ثقة المواطنين في الحكومة" أو "تهدد الأمن العام". بينما صار تناول أخبار المعارضين في الدول الصديقة " إساءة إلى رؤساء الدول الصديقة". 
وبموجب ذلك مثلاً، كان نشر أخبار انطلاق المقاومة الأرترية التي قادها المناضل عثمان سبي، والتي كانت بكل المقاييس أحداثاً تجري على حواف البلاد وتؤثر فيها، خطيئة دفع ثمنها صحفيون وصحف.. تماماً كما كان نشر أنباء أحداث الصراع في الكونغو، والتي اغتيل فيها المناضل الكونغولي باتريس لوممبا بدمٍ دوليٍ بارد...
بل صار تناول قضية جنائية عادية أمراً يستوجب تحذير الصحف، فقد كانت قضية "قتيلة الشنطة" قضية مثيرة تفننت الصحف في تناولها وعرضها، حتى جاءتهم تحذيرات وزير الداخلية في شأنها...
وكانت أشهر أدوات وزارة الداخلية لتحذير الصحف او إنذارها...ذلك المظروف الرسمي الكاكي اللون والمختوم بالشمع الأحمر (سري وشخصي)، والذي اعتاد رؤساء التحرير على تلقيه كلما لاحت في الأفق السياسي نذر مجابهات مع العمال أو المزارعين أو الطلاب. وكانت وزارة الداخلية تستبق الأحداث بتحذير الصحف من التعرض لتلك الأحداث،وكان المظروف الكاكي يحمل في بعض الحالات أوامر بمنع صحفيين عن الكتابة، أو بطلب إقصائهم عن العمل الصحفي كلياً..
وطوال سنوات نظام عبود الست، عادت عقوبات الصحافة والصحفيين كما كانت في زمان الإدارة البريطانية، بل وربما أكثر..
فقد عوقبت الأيام بالإيقاف مرتين.. 
مرة لأشهر ستة، لنقدها محاكمة أعضاء اتحاد العمال في محاكم عسكرية عام .. 1959 ، 
ومرة لعام  ونصف لنشرها مقالاً  عام 1962 ينتقد تصرفات بعض الديبلوماسيين التي رأتها انتقاصاً من شأن البلاد..
وعوقبت الصحافة أيضاَ مرتين.. 
مرة لستة اشهر عام 1962 لإشارتها لما اعتبرته نوعاً من الرق، 
ومرة لعام كامل لحديثها عن توسيع المواعين الديموقراطية عام 1963..
وكانت من أشهر الممنوعات التي تعرضت لها الصحافة منعها من نشر القصة المسلسلة "شارع القصر" والتي جذبت إليها القراء من كل مستوى وخاصة الشباب الغض لما احتوته من إثارة وتشويق.. 
و تعرضت صحف أخرى اما لعقوبات قصيرة، أو لتهديدات بالإيقاف والعقاب..
من تلك الصحف الرأي العام، والصراحة (قبل استيلاء النظام عليها) 
ومنها السودان الجديد، ومجلة الصباح الجديد... 
تلك كانت قوة نوفمبر الغاشمة في مواجهة الصحافة...
***
أما قوتها الناعمة، فقد قادها صحفي مخضرم من جيل رواد صحيفة "الاستار" البريطانية.. هو محمد عامر بشير المشتهر بلقب "فوراوي"، والذي جاء إلى وزارة الاستعلامات وكيلاً لها في عهد اللواء طلعت فريد. ولما كان طلعت فريد أكثر اهتماماً بالرياضة والفن وما شابه، فقد وقعت في عب الوكيل "البطاطا الساخنة"، وهي قضايا الإعلام والصحافة.
وفي الوقت الذي يشهد فيه تاريخ الرجل في الوزارة، بأنه مهندس معظم الإنجازات الإعلامية الرائدة وقتها.. من تطوير البث الإذاعي، وإدخال التلفزيون، وتطوير الأعمال السينمائية، فإنه على صعيد الصحافة بلا شك،كان رائد قوة نوفمبر الناعمة  في مواجهتها للصحافة...
فالرجل كان صحفياً راتب الكتابة في صحف سنوات ما قبل الاستقلال، كما عمل بلجنة الاتصال العام، وكان بحكم ذلك قريباً من الصحافة والصحفيين. ولهذا فقد كانت مهمته في التعامل مع الصحافة والصحفيين، حين صار مديراً للوزارة،أكثر سلاسة، وأقل عنفاً وصرامة....
وبحكم تلك العلاقة الهينة بين فوراوي والصحفيين، لم تكن وزارة الاستعلامات هي جهة "المنع" في تعاملها مع الصحافة، بل كانت هي جهة "المنح".. بكل أشكاله..
فقد كانت للوزارة –ولوزيرها ولوكيلها- بعض أيادٍ بيضاء على عددٍ من أبناء المهنة الذين كانت تتعثر خطاهم منذ وقوع الانقلاب، خاصة أولئك المحسوبين على اليسار في العموم، والشيوعيين في الخصوص.. فقد كان ملفتاً للنظر مثلاً أن صحفيين يساريين محسوبين على الحزب الشيوعي المعادي لنوفمبر –أو المعادية له نوفمبر- من أمثال عوض عبد الرازق ومحمد الحسن أحمد وجدوا في الوزارة مواقع أمنت لهم وظيفة ومسئولية.. 
وكان فوراوي يد نوفمبر الناعمة في تعاملها مع الصحافة...فمنح لبعض الصحف –بل وبعض الصحفيين-من الدعم المادي ما تيسر... ولم يتوقف فوراوي أو الوزارة عند ذلك فحسب، بل مضيا مدى أبعد من ذلك..
حيث تعد تجربة "الصراحة" ، تجربة فريدة في استعمال نوفمبر القوة الناعمة في تعاملها مع الصحافة...
فلم تدعم نوفمبر الصحيفة المتعثرة بالمال من حين آخر فحسب، بل انتهت بالاتفاق مع صاحبها إلى تحمل كافة ديونها، وتولي الوزارة امر إصدارها برئيس تحرير جديد هو محمود أبو العزائم،وباسم جديد هو "الصراحة الجديدة"، لتصبح صحيفة تملكها وزارة الإستعلامات ولا تقول بملكيتها،وتلتزم بمطلق الخط المقبول لدي الحكومة. وكان سبيلها إلى ذلك، ميلٌ نحو الأدب والثقافة أكثر من ميلٍ نحو السياسة. 
وبالرغم من محاولات الصراحة الجديدة السير على السلك المشدود، فإن نوفمبر لم تلبث –بعد حين قصير- أن أكلت صنمها.. إذ تم إيقاف الصراحة الجديدة غضباً من بعض مضمونها الذي أثار غضبة الفريق عبود.. 
وبذلك يمكن القول بأن نظام نوفمبر لم يمتلك صحيفة واحدة، بل صحيفتين، هما "الثورة" و"الصراحة الجديدة" ..
***
أما الثورة- الصحيفة- فإن لها أيضاً قصة يجب أن تروى...
فقد كانت تهب  على نظام عبود في أوائل الستينات، بعض من رياح التحولات الثورية التي اكتنفت العالم الثالث وقتها. وكان أعلى الأصوات الثورية وقتها هو صوت عبد الناصر،الذي اختط لمصره خطاً اشتراكياً قاده إلى استلهام خيارات النظم الاشتراكية حول دور ومكانة وسائل الإعلام،الأمر الذي انتهى بعبد الناصر إلى تأميم الصحافة المصرية، التي وجدت نفسها تحت قبضة الدولة، تسبح بحمدها ، وتزين أفعالها، وتبرر إخفاقها.. 
ويبدو أن الانتظام - بل قل الانضباط- الصحفي المصري خلف عبد الناصر ونظامه، راود مخيلة بعض رجالات عبود وهم يقارنون بين حال الصحافة السودانية النافرة عنهم، وبين الصحافة المصرية الملتزمة بالنظام والحكم. ورغم أن نوفمبر لم تكن نظاماً يميل بالفكر نحو  أي من الأنظمة المنادية بامتلاك الدولة للصحافة، إلا أن صحاب عبود ربما راودهم ذلك الحلم، فقد ارتفعت بعض الأصوات تنادي بأن تنظر الدولة في تطبيق مثل ذلك المبدأ في السودان..
ومن الملفت للنظر أن واحداً من تلك الأصوات كان هو الدكتور عبد الله الطيب، أستاذ اللغة العربية بجامعة الخرطوم وقتها. ولعله من الممكن التقدير بأن الدكتور عبد الله لم يطالب بذلك من منطلق سياسي، فقد كانت همومه تنصب على قضايا اللغة العربية، وكان الرجل كثير النقد للصحافة المحلية والعربية الأخرى باعتبارها أدوات تخريب للغة الضاد، بدلا من أن تكون جزء من أدوات حفظ التراث اللغوي العربي.
ومهما كان من أمر اللذين بادروا بالدعوة للتمثل بعبد الناصر، فإن الصحفيين والمثقفين المناهضين لأفكار محاصرة الصحافة، بادروا بالتصدي لمثل تلك الدعوات باعتبارها بالونات اختبار يدفع بها النظام ليتلمس إمكان تطبيقها  في بلد لا يلتزم فكرياً بأفكار التأميم وسيطرة الدولة على أدوات الانتاج.
وهكذا فإن فكرة تأميم الصحف التي ربما كانت تدور في خلد النوفمبريين، تدحرجت إلى الوراء، وتقدمت بدلاً منها فكرة أخرى، كان مهندسها ولا شك، محمد عامر بشير فوراوي، وراعيها أحمد خير المحامي..
وإذا أدركنا أن فورواي كان قريباً من "الاستار" التي كانت بصورة من الصور، صوتاً يعبر عن الإدارة البريطانية، فإنه يمكن فهم أن تراوده فكرة شبيهة بها. ففوراوي من جيل أحمد يوسف هاشم، وبشير محمد سعيد وأمثالهم من المؤمنين بالتعددية الصحفية، ولكنه في نفس الوقت كان مسئولاً –بحكم الوظيفة- عن إسماع  الشعب صوت الدولة... من ثم فإنه لم يكن ليمانع من أن تكون للدولة صوتها الخاص، دون أن يخنق صوت الصحافة غير الحكومية.
ولم يكن فوراوي وحده الذي استمزج مسألة صحيفة الحكومة، إذ يبدو أن أحمد خير، وزير الخارجية، كان ذا حماس أيضاَ في ذلك الاتجاه، بل يمكن القول أن أحمد خير كان راعيها "البلاتيني" وعرابها، إذ ظل لصيقاً "بالثورة"منذ ميلادها،يرسم خطها الصحفي بل ويكتب افتتاحياتها في أحيان كثيرة.
وهكذا فقد انطلق فوراوي –معضداً بأحمد خير- بفكرة صحيفة رسمية تدافع عن الحكومة ، وتمكنها من أن تصل برأيها  إلى الجمهور العريض،  وتركز على القضايا التي تراها ذات أولوية وأهمية. ثم رمى فوراوي بالفكرة إلى طلعت فريد  الذي لم يتوان في دفعها  إلى الواقع.
وسعى فوراوي بقوة علاقاته بالصحفيين من جيله،يبحث عن من يتصدى معه لتجربة الثورة الصحيفة. وكان طبيعياً أن يكون أول المستجيبين عبد الله رجب، صاحب الصراحة الذي أعانه فوراوي على مغالبة ديونها باستيلاء الوزارة عليها.وكان ثانيهم قيلي أحمد عمر، وثالثهم محمد الخليفة طه الريفي، ثم محمد فضل الله، وآخرون كثر من صحفيي ذلك الجيل..
وكان من الملفت، ما سكبته الوزارة من مالٍ في سبيل ان تبذ الثورة الوليدة، زميلاتها العريقات في الساحة.. فقد ولدت الثورة بحجم لم تعهده الصحافة السودانية، ولم يعرفه القارئ السوداني إلا من يطلع منهم على الصحف الأجنبية.. وكان إخراج الصحيفة وورقها وطباعتها بمستوى صعب على الصحف المحلية مجاراته، وتم حشد عددمن الكتاب اللامعين، في مجالات الأدب والثقافة والفن والرياضة، فصارت تلك من عوامل الجذب للقراء.
تحلق حول الثورة جيل كامل من الصحفيين الرواد.. أسماء لامعة  حطت بأقلامها في الصحيفة في مواقيت مختلفة : الريفي، عبد الله رجب، سليمان كشه، محجوب باشري، قيلي أحمد عمر ، كامل حسن محمود.. وكثيرين من شباب الصحافة والأدب والفن في ذلك الزمان..  
نتيجة لكل ذلك، تمكنت "الثورة"، لبعض الزمان، من أن تكون في موقع الريادة في التوزيع اليومي، بيد أن ذلك لم يدم طويلاً، فقد تراجع البيع بعد زوال الانبهار بالجديد، فصارت "الثورة" ينادى عليها عند  بائعي الصحف بما أغضب الوزير والوكيل. ورغم التراجع في البيع، ظلت "الثورة" مسنودة تأكل من سنام وزارة الاستعلامات إلى أن أطل عليها فجر أكتوبر.
***
خلاصة القول.. 
واجهت الصحافة في عصر نوفمبر قوة قاهرة.. جعلت بعضاً من الصحفيين يهجرون المهنة إلى غيرها...وجعلت بعضهم الآخر يثبت في مستنفع المواجهة أرجله، فصبر وثابر حتى فجر أكتوبر..
وواجهت الصحافة في عصر نوفمبر قوة ناعمة.. أغوت وأغرت.. فاستسلم لها بعض، وحج إليها كثيرون.. فصار بعضهم رؤساء تحرير ، وصار بعضهم كبار كتاب ومحررين، وصار بعضهم موظفين كبار في وزارة الاستعلامات والعمل..
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////