العلاقات الخارجية
تعد السياسة الخارجية للدول، امتداداً طبيعياً لأوضاعها ونظمها الداخلية ولذا فإن أي تغير أو تطور يطرأ على النظام السياسي أو البيئة الإجتماعية لدولة ما، يحدث تغييراً في مضمون وأسلوب سياستها الخارجية، ومواقفها من القضايا الدولية، كما أن قيم القيادة السياسية المسيطرة داخل ذلك النظام وإدارتها ومعتقداتها، تشكل الاتجاهات التي يجري فيها ذلك التحرك الخارجي. 
لا يرد السودان في الوثائق السرية، او مذكرات الرؤساء المختلفين، او وثائق اجهزة المخابرات- إلا فيما ندر. يبدو هذا جلياً في ورود السودان في الصحافة والاعلام العربيين، فمواضيع السودان يتم تناولها من زاوية الازمات: ازمة سياسية، مجاعات، عمليات عسكرية، تمرد...الخ ليس هناك أي اشارة لاهمية السودان- إلا بعض الكتابات المصرية في مراكز الدراسات الإستراتيجية. 
السياسة الخارجية للاتفاقات الوطنية
عالجت وثيقة مؤتمر القضايا المصيرية وتحت عنوان فرعي سودان المستقبل: لإرساء دعائم السودان الجديد اعتمد برنامجاً للسياسة الخارجية وسياسات التعاون الإقليمي والدولي. البديل الديمقراطي كان اكثر تحديدأ "انتهاج سياسة خارجية متوازنة ومستقلة تخدم المصالح العليا الاقتصاديـة  والسياسية، وتحقق الامن القومي للبلاد، وتعمل علي انهاء المواجهة بين السودان والمجتمع الدولي القائمة،  واستبدالها بالتعاون وفق مبادي واحكام القانون الدولي وحسن الجوار وعدم التدخل في  الشئون الداخلية للاخرين حتي تعود للسودان مكانته، عربياً وافريقياً ودولياً". 
جاء الموقف في ميثاق الفجر الجديد اكثر ايجابية وجسارة واكثر حساسية  "حسن الجوار والتعايش السلمي وإنتهاج سياسة خارجية تخدم مصالح الشعب السودانى، وتعزز علاقات حسن الجوار والتعايش السلمي وتعالج ترسبات السياسات والمواقف العدائية الموروثة جراء المواجهة المستمرة مع دول الجوار والمجتمع الدولي." فرضت الظروف الجديدة من واقع الانفصال مخاطبتها "خلق شراكة إقتصادية إستراتيجية بين دولتي السودان وجنوب السودان تسهم في دفع عجلة التنمية الإقتصادية لمصلحة الشعبين". وعبر عن نفس النهج إعلان باريس "دولة جنوب السودان هي الأقرب للسودان والسودانيين ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، ويؤكد الطرفان مساندتهما للمجهودات الإقليمية والدولية لتحقيق السلام والمصالحة والاستقرار في جنوب السودان، واتفقا على مخاطبة أطراف الأزمة في الجنوب وحثهم على الإسراع بوضع نهاية للحرب".
قضايا العلاقات الخارجية
اتناول دور الخارج وخاصة الاستراتيجيات الكونية، لأهميته قبل، اثناء وبعد عملية أي تغيير ستحدث في السودان. رغم عدم الاهمية الإستراتيجية للسودان في الوقت الحالي، فإن قطراً بموارد هائلة وقوى بشرية لها ممكنات فاعلة، حيوية ومتنوعة، يمثل في مستقبله مكاناً شديد الاهمية والتاثير، إذا استطاع الخروج من وهدة حكمة الحالي واستطاع ابناؤه وضعه على الطريق الصحيح. إن السودان ليس بلداً خامل الذكر ولكن خامل القيادة، فاقداً للاتجاه، واسير الأولوية المتدنية في وضعه في الاستراتيجيات الكونية. 
جاءت الإنقاذ واستمرت والأولوية والإستراتيجية الثابتة اللامتغيرة لها، هي التمكين والامساك بالسلطة مهما  كان  الثمن. في هذا  المجال انجزت في أول عهدها مجزرة الدبلوماسيين. في خلال أكثر من عقدين فقد  الوطن من خلال سياسات التمكين، كافة الدبلوماسيين الذين تم بنائهم في عقود طويلة، فقد أمتلات الخارجية بمن ولجوا اليها من باب المنشية سابقاً والقصر منذ المفاصلة، الذي اوصلنا إلي ما وصفه احد اكبر دهاقنة السياسة  السودانية د.منصور خالد: "أن الوضع الحالي للخارجية.. افتقدت اهم ما يجب توفره للسياسة الخارجية، افتقارها للتماسك المنطقي... كانت نتاجاً لرؤية مرتبكة فإن مصيرها الفشل، ويرى أن المشكلة في السودان ليست لضعف فكر لصناع السياسة ولا لعجزهم عن ادراك  المصالح الخارجية، بقدر ما هي منطلقاتهم لتفسير المصالح  الوطنية".    
سياسة خارجية متوازنة
اشار المستشار طارق البشري في كتابة (نحو تيار أساسي للأمة) "إن المشروع الوطني الذي من شأنه صياغة التيار الأساسي السائد يتلخص في ثلاثة عناوين كبري الاستقلال السياسي، تحرر الإرادة السياسية من الضغوط الخارجية والاستقلال الإقتصادي والمأسسة". إن احد المهمات العاجلة في الوضع الإنتقالي تصحيح الوضع الحالي من الاتفاق والتوافق الوطني على اهداف السياسة الخارجية، بحيث تعكس السياسات الداخلية من الديمقراطية، سيادة القانون وحرية التعبير. وبناء محددات السياسة الخارجية، بحيث يركز على عوامل موضوعية من طبيعة الجوار الجغرافي، الموارد والتحالفات الإقتصادية والتوازن والمساواة في تقرير السياسة الخارجية للدولة. القضية الآخرى تعديل صورة السودان المشوهة والمدموغة بكل صفات الارهاب، انتهاكات حقوق الانسان، الحروب الأهلية المدمرة، صنوف الكذب والاستهبال والنصب الذي اصبح صورة السودانيين في الخارج. 

سودان المستقبل والخارج 
للسودان قضايا معلقة وملفات شائكة مع كافة الجيران، خاصة دولة جنوب السودان، مصر، ليبيا، الخليج، اثيوبيا وغيرها. حكومة الانتقال بحاجة إلي القضاء علي كل الاسباب التي تقود لافتعال الفجوة والسعي لتأطير العلاقات علي اسس موضوعية على قاعدة المنافع والمصالح. إن تأكيد الاستقلال السياسي لا يعني فرض السلطة في الداخل فقط بقدر ما يعني الارتقاء بأهل البلد، احترام حريتهم، التفاهم، النظر للمصالح الوطنية العليا التي تشمل أمن الوطن واستقراره، تحقيق الاحتياجات الضرورية لمواطنيه، الحفاظ علي تنوعه وخصائصه الثقافية وإحلال البلد موقعا متميزاً في الهيبة الكونية. 
سودان المستقبل سيجد حوله دولاً ديمقراطية عديدة (مصر، ليبيا، تونس، اثيوبيا وكينيا وغيرها) وربما سوريا،)، رغم تعثر بعضها والمشاكل التي تحيط بها الا أنها حقائق الجغرافيا الجديدة. كما سيرث تدويلاً واستراتيجيات دولية معقدة في قضايا معلقة في العلاقات السودانية الخارجية، لها جذور داخلية من مشكلة دارفور، النيل الازرق وجنوب كردفان والعلاقة مع جنوب السودان. بدأ الحل الحقيقي منذ الفجر الجديد واعلان باريس، لأن هذه القضايا ستحل بين شركاء في الوطن وستذوب كافة عوامل التدويل عند جلوسهم في طاولة واحدة للنظر في حكم السودان. 
لم تفلح سوي قاعدة المنافع والمصالح في خلق التكتلات الإقتصادية ومن ثم السياسية مثل دول الاتحاد الاوربي، امريكا اللاتينية والآسيان. إن هذه القاعدة تستدعي وجود دول ذات نمو متقارب ومنافع مشتركة، وقد فشلت كافة الاطروحات العربية والافريقية في خلق أي وحدة مفيدة إقتصادية او إجتماعية. الرؤية ستجعلنا في طريق نمو، وتؤثر في دولنا المجاورة لرفع قدراتها. القاعدة الذهبية في تحقيق هذا هو بناء الدولة القوية، ذات الرؤية المستقبلية والتي تتمتع برضاء شعبها عن نظام حكمها.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////