درس الأولية في الرهد واستكملها في الدويم حيث تخرج في معهد التربية مدرسا في المدارس الابتدائية في عهد الاستعمار الإنجليزي قبل أكثر من 60 عاما وقضى من بعد دورة في المعهد الفني كلية الفنون الجميلة وعاد للتدريس في المدارس الابتدائية.
ثم نال الشهادة الثانوية والتحق بجامعة الخرطوم كلية الآداب على نفقة وزراة التربية وفق نظام يتيح للمعلمين دراسة جامعية على نفقة الدولة على أن يعودوا بعدها إلى الوزارة معلمين، وهو نظام انتهجه الإنجليز فالعلامة مندور المهدي درس الطيب صالح وجيله في بورتسودان الوسطى فلما التحقوا بالجامعة كان زميلا لهم على مقاعد الدرس وهذا النظام دمره وأنهاه ناس الطيب وهم في السلطة الإنقاذية كرم الله وجهها، على أساس الصعود بالسلالم إلى أعلى ثم تدميرها من بعد لكي لا يرتقي أحد من بعدهم بها اللهم إلا جماعة التوجه الحضاري والتوالي الطوالي.
تخرج الطيب بشهادة البكالوريوس متخصصا في التاريخ من كلية الآداب ولكن العلامة مدثر عبد الرحيم رئيس قسم العلوم السياسية في كلية الاقتصاد عين الطيب معيدا وابتعثه إلى بريطانيا فلما عاد الطيب من بريطانيا وجد مايو التي في حكاياتنا ورفض قسم العلوم السياسية وقد بارحه رئيسه مدثر، رفض ضمه محاضرا إلى القسم على أساس أن شهادته الأولى من قسم آخر وكلية أخرى وأن تعيينه تم لأسباب سياسية بحتة بمعنى أن الإخوان المسلمين عينوا أخاهم الأخ المسلم.
وهنا انبرى العلامة يوسف فضل بنبله المعهود وشهامته وعينه في معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية وهي كلية دراسات عليا حيث مكث فيها زهاء 20 عاما بعيدا عن قسم العلوم السياسية فإن أتيح له أن يراه بعينه من بعد فذلك عندما وصلت الإنقاذ إلى السلطة وعلى رأسها البشير الدارس في الدورات "الدينية" بالمركز الأفريقي ودور الطيب فيه مشهود!
ولكن هل يدري الناس كيف ردوا على جميل يوسف فضل ! لقد حرموه من لقب أكاديمي: أستاذ متميز وهو أنشأ قسما : شعبة السودان وكلية: معهد الدراسات وكان عميد كلية الآداب ومدير الجامعة المنتخب ومدير الإسلامية ومؤسس جامعة الشارقة والباحث المتميز وربيئة الإشراف، والسبب هو نكران الجميل وكذلك لأنه صار مدير الجامعة بالانتخاب فائزا على مرشحهم ومرشحهم جدير بلا شك بالمنصب ولكن حرمته منه السياسة التي أسقطت الكفاءة المشهودة!
ومن بعد تولى الطيب القيام بدور نائب الترابي للشؤون الإعلامية والثقافية والأكاديمية وهلم جرا!
وحين جرى تكوين اتحاد الأدباء لم أكن راغبا في المشاركة ولكن إخواني الذين نشاركهم في مجالس العلم نقرأ الكتب ونتحاور ونتعامل بود صاف، قالوا لابأس من المشاركة ومن البداية ارتفع صوت من المثقفاتية : أن لامكان لجماعة الترابي فقلت وقلنا: لا يجوز لأحد أن يمارس التمييز في منبر الثقافة لأن الطرف الآخر ينتمي إلى أيدلوجية أخرى.
وانتصر موقفنا، وهالني ذات يوم أن دعاني الطيب زين العابدين إلى مأدبة أقامها لي في منزله منزل الجامعة يومئذ، حمل الدعوة أحد المتفرغين تحت إمرة الطيب الذي  سعينا لإدخاله في اللجنة، وسبب الدهشة: أنني فرغت من الدكتوراة على حسابي، والطيب يعلم تماما أنهم هم الذين حرصوا على حرماني من حقي القانوني في التحضير على حساب الجامعة على حساب الدولة، فماذا يريد مني من أكلوا حقي: ماذا جد على المخدة: تنجيد ولا كيس جديد وكمان : الماعون المابشيلك بدفقك!
ومن البداية كان انطباعي عن الطيب أنه يلقاك بوجه لاتطمئن إليه لأنك تشعر أن الكامن وراءه غير البادي  للعين، وفي القرآن الكريم : يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم! هذان الوجهان سمة راكزة في ناس الترابي لاتحتاج الآن إلى استدلال لأنهم في حالة تناقض دائم : الرأي والرأي المضاد!
وما هو واضح أن الجماعة في حالة ضعف شديد أمام الحركة الثقافية ويسعون لعون ولو من أناس يعرفون جيدا أنهم يعرفونهم جيدا وأنهم عادوهم وظلموهم ولكني فرحت لأن من عادوني اقتنعوا بأني لم أنهزمبل هم المهزومون!
وتلاقينا لقاءات عابرة ومتباعدة حتى جاء أبريل عام2008 حيث توفي أخي ابن عمي لزما، الأستاذ: أحمد عيسى الأمير رحمه الله وكتب الطيب زين العابدين مرثية في عموده الثابت أسبوعيا بجريدة الصحافة،  وعرفنا أنه كان شيخه في التنظيم بمعهد التربية بالدويم ونعرف أنه زميله في المرحلة الابتدائية في الرهد.
قائلا إن الرجل فاضل ثم وصفه بوعورة الأخلاق وقلنا جيد لا بأس ولكنه في المقال نفسه قال إنه ينتمي إلى قبيلة الجوامعة وأنهم قوم أفاضل وينتمون إلى الجعليين حسب ما ورد في كتاب عمن الشريف، ولكن الجعليين لا يعترفون بهم قال ذلك نصا في مقام الرثاء والرثاء هو مدح الميت، عندئذ كان لا بد من التصدي لهذا النزق البذيء وخاصة أنها فرصة لتبيان عقلية الترابيين وعلينا أن نتذكر هنا النص الموثق مسنودا  للبشير على لسان الترابي عن الجعلي وبنات ملوك دارفور: الميارم جمع ميرم وهي الأميرة أخت السلطان!
أولا : من ذا الذي يعطي أي كائن أو قبيلة الحق في استخدام فيتو ضد إنسانية أشخاص آخرين من بني آدم والطيب يعبر هنا عن مفهوم مسلم بصحته عنده!
ثانيا: حتى لو صح ما يقول فهل يعني ذلك أن ادعاءهم الذي نسبه لهم صحيح ووفق أي معيار!
ثالثا: هنا خطأ منهجي لا يليق بأكاديمي: أن المعلومة تؤخذ من مصادرها ومظانها وعون الشريف ليس مصدرا، مثلا كتاب أصول العرب في السودان مصدر أساسي  وهو مطبوع منذ 40 عاما وكاتبه جعلي هو الشيخ الفحل الذي وصف الجوامعة بأفضل المناقب أنهم قوم على درجة عالية من الشهامة والشجاعة والكرم، يرحبون بالضيف الغريب ويحسنون معاملته ويكرمون وفادته ثم قال إنهم من الجعليين ثم مضى لتبرئتهم من تهمة وردت على لسان الشيخ الماجد: بابكر بدري في الجزء الأول من كتابه حياتي: حين قال إن بعض الجوامعة شاركوا في استرقاق الجعليات السبايا بعد معركة المتمة وقال  الفحلإن من من هموا بذلك وقالوه أمام مختار ود قريش أنهم من التعايشة، مما يطعن في رواية بابكر بدري ويهدمها من أساسها لأن أهل الشأن نفوها!
ويروي الفنان الضخم محمد أحمد أبارو عن جده مؤسس مدينة أبو جبيهة أن القادمين من أمدرمان إلى تقلي وصلوا ومعهم 37 جعلية من المتمة ولمكانته عندهم استعادهن منهم وأسكنهن في داره وتزوج إحداهن وهي جدته وتولى تزويج الباقيات لمن يعرف من الرجال ، فهل يعرف كم عدد الجوامعة الذين صانوا عرض الجعليين في ذلك الموقف وتزوجوهن  ، والكتاب مطبوع منذ سنوات وكاتبه مقيم في لندن أحد أكبر5 فنانين تشكيليين في لندن وثانيه الصلحي!
وهو أيضا لايعرف أن المقيمين في دار الجوامعة في كردفان أثر عددا من المقيمين في شندي والمتمة منهم على سبيل المثال: أولاد أبلول ودومة الأصم وآل كريم الدين وآل أباروا في تقلي الذين نشروا العلم والدين والعمراب في النهود وأبوزبد : أل الشيخ عباس الفكي
والمدهش قبل ذلك كله أن الجعليين ينتمون إلى إبراهيم جعل وإبراهيم جعل مدفون في وسط دار الجوامعة على مشارف بارا في بئر سرار! في قلب كردفان!
المقصود من كل هذا الكلام الطويل إثبات أن لا وجه لما قال ولكن قبل ذلك الدلالة على العقلية المتخلفة عن آفاق العصر الذي يعتد بإنسانية الإنسان وبموقف الإسلام الصريح من كفالة المساواة بين البشر وإدانة ما وصفه بالجاهلية من العنصرية!
( بالله انظروا الآن في قائمة المرشحين لرئاسة الجمهورية من حزب الحكومة ناس الطيب الترابيين: الرئيس ونائب له سابق ومساعد له سابق ونائبه ومساعده الآن: علي وبكري ونافع وغندور وكلهم من الشمالية وكلهم مقيمون في الخرطوم ، ليس في مرشحي المؤتمر الوطني ولا واحد من كل من : الشرق ولا دارفور ولا كرفان ولا الجزيرة ولا من قبائل الخرطوم كالمحس والجموعية فضلا عن النوبة والنوبيين ولا نذكر هنا رعاة الإبل كالشكرية ولا رعاة البقر كالرزيقات ولا القوم كالقادرية ! هل هناك عنصرية أكثر من كده ويريدون للسودان أن يبقى موحدا! ( أحه)
وهذا ورد من شخص يرأس حزبا يسمى الإسلامي الديمقراطي ويتوقع أن يفوز بالانتخابات وفق برنامج رأينا نموذجا منه وقد قلنا من قبل المشكلة ليست الإفلاس الفكري ولكنها في السقوط الأخلاقي في وضح النهار!
وقد رددت على الطيب في جريدة الصحافة في عدد تال ولكني بعد ذلك منعت من الكتابة في تلك الجريدة وجاءني شقيق الشيخ وأدان ما كتب الطيب وأنهم غير راضين عنه وفهمت أن ذلك هو رأي الشيخ!
المفجع حين سئل الطيب عن الأمر : قال هذا كلام صادر من شخص رفضنا تعيينه في الجامعة!
مرة أخرى دهشت لهذه العقلية وموازينها الأخلاقية التي تدينها بلسانها أكثر من أن تدفع عنها أو تشفع لها! مثلا أتوقع أن يقول عني: هذا الموتور لم تعينه الجامعة لأنه غير مؤهل أكاديميا ولكن أن يقول نحن وهو يتحدث عما جرى في مؤسسة حكومية سودانية ولو فرضنا صحة ما قال فهل يعني ذلك أن ما قاله في رثاء أخيه في الإسلام صحيح!
هل يستطيع الآن أن يثبت أن تعيينهم لعبدالله حمدنا الله منصف وعادل ويأتي بالأدلة أمام الرأي العام!
لقد تم تعيينه بالطريقة نفسها التي تعين بها الطيب زين العابدين في جامعة الخرطوم على يدي مدثر عبد الرحيم والغريب فعلا في ذلك التعيين أن قريبي : أحمد البدوي الزاكي أول من سمي في جيل الأحفاد على جده الشيخ أحمد البدوي إمام الرهد، نال درجة البكالوريوس من كلية الحقوق جامعة الخرطوم بتقدير متميز ومشرف في عام تخرج الطيب زين العابدين، ولم تجد الجامعة بدا من تعيينه ولكن ليتخصص في المكتبات، وهنا تكمن المفارقة أن المتفوق لا يعين في مجاله وأن الطيب زين العابدين يعين في مجال آخر وكلية أخرى مترقيا ولو كان فيه رقشة تفوق لكان قسمه وكليته أولى به!
وهنا ترتسم الصورة في نموذج ينال ما ينال بانتمائه السياسي بالمحسوبية وينتقل بالنهج نفسه إلى المركز الإسلامي لينفذ السياسة نفسها مدعوما بأشباه حاج نور وعبد الرحيم علي ثم يلتحق بالجامعة الإسلامية في باكستان إحدى جامعات التنظيم الدولي لالإخوان المسلمين!
وما بين المركز وجامعة أفريقيا يتخرج كادرهم مثل الشخص الذي ظهرت صورته بالأمس في الصحف مطلوبا للعدل الدولي متهما بجرائم إبادة وحرب في نيجريا وآخر أعيد مخفورا إلى لندن متهما بالإرهاب!
هذا هو حصاد الغرس غرس الطيب وأمثاله وتنظيمه الدولي!
كل هذا يصدر من مستشار مدير جامعة الخرطوم، أي من جهة فوق المدير إداريا وتنظيميا وبحكم السن!
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////