وجهان نبيلان ووجه واحد بشع
حكاية تنظيم أفرزته أكتوبر جسم فظاعة النهازية لجنة اتحاد طلاب جامعة الخرطوم  التي تم اعتقال أعضائها عند نشوب ثورة أكتوبر في سجن كوبر, كانت تضم حافظ الشيخ رئيسا ( الاتجاه الإسلامي) وعثمان النصيري ( الجبهة الديمقراطية) وتضم أيضا فاروق عبد الرحمن عيسى الذي صار من بعد دبلوماسيا مرموقا وتولى منصب  وكيل وزارة الخارجية في حكومة الانتفاضة 1985, ( وفصلته حكومة الترابي عندما وصلت السلطة 1989!) كان يمثل في الاتحاد المؤتمر الاشتراكي وهو التنظيم الذي يمثل الوسط بين طلاب الجامعة, ولكن بعد أكتوبر انقسم التنظيم وخرج منه تنظيم جديد سمي: الاتحاد الاشتراكي تجانسا مع التجربة الناصرية وتأليها لها فلما جاءت مايو التي في حكاياتنا كان هذا التنظيم هو المكتسب الأكبر والمستفيد تماما: 
عبد الله أحمد عبد الله: مدير الجامعة وو وزير الزراعة وحاكم الشمالية! ( وممثلنا أو سفيرنا في أمريكا أو الفاتيكان أعني الأمم المتحدة) وكله سفارات وسفاهة
إسماعيل الحاج موسى وزير الدولة للإعلام وفي كل ذكرى لثورة 23 يوليو يكتب في إحدى الصحيفتين اليوميتين تهليلا مبهرجا لعبد الناصر ولما مال النميري إلى استخدام شعار الإسلام تكأة ونفاقا ظهرت صور إسماعيل في الصحف وأمامه في الاجتماعات المسبحة في حجره تماما  ونسي ما ذكره في كتابه الوحيد أنه صاع في أوربا مع بنت أوربية بيضاء ولم يقم عليه الحد إلى الآن !
وبدا متعنتا وهو وزير  في التعامل مع ناس الترابي بعد المصالحة بعداء مرضي لهم ولمن لا يعاديهم مثله! وكنا نقول لامبرر لهذا التسلط والتجبر وذات مرة في ندوة أدب وقف مزبدا: يقول: هذه الأقلية التي رفضها الشعب وهو يعني شخصين موجودين في القاعة أحدهما محمد عوض كبلو والاتهام معروف ولكنه يعني جهة سياية أخرى صارت تشاركه المبنى والتنظيم الحكومي. وكنت الشخص الثاني وخرجت مزهوا لأن الحكومة صارت تهاجمنا يابلدينا ولما جاءت حكومة الترابي إذا هو في واجهتها ومعه لعاب تجربة بافلوف ونسي تماما وهو رئيس اتحاد طلاب جامعة الخرطوم أنه في اجتماع عاجل طرح حسن ممثل الاتجاه الإسلامي في الاتحاد: أن يسترحم الاتحاد الرئيس عبد الناصر لكيلا يقتل سيد قطب مثلما فعلت الجمعية التأسيسية فرفض الاقتراح على أساس ان الاسترحام يعني التفريط في المبادئ وليتهم صاروا عشرة على المبادئ! الآن معهم في الحفرة باسم الله والمبادئ!
وحسن عابدين الوزير في حكومة نميري صار في حكومة الترابي سفيرنا في لندن وفاروق عبد الرحمن عيسى موجود في لندن دبلوماسيا ولكنه مستشار للسفرة القطرية  وهنا يطرح السؤال عن معنى  استبعاد المؤهلين المتخصصين واستبدالهم بمن لا معرفة لهم ولا تجربةوكلنا يعلم أن قيادة السفارة الحقيقية في يد من! وفاروق في لندن أشبه بعمدة السودانيين ووجههم الوضيئ ولا مكان للسفير في القلوب ولا يجيب الحجارة تنظيم يمثل الأفندية : شعب كل حكومة وعلى نهجه الطبيب ممثل الأطباء في حكومة الانتفاضة وممثل الاتحاديين في حمكومة الصادق ووزير في حكومة الترابي صحة وخارجيةوبعدها كون حزب وحدة وادي النيل عندما لفظوه من الوزارة!
ولكن يبقى لهذا التنظيم الانتهازي الأكتوبر وجه واحد يمثل أغلبية: أحمد عثمان سراج: بلح تموده الذي ميل بعدله, بمواقفه الوطنية الرائعة وتضحياته ونبله الإنساني  وتواضعه الجموشخصيته المحبوبة والمحترمة وأنه يمثل كل ما هو مضاد لذلك التنظيم التافه!
ويطل وجه فضل الله محمد حادي ثورة أكتوبر في مطلعها بشعره الذي يهز الكيان ويمثل نبض الضمير الأكتوبري:
مبدأ الحرية أول لابيحول لا بييؤول
وشعره الذي مثل الحساسية الجديدة في شعر الغناء:
في حب ياأخوانا أكثر من كده
هذا عن الجانب السلبي في الثورة وكل ثورة من نمو الطحالب وبروزها