أزور العاصمة القطرية الدوحة هذه الأيام وفد لفها برد قارص مع امطار خير وبركة. وتندر بعض الاصدقاء باننى قد احضرت اليهم هنا بعضا من شتاء أمريكا حيث أعيش ! وفد أكون قد فعلت لكننى بالتأكيد لم اجلب معى التعبير الرائج الان فى منتديات الواتساب السودانية والذى يقول : كبى الحرجل يامحاسن! ولمن لا بعرف العامية السودانية فان العبارة تعنى : صبى الحرجل يامحاسن. ويستخدم نبات الحرجل فى الطب الشعبى التقليدى منذ زمن بعيد كملين بديلا عن نبات السنامكى، كما يستخدم فى بعض الأمراض مثل: أمراض الكلى والكبد والحساسية خاصة حساسية الصدر وأمراض القصبة الهوائية وكذلك يستخدم لعلاج أمراض الأعصاب وفى بعض الأوقات يستخدم فى علاج الحصبة والجروح المتقيحة يستخدم مغلى الأوراق فى علاج المغص المعوى وحالات البرد والتهابات القناة البولية كما يستخدم لفترات طويلة من ٤٠ -٨٠ يوما لعلاج مرض الزهرى

والمقصود بالتعبير الطلب الى محاسن وهى من أشهر صاحبات مقاهي الشاى والقهوة المفتوحة فى الهواء الطلق على شارع النيل بالخرطوم ان تصب العرقى وهو خمر شعبى قوى التأثير . ويمنع تناول المسكرات فى الخرطوم لكنها تتداول سرا كما فى حالة السيدة محاسن اذ ان العبارة بمثابة شفرة لكى تصب مشروب العرقى لمن طلبه منها بتلك العبارة الكودية بدلا من الشاى او القهوة وقد تعذر الطلب صراحة . وقد تحولت العبارة الى سياق اخر لكنه قريب من المعنى الاصلى ويشى بدلالات توحى باليأس والاحباط من واقع الحال وعلى وجه الخصوص وسط الشباب ويستدعى الى الذاكرة بيت شعر عبثى ماجن من قصيدة مفحشة لأبى نواس وهو يقول :
ﻋَﻨْﻚَ ﻟَﻮْﻣﻲ ﻓﺈﻥّ ﺍﻟﻠّﻮْﻡَ ﺇﻏْﺮَﺍﺀُ
ﻭﺩَﺍﻭﻧﻲ ﺑﺎﻟّﺘﻲ ﻛﺎﻧَﺖْ ﻫﻲَ ﺍﻟﺪّﺍﺀُ
ﺻَﻔﺮﺍﺀُ ﻻ ﺗَﻨْﺰﻝُ ﺍﻷﺣﺰﺍﻥُ ﺳَﺎﺣَﺘﻬﺎ
ﻟَﻮْ ﻣَﺴّﻬﺎ ﺣَﺠَﺮٌ ﻣَﺴّﺘْﻪُ ﺳَﺮّﺍﺀُ


وكما نعلم فان الرئيس الامريكى دونالد ترمب قد اصدر الاسبوع المنصرم عددا من الأوامر الرئاسية وينص احداها على أنه اعتبارا من تاريخ توقيعه يمنع لمدة ثلاثة أشهر من دخول الولايات المتحدة رعايا الدول السبع الآتية : (العراق وإيران وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن)، على أن يستثنى من بين هؤلاء حملة التأشيرات الدبلوماسية والرسمية الذين يعملون لدى مؤسسات دولية.
كذلك فإن القرار التنفيذى يوقف لمدة ١٢٠ يوما العمل بالبرنامج الفيدرالى لاستضافة وإعادة توطين اللاجئين الآتين من دول تشهد حروبا، أيا كانت جنسيتهم. وهذا البرنامج الإنسانى الطموح بدأ العمل به فى ١٩٨٠م ولم يجمد تطبيقه إلا مرة واحدة لمدة ٣ أشهر بعد اعتداءات ١١ سبتمبر ٢٠٠١م .
وخلال حقبة الرئيس السابق باراك اوباما منحت صفة الشرعية لمئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين حيث يعيش بالولايات المتحدة. نحو ١١.٨٠ مليون مهاجر غير شرعي.
وقد تابعت عددا كبيرا من التعليقات فى اجهزة الاعلام والوسائط الاجتماعية لكن الأكثر عمقا ونفاذا الى لُب القضية كان من صديقنا الاستاذ امين احمد ابراهيم والذى عضد من صوابية القرار على فظاظته باعتبار انه سانحة ليس لأهل البلاد التى شملها الحظر فحسب بل شعوب دول اخرى تشهد حركة هجرة غير مسبوقة فى التاريخ للنظر فى دواع الهجرة بالأساس ومواجهتها فى مجتمعاتهم التى أجهضتها الأنظمة الدكتاتورية المستبدة والفساد فى كل شىء ابتداء من الأخلاق والسياسة الى الاقتصاد والصناعة الى اخر القاءمة . وبدلا من الهروب - وقد بدأت حكومات الدول الأوربية وأستراليا والولايات المتحدة الامريكية فى إغلاق حدودها امام قاصديها الفارين من جحيم حكوماتهم - فان من واجبنا اليوم قبل الغد مناهضة الأسباب التى تدفع بِنَا الى الهجرة الشرعية وغير الشرعية حتى ننال حقنا فى الحرية والكرامة الانسانية.
وحسب منظمة العمل الدولية، فإن الهجرة غير الشرعية تمثل نحو ١٠%. - ١٥% من الهجرة العالمية، وتقدّر الأمم المتحدة أعداد اللاجئين غير الشرعيين بنحو ١٥٥ مليون شخص، وهم في تزايد، كما ترتفع أعداد العمال المهاجرين وتتردى أوضاعهم بفعل ظروفهم غير القانونية وإمكانية استغلالهم بسبب ذلك.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.