عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

    درجت مجلة تايم Time الامريكية الأسبوعية على استضافة شخصية مهمة  وذات وزن واعتبار فى السياسة او الفكر والأدب او الاقتصاد او الفن والمجتمع وغيرها من مجالات العمل الانساني العام من الأمريكيين او بقية دول العالم وتطرح عليها أسئلة قصيرة لا تتجاوز ال ١٠  وتطلب اجابات اقصر وتضع خلاصة الحوار او اللقاء فى اخر صفحة من العدد الاسبوعي .
    وفى عددها الذى صدر فى السابع من شهر مارس الحالى- نعم لا خطأ  فالعدد يصدر مسبقا -  استضافت المجلة رئيس وزراء إسرئيل السابق  شمعون بيريز والذى شغل ايضا منصب رئيس الدولة
     ( ولد  فى ٢ اغسطس ١٩٢٣م .رئيس  دولة اسرائيل من  ١٥ يوليو ٢٠٠٧م وحتى  ٢٤ يوليو ٢٠١٤ م كان يرأس حزب العمل ، إلا أنه في  يونيو ٢٠٠٦م انتقل إلى حزب كاديما ، وفي ١٣ يونيو ٢٠٠٦م  انتخبه  الكنيست لمنصب رئيس الدولة. تولى رئاسة وزراء  اسرائيل  على فترتين، الفترة الأولى من عام ١٩٨٤م  إلى ١٩٨٦م ، والفترة الثانية ١٩٩٤م   إلى ١٩٩٦م . نال  جائزة نوبل للسلام   عام ١٩٩٤ م   عقب اتفاقية أوسلو التي وقعتها إسرائيل مع منظمة التحرير الفلسطينية بعد سلسلة من المفاوضات السرية شهدتها العاصمة النرويجية أوسلو عام ١٩٩٣م  . وقد حصل على جائزة نوبل للسلام بالاشتراك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحق رابين ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات. يعرف شمعون بيريز بأنه مهندس البرنامج النووي الإسرائيلي، لكنه اكتسب شهرته الدولية بعد منحه الجائزة  الرفيعة . ولديه اهتمام خاص بالإلكترونيات الدقيقة. وأسس في عام ١٩٩٧ م  مركز بيريز للسلام ). انتهى انظر ويكيبيديا للمزيد
    والرجل رغم سنوات عمره التى تبلغ ٩٢ الا انه لا زال نشطا فى الحياة العامة .
    وقد تناول لقاء مجلة تايم مع بيريز قضايا السلام والنزاع فى الشرق الأوسط مما يصلح ان يصوب النظر  اليه والتأمل فى عبره واعتباراته .
    اول سؤال وجه الي السياسى العجوز كان حول ابرز الإنجازات - التى تجعله يشعر بالفخر - طوال ال٧٠ عاما التى قضاها فى العمل العام . وكان رده  :  تلك الإنجازات تنتمى الى الماضى . انا الان مشغول  بالمسائل التى يمكن  او يتوجب ان نفعلها او نقوم بها للمستقبل .
    وأضاف فى اجابة على سؤال حول السلام انه منخرط فى جهده الفردى سعيا للسلام وأضاف  :   غير أننى أحب ان أشير الى نقطتين الاولى هى ان السلام اليوم مختلف   عن السلام فى الماضى   فقد تغيرت الدنيا  التى  نعيش فيها اليوم بسبب من العولمة  والعلموية بدرجة غير مسبوقة . والنقطة الثانية التى قد تفوت على الكثير من الناس انك لا تبدأ مباحثات سلام بنهاية سعيدة . النهايات السعيدة تجىء فى اخر المطاف .يجب ان يبدأ التفاوض حول القضايا المستعصية والمعقدة .
    وقال فى رد على سؤال عن سبب تحوله من خانة صقور الحرب الى حمامة سلام انه لم يتغير لكن الظروف هى التى تغيرت.
    وأضاف بيريز ان النزاع والخلاف هو نتاج ذاتى للشكوك والكراهية وانعدام الثقة . والاخيرة هى اكبر مشكلة اليوم. انعدام الثقة يولد الخوف ويبدأ كل طرف فى رمى اللوم على الاخر .
    ورد بيريز على سؤال اخر عن مستقبل اسرائيل من دون التوصل الى اتفاق سلام  فقال  :   سنشهد المزيد من العنف وسفك الدماء والكراهية وسيسقط المزيد من الضحايا فى الجانبين . والخيار الاخر هو فى حل انسانى عادل ومنصف اى خيار الدولتين . ليس من حقنا ان ندير حياة الفلسطينيين واعتقد ان هذا الحل هو الأقرب  على العكس مما يتصور العديد من الناس والا فإننا سنرى المزيد من الدمار والخراب.  
    صحيح ان بيريز لم يتوجه بالحديث مباشرة الى حكومتنا السنية او معارضتنا المبجلة الا ان الحكمة ضالة المؤمن واجد فى كلام الرجل تجربة من خاض أتون  الحرب ورفع راية والسلام وشرب من كاس الكراهية حتى الثمالة لكنه مع ذلك يعرف حدود الأشياء والعقل
    والقوة .
    وقد نعلم ان مجتمعنا يمور بتحولات وحالة من الاضطراب و ترتد المجتمعات فى احوال كهذه إلى ما أطلق عليه إميل دوركايم - وهو  فيلسوف  اجتماعي فرنسي -  وصف "التضامن الميكانيكي". وهو نوع من التضامن الاجتماعي الذي ينشأ على طول خطوط القرابة والدين، ويرتكز على شعور بالانتماء إلى نفس المجموعة "المتجانسة". ويقارن دوركايم بين هذه الظاهرة و"التضامن العضوي" الأكثر تقدمية والذي ينشأ في المجتمعات الحديثة وفقاً لعلاقات الناس المهنية والوظيفية.
    وقد تبدت  لمن يراقب احوال عالم اليوم وشؤونه ان  تغييرات هائلة قد طرأت منذ وقوع الازمة الاقتصادية سنة ٢٠٠٨م فرغم ان البنوك المركزية فى معظم او قل كل دول العالم قد ضخت  حوالى ٢٩ تريليون  دولار امريكى  وخفضت سعر الفائدة الى الصفر لتجنب وقوع  حالة الكساد الا ان ذلك لم يغن  شيئا  وقد بلغت تلك الجهود  اجلها وها نحن نشهد الان التهاوى المجنون فى مؤشرات البورصات العالمية وأنكماش الاقتصاد الصيني والسقوط الحر لاسعار النفط وهى مع اخر  تنذر بأخطار جسيمة تفنى البشر والحجر.
    وكما يقول المثل البليغ  :
    الجفلن خلهن اخوى ... اقرع الواردات.