عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

    فى  حوار مع صحيفة الخرطوم نشر فى ١٠ ابريل ٢٠٠٧م قال د. حسن عبد الله الترابي :( إن البترول الذي أخرجناه من آبار دخل... آبار أعمق منها وأصبح وبالاً علي السودان). ملاحظة الترابى لخصت بدقة ما يعرف فى عالم الاقتصاد بالمرض او اللعنة الهولندية وهو تعبير ظهر للمرة الاولى  سنة ١٩٧٧م فى مجلة الإيكونوميست ( الإقتصادى ) البريطانية الذائعة الصيت وهى تتناول  بالتحليل سقوط قطاع التصنيع فى هولندا  بعد اكتشاف واستغلال الغاز الطبيعي هناك عام ١٩٥٩م مما أدى للاعتماد عليه مصدرا(  سهلا) للدخل القومى واهمال موارد  اخرى وهو عين ماحدث عندنا وزدنا عليه الفساد والسفه  المالى والسياسى ( وصل الى حد الاشتباك بالايدي بين عوض الجاز ومبارك الفاضل المهدى بعد ان سال الأخيربطريقة ممتلئة بالإيحاء  عن اين ذهبت أموال النفط؟ فأجابه عوض الجاز بنفس الطريقة : أموال  النفط ذهبت لشراء سياسيين من امثالك!). وإذا أضفت الى ذلك نقص الكفاءة مع غياب مبدأ المحاسبة فإنك لا محالة تحصل على وصفة لا تخيب لكارثة اقتصادية وهو ما نحن فيه اليوم.ومنذ تصدير اول شحنة نفط فى ١٩٩٩م بلغ دخل السودان من النفط اكثر من ١٠٠ مليار دولار امريكى حسب اكثر  الأرقام تواضعا بسبب غياب اى ارقام يمكن الوثوق بها.

    وقد صدرت هذا الشهر ورقة عمل من معهد التنمية والدراسات الدولية فى جنيف - سويسرا وحملت عنوان: حقول السيطرة : النفط والأمن والا أمن فى السودان وجنوب السودان . وهى من إعداد  لورا م.. جيمس . وجاءت فى ٧٣ صفحة . وفى المقدمة نقلت  الباحثة عن وزير نفط سابق  قوله ان الامن والنفط بالنسبة للسودان وجنوب السودان هما وجهان لعملة واحدة. وعالجت الورقة العلاقة المباشرة  بين  العنف والنفط والاوضاع فى البلدين والمجتمعات المحلية فى مناطق الانتاج للفترة الممتدة حتى  منتصف هذا العام. ولاحظت انه منذ ٢٠١٣م  ظلت العلاقة بين البلدين يسودها التعاون بصورة غير معتادة وذلك بسبب رغبتهما المشتركة فى الحفاظ على انسياب النفط ولكن المحك سيكون نهاية العام  المقبل عندما ينقضى اجل اتفاقية النفط بينهما وحينئذ لن يواجها الضغوط الاقتصادية والمماحكات السياسية المميتة فحسب بل والمواجهات الحدودية والنزاعات الداخلية. واشارت الباحثة الى ان سوء إدارة قطاع النفط فى السودان أدت الى الفساد وفَرَّط سيطرة المركز وتلوث  البيئة مما أدى الى احتقانات خطيرة فى المجتمعات المحلية حيث حقول النفط  . وذكرت ان تقديرات الخبراء تقول ان انتاج السودان سيستمر فى الهبوط الى اقل من ١٠٠ الف برميل يوميا خلال عقد من الزمان وربما يقل انتاج جنوب السودان ينفس الوتيرة قبل العام ٢٠٣٠م.  وترسم الباحثة صورة قاتمة لمستقبل العلاقات بين البلدين مع ضمور إنتاجهما من النفط ويصدق ذلك على الاوضاع الداخلية لكليهما غير ان حظوظ جنوب السودان تبقى الأكثر سوءا .

    وذكرت دراسة صناعة النفط السودانية عشية الاستفتاء ان النشاط الاستكشافي عن النفط  بدأ  عام ١٩٥٩م  عندما ُمنحت شركة  النفط الإيطالية Agib امتيازات للتنقيب بعيدًا عن شاطئ البحر الأحمر في المنطقة الشمالية الشرقية. وأجرت الشرآة أعمال مسح سيزمية وحفرت ٦ آبار. بعد Agib، جاءت للبحث شركات نفط غربية أخرى، مثل: شركة نفط Union ،Texas Eastern ،Total توتال ،Oceanic Texas، وشيفرون Chevron، لكنها لم تحصل على نتائج تذكر  فتخلت معظم هذه الشركات عن امتيازاتها. وفي العام ١٩٧٤م حصلت شيفرون، وهي مشّغل في التحالف الذي تملك شركة  شل )السودان( )Shell (Sudan Development Company Ltd ٢٥% من أسهمه، على ترخيص للبحث عن النفط. وفي العام ١٩٧٨م اكتشفت شيفرون الكمية الأولى من النفط في حوض المجلد الممتد بعمق في النيل الأعلى الغربي في الجنوب. وفي العام ١٩٨١، قامت باكتشاف ثان أكثر اعتدالا في حوض ملوي  في منطقة عدارييل  التي تهيمن عليها قبيلة الدينكا، شرق النيل الأبيض. وأظهرت ٤ آبار استكشافية نسبة تدفق نفطي أكثر من ١٥٠٠ برميل يوميًا. وكانت  شيفرون تتوقع وجود مخزون اضخم على طول الطريق من الجنوب إلى ملكال ومن الشرق إلى الحدود الأثيوبية. وفي العام ١٩٨٢م  قامت شيفرون باكتشاف ثالث أكبر بكثير في هجليج التي تبعد مسافة ٧٠ كلم شمال حقل الوحدة، والتي هي موطن قبيلة النوير. وبدأت شيفرون في تطوير حقول النفط في الوحدة وهجليج. وكانت الحكومة قد منحت امتيازًا للشركة  الفرنسية ـ البلجيكية توتال في العام ١٩٨٠م  للتنقيب في مساحة ١١٨٠٠٠ كلم  مربع. وعلى خلاف شيفرون، لم تتمكن توتال من إجراء مسح سيزمي بسبب الاضطرابات الأمنية. وبقيت الأمور على حالها طوال ربع قرن. وبقية القصة معروفة  بعد ١٩٨٩م .

    وإذن انطفأ بريق الإنتاج النفطي في السودان. فالحقول الرئيسية تبلغ استحقاقها، ورغم أن حقول جديدة عوضت هذا الهبوط، خّيب المجموع العام للإنتاج التوقعات. ويصنف تقرير بتروناس السنوي للعام ٢٠٠٩ م انخفاض إنتاج البلوكات ١ و ٢ و ٤ آسبب للهبوط العام في عملياتها التشغيلية ما وراء البحار. ويتحدث المسؤولون عن كمية متوقعة قدرها ٤٨٠٠٠٠ برميل يوميًا في العام ٢٠١٠م رغم الجهود المختلفة لزيادة الإنتاج إلى حد أكبر. ووفقُا لوكالة رويترز، أجبرت التأخيرات في تنفيذ طرق جديدة لإنقاص كميات الماء الكبيرة الناتجة مع مزيج النيل ومزيج دار خلال العام ٢٠٠٨ المسؤولين السودانيين على التقليل من توقعاتهم للعام ٢٠٠٩م  من ٦٠٠٠٠٠ برميل يوميًا إلى ٤٨٠٠٠٠ برميل يوميًا.  والتقديرات الحكومية في العام ٢٠٠٦ لإنتاج العام ٢٠١٠ كانت ١٠٠٠٠٠ برميل يوميًا ــ أكثر من ضعف الإنتاج الفعلي. ويؤكد إجمالي التجهيزات النفطية في السودان حالة الركود  من ناحية الآبار النشطة وجهود الاستكشاف. ووفقًا لـ Petroleum Africa عدد ٢٩ أبريل ٢٠٠٨م بلغت التجهيزات النشيطة في البلد الذروة  وبحلول شهر  مايو ٢٠٠٩، انخفض عدد التجهيزات النشيطة إلى ٢٤، ثم إلى ٢١ في أغسطس ٢٠١٠. ووفقًا لمطلعين في الصناعة، يعكس هذا الاتجاه تردداعاما من قبل التحالفات المالية الرئيسية في توقيع عقود مشتريات  كبيرة خلال العامين ٢٠٠٩ م - ٢٠١٠م  ومابعدهما رغم هذه الاعتبارات المثبطة للعزيمة، يواصل بعض المحللين الاعتقاد أن إنتاج النفط في السودان لم يبلغ ذروته بعد. و أعلنت سودابت Sudapet في يوليو ٢٠٠٩ م أنه من المتوقع أن يصل الناتج العام إلى ٩٢٢٠٠٠ برميل يوميًا في المستقبل القريب كنتيجة لتقنيات الاسترداد المحسنة. ولم تتوافر تفاصيل بخصوص الإطار الزمني وموقع آبار النفط المعنية. وعلى أية حال، نظرًا لتكرار توقعات الحكومة السودانية المبالغ فيها حول الإنتاج ولم تعد هذه التوقعات مقبولة عالميًا بالقيمة الإسمية.

    شهد السودان أرقام نمو اقتصادي قوي لعقد من الزمن، وذلك بدفع من صناعة النفط. فأعداد غفيرة من السكان تشارك بفعالية في القطاعات الاقتصادية غير المتعلقة باقتصاد النفط. وقد دخلت نسبة مئوية ضخمة من عائدات النفط في حساب الأجهزة الحكومية، وخصوصًا قطاع الأمن، ولمُ تعِط أولوية لتنفيذسياسات نمو لصالح الفقراء. ولم يتحسن أداء الخدمة الإجمالي منذ العام ١٩٩٩م  حيث لم يشهد سوى جزء صغير من السكان نموا في دخله بشكل فعلي). انتهى انظر للمزيد دراسة بعنوان (SUDAN’S OIL INDUSTRY ON THE EVE OF THE REFERENDUM)من منشورات الائتلاف الأوروبي حول النفط في السودان (إيكوس ECOS)بتاريخ ديسمبر  ٢٠١٠م.

    اسهم النفط فى ارساء دعائم الإنقاذ بدرجة اقرب الى الديمومة -لعلنا نذكر تصريح نافع الساخر انهم سيسلمون الحكومة الى سيدنا عيسى عليه السلام والذى  ياتى اخر الزمان !-ولكن من مأمنه يؤتى الحذر فهل يكون النفط  لأهل السودان بمثابة عيسى عليه السلام ؟

    حسين التهامى

    كويكرتاون ، الولايات المتحدة الامريكية