عكس التدخل العسكري  السعودى  فى البحرين عام ٢٠١١م حجم قلق الرياض من تنامى نفوذ ايران فى منطقة الخليج وكانت الحكومة البحرنية قد دعت فى وقت سابق إلى الحصول على دعم من جيرانها، وذلك عقب وقوع مواجهات بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب فى شوارع العاصمة البحرينية المنامة حيث قام المتظاهرون بالاشتباك مع الشرطة. السعودية لبت دعوة البحرين وأرسلت قوات إليها لمساعدتها على مواجهة الاحتجاجات التى يقوم بها الشيعة ضد السنة هناك.  السعودية تخوفت من أن ينتقل التوتر من شيعة البحرين إلى الشيعة فى الإقليم الشرقى المجاور حيث تحاول السعودية أن تمنع الاحتجاجات فى المملكة من اكتساب القوة. ومرت تلك الحالة بسلام بسبب أهمية المنطقة التى لا تحتمل نزاعا عسكريا من الوزن الثقيل مما يهدد انسياب حركة النفط منها الى باقى دول العالم . غير ان نذر معركة كسر عظم بدأت بذورها  فى النمو منذ ذلك الحين وبلغت ذروتها مع تهاوى  أسعار النفط والغاز و انطلقت الكثير من التحليلات التي تحاول تفسير هذا الهبوط بعضها ذهب مباشرة الى السياسي  البحت، وربما انطلق هذا التفسير من مقالة الكاتب توماس فريدمان في (نيويورك تايمز)بتاريخ 14 أكتوبر  من العام الماضي بعنوان: «حرب المضخات»، التي بنى تحليله فيها على افتراض وجود (اتفاق بين الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية) من أجل خفض أسعار النفط والغاز (نكاية)  بموسكو وطهران. فالرياض اعتبرت دعم روسيا لنظام الأسد وطهران عبر مساعدتها فى مشروعها النووى أمرا غير مقبول .
وفي  مقال  للمحلل الإقتصادى الأمريكى مايكل سنايدر نشر فى مطلع هذا العام فى TalkMarkets أشار الى ان :(المملكة نجحت بهذا الانتصار الذي حققته خلال اجتماع المنطمة الأخير في فيينا في تحقيق  ثلاث أهداف مهمة من بينها توحيد صف الدول الشرق أوسطية الأعضاء في المنظمة لوضع حد للتحالف الإيراني الروسي الذي يحاول سرًّا تغيير موازين القوى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ودلل الكاتب على كلامه مستشهدًا بالاتهامات التي وجهتها المملكة إلى روسيا بأنها دائمًا تقدم الدعم التقني المطلوب لمساعدة إيران على النهوض بما لديها من تكنولوجيا نووية ومن ثم تهديد أمن دول المنطقة السنية،وفي مقدمتها المملكة ومصر.
وأشار الكاتب إلى الدور المحوري الذي تقوم به إيران في سوريا .وفي النهاية أكد الكاتب أن المملكة رأت في أزمة النفط الحالية فرصة سانحة لسحق أعدائها (روسيا وإيران)، وقد قامت المملكة بالفعل باستغلال هذه الفرصة بنجاح).انتهى
وادت الخطوة السعودية أكلها اذ بدأت ايران فى الترنح فقد قال حسين أمير عبد اللهيان مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والافريقية  فى مقابلة مع وكالة رويترز   للأنباء إن انخفاض أسعار  النفط العالمية سيلحق ضررا بالدول في منطقة الشرق الأوسط ما لم تتحرك السعودية -أكبر مصدر للخام في العالم- للتصدي لهذا الانخفاض.ووصف عبد اللهيان عدم تحرك السعودية في مواجهة الانخفاض في اسعار النفط المستمر منذ ستة أشهر بأنه خطأ استراتيجي وقال إنه لا يزال يأمل بأن ترد المملكة -المنافس الرئيسي لإيران في الخليج- على الانخفاض.وأغلقت اسعار النفط  الأسبوع الفاءت عند أدنى مستوى في خمس سنوات ونصف مسجلة ثاني أكبر خسارة سنوية على الإطلاق بعدما اختار المنتجون في منظمة اوبك وفي مقدمتهم السعودية الحفاظ على مستويات الانتاج رغم تخمة المعروض العالمي ودعوات من بعض الأعضاء ومنهم إيران وفنزويلا لخفض الانتاج.وقال عبد اللهيان “توجد عدة أسباب لانخفاض سعر النفط لكن السعودية بوسعها اتخاذ خطوة للقيام بدور إيجابي في هذا الوضع الصعب.”وقال عبد اللهيان : “إذا لم يساعد السعوديون في وقف انخفاض سعر النفط … فهذا خطأ استراتيجي ستكون له نتيجة سلبية على كل دول المنطقة.”وتسلط تصريحاته الضوء على التوتر المستمر بين البلدين اللذين يتنافسان على النفوذ الإقليمي رغم الآمال في تقارب بينهما منذ تولى حسن روحاني رئاسة الجمهورية الإسلامية في أغسطس ٢٠١٣م وقال عبد اللهيان إن بلاده ستجري مزيدا من المناقشات مع السعودية بشأن سعر النفط من خلال المسؤولين النفطيين في أوبك وأيضا عبر وزارة الخارجية. لكنه لم يذكر تفاصيل محددة بشأن الموعد المحتمل لأي اجتماع.وقالت السعودية الشهر الماضي إنها لن تخفض الانتاج لدعم أسعار الخام حتى وإن فعلت الدول غير الأعضاء في أوبك ذلك.
ثم ما كان من انفجار الأوضاع فى اليمن وانطلاق عاصفة الحزم -وللاسم دلالاته كما لا يخفى .[وعلى الرغم من المباركة الامريكية للخطوة السعودية الا انه على المدى الاستراتيجى فان العلاقات بين الولايات المتحدة الامريكية والسعودية منذ احداث ١١سبتمبر قد انتهت الى القطيعة بغير رجعة اذ ان الغرب والولايات المتحدة الامريكية باتا ينظران الى السعودية والنسخة الوهابية من الاسلام باعتبارها مفرخة للارهاب - معظم من شاركوا فى ١١ سبتمبر من أصول سعودية. بينما لم تتورط  ايران ذات المذهب الشيعى فى اى نشاطات مماثلة وربماجعل ذلك منها حليفا محتملا فى المستقبل القريب للغرب والولايات المتحدة الامريكية ولعل ذلك يفسر شيئا ما خطوات التقارب معها عبر الاتفاق الإطاري النووى الذى تم التوصل اليه موءخرا يضاف الى ذلك حجم السوق الإيرانية الهائل ووزنها الاستراتيجى فى المنطقة وضرورة ابعادها عن روسيا].
وألقت العاصفة بظلالها على تطورات الوضع السياسي فى بلادنا كما راينا اذ عمدت الحكومة الى الانضمام الى الدول المشاركة فى عملية تقليم نفوذ ايران فى اليمن مما منحها هامش مناورة اقليمى عربى واسع للفكاك من حالة العزلة التى تواجهها . وحتى على مستوى الولايات المتحدة الامريكية التى تعمل على وقف تنامى تنظيمات الدولة الاسلامية والشباب الصومالي وبوكو حرام  بالاضافة الى روسيا وخاصة فى افريقيا . ومن المنتظر ان يبدأ الرئيس الأمريكى باراك اوباما زيارة الى افريقيا فى شهر يوليو من هذا العام - لم يرشح شىء بعد عن التفاصيل من البيت الأبيض - وذلك للمشاركة فى قمة ريادة الاعمال الدولية والتى تستضيفها العاصمة الكينية نيروبى.ويتوقع ان تستمر  لمدة أسبوع وهى رابع زيارة له للقارة التى تمتد جذوره اليها ومن المرتقب ان يزور خلالها ثلاث من اهم دول القارة جنوب الصحراء الان وهى : كينيا وإثيوبيا ونيجيريا- هل يفكر فى زيارة السودان ؟ وهل توجه اليه الحكومة الدعوة ؟ من يدرى فرب مزحة تحولت جدا!

حسين التهامى
كويكرتاون ، الولايات المتحدة الامريكية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////