عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
فى ١٩ من الشهر الماضي نشرت صحيفة ( رأى اليوم) الاسفيرية هذا الخبر:(منذ نحو أكثر من ربع قرن ، وتحديدا في عام ١٩٨٦م، ألقى المفكر والفيلسوف الشهير د. مصطفى محمود حجرا كبيرا في بحيرة الفكر العربي والإسلامي، بكتاب سمّاه “حوار مع صديقي الملحد”، وهو الكتاب الذي أثار  ما أثاره من ضجة كبيرة  وجدل مقيم، بسبب تطرقه للأسئلة المسكوت عنها؟ مثل:  هل مناسك الحج وثنية؟ و لماذا لا يكون القرآن من تأليف محمد؟ وما ذنب الذي لم يصله القرآن ولم يسلم؟ ومن خلق الله؟أمس أعادت مجلة “الأزهر” نشر كتاب محمود  بدراسة وتقديم وتعليق المفكر الكبير د. محمد عمارة، ووزعته هدية، ربما كرد على ما يثار بين الفينة والأخرى من  قضايا الكفر والإلحاد.في البداية وصف الدكتور عمارة  الكتاب بأنه من أمتع وأجمل وأدق وأروع، ما كتب في موضوعه، مشيرا إلى أن مصطفى محمود يعد واحدا من  فرسان الكلمة الاسلامية  الذي فقه أصول الاسلام، وفقه الواقع الاسلامي، واستشرف المستقبل).
مرة اخرى تقود المؤسسة الدينية الرسمية مجتمعنا نحو الوجهة الخطا - تطرح السؤال المغلوط  وتقدم الإجابة الخاطئة .ومن أسف انها  - اى المؤسسة الدينية الرسمية - ايضا خارج التاريخ وسياق قضاياه المقلقة فلا تكاد تشعر بارتباك عقل المسلم  - وحتى غير المسلم  داخل مجتمعاتنا - وهو يبحث عن موقعه فى محيط حياته وعلاقاته بالبشر والاشياء من حوله . وأجدنى باستمرار مشغولا بالأسئلة من شاكلة التنمية والعدالة والمساواة  والديمقراطية والتنوع وليس  هذا النوع من الأسئلة  : من خلق الله ؟ وبالحقيقة منذ القرن ال١٩ دخلت مجتمعاتنا فى حالة  مستمرة من  التفكيك والتركيب بسبب من فكرة الحداثة .  وباختصار غير مخل  - لكى يصير المجتمع حديثا فانه يتعين عليه ان ان يصبح اكثر عقلانية وعلمانية وينقل ماضيه وتاريخه  ما قبل الحداثوى الى المتحف او فى حالة الدين الى الحياة الشخصية . هذة الفكرة او الافتراض بان الحداثة تخلق الهوية القومية وتعمل على تسريع التقدم تعود الى النجاح المذهل وغير المسبوق الذى حققته أوروبا سياسيا واقتصاديا وعسكريا خلال القرن التاسع عشر. وعمدت مجتمعات كما فى الصين تحت قيادة ماوتسي تونج  وتركيا فى عهد كمال اتاتورك  والهند بقيادة نهرو الى سوق بلدانهم احيانا بغير ما رفق الى محاكاة النموذج  النهضوى الاوروبي . وبعض من ذلك وقع فى بلادنا  ايضا عبر  معادلة ثنائية  واحد من طرفيها حكومة بيروقراطية والطرف الاخر نخبة متنورة ينسجان معا من جموع الفلاحين والعمال والتجار مواطنين  وتهبهم الإحساس بالهوية القومية.
غير ان تجربة تلك الدول التى ذكرت أعلاه لم تكن متسقة مع بدايات مشروعات الحداثة  مقارنة مع مآلاتها وانتهت كما فى تركيا الى الأسلمة  بدلا من الاتاتوركية وهذى الصين تعود رويدا رويدا الى الكنفوشيوسية  بدلا من الشيوعية .
ولا يزال مجتمعنا يدور داخل طاحونة  السؤال الصادم عن الحداثة مع تغير المصطلحات هذه المرة فبدلا من " التقدم" و " التاريخ"  نتداول الان " الديمقراطية" و " العولمة".
فى  كتابه (أساطير الآخرين)  يقول المفكر السورى صالح ياسين الحاج : "هناك واحد من نموذجين اثنين لضبط العلاقة بين الشرعيتين الإسلامية والحداثية في مجتمعاتنا: نموذج حكم إسلامي أو علماني في دولة واحدة علمانية أو إسلامية – كونفيديرالية دينية، أو نموذج استقلال الدين الذاتي في المجتمع المدني مع كون الدولة علمانية. أما الإكراه فلا يحل أي مشكلة، فقط يحل مجتمعاتنا ويَنذرها للحروب الطائفية) . انتهى ولحسن حظنا او  سوءه  فأمامنا كسودانيين تجربة الصدام المروع بين هاتين الشرعييتين فى العراق وسوريا - حزب البعث  ودولة الخلافة الاسلامية. مجتمعات اخرى من حولنا  فى شبه الجزيرة العربية مصنوعة بالكامل وتنحدر نحو الهاوية او الانفجار - بلد مثل المملكة العربية السعودية لا يجد  غير اسم اخر من غلب فيه بحد السيف محمد بن سعود ١٧٤٤م ويوصف  الملايين من البشر من مواطنى ذلك البلد بأنهم سعوديين! 

فيا أيها الاسلام - ويا إيتها  الحداثة  -كم من الجرائم وقعت باسمك !؟

حسين التهامي
كويكرتاون ، الولايات المتحدة الامريكية