أكد المشاركون في جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان في الكونغرس الأميركي، تحت عنوان: (انتهاكات حقوق الانسان فى السودان )،أن الحاجة ملحة للتوصل الى حل سياسي في السودان وخصوصاً مع استمرار انتهاكات حقوق الإنسان وتصاعد وتيرة الحرب  - شهادة مسؤول الخارجية الامريكية على وجه الدقة. وحضر جلسة الاستماع -التي عُقدت يوم الأربعاء الماضي ٢٠١٥/٣/٤ م في مبنى رايبيرن بالكونغرس الأميركي، لمناقشة زيارة نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان  والعمل ستيفن فيلدستين فى الاسبوع الأخير من الشهر الماضي الى السودان ولقاءاته مع المسئولين  فى الخرطوم ومنظمات المجتمع المدنى  وأحزاب من المعارضة للوقوف على أوضاع حقوق الإنسان -بالاضافة الى ستيفن كلا من كاثرين ويسنر نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكى  مكتب السكان واللاجئين والهجرة ،  توم أندروز  النائب السابق و رئيس الاتحاد لإنهاء الإبادة ،جوناثان لوب من هيومان رايتس واتش وجون برندرجاست موءسس ومدير مشروع كفاية. وهذا الثلاثى طالب اللجنة بإلحاح ان ترمى بكل ثقلها للمزيد من العقوبات واحكام المبذول منها فى سبيل الضغط على الخرطوم. وبسبب الطقس وتوقعات عاصفة ثلجية لم أتمكن من حضور الجلسة اذ أقيم فى مدينة تبعد حوالى ٤ ساعات من العاصمة الامريكية واشنطون دى سى غير انه أتيح لى متابعتها عبر الإنترنت. وغاب عنها ايضا اريك ريفز الذى دفع بشهادة مكتوبة .وبدا واضحا ان الجلسة روتينية وعبر رئيسها المشترك  - مع  النائب جوزف بيتس - النائب جيمس ماكجفرن  عن شعوره بالاحباط بسبب  ماوصفه عدم احراز اى تقدم ملموس لتغيير الأوضاع فى السودان رغم العقوبات ومذكرة التوقيف التى صدرت من المحكمة الجنائية الدولية بحق البشير . ولا ترسم اللجنة السياسة الخارجية للإدارة الامريكية وبخاصة مع وجود وزير خارجية من وزن جون كيرى لكنها ستظل منبرا  لا يمكن تجاهل  صوته لجماعات الضغط ضد الخرطوم.يشار إلى أن لجنة  طوم لانتوس مهمتها المعلنة دعم حقوق الإنسان المعترف بها دوليا، والدفاع عنها وحمايتها بطريقة غير حزبية، سواء في الكونغرس أو خارجه، وذلك حسب ما هو متفق عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.وقد تأسست هذه اللجنة على يد  طوم لانتوس – من الحزب الديمقراطي في كاليفورنيا – و«جون إدوارد بورتر» – من الحزب الجمهوري في إلينوي.وبالحقيقة   ان اللجنة فى اُسلوب عملها ومنهجها تحمل بصمة طوم لانتوس الفكرية والسياسية  رغم رحيله  وحملت اسمه من بعد فمن هو هذا الرجل ؟
منذ دخوله إلى الكونغرس عام ١٩٨٠م  لم يترك عضو الكونغرس الديموقراطي طوم لانتوس فرصة لدفع التأييد الأميركي لإسرائيل خطوات جديدة إلى الأمام، هو الذي تربطه بالصهيونية روابط عاطفية قوية بدأت من هروبه من معسكرات الاعتقال النازي في الأربعينات.وكان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس، والعضو الوحيد الناجي من الهولوكست وعقب رحيله ، ترك وراءه عددا  كبيراً من القرارات المؤيدة للدولة العبرية، والمواقف المثيرة للجدل التي تجمع التشدد بالدعوة للحوار مع «أعداء أميركا».ولد لانتوس من أبوين يهوديين في بودابست في هنغاريا عام ١٩٢٨م  وفقد أمه وعدداً كبيراً من عائلته في الهولوكوست أثناء احتلال الزعيم النازي أدولف هتلر لبلاده عام ١٩٤٤م  واستطاع الصبي اليهودي الحفاظ على حياته بالهرب مرتين من معسكرات الاعتقال، والحصول على مساعدة الدبلوماسي السويدي راوول والينبيرغ، الذي استعمل مركزه الرسمي وصلاحياته لإنقاذ آلاف اليهود الهنغاريين. وكافأ الكونغرس الديموقراطي والينبيرغ في ما بعد، بإقرار قانون يعطيه الجنسية الأميركية الفخرية.تلك الخلفية أعطت لانتوس سلطة معنوية فريدة في الكونغرس منذ دخوله إليه في عام ١٩٨٠م لم يتوانَ عن استعمالها مراراً للكلام في قضايا السياسة الخارجية، حيث عُرفت عنه دماثته الممتزجة بحدّته الشديدة في انتقاد معارضيه.كان مؤيداً قوياً لإسرائيل وأحد المدافعين الكبار عن قرار عام ٢٠٠١م بإعطاء الإذن لغزو العراق، رغم أنه تحوّل في ما بعد إلى منتقد شرس للاستراتيجية التي اعتمدها الرئيس جورج بوش في الشرق الأوسط.خلال عمله السياسي، زار لانتوس الشرق الأوسط أكثر من ٦٠ مرة في حياته. ورغم تشدده المعروف، كان من دعاة الحوار مع خصوم الولايات المتحدة. وفي وقت مبكر من عام ٢٠٠٤م قاد بعثات الكونغرس إلى ليبيا والتقى الرئيس معمر القذافي شخصياً، ودعا وقتها إدارة بوش إلى إبداء «حسن نية» تجاه  القذافى في سعيه إلى ترك برنامج الأسلحة النووية، وهو ما تُرجم لاحقاً برفع العقوبات الأميركية المفروضة على طرابلس.أعرب لانتوس عن استعداده لزيارة إيران، رغم تصريحات رئيسها أحمدي نجاد عن الهولوكوست، كذلك زار سوريا مرات عديدة والتقى الرئيس بشار الأسد، رغم أنه كان في عام ٢٠٠٣م أحد رعاة قانون «محاسبة سوريا». وقد سببت زيارته الأخيرة إلى سوريا في عام ٢٠٠٧م برفقة رئيسة الكونغرس نانسي بيلوسي، جدلاً شديداً في أوساط الإدارة الأميركية، التي اتهمته بتقويض جهودها لعزل دمشق.وانتقد السياسي الأميركي، الذي كان أحد رعاة «قانون محاسبة سوريا» في عام ٢٠٠٣م  بشدة «سياسة النعامة» التي تتّبعها إدارة بوش، معتبراً أن «الحوار هو المدخل الوحيد لحل حقيقي للمسائل... إذا رفضنا التعامل مع هذه الدول فسنجد أنفسنا في وضع مجمّد لا تحمد عقباه». وأعرب وقتها عن اعتقاده بأن «استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة (بين واشنطن ودمشق) سيحصل عاجلاً أم آجلاً»، رغم تشديده على مطالبة سوريا بضبط حدودها مع العراق ولبنان، وتسهيل عمل المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وتحرير سجناء الرأي، وإغلاق مكاتب «التنظيمات الإرهابية». في الشأن اللبناني، عرف لانتوس بانتقاده الشديد للوجود السوري في لبنان، وعدائه لحزب الله. توفي طوم لانتوس صباح يوم 11 فبراير ٢٠٠٨م في مستشفى بولاية ميرلاند  بعد صراع قصير مع مرض سرطان المريء. وشكلت قصة حياته أساسا لفيلم The Last Daysالذي قدمه المخرج ستيفن سبيلبيرغ، والذي فاز عنه بجائزة أوسكار، ويدور الفيلم حول المحارق اليهودية.هذا لانتوس وهذه لجنته  عندما كان حيّا فهل سيديرها من عالم الأموات؟
حسين التهامي
كويكرتاون ، الولايات المتحدة الامريكية



عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.