اختتمت في ألمانيا فى الثامن من هذا الشهر جلسات مؤتمر ميونيخ للأمن في دورته الواحدة والخمسين التي شارك فيها زعماء دول ووزراء دفاع وخارجية وقادة رأي عام من مختلف أنحاء العالم، واستمرت ثلاثة أيام.وقد طغت قضايا المنطقة العربية على أعمال المؤتمر حيث بحثت جلساته معظم قضايا المنطقة الراهنة مثل الأزمة السورية، والحرب على داعش الذي يسيطر على مناطق واسعة في  العراق وسوريا والآن  وصل الى ليبيا.كما بحث المؤتمر جملة من القضايا العالمية الراهنة منها الأزمة الأوكرانية ودعم  روسيا للانفصاليين ، والملف النووي الإيراني، إضافة إلى الوضع الأمني في أفغانستان.وشكل موضوع تجنيد الشباب الأوروبي للقتال مع تنظيم الدولة أحد أبرز القضايا التي بحثها المؤتمر، نظرا لتسجيل دول أوروبية على غرار ألمانيا أرقاما كبيرة من المجندين من رعاياها الذين التحقوا بصفوف التنظيم. وهيمنت الأزمة الأوكرانية على مؤتمر ميونخ للأمن والسلم، وجرت لقاءات مكثفة بالمسؤولين في روسيا المتهمة بدعم الانفصاليين في شرق  أوكرانيا لإيجاد حل لهذه الأزمة.باختصار ناقش المؤتمر السنوي ثلاث قضايا أساسية، تتعلق بالنزاع في أوكرانيا، والحرب على تنظيم الدولة، إضافة إلى "انهيار النظام العالمي".كما  نوقشت المباحثات النووية مع ايران  والنزاع في سوريا وأزمة اللاجئين، والانتشار السريع لفيروس ايبولا في غرب أفريقيا، والحرب على الإرهاب في المجال الإلكتروني.وشمل الحضور المستشارة الألمانية بالإضافة إلى عشرين من رؤساء الدول أو الحكومات، فضلا عن ستين وزيرا للخارجية وللدفاع، بينهم وزيرا الخارجية الأميركي  جون كيرى .كلمة كيرى فى جلسات مناقشات المؤتمر رسمت التوجه الجديد للسياسة الخارجية الامريكية وتفسر تاليا خطوات الدفء فى علاقاتها مع الخرطوم لتحقيق غرضين:
١/ احتواء خطر داعش. 
٢/ محاصرة التمدد الروسي فى الشرق الأوسط وإفريقيا ( استضافت الخرطوم مؤخرا مؤتمرا للتعاون العربى الروسي). فواشنطون  تبحث عن حلفاء لتنفيذ إستراتيجيتها الحالية ومواجهة حالة تحدى الفوضى وإلا نظام العالمي .
فماذا قال كيرى؟ حسب نشرة بروجكت سيندكيت Project Syndicate بتاريخ ١١ من الشهر الجارى: (ولكن برغم أن العلاقة عبر الأطلسية اليوم لا تقل قوة وأهمية عما كانت عليه في أي وقت مضى، فليس هناك من شك في أننا نعيش لحظة حاسمة لشركائنا. ونحن نواجه اختبارات متعددة، والواقع أن اثنين من هذه الاختبارات يستحقان الاهتمام بشكل خاص، لأنهما في حد ذاتهما يمثلان اختباراً للقانون الدولي، والآليات المتعددة الأطراف، والنظام العالمي الذي أنفقنا السنوات السبعين الماضية في العمل على بنائه وصيانته.من الواضح أن الاختبار الأول هو أوكرانيا، حيث عرضت روسيا المشهد الأمني في شرق ووسط أوروبا للخطر، أولاً من خلال احتلالها غير المشروع لشبه جزيرة القرم والآن عبر جهودها العلنية والوقحة لزعزعة الاستقرار في شرق أوكرانيا. وقد أعادني هذا التحدي مؤخراً إلى كييف للقاء الرئيس بترو بورشينكو، ورئيس الوزراء أرسيني ياتسينيوك، ووزير الخارجية بافلوف كليمكين، في حين قامت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بزيارة كييف ثم موسكو في إطار المساعي الرامية إلى تفعيل خطة لمنع تصعيد الموقف هناك. ونحن نتفق جميعاً على أن القوة العسكرية لن تنهي هذا التحدي ــ بل إن الدبلوماسية هي وحدها الكفيلة بإنهائه.ولكن كلما طال أمد هذا الموقف، كلما أصبح العالم بلا خيار سوى رفع التكاليف التي تتكبدها روسيا ووكلاؤها. وسوف تقف الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وحلفاؤنا وشركاؤنا صفاً واحداً في دعم أوكرانيا وفي الدفاع عن المبدأ الأساسي المتمثل في عدم جواز تغيير الحدود الدولية بالقوة، سواء في أوروبا أو أي مكان آخر. ولا يوجد انقسام بيننا على الإطلاق بشأن هذه القناعة الأساسية.
يتلخص الاختبار الرئيسي الثاني في صعود التطرف العنيف.تنظيم الدولة الإسلامية ليس وحده بين المتطرفين .ان العالم لا يستطيع أن يضعف، ولن يضعف، في مواجهة هذا التطرف أينما كان، سواء في منطقة الساحل، أو نيجيريا، أو العراق، أو سوريا. لكن هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية هي مجرد بداية. فالكفاح ضد المتطرفين العنيفين لن يُحسَم على أرض المعركة وحدها، بل في الفصول الدراسية، وأماكن العمل، ودور العبادة، والمراكز المجتمعية، وزوايا الشوارع الحضرية، والقاعات الحكومية. وسوف يحسم تبعاً لمدى نجاح جهودنا لوقف تجنيد الإرهابيين؛ ومعالجة التعصب، واليأس الاقتصادي، والإقصاء، وكلها عوامل تساعد في خلق فراغ يشغله التطرف؛ وخلق بدائل معقولة، وملموسة، وتمكينية للتطرف العنيف في البلدان حيث ينتشر.في السنوات الأخيرة، كان من المألوف أن ننظر إلى تحديات كهذه فنتحدث بغطرسة عن تفكك النظام الدولي على نحو أو آخر. وأنا أختلف مع هذا بشدة. الواقع أنني أرى العكس تماما. فأنا أرى دولاً تعمل معاً للتفاوض على اتفاقيات تجارية جديدة وبعيدة المدى، تغطي نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وأرى العالم يتعاون لإنهاء وباء الإيبولا. وأرى العمل لإيجاد حل سلمي للتهديد الذي يفرضه برنامج إيران النووي. وأرى التعاون من أجل التوصل إلى اتفاق عالمي طموح بشأن تغير المناخ، والحد من النزاعات في أماكن مثل جمهورية أفريقيا الوسطى، وكولومبيا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية. صحيح أننا نعيش أوقاتاً عصيبة. ولكنني أرى دولاً في مختلف أنحاء العالم تنجح في الحد من الفقر المدقع، وتحسين الرعاية الصحية للأمهات، والمساعدة في تغذية الأطفال، وتوسيع القدرة على الوصول إلى التعليم الأساسي، وزيادة متوسط العمر المتوقع. وأصبح عدد الناس الذين حققوا الازدهار ــ أو في طريقهم إلى تحقيقه ــ أكثر من أي وقت مضى في التاريخ، وبرغم التهديد الذي يفرضه التطرف العنيف فإن نسبة الناس الذين يموتون في أحداث عنيفة بلغت أدنى مستوى لها في العصر الحديث. وكل هذا حدث أو يحدث بسبب قوة النظام الدولي. ونحن في احتياج فقط إلى المساعدة في جلب هذا الواقع إلى الأماكن التي تبدو اليوم وكأنها على بعد مليون ميل.نحن محظوظون لكوننا من نسل مبدعين، وفاعلين، وأشخاص قهروا العبودية، والطاعون، وأزمات الكساد، والحروب العالمية، والحكم الشمولي ــ من نسل أناس لا يخشون التحديات العظمى ولم يفشلوا عندما خضعوا للاختبار.والآن حان دورنا. إن الاختبارات التي نواجهها اليوم تفرض علينا الإعداد والتخطيط، والتوحد، والدفاع عن مستقبلنا الجمعي ضد بارانويا الارهابيين الرجعيين والبلطجية. ولا يزال المستقبل ينتمي للقيم العالمية المتمثلة في التمدين، والعقل وسيادة القانون.).انتهى النقل وعذرا للإطالة لكن كما يقول المثل عندنا : سمح الكلام فى خشم سيدو!
يعنى المعارضة راحت شمار فى مرقة وباعها اليانكي الذى تهمه مصالحه اولا وأخيرا .



حسين التهامي 
كويكرتاون ، الولايات المتحدة الامريكية



عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.