تتوافر عدد من المؤشرات الى اتجاه الحكومة لتأجيل الانتخابات المقبلة الى عام على الأقل وهى خطوة لن تغير من المشهد  السياسي المتأزم فى السودان فحال المعارضة لا يسر اذ ان أحزابها ظلت عاجزة حتى الان عن حشد تأييد الشعب حول برامجها او حتى شعاراتها فى ظل غياب الأمة والاتحادي وضبابية الشعبى  وتكلّس الشيوعي .

وخلال الشهرين الفائتين عمدت الحكومة الى ترقيع شبكة علاقاتها الخارجية المهترئة مع المملكة العربية السعودية ومصر على وجه الخصوص غير ان الادارة الامريكية ابقت  فى أكتوبر على العقوبات الاقتصادية على السودان وهى بالحقيقة  الان غير مشغولة كثيراً بالشان السوداني وتصرف جل وقتها وجهدها فى معالجة  جاءحة  الايبولا والانتخابات النصفية-  من المقرر أن  تتم  في الرابع من نوفمبر المقبل، الذي يتزامن مع أول يوم ثلاثاء في الشهر، وهو الموعد الذي يحدده الدستور الأمريكي لإجراء الانتخابات التشريعية النصفية، تجديد جميع المقاعد الـ435 في مجلس النواب، فضلا عن 35 مقعدا في مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى إجراء الانتخابات الخاصة بحكام الولايات على مستوى 39 ولاية بجميع أنحاء البلاد - ولذا فليس من المتوقع ان تدفع واشنجتون باتجاه  تنشيط  حركة اى حل لأطراف الأزمة السودانية.

أنا مع اى حل نبتدره كسودانيين لمشاكل بلادنا واعتقد جازما بتوفر مقدرتنا على ذلك غير انه ينقصنا الإرادة على النهوض بهذه المهمة الجليلة.

وينبغي على احزاب المعارضة عدم اضاعة الوقت والشروع فى تجهيز  نفسها بداية ببناء وتقوية  منظمات المجتمع المدني والنقابات وهى من الوسائل الناجعة ليس فى  احداث التغيير فحسب بل ورفع درجة الوعى فى مجتمعنا.

ومن البلاهة ان تظن احزاب المعارضة ان حزب المؤتمر الوطنى سيقوم بتفكيك نفسه والتخلى عن السلطة وتسليم الحكومة لها كما يفعل المستأجر مع صاحب العقار  . تلك أفكار رغائبية لن تغنى او تسمن من جوع

عودة د. الترابي الى الواجهة بقدر ما تطرح التساؤلات الا انها بنفس القدر ستمنح الحكومة مساحة معتبرة للتحرك لمعالجة الأزمة فى دارفور اذ ان الشعبى بيده مفتاح حركة العدل والمساواة احد ان لم يكن أفضل الفصائل الدارفورية تنظيما من الناحية السياسية وتسليحا ومقدرة قتالية ويعود الفضل فى ذلك الى قائدها الراحل د. خليل ابراهيم  الذى بعد اندلاع  ثورة ١٧ فبراير في ليبيا غادر  ملجأه  هناك قافلا إلى السودان ولم تمض عدة شهور حتى قتل هو ومعه نخبة قادة قواته في منطقة ود بندة في  ولاية شمال كردفان  فى ديسمبر ٢٠١١م . وبالمناسبة فانه خلافا لما رشح وظل يتردد فانه لم يقتل بصاروخ ذكى او  تدبير استخباري قيل ان فرنسا ضالعة فيه بل خلال قصف لطائرة عسكرية خلال مهمة روتينية لم يكن قائدها يعرف انه اصاب هدفا ثمينا. وعندى ان أبناء السودان كلهم شهداء فى الشمال او الجنوب او الغرب او الشرق لكنها الحرب تصنع من الإخوة أعداء.

وعودة الى موقف الادارة الامريكية من الحكومة الحالية والحالة الدارفورية  فقد لخصه السفير دونالد بوث المبعوث الأمريكى الخاص الى السودان وجنوب السودان فى شهادته امام اللجنة الفرعية لأفريقيا ، الصحة الدولية،حقوق الانسان والمنظمات العالمية -التابعة للجنة الشؤون الخارجية فى مجلس النواب فى ٢٦ فبراير من هذا العام وأشار الى  ان قناعته  الجازمة  بان الاداة المفتاحية لتحول  سلمى وديمقراطي  فى السودان  هى فى  تعزيز انخراط المجتمع الدولى  والولايات المتحدة على وجه الخصوص  عبر حوار ممتد وواع  مع كل الأطراف من الحكومة وجماعات المعارضة والمجتمع المدني  و الشعب السوداني .والمثير انه ذكر  استمراره فى  السعى مع كل الأطراف بما فيها الجبهة الثورية عبر جهود منظمة الوحدة الافريقية لوقف العدائيات وايصال المعونات الانسانية وهو ما دعا اليه اعلان باريس فى مابعد. وأضاف ان بلاده انفقت  حتى تاريخه ٧ بليون دولار  امريكى فى تعمير دارفور!

ترى أين ذهبت  تلك البلايين؟

حسين التهامي

كويكرتاون، الولايات المتحدة الامريكية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

///////////////