انقطعت عن متابعة اخبار السودان بسبب شواغل العمل وعند اول فرصة جلست الى جهاز الحاسوب لمطالعة الصحف ومواقع الانترنت وشاشات التلفاز وضغطت ارقام الهاتف متصلا للسؤال عن أصدقاء وإخوان اعزاء فى السودان  وعندما التقطت انفاسى بدا لى كانما المشهد هو نفسه  يعيد انتاج شخوصه وأحداثه  من دون اى تغيير الا فى تفاصيل  صغيرة .وطرأ فى ذهنى التعبير الفرنسي ديجا فو Déjà vu  (ديجاڤو كلمة فرنسية تعني "شوهد من قبل"، في إشارة إلى ظاهرة أُطلق عليها هذا الاسم من قبل العالم اميل بويرك في كتابه مستقبل علم النفس. ويقسمها بعض علماء النفس إلى ثلاثة أنواع: déjà vécu "تم رؤيته سابقاً", وdéjà senti "تم الشعور به سابقاً" وdéjà visité "تم زيارته سابقاً". و ديجا فو هي الشعور الذي يشعر به الفرد بأنه رأى أو عاش الموقف الحاضر من قبل . يلازم هذه الظاهرة شعور بالمعرفة المسبقة وشعور بـ"الرهبة" و"الغرابة" أو ما سماه عالم النفس فرويد بـ"الأمر الخارق للطبيعة". التجربة السابقة التي يهيأ لنا بأننا عشناها عادة ما تكون زارتنا في أحد أحلامنا. ولكن في بعض الحالات ثبتت بأن فعلاً ما نشعر بأنه موقف سابق قد كان حقيقة ووقع في الماضي والآن يُعاد).انظر ويكبيديا لم يفتنى الكثير من اخبار السودان واحداث السياسة فيه كانما الزمن قد توقف  او على وجه الدقة توقفنا نحن البشر فالزمن لا يتوقف ولكننا فى السودان نتظاهر بغير ذلك فالكون كله فى حالة حركة دائبة لا تنقطع . وأجدنى اكثر ميلا الى توصيف أزمتنا السياسية بأنها أزمتنا فى الحياة وفى الأفكار فهى أزمة حضارية بامتياز . ولئن كان صموئيل هنتنغتون  قد توصل فى مقالته ( صراع الحضارات)  -التى نشرت فى مجلة (شؤون خارجية) الأمريكية فى عام 1993 -وهي مجلة معروفة بقربها من مراكز القرار فى الولايات المتحدة الامريكية - بأن الصراع القادم لن يكون أيدلوجياً أو اقتصاديا باعتبار أن هذين الصراعين قد انتهيا بإنهيار المعسكر الاشتراكي. وأن الصراع القادم سيكون حضارياً، والمواجهات  الرئيسية في السياسة الدولية ستنشب بين مجموعة من الحضارات المخلتفة وستكون حدود التوتر الفاصلة بين تلك الحضارات هي خطوط المعارك الكبرى في المستقبل. ويخلص إلى أن الصراع المستقبلي سيكون بين ثلاث حضارات رئيسية  هى الحضارة الإسلامية والحضارة الصينية والحضارة الغربية- فان بلادنا بدرجة كبيرة تقع فى حدود التوتر الفاصلة فى افريقيا ولعل ذلك يفسر شيئا ما عجز رافعة الحركة الاسلامية السودانية عن احداث التغيير الذى كانت تحلم ووعدت به ، فهو اكبر من طاقتها لكنها بدلا من الاعتراف بذلك مضت الى الامام قدما بالامانى الرغاءبية  تسحب الجميع من خلفها.
قسم كبير من أزمتنا يعود الى أزمة الحركة الاسلامية فى السودان وبغير ان تحل ازمتها فسنبقى داخل نفس الدائرة  وتتكرر ذات الأحداث بغير  عبرة او اعتبار.

حسين التهامي 
كويكرتاون، الولايات المتحدة الامريكية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.