لطالما بحث المؤرخون الى حد الملل فى دور الفرد   وتأثيره على تغيير مسيرة التاريخ  سلبا او إيجاباً.
نفس السؤال يمكن أيضاً تقديمه حول دور  اجهزة  المخابرات فى  احداث نوع ودرجة من تغيير وجهة مقود  الأحداث  من هنيبعل  الى حرب أفغانستان .
ولعل اول ذكر لاستخدام المخابرات فى الاسلام وقع فى غزوة بدر الكبرى وكما تروى كتب السيرة:
(ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذفران ، فسلك على ثنايا . يقال لها  -الأصافر ، ثم انحط منها إلى بلد يقال له : الدبة ، وترك الحنان بيمين وهو كثيب عظيم كالجبل العظيم ، ثم نزل قريبا من بدر ، فركب هو ورجل من أصحابه : قال ابن هشام : الرجل هو أبو بكر الصديق . قال ابن إسحاق كما حدثني محمد بن يحيى بن حبان : حتى وقف على شيخ من العرب ، فسأله عن قريش ، وعن محمد وأصحابه ، وما بلغه عنهم ، فقال الشيخ : لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أخبرتنا أخبرناك 
قال : أذاك بذاك ؟ قال : نعم ، قال الشيخ فإنه بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان صدق الذي أخبرني ، فهم اليوم بمكان كذا وكذا ، للمكان الذي به رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وبلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذي فيه قريش . فلما فرغ من خبره ، قال : ممن أنتما ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  نحن من ماء ، ثم انصرف عنه 
قال يقول الشيخ : ما من ماء ، أمن ماء العراق ؟ قال ابن هشام : يقال : ذلك الشيخ : سفيان الضمري . 
فلما أمسى بعث جماعة إلى ماء بدر يلتمسون الخبر، فأصابوا راوية لقريش فيها أسلم غلام بني الحجاج وعريض بن يسار غلام بني العاص بن سعيد فأتوا بهما فسألوهما لمن أنتما؟ ورسول اللّه (ص) قائم يصلّي.
فقالا : نحن سقاة قريش، بعثونا نسقيهم من الماء.
فكره القوم خبرهما ورجوا أن يكونا لأبي سفيان، فضربوهما حتى قالا إنهما لأبي سفيان فتركوهما، وذلك على عادتهم في الجاهلية حيث كانوا يأخذون الإعتراف بالتعذيب، فنهى الإسلام عنه نهياً باتاً وحرّمه أشد تحريم، وجعل الإعتراف المأخوذ بالتعذيب كالعدم، ولذا نرى انّ رسول اللّه (ص) انفتل من صلاته والتفت إلى أصحابه معترضاً عليهم وقال: إذا صدقاكم ضربتموهما، وإذا كذباكم تركتموهما؟ صدقا واللّه، إنهما لقريش.
ثم التفت إليهما وقال: أخبراني عن قريش.
قالا : هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى، والكثيب: التلّ من الرمل.
فقال لهما رسول اللّه (ص): كم القوم؟
قالا : كثير.
قال (ص) : ما عدّتهم؟
قالا : ما ندري.
قال (ص) : كم ينحرون كل يوم؟
قالا : يوماً تسعاً ويوماً عشراً.
قال رسول اللّه (ص) : القوم ما بين التسعمائة والألف.
ثم قال (ص) لهما: فمن فيهم من رؤوس قريش؟
قالا : عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو البختري بن هشام، وحكيم بن حزام، ونوفل بن خويلد، والحارث بن عامر، وطعيمة بن عدي بن نوفل، والنضر بن الحارث، وزمعة بن الأسود، وأبوجهل بن هشام، واُمية بن خلف، ونبيه ومنبّه ابنا الحجاج، وسهيل بن عمرو، وعمرو.
فأقبل رسول اللّه (ص) على الناس فقال: هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها).انظر للمزيد سيرة ابن هشام.
هذا من امر السيرة النبوية اما السيرة السودانية فتروى عن اللغط الذى لا ينتهى حول الصادق المهدى الذى فى ما يبدو قد اختار الانضمام الى معارضى الحكومة بالخارج للمرة الثانية  بعد تهتدون. ولم يقل لنا بعد الاسم الشفرى لهذا الخروج. وسارعت الخرطوم الى إرسال إشارات خفية موجهة اليه شخصيا حول شريط فيديو قيل بانه صور  للإمام بعد القبض عليه عقب انقلاب ٣٠ يونيو ١٩٨٩م متخفيا فى ثياب امرأة  بكامل المساحيق لزوم الزينة وأحكام الصورة. وظهر كاراكتير بأحد المنتديات الاسفيرية يظهر شخص الامام وهو يقول: إها عايزنى البس ليكم شنو؟ ومن بين خيارات  الملابس عباءة نسوية . ويقال ان جهاز الأمن والمخابرات العامة كان فى ما يبدو يبتز الصادق بالشريط الذى صور له حينذاك وان البشير هو من امر يعدم  عرضه وإخراجه الى حيز العلن.الشاهد فى المسالة ان السياسة فى السودان تحولت الى لعبة استخباراتية بامتياز اما البرامج والخطط والمصالح التى غايتها الانسان ففى خبر كان.
مشاهدة ممتعة للجميع!

حسين التهامى
كويكرتاون، الولايات المتحدة الامريكية