في السابع من هذا الشهر حلت الذكرى ال٢٠ لأحداث الإبادة الجماعية في رواندا وهى ذكري مؤلمة بحق وعبرة لمن أراد ان يتعظ. فخلال ١٠٠ يوم تقريبا اى من ٧ ابريل ١٩٩٤ الى منتصف يوليو نفس العام لقى حوالي مليون إنسان من التوتسى مصرعهم  قتلا و ذبحا رجالا ونساء وشيوخا واطفالا  علي يد مليشيات الهوتو - ذلك الرقم يمثل حوالي ٢٠٪ من سكان رواندا و ٧٠٪ من التوتسي.
رواندا كانت قد خرجت لتوها من حرب أهلية طاحنة بين الهوتو والتوتسى ووقع الجانبان اتفاقا  لوقف العداءات فى ١٩٩٣ غير ان نخبة الهوتو اعتبرته سلاما مذلا يعزز نفوذ التوتسي وقبضتهم  فى رواندا ويجعل  من الهوتو مجرد عبيد لهم .
الحالة الرواندية غير بعيدة عن السودان  جغرافيا وسياسيا  مما يجعل النظر فيها والتأمل فى بداياتها ونهاياتها  واجباً . التطهير العرقي فى رواندا لم يكن وليد فورة غضب او هبة قبلية ضد قبيلة اخرى بل كان سياسة ومنهجا منظما طوال عقود جعل من التوتسي  فى نظر الهوتو اقل من البشر،حرث أيديولوجية الكراهية المتبادلة بعد عودة الهدوء وتوقف القتال هناك كان اكثر تعقيدا من بناء رواندا التى انهارت تماماً وكانت فى طريقها لان تصير صومالا ثانيا.
ومن الواضح ان حفظ النفس مقدم على غيره  وهذا واجب اى حكومة وجماعة بشرية تعيش على ارض مشتركة   وهو اول دروس الحالة الرواندية ويستدعي ذلك احسان تدريب الشرطة والجيش  والأمن بطريقة احترافية  تجعل منها  تقوم بحماية المدنيين  العزل فى حال وقوع اعمال عنف - الدرس الثاني  . وثالثاً عند وقوع مأسي مثل الحالة الرواندية يجب  إقرار العدالة للنظر فى الجنايات والمظالم واستعادة الثقة . وعمدت رواندا الى نظامها القضائي  المحلى  الخاص والذى نظر فى حوالي مليونى قضية  متعلقة بالإبادة الجماعية . ونجاح هذة الفكرة يؤكده قدرة الضحايا والجناة على تجاوز احن الماضي بعد استباب السلام والعيش جنبا الى جنب اذ ان الضحايا أتيح لهم طلب الإنصاف والقصاص  كما ان الجناة أتيح لهم طلب الصفح والغفران.


حسين التهامى
كويكرتاون ، الولايات المتحدة الامريكية