فى مقال كتبه كريستوفر هيل - عميد مدرسة كوربل للدراسات الدولية بجامعة دنفر فى الولايات المتحدة الامريكية وكان سابقا مساعد وزير الخارجية الامريكية لشؤون  شرق اسيا وسفيرا  لبلاده فى العراق وكوريا الجنوبية ومقدونيا  ومبعوثا خاصا -ونشر فى ٢٩ من الشهر المنصرم فى بروجيكتسينديكيت و جاء بعنوان :نهاية الدولة العربية .  قال السفير كريستوفر (:في منطقة حيث تبدو الأزمات هي القاعدة تشيرأحدث جولة من جولات العنف في الشرق الأوسط إلى أن شيئاً أكبر يجري على قدم وساق هناك: بداية تفكك الدولة القومية العربية، والذي انعكس في تفتت شبه الجزيرة العربية السُنّية على نحو متزايد.
لقد أصبحت الدول في الشرق الأوسط أضعف من أي وقت مضى، فالآن تبدو السلطات التقليدية، سواء الأنظمة الملكية الشائخة أو الأنظمة المستبدة العلمانية، عاجزة بشكل متزايد عن رعاية شعوبها. ومع تزايد ضعف سلطة الدولة، تزداد الولاءات القَبَلية والطائفية قوة.
فماذا قد يعني اليوم أن تكون عراقياً أو سورياً أو يمنياً أو لبنانيا؟ إن أي تحديد للهوية يحمل أي مغزى اليوم يحتاج في ما يبدو إلى اسم مركب ــ عراقي سُنّي، أو سوري علوي، وهلم جرا. وكما تشير مثل هذه الأمثلة فقد تحولت الهوية السياسية إلى شيء أقل تمديناً وأكثر بدائية).انتهى النقل .
ويبدو ان ذلك لاينطبق على تلك المنطقة من العالم لوحدها بل وقع فى بلادنا أيضاً فلم يكن يكفى ان يقول المرء انه سودانى بل يحتاج الى التركيب فيقول انه سودانى جنوبي او سودانى شمالى.
ويمضى السفير الى توصيف ما حدث فى مصر وليبيا سوريا :(وبالتالي، فرغم كل الوعد الأولي الذي حمله الانتقال السياسي في مصر بعد زوال نظام حسني مبارك المدعوم من المؤسسة العسكرية، كانت النتيجة تشكيل حكومة من جماعة الإخوان المسلمين التي جعلتها إيديولوجيتها الإقصائية مرشحاً غير مرجح للنجاح في الأمد البعيد. ومنذ بداية حكمهم كان أغلب المراقبين على اقتناع بأن أيامهم في الحكم باتت معدودة.
وعندما أطاحت المؤسسة العسكرية بالإخوان المسلمين من السلطة بعد عام واحد، بارك هذه الخطوة العديد من المصريين الذين ألهمتهم الحركة الديمقراطية التي أطلقها الربيع العربي. وتظل مصر ناجحة في الحفاظ على الحس الأقوى بالدولة القومية في المنطقة؛ ولكن مجتمعها أصبح رغم ذلك محطماً ومقسما، وسوف يستغرق سنوات عديدة قبل أن يتعافى.
وكانت دول أخرى اقل حظا. ففي ليبيا كان تهريج معمر القذافي الفاسد المشؤوم سبباً في فتح المجال للقَبَلية البدوية التي يصعب خلطها في دولة قومية عاملة. واليمن أيضاً ابتلي بالخصومات القَبَلية والانقسام الطائفي الذي فرض تحديات كبيرة على الدولة. وفي سوريا، لم يعد من المرجح على الإطلاق أن يُعاد بناء ذلك المزيج الهش من السُنّة والعلويين والأكراد والمسيحيين وغير ذلك من الطوائف في هيئة دولة كما كان ذات يوم). انتهى النقل  وعذرا للإطالة التى قصدت منها إحاطة القارىء بتفاصيل الصورة التى حاول المقال تقديمها فى منطقة نقع قريبا جداً منها جغرافيا وتاريخيا وسياسياولا ينقطع او يفتر تأثيرها علينا.
عامل الزمن يجعل تلك التأثيرات سلبية او إيجابية. 
وبات من الواضح عجز الحكومة عن إدارة الشأن العام لكنها لا تستطيع التقدم الى الامام بغير خارطة طريق تحمل اجابة على السؤال الوحيد الذى يعنيها وهو:ماذا بعد الإنقاذ؟
الإجابة التى اعتقد انه علينا جميعا  التوافق حولها هى: العدالة الانتقالية بحيث نستطيع جميعنا التوصل الى اتفاق يحقق الاستقرار والاعتراف فى ذات الوقت بالمظالم  والفظاعات التى وقعت. كما فى تجربة جنوب افريقيا والبوسنة والهرسك وإيرلندا الشمالية ونيبال . ولا يعنى ذلك الإفلات من العقاب لمن يستحق بين جميع الأطراف بغير تشفى او انتقام او إقصاء وإلا فان الدائرة الجهنمية ستمضى بنا الى مستقبل مظلم . 
ولتكن البداية إطلاق سراح  كل المحبوسين السياسيين  وفى مقدمتهم ابراهيم الشيخ رئيس حزب المؤتمر .

حسين التهامى 
كويكرتاون، الولايات المتحدة الامريكية