مرة اخرى يعود الحديث فى الخرطوم حول  شكل الحكومة التى يجرى طبخها انتقالية ام قومية؟
واجدنى أميل الى تأييد فكرة الحكومة الانتقالية وذلك لأسباب ثلاث :١/تعد الحكومة الانتقالية  والاشتراك  فى السلطة امتدادا وتواصلا لمفاوضات السلام .  بالاضافة الى البحث عن إجابات للأسئلة التى لم يتم الإجابة عليها خلال مباحثات السلام. وبالطبع  لايمكن إغفال دور الطرف الثالث فى اى اتفاق سلام اذ يلعب دور  الوسيط والضامن لالتزام الاطراف  كافة بالانخراط فى عملية السلام وتنفيذ بنودها.
وهناك مسالة غاية فى الحيوية وهى ان قيام الحكومة الانتقالية يجب ان لا يسبق التوصل الى اتفاق لوقف العداءات والعمليات العسكرية بين الأطراف المسلحة فى الحكومة او المعارضة.اذ يبدو ان العديد من  الجهات فى الجانبين تتعجل للتوصل الى معالجة الان  - واليوم قبل الغد -  هربا  من حالة الاحتقان السياسى التى وصلت بالوطن  الى درجة الانفجار.


٢/ تتيح فترة الحكومة الانتقالية  توسيع إطار المشاركة للأطراف التى لم توقع على اتفاقات وقف العداءات او الحرب لسبب او لآخر  مثل الأحزاب السياسية التى لا تحمل السلاح فى الداخل او خارج الحدود والمواطنين العاديين .


٣/ يتوجب ترك مسالة الدستور الى ما بعد الفترة الانتقالية لضمان إتاحة الوقت والفرصة الكافية لكل الأطراف من النخبة والشعب للنظر فى المسائل المتعلقة به. 


بالاضافة الى  المصالحة السياسية فانه سيتعين على الحكومة الانتقالية وقف التدهور الاقتصادي اذ يبلغ حجم الدين الخارجى حوالي ٤٢ بليون دولار امريكى. اجواء السلام عبر إشراك أطراف خارجية ستسهم فى معالجة جزء مقدر من ديون السودان الخارجية كما ان الجدية ومشاركة لاعبين جدد فى السلطة ستسهم بلا شك فى ذيادة درجة الشفافية  فى  أوجه الإنفاق و الصرف وتقليل هدر الموارد المالية للدولة .  ومهمة اخرى وهى  استقطاب الدعم العالمى لمواجهة الأوضاع الانسانية الحرجة فى أماكن النزاع المسلح والمواجهات العسكرية فى البلاد الان.


البداية الصحيحة ستكون المدخل السليم لمعالجة الأزمة فى بلادنا وهى ليست أزمة سياسية بل ان العطب فى السياسة احد مظاهرها وتلك مسالة اخرى .



حسين التهامى
كويكرتاون، الولايات المتحدة الامريكية