مثل هوليوود مدينة الفن السابع فى الولايات المتحدة الامريكية يتحفنا اصحاب السياسة فى بلادنا بإعادة انتاج أفلام سبق لنا مشاهدتها من قبل - فى الاولى يدفع الجمهور ثمن بطاقة الدخول مختارا وفى الثانية يدفع السودان الثمن غصبا ومن دون استمتاع  بالمشاهد السينمائية .
عودة د. الترابي الى المشهد السياسى  والشأن العام تحمل دلالة يتيمة وهى : انتهاء حقبة الرئيس البشير. ومع ملاحظة غياب الجماعات الدارفورية المسلحة عن ملتقي ام جرس ٢ الا ان  د . الترابي كان حاضرا وينوب عن أهمها وهى حركة العدل والمساواة . وهى تهمة  ظل الطرفان ينفيانها غير ان القراءن ظلت تؤكدها .
حكومة الرئيس البشير باتت فى حكم الماضي اذا  ولكن الثمن كان باهظا  للغاية فالسودان يواجه تحديا حقيقيا يتعلق بوجوده نفسه وبقاءه كدولة  فى خارطة العالم  وليس التاريخ او ذاكرتنا نحن السودانيين .
فى العشرية الاولى للإنقاذ كان د . الترابي أشبه برجل الإطفاء لا يكاد يلتقط أنفاسه لإخماد الحرائق التى كانت تشتعل بين مكونات الإنقاذ فى الحكومة الرسمية والمكاتب الموازية لها فى التنظيم بل وعلى مستوى الأشخاص   كما اشتكى  مرة وبصوت مرتفع  .ومن الواضح ان الحريق قد قضي على اليابس والأخضر  او ان النزاعات والمشاكل قد توقفت بين المتشاكسين وإلا فان د. الترابي موعود مثلنا بموسم حرائق لا تنقضي . 
ومثلما هناك مشكلة فى حكومة الإنقاذ فهناك معضلة  لدى المعارضة التى تنتظر من الحكومة منحها الأذن بالتفكير والفعل   كما كشف مقال  د. غازى صلاح الدين : تلجين الحوار الوطني . وانقل عنه:(لست أدري ما هي عاقبة الأمور، لكنني أشعر "بصنّة" لا أدري عاقبتها. ولا أدري هل سيقوم حوار وطني ينقذ البلاد وينقذ حكومتها من ورطتها).فالمعارضة تنتظر الحكومة  لتبتدر لها الحل وإذا  طال انتظارنا.  وتعود الى الذاكرة مقولة المتظاهر التونسي : لقد هرمنا من اجل هذه اللحظة التاريخية . ومس المسكين شعر رأسه الذى غزاه الشيب.
التغيير يقوم به الشعب لكن قلة ، فرد او أفراد سيتعين عليهم إضاءة المصباح ليبدد ضوءه الظلام. 
حسين التهامى
كوكيرتاون، الولايات المتحدة الامريكية