خلال العقد الماضي ظهرت دراسات ومراكز بحث  رصينة فى العالم الغربى تبحث فى ظاهرة الحروب الأهلية التى تعانى من ويلاتها العديد من البلاد وبخاصة فى قارتنا المنكوبة التى ارتبط اسمها بحق بالثلاثية الشهيرة : الجهل والمرض والحرب.ومن المدهش ان الترتيب قد لا يبدو مهما او يغير من النتيجة او واقع الحال. غير ان الأمن والسلام علي اى حال مقدم على غيره. 
كيف يمكن تفسير اندلاع النزاعات والعنف السياسي على نطاق واسع بين الحكومة والمعارضة المسلحة ؟ هناك  محاولتان   للإجابة علي  هذا السؤال  .الاولى تقول انه وبعد الحرب الكونية الثانية فانه من الملاحظ ان الحروب الأهلية تمركزت فى تخوم الأرياف التى ينخر فبها الفقر في  بلدان ما بعد الحقبة الاستعمارية . وهناك عوامل بنيوية مرتبطة بالظاهرة وهي مستوى الدخل المنخفض والتضخم السكانى والتضاريس الطبيعية الوعرة (غابات ، صحاري وجبال).حدود جغرافية مشتركة توفر ملاذات آمنة . 
وكما هو واضح لم يتطرق  اصحاب هذا التوجه الى المساءلة المتعلقة بالتنوع الديني والعرقى وكذلك المظالم وانعدام العدالة الاقتصادية و قضايا الديمقراطية  والحقوق المدنية والتحيز ضد اللغات او الأقليات .
التوجه الثانى نظر الى ظاهرة  تنامى نسبة وعدد السكان الذين يتعرضون للتهميش بسبب اثنيتهم .ونقل هذا التوجه النقاش الى ما ابعد من ذلك الى تأثير توزيع السلطة  والنفوذ ببن المجموعات العرقية وبالتالي دحض فكرة ان سؤال الأثنية غير ذى بال.
ويلاحظ هذا التوجه ان الاستبعاد او التهميش هو فعل برتبط بنهوض وتوسع الدولة الوطنية فى البلدان ذات الدخل المنخفض وتأثير مبدأ العامل الوطنى/ العرقى فى الشرعية السياسة.
وعلى كثرة ما راجعت من كتابات غربية فى هذا المجال الا أننى لاحظت بغير استثناء إغفال تأثير الفترة الاستعمارية (تأمل حتى التسمية والوصف ) فى تغيير وخلخلة مجتمعاتنا  بصورة هائلة وهو هروب اخلاقى من الغرب للاعتراف بجزء من المسؤولية عن  ما يحدث ومن بعد أيضاً  التدخل بتزوبد الأطراف المتصارعة بالسلاح وتستمر الدائرة  الجهنمية.
بالطبع تثير مثل هذة النقاشات والأفكار أسئلة مهمة   من مثل : لماذا ينزع الحكام الي ممارسة التهميش والأبعاد اذا كان ذلك يؤدي الى الصراع والنزاع؟
حسين التهامي
كويكرتاون ، الولايات المتحدة الامريكية