بدابة أشير الى ان هذه مجرد ملاحظات حول الجولة الاخيرة  بين وفد الحكومة والحركة الشعبية - قطاع الشمال فى العاصمة الإثيوبية ادبسا اببا. ولم أكن أتوقع ان تفضى الجولة الى تحقيق نتائج مهمة لسبب جوهرى : الطرفان لا يمثلان  الشعب ،فلا الحكومة ولا  القطاع جاءا عن طريق صندوق الانتخابات .ولذا كانا على الدوام فى حاجة لوساطة /وسيط  لإدارة  عملية التفاوض والحوار بينهما.ولو كان الطرفان يعبران عن إرادة شعبية لما احتاجا الى الوساطة التى تمارس عليهما الضغوط لاجبارهما على القبول وتغيير المواقف على الارض وقبلها على طاولة المفاوضات.مسالة الشرعية اذا هى المحك فالمفاوض يعبر عن صاحب مصلحة فى الوصول الى حد أدنى من الاتفاق بين الطرفين المختلفين.الشرعية المكتسبة عن طريق الانتخابات والممارسة السياسية  الحرة والديمقراطية تفضى الى  تزويد المفاوض بثقل سياسى من وزن  تفويضه الممنوح له من قبل الناخبين لإدارة  الحكم واتخاذ القرارات التى يتحمل مسؤوليتها  امام الشعب عبر المجالس النيابية او صندوق الاقتراع مرة اخرى عندما يحين موعد دورة انتخابية جديدة وهكذا.
الأضواء  والتغطية الإعلامية الكثيفة التى صاحبت المفاوضات جعلتنى اتشكك فى ان تؤدى الى نتيجة ملموسة او تقدما الى الامام . وليس المطلوب السرية المطلقة ولكن على الأقل الابتعاد عن ممارسة   ألعاب الحواة عن طريق الاعلام لإيهام الرأي العام  بتحقيق انتصارات زائفة  او صرف الانتباه عن القضايا الحقيقية.واذكر فى التسعينيات مباحثات  السلام ًفى داخل الغابة قادها النائب الاول الزبير محمد  صالح مع ريك مشار  ولام أكول .
وكنت أتوقع ان يلعب الوسيط دوره بجدية اكبر فى التقدم بمقترحات لمناقشة قضايا لا خلاف حولها مثل وقف العمليات العسكرية الهجومية وتوصيل العون والإغاثة للمستضعفين فى مناطق الحرب.
وبالمناسبة قد تتحول عملية الوساطة احيانا الى بزنس او عمل ربحى وينزع الوسيط الى استدامة مهمته النبيلة  للاستمتاع بالفائدة  المعنوية او المادية التى تصاحب  قيامه بالوساطة.
حسين التهامى
كويكرتاون ، الولايات المتحدة الامريكية