اثار مقال د. الواثق كمير  : الى قوى التغيير : هل نعيد اختراع العجلة ؟! - كما أراد له  صاحبه -جملة من الأسئلة حول القضايا التى تناولها  ومن بينها :
١ا دور القوات المسلحة السودانية فى المشهد السياسى وقد ظلت عبر تاريخها منغمسة من رأسها الى أخمص قدميها فى الممارسة السياسية. وفى حقيقة الامر اعتقد انها بدرجة كبيرة تحولت الى حزب سياسى  فى الخفاء ومن وراء ستار ولا  يمكن  او ينبغي تجاوزها فى اى سؤال او اجابة عن الشأن العام السودانى.
وهى بحق  جهاز الدولة  الوحيد -وبدرجة كبيرة او مماثلة  الشرطة -  الذى ضمن وضم  فى صفوفه كل ملامح أبناء السودان فى إطار قومى من الشمال والجنوب والغرب والشرق من رتبة الجندى الى الضابط العظيم.ويعود تاريخ إنشاء الجيش الى عام ١٩٢٥م اى انه أقدم  من الأحزاب السياسة .وللتذكير فقط فان  المؤسسة العسكرية السودانية استولت على السلطة في السودان أربع مرات كانت الأولى في ١٨ نوفمبر ١٩٥٨م بقيادة الفريق ابراهيم عبود حتى ثورة ٣٠ أكتوبر ١٩٦٤م والثانية كانت في٢٥ مايو ١٩٦٩م بقيادة  جعفر النميرى  وحتى اتتفاضة ٦ ابريل ١٩٨٥م واستلم بعده المشير  عبد الرحمن سوار الذهب وهذه كانت المحاولة الثالثة أما الرابعة فكانت في ٣٠ يونيو ١٩٨٩م بقيادة العميد  عمر البشير وحتى الآن. وهناك العديد من الانقلابات العسكرية التي لم تنجح  لحسن الحظ .وعلى الرغم من جدلية العلاقة بين الأحزاب السياسية والجيش او من يستخدم الاخر فى تحقيق أغراضه وأهدافه فى الوصول الى السلطة الا ان القدرة على استخدام القوة المسلحة او العنف المقنن هى بيد الجيش. وحتى فترات الديمقراطية اذا ما تمحصنا قليلا لم تكن سوى عودة الجيش الى الثكنات  ولذا لم تحقق أكتوبر او ابريل تغييرا يذكر فى  شكل الممارسة السياسية  بل كانت اقرب الى تغيير الحكومات منها الى اى وصف اخر.بالمناسبة يبلغ عدد أفراد الجيش السودانى حسب المعهد الدولى للدراسات الاستراتيجية حوالي،٣٠٠، ١٠٩ جندى وضابط..وهو الجيش الوحيد فى العالم الذى ظل فى وضعية قتالية منذ الحرب العالمية الثانية . وتعمدت  من الإطالة الإشارة الى الحيوية البالغة وديناميّته فى المشهد السياسي بحيث لا يمكن تجاهله او إغفاله عند النظر فى معالجة أزمتنا المستحكمة.
٢/ اى فكر او  مشروع سياسي لا يحمل  رُؤية مستقبلية يبقى قصير النظر وينزع الى اعادة التاريخ فكل تجربة لا تورث حكمة تكرر نفسها . بدلا من اختراع العجلة  للمرة الثانية يتوجب علينا الإجابة على سؤال : ماذا نريد بالتغيير؟ الإجابة ستحدد بلوغ مجتمعنا   الدرجة المتوجبة من الإرادة و القدرة على احداث التغيير فلا يكفى ان نطلب إسقاط الحكومة او النظام مع الفرق فى كليهما.اقول ذلك وفى ذهنى الثورة الفرنسية على سبيل المثال فلو لم ترفع شعارات تخاطب المستقبل : الحرية والمساواة والاخاء لما نجحت فى احداث التغيير . انظر قبلا سنة التغيير  كما افهمها من القران قول الحق تبارك وتعالى في سورة الرعد: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ[١١]] فلماذا جاء بصيغة الجمع وليس المفرد؟ لان العلاقة تبادلية بين الفرد والجماعة التى  تأويه.
٣/ اتفق مع د. الواثق فى ان المجتمع شهد تغييرات ديموغرافية ضخمة اقرب الى ما وقع فى فترة الخليفة عبد الله التعايشى بل ان التغييرات وقعت أيضاً فى الانتقالات البشرية للسودانيين منذ السبعينات فى القرن الماضى طلبا للرزق فى المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربى ذات الأنظمة السياسية المحددة وعاش عدة ملايين منهم فى مجتمعات تلك الدول واحتكوا يها مما صبغ نظرتهم  الى  الحكم والسياسة وممارستها بدرجة  ما عندما عادوا بشكل دائم.
٤/ضمور الأحزاب السياسية التقليدية والحديثة وانقطاعها عن قواعدها. ترى هل يصمد حزبا الأمة أو الاتحاد عندما يغيب الموت السيد الصادق او الميرغنى؟ الحزب الشيوعى و مابعد سقوط الاتحاد السوفيتي  ؟ حزب البعث وتجربة النظرية والتطبيق فى العراق وسوريا؟ وحتى السودان الجديد تحول مابعد نيفاشا وفى حياة قرنق الى مجرد فكرة انفصالية ونزل  دعاتها  فى اول محطة لقطار السودان الواحد، ارتكاس وانتكاس الحركة الاسلامية وقس على ذلك. ثم ان احزابنا تمارس السياسة باعتبارها مواجهة  بين ارادات تهدف الى اخضاع الأقل قوة وقدرة ولا تمارسها باعتبارها صراع مصالح تبتغى التوافق لتستطيع البقاء والصمود المشترك.
رب ضارة نافعة  فازمتنا  السياسية اليوم  تدفعنا  دفعا ربما بغير رفق الى النظر فى المرآة والتطلع الى  ذواتنا ومن  ثم الى بلادنا  فلعلنا نراها  او نعيد تشكيلها من جديد وان لم نفعل  فحينئذ سندخل التاريخ اى نعيش داخله ماديا  فحسب يصنعنا  هذه المرة كما فعل الانسان السومرى  للعجلة  فى نحو الألفية الخامسة قبل الميلاد.


حسين التهامى
كويكرتاون، الولايات المتحدة الامريكية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.