يستخدم السينمائيون مصطلح كلاكيت للإشارة الى بداية اللقطة فى الصورة وهى تعريب لكلمةمؤشرة للقطة أو الكلاكيت (بالفرنسية: Claquette) - وتعني «الطَرق» وهي عبارة عن قطعة من الخشب عادة يتصل بأحد أطرافها ذراع خشبي يتحرك بسهولة,وله صوت مسموع عند الدق عليه.ويكتب على هذه اللوحة اسم الفيلم و المخرج و المصور و رقم اللقطة و كرة التصوير.و يشير تطابق الذراع على اللوحة إلى بداية اللقطة في الصورة. الشريط السينمائي المقصود هنا يحمل عنوان: الرئيس البشير والمحكمة الجنائية الدولية.

ففى ال٢٠ من شهر يونيو المنصرم. : دعت المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا مجلس الأمن الدولي، إلي اتخاذ خطوات لإلقاء القبض علي الرئيس السوداني عمر البشير ومحاكمته بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور.جاء ذلك في إفادة لها بجلسة مجلس الأمن الدولي التى انعقدت بالمقر الدائم للأمم المتحدة بنيويورك.ومنذ 2009، تلاحق المحكمة الجنائية الدولية الرئيس السوداني بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور المضطرب ، إضافة إلى اتهامه بـالإبادة الجماعية.

ولكن الكلاكيت هذه المرة يبدو مختلفا وربما كان الأخير . وحسب مصادر ومعطيات فمنذ فترة يجرى الإعداد فى عدد من الدول من بينها السودان نفسه ومرورا بمصر وإثيوبيا والسعودية والإمارات وبالطبع الولايات المتحدة الامريكية ليس لتغيير الرئيس البشير فحسب بل وللمرحلة المقبلة بعده وربما كانت الترتيبات بهذا الخصوص قد بلغت مراحلها الاخيرة .وليس سرا ان عددا من الدول فى محيط السودان الاقليمى قد ضاقت ذرعا بالرئيس البشير لجهة ملف الجنائية على وجه الخصوص اذ بات يشكل لها حرجا سياسيا ودبلوماسيا بالغين مع كل زيارة رسمية يقوم بها الى احدى العواصم العربية او الافريقية او حتى الصين وروسيا. وعلى الرغم من ان الرئيس البشير كان يتعمد تلك الزيارات الخارجية العقيمة من حيث نتائجها ومردودها الا انها كانت تهدف الى كسر حاجز العزلة وإفراغ قرار توقيفه من اى ثقل قانوني دولى او سياسيى .

واذكر انه قبل عام ونيف كنت قد سالت مسؤولا بالخارجية الأمريكة عن دواع عدم مضى الادارة الامريكية الى اخر الشوط فى هذا الملف فرد بقوله انها اجابة غير رسمية ولكنهم : ( على يقين بان نظام البشير Dirty Regime - تترجم الى نظام قذر- يداه ملطختان بدماء العزل من مواطنيه ولكنه يخدم اهدافنا فى مكافحة الاٍرهاب والحد من الهجرة غيرالشرعية الى دول أوروبا). انتهى
ولهذا كان المسؤولون من الولايات المتحدة الامريكية والحكومات الأوروبية يتحاشون الالتقاء بالرئيس البشير عند زيارتهم الخرطوم خشية ان يتهموا بالتطبيع مع مجرم حرب . ولعلنا نذكر أن واشنطن رفضت دعوة الرئيس السودانى عمر البشير لحضور القمة الإسلامية الأمريكية التى عقدت فى الرياض فى مايو من 2017. وفى نوفمبر من نفس السنة رفض نائب وزير الخارجية الامريكي، جون سوليفان الذى زار الخرطوم لقاء البشير مما اثار حنق الأخير فسجل زيارة داوية اعلاميا الى روسيا بعدها بأسبوع و اشتكى البشير من التدخلات الأمريكية في المنطقة وعرض على الروس إقامة قاعدة عسكرية في ساحل البحر الأحمر من أجل حماية السودان من البطش الأمريكي.

وخلال الشهر الماضي وفى الخرطوم كان لافتا خروج دعوة علنية للرئيس الى تسليم نفسه الى الجنائية وطرح الدعوة احد الإسلاميين خارج دائرة القرار وهو د. مبارك الكودة. وكما نعلم فقد سبقه اليها فى مارس 2009 الراحل د. الترابى وعودة الى ارشيف وكالات الأنباء : ( اطلق السودان سراح الزعيم الاسلامي السوداني المعارض حسن الترابي بعد شهرين من اعتقاله لدعوته للرئيس السوداني عمر حسن البشير لتسليم نفسه للمحكمة الجنائية الدولية. ونقل الترابي 76( عاما) الى منزله في الخرطوم في الساعات الاولى من صباح امس دون أي تفسير ، وأوضح انه لم يغير رأيه بأنه يتعين على البشير أن يسلم نفسه للمحكمة التي أصدرت أمر اعتقال بحقه الاسبوع الماضي.وقال الترابي "انا رجل قانوني واؤمن بالعدالة الدولية ..انا اوافق على العدالة الدولية بغض النظر كانت معنا او ضدنا" ، مضيفا "قرأت مذكرة اوكامبو وهي مذكرة مهمة. كنت اعرف انه لن يتم رفضها نهائيا" من القضاة ، معتبرا انه كلما زادت درجة العدالة كلما تحسنت العلاقات الدولية.وقال الترابي الذي كان حليف البشير السياسي والديني الوثيق الى ان انفصلا في صراع مرير على السلطة في 1999 - 2000 ان الرئيس يجب ان يسلم نفسه للمحكمة لحماية السودان من عقوبات واضطرابات سياسية قد تعقب مقاومته قرار المحكمة.ووصف الزعيم الاسلامي تظاهرات التاييد للبشير بانها جزء من "الحملة الدعائية" ، وقال "نعرف تماما شعور الناس". مضيفا ان ردة فعل الحكومة على مذكرة التوقيف "ليست بالمستوى المطلوب وعليهم ان يفتحوا النوافذ للحرية".وكرر الترابي قوله ان على البشير "تحمل المسؤولية السياسية لما جرى في دارفور من تقتيل وعمليات القتل التي جرت بصورة واسعة ، ومن حرق للقرى والاغتصابات انطلاقا من واقع مسؤوليته السياسية") انتهى
ونقلت صحيفة الراى العام آنذاك عن مدير عام جهاز الأمن والمخابرات ألوطنى الفريق أول صلاح عبد الله : ( إنّهم لن ينكسروا أو ينخذلوا، وَوَجّه رسالة لمن وصفهم خلف ادعاءات المحكمة الجنائية، وقال إننا كنا إسلاميين متطرفين، وصرنا معتدلين متحضرين نؤمن بالسلام والحياة للجميع، ولكننا إذا دعت الضرورة فلا محال سنعود لما كنا عليه، وما أيسر ذلك علينا. ومضى فى توجيه رسالته وأضاف اننا نعرف جيداً كيف ندير معركتنا، وكيف نصيب عدونا فى مقتل.وأكد مدير جهاز الأمن لدى الاحتفال الذى أُقيم على شرف ترقيته أمس من أبناء جنوب السودان بالعاصمة القومية انهم لا يعبأون بادعاءات المحكمة الجنائية الدولية، وسيمضون فى طريق السلام ولملمة القضية دون الالتفات لأوكامبو ودعاويه. وَشدّدَ على أن من يريد ان يقف ويساند ادعاءات الجنائية سياسياً فقط فله ذلك، أما من يسعى لإدخال يده لتنفيذ تلك الادعاءات بالقوة فسنقطع يده. وأشار الى مقدرتهم التامة لتأمين المواطنين وكل وجود الأجنبي يستند على اتفاقات ومواثيق) . انتهى

ومنذاك التاريخ مرت مياه كثيرة تحت الجسر وربما تصاعدت تكلفة بقاء الرئيس البشير فى الحكم الى درجة تستوجب ليس تغيير الشخوص التى تحرك المشهد السياسى بل نمطه نفسه باستعارة النموذج الماليزي او التركى .ويتردد فى مجالس الخرطوم ان صناعة الأزمات التى شملت كافة أوجه الحياة فى البلاد - رغم انها متوقعة بسبب الفساد وتدنى كفاءة إدارة الدولة - الا ان وتيرتها وغورها العميق إنما يشيران الى سعى لخلق الإحساس المتنامى وسط الراى العام بتلك الحالة بالذات وهى ان تكلفة التغيير اقل بكثير من بقاء الوضع كما هو عليه.

يسود تعبير لغوى وسياسى من كلمة واحدة بين عضوية حزب الموءتمر الحاكم وهو : الحفر . ويقصدون به حبك الدسائس والتامر للقضاء على المنافسين فى حصد المغانم والمناصب بخلق العراقيل والعقبات عن يمينهم وشمالهم وخلفهم وأمامهم وتحت ارجلهم حتى يدفنهم الفشل. فهل بدأ السوبر تنظيم او المجموعة المتنفذة- على غرار الدولة العميقة- فى الحفر للبشير لدفنه كما دفن الترابى من قبل؟

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.