فى لعبة الشطرنج تسمى احدى النقلات : كش ملك ( تُختصر غالبًا إلى كش) وهو وضع يكون فيه الملك مهدداً في الخطوة التالية ويصبح اللاعب مجبراً علىأن تكون حركته التالية إزالة التهديد بتغيير موقع الملك أوحمايته بقطعة أخرى تقطع مسار قطعة الخصم التيتمثل التهديد وحين تكون هذه الخطوة المطلوبة لحماية الملك غير ممكنة حيث يكون الملك مهدداً ومحاصراً في نفسالوقت بحيث لا توجد خطوة أخرى. 

أوقع قرار إدارة الريّس الأمريكى دونالد ترامب برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان فى ٦ أكتوبر الحالى نقاشات طويلة وسال حبر كثير حوله وعن تداعياته المختلفة على البلدين . واللافت ان القرار صدر من الخارجية الامريكية وليس بأمر تنفيذى كما هو منتظر او متوقع من البيت الأبيض وحسب وكالات الأنباء : أعلنت وزارة الخارجيةالأمريكية ، اليوم الجمعة ٦ أكتوبر ٢٠١٧م ، رسميا رفع العقوبات الاقتصاديةالمفروضة على السودان منذ٢٠ عاما، مشيرةً أن القرارجاء “اعترافا بالإجراءاتالإيجابية لحكومة الخرطوم”.
جاء ذلك في بيان صادر عنالمتحدثة باسم الخارجيةالأمريكية، هيثر ناورت، نشرته سفارة واشنطن لدى الخرطومعلى موقعها الإلكتروني.
وقال البيان “قررت الولاياتالمتحدة اليوم إلغاء العقوباتالاقتصادية فيما يتعلقبالسودان وحكومته”. وأضاف أن هذا الإلغاء جاء“اعترافا بالإجراءات الإيجابية التي اتخذتها حكومةالسودان للحفاظ على وقفالأعمال العدائية في مناطقالنزاع”، وتحسين وصولالمساعدات الإنسانية إلى جميع مناطقالسودان.وأشارت “ناورت” إلى أن “إلغاء العقوباتسيسري، اعتبارا من ١٢ أكتوبر الجاري”.ولفتت إلىأن “الإجراء جاء من خلالجهد دبلوماسي مركز لمدة١٦ شهرا لإحراز تقدم مع السودان في هذه المجالاتالرئيسية”.
وأورد البيان تفاصيلالإجراءات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة السودانيةخلال ال ٩ أشهر الماضية،ومن بينها أن “حكومة السودان جادة في التعاون مع الولايات المتحدة واتخذتخطوات هامة لوقف الصراع وتحسين وصول المساعداتالإنسانية داخل السودان وتعزيز الاستقرار الإقليمي”.وذكرت ناورت أن أمريكاستواصل جهودها لتحسين العلاقات الثنائية معالسودان.
وفي الوقت ذاته قالت متحدثةالخارجية الأمريكية، إن“أمريكا مستعدة لاستخدامأدوات إضافية للضغط إذا ماتراجعت حكومة السودان عنالتقدم المحرز حتى الآن فيالمجالات الخمسة أو تتخذإجراءات سلبية بشأن مجالاتاهتمام أخرى”.
وكما هو ملاحظ فان القرارجاء من الخارجية الامريكية وليس البيت الأبيض كما اسلفت وهو ما بشير الى ان ملف السودان هو فى ادراج وكالة الاستخبارات المركزيةالامريكية ووزارة الخارجية وهما الجهتان اللتان ترسمان ملامح وخطوط العلاقة بينالخرطوم وواشنطن . وللمقارنة مثلا فان ملف ايران اوكوريا الشمالية هما فى البيت الأبيض وهو مايعكس درجة الاهتمام والاهمية لدى الادارةالامريكية بقضايا السودان . كما ان القرار لم يخلو من عبارات تحذيرية واضحة فى حال نكوص الحكومة السودانية عن المسارات المتفق عليها. مما يشى بان القرار يوحى بدرجة كبيرًةً عن ارادة سياسية مترددة او غير متحمسة لامضاءه واستعدادا للتنصل عنه فى اخر الامر اذا استدعى الحال وهو ما يكشف عن هشاشة وضع السودان او قل الحكومة لدى صانع القرار الأمريكى .
وبعيدا عنالدبلوماسيةوالسياسة ودورهما و الأهم منهما وهى العلاقات الاستخباراتية التى تربط ببن وكالة الاستخبارات المركزيةالامريكية CIA وجهازالأمن والاستخبارات السودانى فانه منالواضح ان طبخة ماجرى اعدادها وقدمت الدعوة للاستمتاع بتناولها. فتحت الوليمة هذه المرة شهية اليانكي التى لا تعرف شبعا لشفط بلايين الدولارات من أموال ثروات السودان التى نهبت بليل وظلت معلقة ومجمدة - للدقة مخفية - بسبب الحظر . فعلىسبيل المثال فان حجم أموال النفط تبلغ فىاضعف تقديراتها حوالي٧٠ بليون دولار امريكى. وليس من قبيل المصادفةا نه لا توجد إحصاءاتدقيقة او ذات مصداقية ةيعتد بها حول عائدات النفط اوغيره من ثرواتالسودان مثل الذهبوا لمعادن الاخرى الثمينة او بيع أصولالقطاع العام - مشروعالجزيرة او السكة حديداو الخطوط الجوية.
وتحت دعاوى تجنب إجراءات الحظرالامريكى جرى بطرق مافوية اخفاء بلايين الدولارات الامريكية تحت مظلة استثمارات حقيقيةاو وهمية فى بلدانمجاورة او بعيدة عنالسودان .فقد نشرت صحيفة العربي بتاريخ١٧ يوليو ٢٠١٤م : ( قال رئيس جمعيةالمستثمرين السودانيينعوض عبد الكريم سعيد،أمس الخميس، إن حجمالاستثمارات السودانية في إثيوبيا بلغت ٢.٤ مليار دولار. وتوقع سعيد،في تصريحات لمركز"والتا" الإثيوبي شبهالرسمي، أن يبلغ حجمالاستثمارات السودانيةفي إثيوبيا ٣ مليار دولارخلال الفترة المقبلة) . انتهى
وكان السودان ممنوعا من استقبال أو إرسال عملات أجنبية خاصة الأموال الواردةمن مؤسسات وبيوت التمويل والبنوك العالمية، والتي كانتتخشى العقوبات والغرامات في حالة تعاملها مع السودان طيلةالعشرين عاما الماضية.
وظلت الحكومة تصرّفأمورها خلال هذه السنين بطرقها المستترةومن وراءلافتات او أشخاص يبدو ظاهريا ان لا علاقة لهم بالجهات الرسمية السودانية ، حيث كانت للبنوك التجارية علاقات خاصة مع مراسلين فيالعالم، كما تتخذ الحكومة نفس الأسلوب للتحايل على هذا التقييد، مما أدخلها فيمعاملات مالية دولية شائكة صنف بعدها السودان من الدول(ذات المخاطر العالية فيغسل الأموال) .وفى عام٢٠١٢م راجت أنباء نشرتهاصحيفة اسفيرية سودانية عنحجم الاستثمارات السودانيةفى ماليزيا والتى قدرتهابحوالي ١٣ مليار دولارامريكى .وهذان بلدان نموذجان فقط لتقدير الكتلةالمهولة لتلك الأموال المنتهبة والتى ظلت فالتة و خارج شبكة الصيد المالية الامريكية على وجه التحديد .
وطرق تفادى العقوبات والتحايل علىالحظر هى نفسها التىساهمت فى رفعه اذ ان حجم تلك الأموال ضخم للغاية بحيث يغرى بإدخالها وتوجيهها نحو أمريكا ... معقل الرأسمالية فالمال لا يعرف الاوطان . وهكذا سيدتفق نهر كل تلك الأموال المنهوبة نحو وجهته النهائية هذه المرة وهىالارض الجديدة ... أمريكا : الجنة والنار.
تروى نكتة طريفة عن الشاعر السودانى الفذ الراحل آبو آمنة حامد وهى تقو ل : عجبت للاسلاميين يدخلون الجنة مرتان . هنا والآن يعيشون فى جنة ونعيم الحكم والسلطان . والثانية لاحقا فى الآخرة اذ يزعمون انهم سيدخلون الجنة أيضا . او كما قال عليه رحمة الله واروى النكتة منالذاكرة فمعذرة ان لم تكن كما أطلقها صاحبها .
متى يقول الشعب كش ملك لهذه الحكومة ؟

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.