عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

(نسخة مُصحَّحة)

أولا،

أصحاب الخدعة

 (1)

الأستاذ خالد والانقلاب

ردد الأستاذ خالد التيجاني النور في مقاله عن رثاء الحركة الإسلامية عباراته المعروفة في نقد الانقلاب العسكري الإسلامي 1989:

(ألف) "ستبقى خطيئة الحركة الإسلامية الكبرى وجنايتها التي لا تغتفر إقدامها على الانقلاب العسكري في العام 1989"؛

(باء) كان المضي في طريق الانقلاب "قرارا انتحاريا قصير النظر"، لأنه "ربط مصير الحركة بقنبلة السلطة الموقوتة"؛

(جيم) كان الانقلاب "طريقاً ذا اتجاه واحد رهنت فيه الحركة الإسلامية مصيرها النهائي بمصير سلطة انقلابية".

...

(2)

لكن هذا تثبيت المعاني الكاذبة، هنا الندم على الانقلاب العسكري وتصنع الإسلامي مظهرَ الإنساني الذي يقر بأخطائه، ليس إلا مشروع تطبيع الحركة الإسلامية والحركيين الإسلاميين ونسيان ماضيهم في الإجرام والإفساد، وصرف الأنظار عن تمثلهم النذالةَ والوحشيةَ على مدى ثمانية وعشرين عاما هي فترة حكمهم الإسلامي البغيض.

لقد أمعن الأستاذ خالد، لتمرير هذا المشروع الخداعي، في تكثير التنكيل بحدث "الانقلاب العسكري" وفي لعنه، وفي نثر قدر هائل من اللغة عن أهمية المراجعة العميقة داخل الحركة.

لكن الذي استوقفني بصورة خاصة هو انتهاء خالد إلى القول إن الذي يهمه هو "جِنايةُ الانقلاب على الحركة الإسلامية نفسها وما جرَّه عليها"!  وإن الحركة الإسلامية كانت "ضحية"، بل كانت "أكبر ضحايا انقلابها". 

...

فذلك كذلك يعني، في لغة التدليس عند خالد، أن الحركة الإسلامية ليست ضحية فحسب، بل هي في ذلك "ضحيةٌ" في مقامية أعلى بالمقارنة مع وضعية "ضحايا" الانقلاب الآخرين، أولئك ملايين المنسيين، في حال وجودهم أصلا في خيال خالد! 

...

(3)

فلا تنطلي لغة "الحركة الضحية" على من يقرأ في السطور وتحتها وما تم استبعاده منها، فخالد في تصنعه التأثر بخطيئة الانقلاب يصادر عبارة "الضحية" من قاموسها الحقيقي في مسارح جرائم الحركة الإسلامية والحركيين الإسلاميين، ثم يستعير خالد العبارة ويُزوِّرُها لصالح الإسلاميين، بقلب معنى العبارة الصحيح رأسا على عقب، بوضع الجاني في محل ضحيته.

هدف خالد إلغاء تاريخ الضحايا الحقيقيين لتخليق معنى كاذب يسجل الحركة الإسلامية كـ "أكبر الضحايا" للانقلاب، إن لم تكن "الضحية" الوحيدة. فإلغاء تاريخ الضحايا هنا هو التقنية الضرورية المُغترَفة من قِدر الخدع الإسلامية، لتسويق الحركيين الإسلاميين كالبريئين عملوا غلطة بسيطة أضرت بهم هم فقط.

...

(4)

وبلغة مماثلة لكنها مختلفة، فتح ديمقراطيون شاركوا في ملتقى نيروبي البابَ واسعا لتثبيت ذات هذه المعاني الكاذبة، حين وضعوا الإسلاميين مع العلمانيين في ذات المقامية الأخلاقية، بمثل العبارة السخيفة عن الحوار "بين الإسلاميين والعلمانيين"، ثم حشَر منظمو الملتقى "المدنيين" كالضلع الثالث، تثبيتا لتزييف إضافي.  

...

ثانيا،

في ابتذال لغة الاعتذار والتكفير عن خطيئة الانقلاب العسكري

...

(1)

فالخدعة الإسلامية بتصنع الاعتراف بالخطأ في الانقلاب، بل يريد بها الإسلاميون المتحللون مثل الأستاذ خالد التيجاني والكتاب الضباط في "سلاح الكتابة"، مثل الأستاذ بابكر فيصل المروِّج خلسةً لاعتذار الأستاذ مبارك الكودة، يريدون بها تخليق صورة زائفة للإسلامي كشخص معقول يُقِر بأخطائه، وهم يريدون تثبيت الزيف أن جرائم الحركة الإسلامية وصناعتها الكبرى للفساد تتلخص حصرا في هذا "حدث الانقلاب العسكري"، مع إضافات لموضوعات تافهة أخرى هنا وهناك.  

...

(2)

فمن كثر تكرارها، أصبحت هذه الخدعة رَوْسَما مبتذَلا في خطاب الإسلاميين، مما نجده في لغة د. عبد الله علي إبراهيم، في مقاله " "التهريج بالتوبة" (سودانايل)، فيه استخدم عبد الله ذات الروسم المبتذل، في تسويقه الإسلاميين السائحين بقوله إنهم "عارفون أن حركتهم ارتكبت بانقلاب 1989 خطأ مهلكاً"، وأزلق عبد الله في النص حركته المعروفة، لمطاعنة زملائه السابقين في الحزب الشيوعي، أن الحركة الإسلامية كانت "مسبوقة" إلى سلاح الانقلاب، يقصد الشيوعيين وانقلاب هاشم العطا.

...

(3)

واستوقفتني عبارة د. عبد الله حين استطرد وكتب: "وهو [الانقلاب] خطأ موجِبٌ للتأمل والنظر للوعي به، لا التكفير عنه" [الشولة مضافة].

...

ألا ترى؟ ذات الخدع من ذات قِدر الاحتيال الإسلامي فيه الخدع أشكالٌ وألوانٌ لكنها هي ذاتها الخدع بأشكال وألوان حربائية تتبدل!

...

فيكفينا فقط، بحكمة عبد الله، أن "نتأمل" في الانقلاب "للوعي به"، ثم ينتهي الأمر أمر جرائم الحركة الإسلامية وجرائم الإسلاميين، هكذا، ينتهي الأمر بهذا "التأمل" الذي بالطبع لا ينتهي.

فتَصدُق على عبد الله القولة السارية، "التُّركي ولا المِتُّورِكْ"، فحتى الإسلامي الأصيل، خالد التجاني النور، لم يبلغ به الشطط مبلغ ما وصل إليه عبد الله الإسلاميته طارئة بالرِّدَّة، فالأستاذ خالد، على عكس المِتُّورِكْ المرتد الذي يصيح لا للتكفير عن الانقلاب، اجتهد على أقل تقدير في مساعيه بالنفاق لدغدغة مشاعر الديمقراطيين في ملتقى نيروبي، عن أهمية التكفير عن خطأ الانقلاب! 

...

(4)

فعند د. عبد الله، ليس لضحايا الانقلاب الحقيقيين حقوق، ولا ذكرى ولا تاريخ، ولا حتى مجرد وجود. فضحايا إجرام الحركة الإسلامية/الإنقاذ عند عبد الله مجرد كيانات سرابية فخارج التاريخ، والتاريخ عنده إسلامي عروبي، والضحايا خاصة "الأفريقيين" في تصوره عروبتهم ناقصة، وربما كذلك إسلاميتهم، فهو يفضلهم إسلاميين لا مسلمين فحسب، ومن ثم لا ضرورة عند عبد الله لـ "التكفير عن الانقلاب"، خاصة وعبد الله مثل بقية الإسلاميين اختزل ماضي إجرام الحركة الإسلامية، على مدى ثمانية وعشرين عاما، في ذلك حدث "الانقلاب"، الانقلاب كفعل تقني لحظي في زمانيته ينتهي أمره في تلك لحظيته، فلا علاقة للانقلاب العسكري بما تبعه، ويدرك عبد الله والإسلاميون المتحللون أن ما تبع الانقلاب هو ما يريدون إخفائه: دموية الحركة والحركيين الإسلاميين وفسادهم.

...

ثالثا،

بابكر فيصل والاستعراض بتوبة مبارك الكودة

...

(1)

أما الأستاذ مبارك الكودة فقد روَّج لتنصله المخادِع من الانقلاب الأستاذُ بابكر فيصل، من الكتاب المنتظمين في "سلاح الكتابة".  قال الكودة في ملتقى نيروبي إن التجربة أكدت بؤس مبرراتهم كإسلاميين في "الاستيلاء على السلطة عن طريق الانقلاب العسكري"، وإنه إذا صح انقلابُهم كذلك يصح للآخرين أن يعملوا انقلابات، بحسبانه الكودة اكتشف تناقض موقفهم الحجاجي كإسلاميين.

وكله أدب الاعتذار الإسلامي كلام فارغ.

...

(2)

وحيث عرف الأستاذُ بابكر النفاقَ في خطاب الكودة، والكودة أكل وشرب في الإنقاذ، جاهد بابكر في التلبيس والتدليس بالقول في نهاية مقاله، إن اعتراف الكودة بخطأ الانقلاب، في أي وقت، "يُعتبرُ بحد ذاته فضيلة أخلاقية ودينية"!

...

ثم أزلق الأستاذ بابكر في نهاية مقاله الفكرة الاستراتيجية الثابتة في مقالات الكتاب في "سلاح الكتابة"، أن الموضوع يا جماعة يتعلق بـ "الوطن"، فباركوها: "خصوصاً عندما يكون الأمر متعلقاً بمصير وطن وشعب وأجيال ...".

فالمحاجة بـ "الوطن" تحتل الآن مكانها الثابت في خطاب الكتاب الضباط في سلاح الكتابة، كالبديل لمحاجة أخرى كانت في السابق راسخة في الخطاب، لكن تبين ضعف مفعولها بين الشباب الإسلاميين أنفسهم، وهي المحاجة الدينية لتبرير حكم الإسلاميين حتى بلو جاء بانقلاب عسكري وحتى بالإجرام والفساد، مادام ذلك كان لخدمة الإسلام!

...

(3)

فهذا هو النص الذي يدعي فيه الأستاذ بابكر، الكاتب في "سلاح الكتابة"، أنه مستقل برأيه:

...

"أمَّا بالنسبة لكاتب هذه السطور [أنا بابكر فيصل] فإن الاعتراف بالخطأ [بواسطة الكودة]، في أي وقت، يُعتبرُ بحد ذاته فضيلة أخلاقية ودينية"، وأن تأتي متأخراً خيرٌ من ألا تأتي مطلقاً، خصوصاً عندما يكون الأمر متعلقاً بمصير وطن وشعب وأجيال دفعت أثماناُ باهظة من أثر تجربة الحكم الممتدة منذ ثلاثة عقود".

...

وحيث عرف بابكر قابلية حجته لدحضِ ذاتها، وهو من الكتاب اللماحين كان انتهى به الأمر ضابطا في "سلاح الكتابة" التابع للحركة/الإنقاذ، شوَّن بابكر لحجته الضعيفة بحجج صغيرة أكثر ضعفا:

...

"قد يقول البعض إنَّ الأستاذ الكودة صمت لفترة طويلة ولم يتحدث عن عيوب التجربة إلا بعد خروجه من الحزب الحاكم، وهذا الأمر في رأيي لا يقدحُ في شهادة الرجل، فالحكم في هذا الشأن يجب أن يكون على محتوى أقواله وليس موقفه الحالي من الحزب الحاكم، فإن كان هناك من يعترض عليها، فعليه الخروج على الملأ لتكذيبها".

...

والتحدي في نهاية الفقرة سخيف، فليس الموضوع تصديق روايات الكودة أو تكذيبها، بل الموضوع هو المغالطة الاحتيالية في خطاب الكودة الذي يُسوِّقه بابكر ويستعرض به، مغالطة اعتماد الكودة أن دولة الإنقاذ الظاهرة شرعية وذات مشروعية، وأن الخطأ الوحيد فيها لا يتجاوز أنه كانت هنالك أيضا بالتوازي الدولة الخفية المكونة من لجان الحركة/الحزب.

لكنا نجد الدولتين، الظاهرة والخفية، سيان، خاصة في حالة الكودة نفسه، وكلاهما كانتا دولتين إجراميتين فاسدتين.

إن مجرد مشاركة الكودة في النظام، في أعلى وظائفه، كانت مشاركة غير شرعية وبدون مشروعية، وكان الكودة شخصا غاصبا للسلطة ولقدرات الدولة والمواطنين وكان في غصبه محميا بالسلاح وبإجرام جهاز الأمن.

...

رابعا،

فلندفن خدعة الاعتراف بخطأ الانقلاب

 ...

(1)

نعم، فلندفن هذه الخدعة الإسلامية التي يستخدمها مثقفو الحركة الإسلامية للادعاء أن مشكلة الحركة الإسلامية والحركيين الإسلاميين، لعلها الوحيدة، تتلخص فيما يسمونه هذا "الخطأ السياسي"، بفعلة ذلك الانقلاب العسكري 1989، دائما الانقلاب كحدث تقني لحظي فمؤقت.

ولندفن مع الخدعة حركتها الكاذبة بتصنع الاعتذار، وكذا لزوم دفن التحسينات التي أوردها الأستاذ خالد التيجاني بلغة الإبهام تحت عبارة "تبعات" الانقلاب.

...

ويكون دفن هذه الخدعة وحركاتها وتحسيناتها على مستويين محورهما أن المشكلة الحقيقية ليست في الانقلاب، بل في نذالة الإسلاميين ووحشيتهم مما هو ثابت من أفعالهم بعد حَدَث الانقلاب، وخلال الثمانية وعشرين عاما الماضية.

...

(2)

تبرير الانقلاب

فعلى المستوى الأول لدفن خدعة الاعتراف بالانقلاب، يتعين علينا أن نُبيِّن أن كل انقلاب عسكري، كفعل تقني سياسي، يمكن تفسيرُه وتبريرُه، حسب الوقائع عن طبيعة النظام المُنقلَب عليه، ووفق منظور ضحايا ذلك النظام، وحسب مكونات السياق. ذلك بصورة عامة.

...

(3)

حكومة الصادق المنقلب عليها تستحق الانقلاب عليها

أما في الحالة قيد النظر، فقد كان الانقلاب العسكري الإسلامي موجها ضد نظام فاسد وعنصري، بقيادة الصادق المهدي، ولم تكن لحكومة الصادق المهدي من الديمقراطية إلا شكلها، واستخدم الصادق ملفحة "الديمقراطية" وسيلة لقمع المعارضين داخليا، وللخَدْع خارجيا، واقترفت حكومته مفظعات جماعية شنيعة في جنوب السودان. 

...

كانت مليشيات حكومة الصادق المهدي، من قبيلتي الرزيقات والمسيرية، تنظم الغزوات المسلحة المنتظمة على القرى في شمال بحر الغزال، لقنص الرقيق، مما تمثل في خطف النساء والأطفال الدينكا واقتيادهم شمالا إلى دار الرزيقات ودار المسيرية لأغراض استغلالهم في الرعي والزراعة وحفر الآبار وفي الخدمة المنزلية ولتقديم الخدمات الجنسية.

وكان أعضاء الغزوات المسلحة في شمال بحر الغزال يقتلون كل رجل من الدينكا يتحرك، ويقطعون الأشجار، تدميرا للبيئة، وينهبون الذرة وكامل ممتلكات الدينكا بما في ذلك الملابس المستعملة وحتى أكواب شرب الماء.

...

(4)

وكله كان لتنفيذ السياسة الحكومية الرسمية السرية لإفراغ منطقة شمال بحر الغزال من المدنيين الدينكا، لحرمان قوات جون قرنق من الدعم بالغذاء والمال والرجال. وكان اللواء برمة ناصر، من المسيرية، الوزير المسؤول عن الجزء المتعلق بتسليح القبيلتين، وبالتغطية على جرائم مليشيات قبيلته المسيرية، وكان الدكتور آدم موسى مادبو، الوزير، مسؤولا عن التغطية على جرائم قبيلته الرزيقات، مثلما هو فعل بشأن مذبحة الضعين حين سكت على المذبحة، وقال إنه شكل لجنة لجمع الحقائق عن "أحداث"، بينما كانت لجنته من أعضاء قبيلته وكان غرضها طمس الحقائق، مما تبين في كتاب "مذبحة الضعين: أحداث وحقائق" الذي ألفته اللجنة تحت اسم كاتبين من الرزيقات.

....

وتسببت الأفعال الإجرامية العنصرية بواسطة حكومة الصادق المهدي في إحداث مجاعة فظيعة بجنوب السودان، ونزوح مئات الآلاف من الدينكا إلى مدن الشمال والذين تعرضوا للتشريد والمضايقة والعنف ومزيد استرقاق. ومنع الصادق المهدي إرسال الغذاء إلى شمال بحر الغزال إلا بعد أن هدده الأمريكيون، عبر دولة إسكندنافية، النرويج أو هي الدنمارك لا أتذكر، إنهم سيخترقون الأجواء السودانية عنوة لإيصال الأغذية بطائراتهم، سواء أقبل الصادق أم لم يقبل، فانصاع الصادق، وهكذا ولد برنامج شريان الحياة.

(5)

تسويغ الانقلاب من منظور الضحايا

فأما وتلك كانت حكومة الصادق المهدي، يصبح سائغا، من منظور الضحايا، الانقلاب العسكري الإسلامي ضدها.

وكذا يمكن للإسلاميين، وقت الانقلاب، أن يحاجُّوا بفساد حكومة الصادق المهدي وإجرامها، تفسيرا لفكرة الانقلاب وسببا لتنفيذه، وكانت لهم أسباب أخرى، مثل أن القوم تكالبوا عليهم، بدعم من المجتمع الدولي.

وليست أي من هذه المزاعم من اختراع الإسلاميين، فجرائم الصادق المهدي ثابتة، وجميع الدول المجاورة وأروبا وأمريكا كانت تريد زوال الحركة الإسلامية من المجال السياسي السوداني.

ومع ذلك، فتبرير الانقلاب كلمات حق أراد بها الإسلاميون تثبيت باطلهم. واللغة العربية كانت حاضرة لتسويغ كل باطل من كل نوع. لكن الثابت من التجربة هو أنه لم تكن هنالك أية علاقة لانقلاب الإسلاميين بموضوع غير استحواذهم بتلك "الأشواق" الجهادية إلى "مصارع" الفساد التي يسهل الانقلاب العسكري الوصول إليها واحتلالها بالكامل والسيطرة عليها، ومن ثم أقام الإسلاميون ذلك صرح صناعة الفساد.

...

خامسا،

نذالة الحركة الإسلامية والحركيين الإسلاميين

...

(1)

أما على المستوى الثاني، لدفن خدعة الانقلاب العسكري، فأنطلق من أن الأمر لا ينتهي عند الاعتذار على الانقلاب، ومن ثم يتم تطبيع الحركة الإسلامية والإسلاميين، لأنه لا يمكن اختزال كامل تجربة الإسلاميين الدموية وفسادهم المريع في ذلك الحدث التقني، الانقلاب العسكري المحدد بزمانيته كفكرة وكتنفيذ في وقته، قبل ثمانية وعشرين عاما.

...

(2)

فالمشكلة الحقيقية ليست الانقلاب العسكري، كما أسلفت. بل هي نذالةُ الحركة الإسلامية ونذالة الحركيين الإسلاميين في تأسيسهم تلك الصناعة الكبرى للفساد والتي تمكنوا بها من نهب بلايين الدولارات وإخفائها في البنوك الخارجية، وتمكنوا بالإفساد والهمبتة العلنية من خمش الأراضي والممتلكات العامة.

وبالفساد، مما يسمونه "التمكين" في لغة الإسلامية، تم توظيف الإسلاميين لا غيرهم في أجهزة الدولة، وكذا السماح لهم باستخدام التسهيلات الحكومية للإثراء.

وليس "التمكين" هو "التسييس"، في التعريف الاستهبالي الذي قدمه الأستاذ الكودة في ملتقى نيروبي، ثم تم تسويق المعنى الكاذب في الاقتباس الذي نفذه الأستاذ بابكر فيصل بابكر، المروِّج، بل يَعرِف الكودة وبابكر فيصل أن "التمكين" ليس إلا الإفساد، وهو إحدى أهم تقنيات صناعة الفساد.  

...

(3)

أما النذالة فهي الخسة والسفالة في السلوك المعتمد والمُجسدن في الشخصية، ولا تتوقعن تغييرا في سلوك الشخص الخسيس. وإمعانا في التثبيت العلني لهذي معاني النذالة، يتمسك الإسلاميون حتى هذه اللحظة بكل السلطات، لهم لوحدهم، ويستمرون في تكريس التغلغل في أجهزة الدولة، مثل تعيينهم في العام الماضي، سرا، مئات الإسلاميين في القضائية الفاسدة، لغرض السيطرة الكاملة على صناعة الفساد ولحمايتها قضائيا في المستقبل. وفي نذالتهم يتمسك الإسلاميون بالسلطة في جميع الأجهزة خوفا من الملاحقة لاسترداد الأرصدة والممتلكات التي نهبوها.

...

(4)

فهذه النذالة، ببعد خاص لها في شخصية الإسلامي، من حيث وجوديته في نظام الإنقاذ/الحركة، وببُعد للنذالة مؤسسيٍ في جسد الحركة الإسلامية/نظام الإنقاذ وفي صناعة الفساد، تصبح هذه النذالة المحرِّك الأساس لإنتاج الخدع الإسلامية الجديدة، بما فيها خدعة تصنع الاعتراف بخطأ الانقلاب كمقدمة لتطبيع الإسلاميين والحركة الإسلامية في المرحلة القادمة ذات المخاطر.

...

(5)

لقد تيسر للمثقفين الحركيين الإسلاميين الاحتيال بـ "الإسلامية" على جموع المسلمين الغافلين، وما الإسلامية إلا إدراجُ الدين الإسلام في السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية الموحدة، وفي الاقتصاد وترتيب الحكومة الحياة الخاصة، وإدراج الدين في الدولة مشدود هنا إلى أغراض الفساد المحمي بالإجرام وبغرض الهيمنة.

...

ولقد تمكن الإسلاميون من إلحاق الهزيمة بجميع الحركات المسلحة وبالأحزاب التقليدية، ثم حققوا بالنذالة انتصارات ضد المقاومة الشبابية، ويعملون بجد لزرع الخنوع واليأس بين الشباب.

وتحققت للحركيين الإسلاميين أغراضهم في صناعة الفساد وتخليق طبقة عليا إسلامية فاحشة الثراء.

...

سادسا،

د. عبد الله وتزييف تاريخ نذالة الإسلاميين

...

(1)

ولأن الموضوع هو نذالة الإسلاميين في مجال الفساد والثراء الفاحش، ألفت الانتباه إلى التزييف لوقائع هذه الوضعية في قول د. عبد الله علي إبراهيم إن ثراء الإسلاميين كان نتيجة هجرتهم من بطش نميري إلى رغد السعودية ودول الخليج.

فقد أزلق عبد الله بإهمال أشلاء عبارات في مقال له لتركيب هذا التزييف، جاء فيه أن "أبكار الحركة الإسلامية" أَثْروا من أبواب عدة في الجزيرة العربية، "من باب التضامن معهم إنسانياً وإسلامياً، ومن باب كفاءتهم الجيدة في السياسة والمهن كافة".

...

وادعى عبد الله أن أولئك الإسلاميين عادوا إلى السودان "خلقا آخر"، أثرياء "امتلكوا الأدوات الفريدة لبناء دولة للأغنياء مثل البنوك وشركات وخبرات الاستثمار والتأمين، ومعرفة وذوق بالأسواق وأهلها في العالم العربي الإسلامي وغيره". أي أنهم أثروا في دول الخليج.

...

فمعنى كلام عبد الله في السياق السوداني الراهن هو أن الإسلاميين لم ينهبوا شيئا من السودان، بل تحصلوا على أموالهم قبل عودتهم المظفرة من دول الخليج إلى السودان. هذا هو المعنى المقصود المقحم إقحاما في المقال.  

...

(2)

جاء هذا التزييف للوقائع ومعه صمت عبد الله عن فساد الإسلاميين وثرائهم في دولة الإنقاذ في مقاله بعنوان "يا بلاهتكم ..."، يقصد بالبلاهة اليساريين موضوع تشنيعه الدائم بعد رِدَّته من الاشتراكية الماركسية واعتناقه اشتراكية حسن مكي، واشتراكية علي عثمان طه، وهو وصف علي عثمان طه في المقال بأنه "اشتراكي فاضح"، يعني تروتسكي، في اللغة.

...

(3)

ثم لتثبيت التزييف بتحبيشات بلاغية لزوم التحلية عبَّر عبد الله عن مشاعره وذَهاب عقله في عشق الإسلاميين والتَّدلُّه في حبهم، فوصف الجماعة الإسلامية العائدة من الخليج مُحَمَّلةً بالذهب أنه وبالرغم من أن أفرادها "كانوا من أصول ريفية متواضعة"، إلا أنهم عادوا إلى السودان في صورة "شَتْلة من رياض العالم العربي الإسلامي"! وكاد عبد الله أن يقول "وَرْدة"، في تكييفه لكل إسلامي.

فباللغة العربية عند عبد الله يمكنك أن تصنع من الفسيخ شربات.

...

(4)

لكن الثابت هو أن ثراء الإسلاميين بل تحقق بنهبهم موارد السودان والممتلكات السودانية العامة.

وحيث إن الإسلاميين أثروا بدرجة فاحشة، وكله بالحرام، في اللغة، تجدهم اليوم مستعدين لتمزيق المصحف ذاته إذا كان ذلك سيضمن لهم الإفلات من الملاحقة القضائية لاسترداد الأرصدة والممتلكات المنهوبة، والإفلات من العقوبة على الجرائم الخطيرة التي اقترفوها لضمان حماية صناعة الفساد جوهر وجوديتهم.

...

(5)

فتتلخص أزمة الإسلاميين اليوم في استحواذهم بمطلب "المتعة"، فهم فعلوا كل ما فعلوه مدفوعين بالرغبة في تحقيق "المتعة" المستمرة المتجددة وقد أدمنوها، وهم استمتعوا، على مستويات البطن والفرج، دائما بالمال العام المنهوب، فأصبحت مشكلتهم الآنية هي القلق إزاء احتمالات الحرمان من هذه "المتعة".

فحتى صناعة الفساد المحمية بالإجرام لم تعد كافية لضمان المتعة متجددة ومستمرة. فهنالك مخاطر، أشدها عظما نهضةُ الشباب الذين اكتشفوا أن من الأسباب الجذرية الأساس لفقرهم وبؤس حياتهم هذي صناعة الفساد التي تُعرِّف الإسلامية، العقيدة السياسية للإسلاميين في الحركة الإسلامية/الإنقاذ.

...

سابعا،

وحشية الإسلاميين

...

(1)

وكذا المشكلة الحقيقية ليست ذلك الانقلاب العسكري محل تصنع البكاء والاعتذار، بل هي وحشية الحركة الإسلامية ووحشية الحركيين الإسلاميين، في مساعيهم لحماية صناعة الفساد ولضمان استمرارية أسباب الاستمتاع بالمال وبالفروج.

...

(2)

وتمثلت هذه الوحشية في إجرام الإسلاميين بعد تنفيذ فعل الانقلاب، أي في أفعالهم الدموية خلال الثمانية وعشرين عاما الماضية، وبالدرجة الأولى في اقتراف الحركيين الإسلاميين جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، والمُفظعات الجماعية، في دارفور وجنوب كردفان وكذا في جنوب السودان وفي مسارح للجريمة متعددة ومتمددة. مما كله ثابت في الذاكرة الجمعية للضحايا، وثابت كله كذلك في أوراق المحكمة الجنائية الدولية.  

...

(3)

ووحشية الحركة الإسلامية والحركيين الإسلاميين متمثلة أيضا في اعتمادهم التعذيب، كسياسة إسلامية مؤسسية، بواسطة جهاز الأمن والسلطة القضائية الفاسدة.

جهاز الأمن، بالتعذيب لغرض الانتقام من المعارضين المقاومين وإرهاب كل مقاومة محتملة، فالتعذيب هنا غايته حماية الدولة الإسلامية الصِّناعتُها الأساس هي الفساد.

...

(4)

أما السلطة القضائية الفاسدة، فوحشية قضاتها الإسلاميين المدعومين بالقانون الجنائي متمثلةٌ في اقترافهم التعذيب الشرعي، وفق قوانين الشريعة الصحيحة، التعذيب مثل جلد الفتيات والنساء وأحيانا الذكور، وفق المواد الواضحة في القانون والمتمثلة الإدراج الصحيح للشريعة الإسلامية. مما سأفرد له المقال التالي عن جلد النساء.

...

(2)

لكن الغاية من تنزيل الدولة هذا التعذيب الشرعي لم تكن، في الواقع، إلا لزراعة الخنوع بين الشباب، وخلق حالة من الإرهاب العام بسطوة الشريعة المُستفظَعة المدرجة الآن في الدولة، ولا يمكن للشريعة في الدولة أن تكون إلا مستفظَعةً بين المسلمين الذين لا مصلحة لهم في نظام الإنقاذ/الحركة الإسلامية.

لكني أرى أن فظاعة الشريعة تنتفي بمجرد استبعاد الدين من الدولة، في سياق العلمانية. فعندئذ، في سياق العلمانية، يفاوض المسلم شريعته دون معقب عليه من أحد، في تطبيقه لها على نفسه، فليجلد هذا المسلم جسده إن أراد، وليرجم نفسَه بالسقوط من عل على صخور تنفذ إلى دماغه، إن كان يعتقد أن ذلك تطبيق الحدود واجب عليه كمسلم.

وهذا المسلم إن حاول تطبيق الشريعة خارج كيانه الجسماني، على أقرب الأقربين في أسرته، سيجد أن بإمكانهم تحديه وإبطال مساعيه، دون تدخل من جهاز أمن يحميه ضد أسرته المتمردة.

...

(3)

فالفكرة هنا هي أنه في سياق الدولة العلمانية، يأتي هذا المسلم إلى هذه الدولة العمياء الطرشاء إزاء الدين، يأتي إليها بالطبع كمسلم، فالمسلم لا يترك إسلامه في بيته حين يتعامل مع الدولة أو بتخويلها فقط لأن الدولة علمانية، فصحيح أنها كدولة علمانية لا تُعير الدين الإسلام، وهو يكاد يكون الدين الوحيد في السودان تتعدد وجودياته بين المسلمين، ولا أي دين آخر، أي اعتبار غير ضمان حرية الاعتقاد فيه، وهي تمنع نفسها من السماح بانسراب هذا الدين إلى قوانينها وتدابيرها لمحاربة الفقر أو للفصل في الحقوق.

...

فالذي أثبتته تجربة الإسلاميين في السودان، وهو إسهام عظيم قدمته، أنه بمجرد إدراج الدين الإسلام في الدولة، تنتهي روحانية التدين، وتنتهي جماليات الدين الإسلام مثل العفة والصدق والأمانة   داخل هذه الدولة الدينية، كدولة، في سلطاتها التشريعية والقضائية والتنفيذية وفي تحكم حكومتها في الحياة الخاصة، وتحل القوة/السلطة محل تلك الروحانية وتلك الجماليات. 

...

فلا تريد الدولة العلمانية من المسلم غير "الأخلاقية" التي يعتقد المسلم أن مصدرها دينه الإسلام، وبالتحديد، تريد منه هذه الدولةُ الأخلاقَ الفاضلة النقيض لأخلاقيات الإسلاميين المعروفة تجريبيا، وليست أخلاقيات الإسلاميين إلا الكذب والغش والخداع والاحتيال والقتل والتعذيب ونهب الموارد العامة. ولا يعني ذلك أنهم الوحيدون في السودان أصحاب هذه الصفات، لكن موضوعنا الأساس هو هؤلاء الإسلاميون الذين يقولون إنهم بِعلة إسلاميتهم لهم استحقاق وواجب في حكم السودان. فأما هذي إسلاميتهم فقد عرفناها بصورة تجريبية معاشة.

...

ثامنا،

في الديمقراطيين المهرولين إلى أحضان الإسلاميين

...

(1)

يتعين أن نجلِّي مجددا هذه الحقيقة المرعبة، حقيقة الحركة الإسلامية والحركيين الإسلاميين في مادية الوحشية والنذالة، وهي الحقيقة التي يصمت عنها الأستاذ خالد التيجاني النور، وبقية الإسلاميين المتحللين، وكذا يصمت عنها الديمقراطيون المهرولون إلى أحضان الإسلاميين بخطابهم الضعيف، وبهرولتهم إلى الإسلاميين بكلام لا قيمة له عن الدين والدولة وعن الحوار بين الإسلاميين والعلمانيين.

وكذا بجهالتهم في تصديقهم أنه توجد شريعة أخرى سمحاء هناك في الأفق يمكن إدراجها في الدولة، غير هذه الشريعة التي يطبقها الإسلاميون، بينما هم لم يقدموا لنا ماهية هذه الشريعة الأخرى الجميلة، بل هم مدركون أن هذه الشريعة المطبقة في الإنقاذ صحيحة من حيث أصولها الواضحة في النصوص الحاكمة الأساس في القرآن والحديث والفقه بمذاهبه المتعددة التي لا فروق بينها ذات أهمية.

...

(2)

وكما قلت من قبل، لم يخالف الإسلاميون السودانيون النصوص الحاكمة الأساس في تطبيقهم الصحيح للشريعة، بل أنت لن تجد أي انحراف ذا أثر، من القرآن أو من الحديث أو الفقه، في تطبيقهم الشريعة الإسلامية في القوانين وفي القواعد القضائية وفي المجالات الأخرى.

وكل ما في الأمر هو أن تطبيق الشريعة الصحيحة في الدولة وبواسطة الدولة لا يقبله مسلم سويٌ، ولهذا السبب تحديدا اضطر الإسلاميون لتمرير انقلابهم بِخَدْع المسلمين حين ادعى هؤلاء الإسلاميون بالكذب أنه لا علاقة لانقلابهم بالإسلام أو الحركة الإسلامية، والله العظيم، يعرفون استفظاع السودانيين للدين في الدولة، ولهذا السبب، معرفة الاستفظاع للدين في الدولة، كان عنف الإسلاميين وقهرهم واستخدامهم الإرهاب لتطبيق الشريعة، حيث لا يكون إدراج الدين في الدولة ممكنا إلا بالعنف والقهر وإرهاب الدولة، وهو ما لا يفهمه الديمقراطيون المهرولون حتى وكله منشور أمامهم وبين يديهم.   

...

(3)

 أهمية الاستعانة بالتاريخ للتعرف على حقيقة الإسلاميين

يجب أن نستعين بالتاريخ، فالتاريخ مهم، تحديدا لاستحضار لحظات من قريب ماضي الإسلاميين خلال الثمانية وعشرين عاما، حتى لا ننسى أبدا، وحتى لا تنطلي على الشباب غير الحاضرين حينئذ خدعة الاعتراف بخطأ الانقلاب، ولكيلا تتاح الفرصة مجددا للإسلاميين لحكم السودان بإسلامية جديدة يقولون إنها ستكون هذه المرة إسلامية جميلة، أمريكية أوربية خليجية، ويوافقهم في تكييف جمالها المحتمل ديمقراطيون مهروِلون.

...

(4)

ولا يفضح حقيقة الحركة الإسلامية والحركيين الإسلاميين إلا تاريخُهم، ليس فقط خلال الثمانية وعشرين عاما، بل قبل ذلك في علامات فارقة مثل دورهم الأساس في حدث حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه المنتخبين في البرلمان، ومثل دورهم في محاكم العدالة الناجزة التي نصَّبوها مع الدكتاتور جعفر النميري، ومثل فسادهم المريع الذي تكشَّف خلال الفترة بين الانتفاضة أبريل 1985 والانقلاب العسكري 1989، ومن بعد تأسيسهم صناعة الفساد المحمية بإجرام جهاز الأمن خلال الثمانية والعشرين عاما الماضية.

...

تاسعا،

لزوم تفكيك الحركة الإسلامية/الإنقاذ

...

(1)

إن مسؤولية الحركة الإسلامية والحركيين الإسلاميين عن الجرائم الخطيرة ذات الوحشية، هي مسؤولية جنائية ومدنية وسياسية. ومن ثم تستدعي، عدالةً وضمانا لعدم العود إلى الإجرام، بالإضافة إلى العقوبة وجبر الضرر، تستدعي تفكيك بنيات الحركة الإسلامية ونظام الإنقاذ، البنيات التي تم استخدامها لتنفيذ تلك الجرائم العالمية والمفظعات الجماعية، وكذا لصناعة الفساد الذي يقتل، مثله الفساد مثل الجرائم العالمية والمفظعات الجماعية.

...

(2)

التفكيك هنا هو تقويض القدرة على صناعة الشر

ويعني "التفكيك"، هنا، تقويض البنيات الهيكلية وتدمير الشبكات الإجرامية الإسلامية، مما استخدمته الحركة الإسلامية والحركيون الإسلاميون في الإجرام والإفساد، في السودان وخارج السودان.

ويعني التفكيك أيضا تقويض قدرات الحركة والإسلاميين في العود إلى الجريمة، مما يشمل استهداف القدرات المالية والتنظيمية في مؤسسات الحركة الإسلامية ذاتها، الحركة كمنظمة إجرامية هي ذاتها نظام الإنقاذ خططت لاقتراف تلك الجرائم العالمية والمفظعات الجماعية بما فيها التعذيب المؤسسي بواسطة الإسلاميين في جهاز الأمن.

وقد كانت الحركة الإسلامية درَّبت في الداخل والخارج الحركيين الإسلاميين في عضويتها في فنون التعذيب، وهي الحركة/الإنقاذ جهزتهم وعبأتهم لتنفيذ تلك الجرائم وأفعال صناعة الفساد، وهي رعت تلك الجرائم، وتسترت على الجناة، وظلت حتى هذا اليوم توظف عملاءها في "سلاح الكتابة" للتغطية على هذه الجرائم، ولنشر صورة زائفة عن الحركة/الإنقاذ والحركيين الإسلاميين.

...

ويجب أن يطال التفكيك، بهذا المعنى، أجهزة القمع مثل السلطة القضائية الفاسدة، والنيابة، والشرطة، والقوات المسلحة ذات المليشيات، وجهاز الأمن.

ويمتد التفكيك إلى الأجهزة البيروقراطية مثل الأراضي ووزارة الخارجية والمالية والاقتصاد. ويمتد إلى القطاع الخاص في الاتصالات والبنوك وغيرها من الشركات.

معايير التفكيك

فتفكيك كامل بنية الإجرام والإفساد والقمع في الدولة الإسلامية يصبح مطلبا منطقيا، غير كونه استحقاقا للضحايا وللشباب دائما فيهم الشباب الإسلاميون المخدوعون بالوهم أن في الإسلام في الدولة حلا لأزمة السودان، وما دمر السودان إلا إدراجُ الدين الإسلام في الدولة، وهي حقيقة تجريبية ثابتة في مثال الإنقاذ/الحركة الإسلامية، على مدى ثمانية وعشرين عاما.

...

فهل يريد الديمقراطيون المهرولون إلى حجوة الدين والدولة خمسين عاما إضافية ليفهموا أن الدولة الإسلامية في أي شكل كانت، في السودان، لا تكون إلا على هذه الشاكلة، دولة للإجرام والفساد؟

أسمعُهم هؤلاء الديمقراطيين المهرولين يردون مستهزئين أنك تحلم، فكيف نقدر على تفكيك نظام الإنقاذ/الحركة الإسلامية في الدولة العميقة؟

أعرض في مقالي الخامس للرد على هذا التسآل المهم، وفحوى ردي ستكون: إن المقاومة الشبابية الأخلاقية المسلحة بالتفكير الحر ستكون قادرة على ابتداع استراتيجيات وحزم نشاط لتقويض هيمنة الإسلاميين وهزيمتهم، ولوضع نهاية لنظام الإنقاذ/الحركة الإسلامية وإجرامه وفساده، لا يهم متى ذلك يكون.

...

عشاري أحمد محمود خليل

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

(نسخة مصححة من تلك المنشورة بالأمس في سودانايل)

22/3/2017