عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أولا،
تقديم


...
(1)
باختصار، يريد الأستاذ خالد التيجاني النور بمقاله في "رثاء ... الحركية الإسلامية ..." تثبيت خدع إسلامية جديدة: أن الحركة الإسلامية السودانية خرجت من السلطة تماما وتركتْها للعسكر، وأن جذور أزمة الحركة الإسلامية تتمثل في خطيئة الانقلاب العسكري، وفي سوء التقدير السياسي ونفسانيات الإسلاميين، وغياب تجديد الفكر الإسلامي لهداية الحلول لمثل مشكلة التعددية في السودان، واستحواذ الحركيين الإسلاميين بالسلطان دون القرآن.
ثم قدم خالد مراجعة ذاتية، من منطلقه، لتجربة الحركة الإسلامية، وأبدى خالدٌ الوجعَ إزاء ما أسماه "المفارَقة"، أنه "باسم الإسلام نفسه" اقتُرِفت أفعالٌ غريبةٌ عن الإسلام، وانتقى خالد صيغة المبني للمجهول، بتغييب الفاعل، في تحديده تلك الأفعال: "تُكبَّلُ الحرياتُ، وتُنتَهَكُ الحرماتُ، وتُزهَقُ الأنفسُ، ويُحارَبُ الخصومُ في أرزاقهم، وقائمة تطول ولا تنتهي من الأفعال التي يندى لها الجبين".
وانتهي خالد إلى أن حل الأزمة إنما يكون بإجراء الحركة الإسلامية "مراجعة فكرية جذرية حاسمة" وكذا بـ "دفع استحقاقات تبعات تلك المغامرة [الانقلاب العسكري]"، وباعتماد أخلاق إسلامية وحريات.


...
(2)
ملتقى نيروبي
فلنخضع خطاب خالد للتفكيك، بالتركيز على حججه الرئيسة عن: استبعاد الحركة الإسلامية من "السلطة" (المقال الأول)؛ خطيئة الانقلاب العسكري (المقال الثاني)؛ أزمة الفكر، أزمة الأخلاق السياسية، والحلول في بقاء التيار الإسلامي (المقال الأخير).
...
وحيث لا يكون التفكيك إلا في سياق، فالسياقات تتعدد، منها القريب والبعيد من وجودية الخطاب. وأقرب السياقات إلى مقال خالد ملتقى نيروبي ودور الأستاذ خالد في تنظيم الملتقى، ربما عبر مؤسسة إيلاف للحوار والتنمية، وهي كيان غير معروف عنه إلا أنها مؤسسة خالد، وكذا كان التنظيم لملتقى نيروبي بواسطة منظمة "مشروع الفكر الديمقراطي"، التي يقال إن رئيسها شمس الدين ضو البيت المقيم في كمبالا، ولابد قريب الصلة بمنظمة "المجموعة السودانية للديمقراطية أولا" التي تمولها منظمات أمريكية مثل المجلس الأمريكي للسلام.
...
كنت قبل عامين أعددت لمنظمة الديمقراطية أولا حقيبة تدريبية عن مقاومة الفساد في المجتمعات المحلية السودانية، لقاء تسعة ألف دولارا، وكانت التكلفة الحقيقية تتجاوز الأربعين ألف دولارا. وافترق طريقي عن طريق المنظمة بعد أن رفضتُ تقديم محاضرة بالاسكايب لمشاركين في مؤتمر دولي لها، وهي أرادت المحاضرة بالمجان بينما كانت تدفع بضعة آلاف لكل من المشاركين الأجانب والسودانيين.


...
(3)
هذه التفاصيل مهمة للقارئ، لأني أعرض في مقالي للسياق وفيه هذه منظمة الديمقراطية أولا، خاصة وأني طلبت كتابةً من المنظمة قبل ثلاثة أياما أن تمدني بمعلومة عما إذا كان لها دور في تنظيم ملتقى نيروبي وتمويله، وطلبت منها أن تخبرني بمقدار أي دعم مالي قدمتْه المنظمة للملتقى، مما هو طلب يمكنك أن تطالب قانونا بالاستجابة له من أية منظمة تتلقى مالا عاما لخدمة قضايا الشأن العام، لكن الديمقراطية أولا على غير عادتها لم ترد على رسالتي هذه المرة. مما يعني لدي أن الأخبار السارية عن دورها في تمويل الملتقى ترجح صحتُها.
قد أكون مخطئا. لكن في زمان السرية وانعدام الشفافية في المنظمات الطوعية، يجب أن نكتب ما نعتقد بحسن النية أنه صحيح، مرتكزين على المعلومات الأولية من مصادر نثق فيها، وعلى البينات السياقية، وعلى نظرية العقل، مع ترك الباب مفتوحا للتصحيح.


...
(4)
فإذا صحت مقاربتي إزاء مكونات السياق، وأراها صحيحة بعد التحقق المتيسر الكافي، تتغير قراءة النص الأساس هنا وهو مقال الأستاذ خالد، لأنا سنضعه عندئذ في سياق فيه مثل هذه المكونات السياقية بأبعاد في عدم الشفافية، بل في السرية المتعمدة، مما يسوغ ربط هذا الزخم الخطابي الجديد عن الإسلامية، والإسلاميين والعلمانيين، والدين والدولة، ربطه بترتيبات فيها أطراف منظماتية دولية وإقليمية ومحلية، وفيها نظام الإنقاذ الذي مثله إسلاميون من المؤتمر الوطني شاركوا في ملتقى نيروبي.
...
هكذا أقرأ نص مقال الأستاذ خالد، في سياقه المنسوج بالسرية وبالعلاقة مع نظام الإنقاذ، ومع ممولين منهم جهات أمريكية. وليصحح الأستاذ خالد هذا السجل.
...
ليست المشكلة بالطبع في التمويل، ولا في الجهات المنظماتية ذات العلاقة، ولا في موضوع ملتقى نيروبي على غرابته، لكنها المشكلة في السرية المتعمدة المضروبة حول الملتقى، حتى في ظروف لزوم الإفصاح، وبعد تلقي المطالبة بالإفصاح.
...
ومن ثم تأخذ القراءة منحى حذرا أن معاني مقال خالد ليست ما يُفصح عنه النصُّ بظاهر شكله، بل توجد إذن في النص طبقاتٌ تحتية فيها معان مخبَّأة أو مستبعدة، وطبقاتٌ فوقية لنشر غطاء يخفي معان تهرب من النص. وتخضع قراءتي للدحض بالبينة الأقوى والأفضل، وبالحجة.
...
ثم أخلص في الجزء الثاني من المقال إلى موضوع الانقلاب العسكري كخدعة لصرف الأنظار عن الجرائم العالمية التي اقترفتها الحركة الإسلامية. وفي المقال الثالث أعرض لدلالات خطاب خالد فيما يتعلق بهداية المقاومة الشبابية ضد الدولة الإسلامية الإجرامية الفاسدة، نظام الإنقاذ، دائما نظام الإنقاذ في ماديته المركبة بأجساد الحركيين أعضاء الحركة الإسلامية، وبمشروعات هذه الحركة وتقنياتها في صناعة الفساد وحماية الصناعة بتقنيات العنف والقهر والإرهاب.
....


ثانيا،
خدعة طرد الحركة الإسلامية من نظام الإنقاذ


...
(1)
عبارات الفالصو عن نهاية الحركة في السلطة
كتب الأستاذ خالد التيجاني النور أن الحركة الإسلامية المعروفة لنا قد انتهت، وأن "الإسلاميين الحركيين" فقدوا السلطة اليوم للعسكريين. وهو يؤكد أن أقواله هي "الواقع بعينه": إن الحركيين الإسلاميين أصحاب الانقلاب العسكري 1989 "لم يعودوا يملكون في هذه السلطة مستقراً ولا قراراً".
وشحن خالد مقاله بعدد مقدر من العبارات المكررة تذهب جميعها في اتجاه تثبيت ذات المعنى المقصود:
"خروج الحركة الإسلامية ...من دائرة القرار في الحكم الإنقاذي"؛ "التلاشي تماماً"؛ تسليم الحركة "آخر قلاعها للشرعية العسكرية"؛
خلوص نهائي لحكم الإنقاذ "إلى غير رجعة" إلى "المكوّن العسكري في النظام"؛ "الخروج بلا عودة"؛
ابتلاع المؤسسة العسكرية للتنظيم الإسلامي؛
"بات السؤال عن حقيقة وجود الحركة الإسلامية فعلاً مثاراً بقوة"؛
"الصدمة" في أوساط الإسلاميين" لخلافة بكري حسن صالح؛
انفضاض سامر "آخر ما تبقى من تنظيمات الحركة الإسلامية على هامش النظام السلطوي"؛
وغير ذلك من عبارات نهاية عالم الحركة الإسلامية وإزالته من كونية نظام الإنقاذ.
...
لكن العبارات المرددة أعلاه لا صحة فيها، وهي من الفالصو، ولا يتصير الفالصو حقيقةً لمجرد ترجيع خالد حركات الفالصو إلى ما لا نهاية.


...
(2)
ما هي السلطة المدعى فقدانها؟
فالسلطة التي يقول لنا خالد إن الحركة الإسلامية خرجت منها إلى غير رجعة لا تعني، في وسيسيولوجيا السلطة، تلك المواقع القيادية في رئاسة العصابة الإسلامية المكونة من بضعة عسكريين ومثقفين يتطابقون كليا أو جزئيا وظلوا يتبادلون الكراسي وفترات الراحة للاستمتاع بالأرصدة المنهوبة.
...
بل السلطة، كما قال ميشيل فوكو، موجودة في جزيئياتها الصغيرة الموزعة في المجالات جميعها في فضاءات أجهزة الدولة والاقتصاد والمجتمع، ولا نجد السلطة كالقوة إلا ومعها معرفتها، لذا يتحدث فوكو عن "السلطة-القوة/المعرفة".
وكذا نجد مع السلطة مضادها في المقاومة التي تستهدف تكنولوجيا السلطة-القوة/المعرفة المتمثلة في العنف والقهر وإرهاب الدولة، وفي المعرفة التي تعزز استخدامات تلك التكنولوجيا.
...
وسأبين فيما يلي أن الحركة الإسلامية، كما هي ممثلة بالأغلبية الساحقة لعضويتها وبتقنياتها، بل موجودة في جميع مساحات الدولة موزعةً تجسد السلطة-القوة/المعرفة. وتتمثل معرفة الحركة الإسلامية في مرجعتيها، وتفسيرها تلك المرجعية، وقوانينها الإسلامية، والأحكام القضائية الفاسدة، وخططها لصناعة الفساد، وخطابها لتخليق الخنوع بين الشباب، وسلاحها للكتابة، وكامل معمارها اللغوي والرمزي لبسط هيمنتها وتركيز حكميتها.
..
لذا، أتعامل مع مقال خالد كحزمة ادعاءات فالصو، ولا ينتج الصحفي في مقامية الأستاذ خالد هذا السيل من الخدع إلا لأسباب قاهرة واستراتيجية، والأسباب يُتوسَّل إلى التعرف عليها بالتحليل والتفسير للنصوص في سياقاتها المترادمة. وكلها أسباب خالد مشدودة إلى تسويق الحركة الإسلامية مغسولة بالخداع والتدليس من وزر جرائمها وفسادها خلال ثلاثين عاما ويزيد.


...
(3)
حربائية الحركة الإسلامية وثعبانيتها
ظلت الحركة الإسلامية السودانية، كمؤسسة مركبة وكأشخاص، تبدل جلدها بطريقة ثعبانية في مسار حياتها المديدة، والحيات لا تموت. وكذا اعتمدت الحركة أشكالا حربائية متغيرة، وأحيانا تطورية، لتتلاءم مع كل حدث سياسي كبير أو تغيير في الأوضاع الداخلية أو في السياق الدولي، تحديدا حين ينذر الحدث أو التغيير بمخاطر تهدد هيمنة الحركة على إمكانات جهاز الدولة، وهي الإمكانات الضرورية لتسهيل صناعة الفساد، برنامج الحركة/نظام الإنقاذ.
...
فمن حركة صغيرة فقيرة وهامشية في الخمسينات، تطورت الحركة، بفقه المرحلة وبالاستنساخ والتصنع وإعمال الكاموفلاج والسرية، إلى هذا مارد الشطن الإسلامي المتمثل في كيانات شرعية بدون مشروعية: جبهة الميثاق، الجبهة الإسلامية القومية، الإنقاذ، المؤتمر الوطني، سِلخة المؤتمر الشعبي، بكري، وأشكال مؤسسية يتم الإفصاح عن هويتها ووجوديتها بين الفينة والأخرى، مثل مجلس الشوري، ولجنة الأمن، والليالي القمرية، وما يسمى القروبات وهي "المجموعات المغلقة في أسافير وسائل التواصل الاجتماعي"، في لغة خالد.
...
فالحركة الإسلامية هي الدولة العميقة ذات الجذور الراسخة في نظام الإنقاذ، لا يغير منه مرض النظام أو مآله إلى انهيار ذاتي مدوٍ، في أي وقت.
...
فلن تنطلي علينا خدعة خالد، ونحن عركنا الإسلاميين نعرفهم ونعرف غدرَهم وإعادة استخدامهم ذات أدوات التضليل، لتثبيت اختفائية الحركة الإسلامية وحقيقتها المرعبة، وقد شكلتْ تعبئةُ تلك الأفعال عقيدةً مفتاحية في فقه الاحتيال الإسلامي الذي ركبته هذه الحركة.
ولنتذكر احتيال زعيم الحركة حسن الترابي، أنت إلى القصر رئيسا وأنا إلى السجن حبيسا. ولنتذكر كذب عمر البشير على الشعب السوداني أن الانقلاب العسكري لا علاقة له بالإسلاميين. وذلك كله كان "كذبا إسلاميا"، من معتق الأكاذيب في قِدر الحركة فيه الخدع الإسلامية أشكالٌ وألوان.
...
فليست للإسلاميين، حركيين أو متحللين، من مصداقية، خاصة في السياق الراهن وهم يتحركون في كل الاتجاهات لتطبيع حركتهم وتسويقها في صورة الضحية غدر بها العسكر، وهذه المرة في مقال خالد تجد الإسلاميين أضافوا إلى قِدر الخِدَع مساحيق الندم المتصنع، والدموع الكاذبة، والوعود الماكرة.


...
(4)
أسلمة الجيش بأعضاء الحركة
كان يتم خلال الثلاثين عاما تقريبا الماضية، وهي عمر الإنقاذ، وبصورة منتظمة، تعيين أعضاء الحركة الإسلامية، لا غيرهم، في القوات المسلحة، أحيانا بتدريبهم لمدة شهر أو شهرين تتم بعدهما الترقية إلى رتبة عميد أو لواء أو ضابط صف لا يهم.
...
فأغلبية الضباط العسكريين في المؤسسة العسكرية الراهنة، وهم في عداد عشرات الآلاف، كانوا أصلا تم تجنيدهم أعضاء في الحركة الإسلامية قبل الانقلاب 1989 أو بعده. وليس ضروريا أن يكون التجنيد تم بذات الطقوس الانحرافية عن المعايير في جميع الأحوال. ولا توجد أصلا في نظام الإنقاذ الموضوعُه نهب الموارد حدودٌ فاصلة بين المثقف والعسكري، مادام الكيان المجسدن إسلاميا.
...
وحتى قبل الانقلاب العسكري، كان الحركيون الإسلاميون بدأوا في تنفيذ برنامجهم الاستراتيجي لزرع أعضاء قدامى أو جدد في المؤسسة العسكرية. وكان الإسلاميون يشترون ولاء كبار الضباط، مثل عبد الرحمن سوار الذهب، والفريق تاج الدين المشرف على هيئة أمان السودان، والفاتح عبدون الذي اصطحب الترابي في رحلة خداعه إلى سجن كوبر وكان معهما إبراهيم السنوسي كذلك كان يتصنع ويكذب والله العظيم أنا معتقل زيي زيكم، وكذا معهم أحمد عبد الرحمن من قدامى الإسلاميين، فتاريخ الحركيين الإسلاميين في الخداع والاستهبال ممتد الجذور في السنين الماضية.
...
كنت هناك في سجن كوبر معهم وشاهدت احتيال هؤلاء الحركيين الإسلاميين الأربعة، مباشرة، بصورة تجريبية يومية، وهم استمروا في الغش والتصنع حتى بعد أن جاء معتقلا في كوبر فاروق أحمد آدم وكشف المستور عن تدبير الترابي هذا الانقلاب منذ أعوام عديدة قبل 1989.
...
وليست صدفة العلاقةُ السبقية بين عمر البشير وعلي عثمان طه، قبل الانقلاب. ودونك قبل الانقلاب ذاته تجوال علي عثمان طه بين صفوف العسكريين في مناطق العمليات العسكرية تحت غطاء السعي لدعم المجهود الحربي. وجامعة أفريقيا، وهي أصلا كانت "المركز الأفريقي الإسلامي"، المدعوم بالمال من الدول ذات الأغلبية المسلمة، كانت حضانة التعبئة وتجنيد العسكريين في صفوف الحركة وتمكينهم بالدرجات العلمية العليا. ومنظمة الدعوة الإسلامية التي سجل في استديوهاتها عمر البشير البلاغ الأول قبل إذاعته من التلفزيون معلنا الانقلاب.
...
ولتنفيذ الانقلاب، اشترت الحركة الإسلامية حتى كبار ضباط الأمن العسكريين المكلفين بحماية حكومة الصادق المهدي الفاسدة، بينما كان الصادق مشغولا بكراهيته لجون قرنق وبهوسه العنصري ضد السودانيين غير العرب وضد معارضيه العلمانيين.


...
(5)
فأنت أمام الحركة الإسلامية التي أصلا جندت إلى صفوفها جموع هؤلاء العسكر، وهم هؤلاء العسكر ليسوا إلا حركيين إسلاميين مثلهم مثل حركيين إسلاميين آخرين في الحركة، لا يغير منه أنهم عسكريون أو أنهم خانوا الساحر ذاته معلم السحر، ونزاعهم كله كان يتعلق بالسيطرة على صناعة الفساد وبقسمة موارد السودان وأرصدته وممتلكاته العامة، وكل حركي إسلامي أرادها قسمة ضيزى لصالحه.
...
فليست "السلطة"، كما يدعي خالد، محصورة في عسكريين دون حركيين إسلاميين. حيث لا يوجد أصلا فرق حاكم بين العسكري والمثقف الحركي الإسلامي، فكل منهما عضو في ذات الحركة، وهي حركة مترهلة متفلتة، بسبب فسادها وإجرامها.


...
(6)
سيطرة الحركيين الإسلاميين على جهاز الأمن
ولإثبات خداع الأستاذ خالد بحجوة طرد الحركيين الإسلاميين من السلطة، خذ جهاز الأمن تحت رئاسة الحركي الإسلامي الفريق محمد عطا، تجد جميع موظفي الجهاز، وهم في عداد الآلاف، من أعلى وظيفة إلى أصغرها، من أعضاء الحركة الإسلامية، مما كذلك أكده حسن الترابي في اعترافاته الغرضية في الجزيرة.
...
وقد تم تشكيل القوة الضاربة في الجهاز من المثقفين الإسلاميين الحركيين المتحمسين، خصيصا لتنفيذ التعذيب، أهم وظائف جهاز الأمن، وكان التعذيب دائما مشروعا محوريا في تكنولوجيا الحركة الإسلامية للانتقام من المعارضين المقاومين، وللمحافظة على السيطرة الكاملة على جهاز الدولة وسيلة صناعة الفساد.
...
وقد انتقت الحركة الإسلامية أفضل أفراد عضويتها لتنفيذ برنامجها للتعذيب، حين اختارت لمهام تنفيذ التعذيب مثقفيها من أساتذة الجامعات والمهندسين والأطباء وخريجي الجامعات. ثم ابتعثت بعضهم إلى دول مثل إيران، لتلقي التدريب الضروري، ودربت أغلبية هؤلاء الأخيار في السودان مستعينة بأعضائها الخبراء، وبزبانية نظام مايو المعروفين، مثل عصام كباشي. وأنشأت الحركة الإسلامية بيوتا ومزارع ومكاتب وحاويات السفن محالاً لتعذيب معارضيها، في جميع أرجاء السودان، بما في ذلك في جوبا والخرطوم.


...
(7)
سلاح الكتابة
ودونك أعضاء الحركة الإسلامية الضباط في "سلاح الكتابة"، وهم في عشرات المئات، منهم صحفيون ومؤلفو كتب ودبلوماسيون ومعلِّقون ومترجمون ومهكِّرون. وظيفتهم تنفيذ عمليات عدوانية ضد المعارضين في الداخل وفي المنافي، ونشر الأخبار الفالصو، وتزوير الأخبار المسروقة (سودان تريبيون)، وكتابة المقالات لتزيين قبيح وجه النظام/الحركة الإسلامية، ولخداع السودانيين بكتابتهم الاحتيالية ضد "المتأسلمين"، وتوقيع أسمائهم تحت تقارير جهاز الأمن المنسوجة بأنصاف الحقائق مع الفالصو (المقالات عن بكري)، وتسويق الوثائق السرية الكاذبة التي ينتجها جهاز الأمن، وإغراق الصحف الإسفيرية الجادة بالهراء والشعوذة الدينية لينصرف القراء عنها.
...
هؤلاء الكتاب يجتهدون في أمور الاحتيال والاستغفال، فينشرون صورهم ويعلنون أحيانا أن جهاز الأمن يطاردهم، أنقذوا الصحفي فلان، بينما هم موظفون في جهاز الأمن. جميعهم إسلاميون، وهذه هي الإسلامية في ماديتها. ولا يمكن لخالد أن يستصفي من جيش الحركيين الإسلاميين فئات صغيرة من الإسلاميين ليقول لنا هؤلاء هم الحركيون الإسلاميون الحقيقيون والبقية من الانتهازيين، بينما نحن نعرف أن الحركيين الإسلاميين بل يُعرِّفون الانتهازية وحَدَّها، بمجرد وجوديتهم.


...
(8)
فالنقطة المهمة هي أن كوادر الحركة الإسلامية تمثل الأغلبية في جهاز الأمن. وليس هؤلاء دمى يحركها عسكري، بل هي كوادر مثقفة تتحرك من منظور عضويتها المسجلة أو غير المسجلة في الحركة الإسلامية، فالحركة الإسلامية تعتمد بعض تقنيات تنظيم القاعدة، مما ليس غريبا حين نستحضر سجل الحركة الإسلامية في الإرهاب الدولي، فهي اليوم فيدرالية يتمكن كل عضو أو مجموعة أعضاء منها من ابتدار أفعال وسلوكيات وممارسات من وحي معرفتهم المشتركة بطبيعة الحركة وأهدافها وتقنياتها المعتمدة مثل الاحتيال والكذب واستخدام العنف ونشر التقارير الفالصو.
فالتركيبة البشرية في جهاز الأمن كافية في ذاتها لتبيين تعمد الأستاذ خالد نشر أخبار فالصو عن "نهاية الحركة الإسلامية"، وعن "خروجها من السلطة، إلى غير رجعة"!
فالصو، وهو غير الحقيقة، سراب، من العدم، كذب، مزور، تايواني، إلخ.


...
(9)
الحركة الإسلامية في المؤسسات التشريعية والقضائية والتنفيذية
وخذ كذلك جميع المؤسسات التشريعية، والقضائية، والتنفيذية، وخذ معها أغلبية المؤسسات الاقتصادية، والمنظمات الطوعية باستثناءات لا يعتد بها، والمؤسسات الثقافية، ونقابات المهنيين ذات الانتخابات المزورة، تجدها جميعها مؤسسات قاصرة على أجساد الحركيين الإسلاميين، بصورة شبه كاملة أو غالبة بصورة ساحقة. يخادعنا الأستاذ خالد أنهم فقط موظفون أو أمرهم خاص.
...
ولنتذكر أن الحركة الإسلامية فصلت من القضاء مئات القضاة العلمانيين، وأبقت فقط على القضاة الإسلاميين، وأضافت إليهم، وهم اليوم أكثر من ألف ونصف قاض وقاضية، ثم أضافت الإنقاذ/الحركة إليهم العام الماضي أكثر من ألف قاض جديد، تحت التسمية الخداعية "المساعدون القضائيون". مما يعني وجود أكثر من ألفين ونصف من القضاة الإسلاميين، وسيظل ألفان منهم على أقل تقدير يعملون في السلطة القضائية الإسلامية الفاسدة على مدى الأربعين عاما القادمة. وحيث لا يوجد حل غير حل السلطة القضائية وإعادة بنائها من الأول.
...
وليس الأمر مقتصرا على الأجساد القضائية الإسلامية، بل هنالك القوانين، والتدابير القضائية، واحتيال القضاة نصا دستوريا يعطيهم استقلالا كاملا بشأن قراراتهم القضائية، وهو النص المقصود به تسهيل صناعة الفساد القضائي المحله الأساس في القرار القضائي.
...
فليس الحركيون الإسلاميون فقط هؤلاء الأفراد المتباكين في القروبات الإسفيرية، مما هي خدعة خالد المتبرع بها، بل هم جموع مجسدنة من مئات آلاف الأشخاص أغلبيتهم من الرجال الأشرار، وبينهم نساء شريرات، لهم أسماء وعناوين ووجوديات تجريبية في كل تلك مساحات الأجهزة البيروقراطية الفاسدة، وهم الحركيون الإسلاميون المعينون بالاختيار الإقصائي وبالتمكين الإسلامي كذلك في أجهزة القمع مثل الشرطة والنظام العام، وفي منظمات الحركة الإسلامية، وفي المؤسسات العامة، والمفوضيات، وفي البرامج جميعها.


...
ثالثا،
الحركة الإسلامية كالدولة العميقة
(1)
فالحركة الإسلامية بل متغلغلة بعضويتها، وبتدابيرها المرسومة، في جميع مفاصل الدولة، والحركة هي الدولة العميقة الثابتة التي ستكون حاضرة تحت كل نظام شكلي مستقبلي تأتي فيه الإنقاذ/الحركة الإسلامية بفئات الانتهازيين من الدمى المعارِضة لخدع المجتمع الدولي وبعض السودانيين أن التركيبة الجديدة "حكومة قومية".
...
هذه الدولة العميقة هي ما تريد التدليسَ على حقيقتها الحركةُ الإسلاميةُ، التدليس بمقال الأستاذ خالد، وبملتقى نيروبي، وبإسهام كتاب النظام ضباط "سلاح الكتابة" المكلفين بالتطبيل لعهد بكري حسن صالح ولزرع لخوف منه فحتى عمر البشير يخاف منه مما جاء في تقرير جهاز الأمن في مقال في سودانايل عن بكري، وتتم صناعة التدليس بحركات خداعية إضافية ستأتي.
ولنتذكر أن الحركة الإسلامية/نظام الإنقاذ لن تقبل التخلي عن هيمنتها على جهاز الدولة درارة السحت. ولا تحسبن أن الحركيين الإسلاميين ينامون حين تذهب أنت إلى النوم.


...
(2)
وكنت نبهت مرارا أنه يتعين التفكير دائما في كيف يكون تفكيك المؤسسات المحورية لهذه الدولة العميقة المركبة من السلطة القضائية والمؤسسة العسكرية وجهاز الأمن، والجهاز البيروقراطي الفاسد، لكي يتمكن شباب السودان من البدأ من الأول، حين يأتي الوقت.
...
بهذه الوضعيات ذات الهشاشة والخطر الوشيك، يجب أن نتفكر في دلالات الهرولة اللاهثة في اتجاه الحوار مع الإسلاميين وغسل ماضيهم بغية تطبيعهم، وهو ذاته الحوار والغسل والتطبيع برنامج الأستاذ خالد، يريد خالد بمقاله تسويق الإسلاميين بخدعة أن الإسلاميين مثلنا كذلك مقصون من "السلطة" التي يقول لنا خالد إنها اليوم باتت في يد عسكريين حرفيين مهنيين أيديولوجيتهم الإسلامية قشرة طارئة.


...
(3)
فخالد بل يخادعنا بإحالته المحادثة من واقع الهيمنة الكاملة بواسطة أجساد الحركيين الإسلاميين في جهاز الدولة والاقتصاد والمجتمع المدني، إلى ركزة وهمية اختلقها خالد وصورها على أنها نهاية علاقة الحركة الإسلامية بنظام الإنقاذ، انظروا فقد تم استبعاد الحركة من السلطة، بواسطة العسكريين!
بينما الحركة هي الدولة الإسلامية العميقة المكرَّسة في خطير وجوديتها في الأجساد الإسلامية، وفي الأوراق، وفي تكنولوجيا العنف والقهر وإرهاب الدولة.


...
عشاري أحمد محمود خليل
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أعرض في المقال الثاني إلى خدعة التركيز على "خطيئة الانقلاب العسكري" المقصود بها صرف الأنظار عن فظيع جرائم الحركيين الإسلاميين في دارفور وجنوب كردفان وجنوب السودان، وهي الجرائم التي تستدعي تفكيك الحركة الإسلامية ومؤسساتها بما فيها نظام الإنقاذ. ثم أتفكر في دلالات ذلك كله للمقاومة الشبابية.