عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
أولا، الحدث القضائي الأمريكي
...
(1)
فيتعين علينا نحن السودانيين، ولا يشمل ذلك المثقفين الإسلاميين أو حلفائهم العسكر، وأستثني من الإقصاء شباب الحركة الإسلامية المخدوعين يعيشون الوهم أن الحل في الإسلام، فيوجد أمل في كل شابة وشاب، يتعين علينا متابعة تطورات الحدث القضائي-السياسي الأمريكي المتعلق بالأمر التنفيذي الرئاسي لحظر المسلمين من سبع دول بينها السودان من دخول أمريكا. وأن تكون المتابعة فعلا سياسيا مشغولا بالمقاومة ضد نظام الإنقاذ.
أي، أن نعتمد هذا الحدث القضائي-السياسي، هو أصلا يهمنا، منصةً ننطلق منها لتركيز الضوء مجددا على طبيعة نظام الإنقاذ كالدولة الإسلامية الإجرامية الفاسدة، بالإضافة إلى أنها كذلك دولة إرهابية، بالدرجة الأولى ضد السودانيين في الداخل، وعلى مستوى آخر من حيث إنها مقبوض عليها وتخضع للمساءلة وللعقوبات بسبب أفعال إجرامية اقترفتها في مجال الإرهاب الدولي.
...
(2)
فالفكرة هي أن ننظر في هذا الحدث الأمريكي، وفي كل حدث خارجي مماثل، من منطلق علاقته بمشكلاتنا الحياتية الملحة، أي علاقته بنا كسودانيين في داخل السودان أو في دول المهجر والمنافي. وكسودانيين، تظل مشكلتنا الحياتية المحورية هي هذه "الدولة الإسلامية الإجرامية الفاسدة"، الدولة التي لم يأت بها إله، بل خلقها وركبها تركيبا أشخاص محددون بأجسادهم وبأسمائهم وبأفعالهم وسلوكياتهم، هم المثقفون الإسلاميون أعضاء الحركة الإسلامية السودانية المتفقون جنائيا مع حلفائهم العسكر فيما يسمى بـ "الجيش الوطني.
وهذا "الجيش الوطني" لا يعدو كونه تجمعات مليشيات الحزب والحركة، منها كتائب المرتزقة المستأجرة لدى الملوك والشيوخ العرب لتنفيذ العدوان على شعب اليمن، وعلينا أن نتذكر دائما هذا العدوان الإسلامي المنطلق من أرض السودان لترويع مواطنين يمنيين وتقتيلهم.
...
وهنالك في "الجيش الوطني" مليشيات حميدتي المستأجرة بأموال دول الاتحاد الأوربي لغرض ترويع فقراء أفريقيا في حركتهم التاريخية سعيا في الأرض لإعطاء معنى لحق الحياة. وحميدتي عميل هذه الدول الأوربية لا يفهم دور الاستعمار الأوربي القديم والجديد في خلق ظاهرة حركة الفقراء العبر-حدودية، ولا يفهم الظاهرة ذاتها أو علاقتها بمثل جرائم الطاغية عمر البشير محل عجب حميدتي. فالحلقات كلها متصلة، والموضوعات هي هي، من اليمن، إلى حميدتي، إلى أوربا، إلى محكمة الاستئناف في سان فرانسيسكو التي تنظر في أمر ذي علاقة بإرهاب نظام الإنقاذ.
كل ما علينا فعله هو كشف مسارات الخيوط التي تربط بين الوقائع والأحداث، فنجدها تعيدنا إلى ركزة إجرام الإسلاميين السودانيين.
فالحلقات كلها متصلة، والموضوعات هي هي، من اليمن، إلى حميدتي، إلى محكمة الاستئناف في سان فرانسيكو التي تنظر في أمر ذي علاقة بإرهاب نظام الإنقاذ. كل ما علينا هو كشف مسارات الخيوط التي تربط بين الوقائع والأحداث، وهي ستعيدنا إلى رِكزة إجرام الإسلاميين السودانيين.
...
(3)
أي، إنه يمكن لنا الإمساك بطبيعة هذه الدولة الإسلامية الإرهابية في ماديات متعددة مُجَسْدَنة في هذه الكيانات البشرية المحددة، أي، في "الإسلاميين" أهل الإنقاذ، وكذا في أعوانهم العسكر وقادة المليشيات القبلية، كذلك هؤلاء "إسلاميون"، فالإسلامية تتغير وتتبدل لتوائم كل وضعية مستحدثة، لكن جوهرها يظل كما هو. وما الإسلاميون إلا هؤلاء أهل الإنقاذ الذين يعرفهم أهل السودان، ويجب أن ننظر إليهم كأجساد فاعلة ذات نوايا شريرة وأيد شريرة، وألا نحيل البصر عن ماديتهم إلى أفكار مجردة أو تجريدية.
...
(4)
ولا صحة لتعبيرات مثل "إسلاموِيون"، أو "متأسْلِمون"، أو "المستغِلون للدين"، مما سآتي إليه بالتفصيل في مقال لاحق. أكتفي الآن بتقرير مبدئي أن هذه اللغة التزويقية تخفي تحتها الحقيقة التي يتهرب منها أصحاب هذه العبارات. فما يخفونه باللغة وفيها هو حقيقة أنه لا أمل في إيجاد بديل إسلامي فاضل أو أفضل يحل محل الأنموذج المستفظع وهو التجربة الإسلامية السودانية المتمثلة في نظام الإنقاذ.
فأصحاب التعبيرات التزويقية لا يريدون التخلص مع هذا الوهم القار في الأدمغة يدغدغ مشاعرهم أنه لابد يوجد حل في الإسلام لكارثة السودان، هنالك في الأفق، دائما بعديا هناك في الأفق، بينما كله سرابيات وأضغاث أحلام.
...
(5)
فالأنموذج الإنقاذي يظل سليماً وصادقا في إدراجه "الصحيح" للشريعة الإسلامية في نظام الحكم وفي المؤسسات وفي تحشره في الحياة الخاصة. وكل من يريد إدراج الشريعة الإسلامية الصحيحة، في مؤسسات الدولة ونظام الحكم، أو هو يريد إدراج الإسلام الصحيح، كما الإسلام مكتوب في النصوص المعروفة غير المختلف بشأن صحتها المعقولة، هذا المريد يجد كل ذلك مترجما في ممارسات نظام الإنقاذ منذ العام 1989 وحتى يومنا هذا، ويجده في ممارسات الحركة الإسلامية قبل ذلك منذ الخمسينات من القرن الماضي.
ولا فرق جوهري بين شريعة الإنقاذ والشريعة التي اعتمدتها الدولة الإسلامية منذ نشأتها وعبر التاريخ في آسيا وأروبا وأفريقيا. جميعها هذي أشكال الدولة الإسلامية كان ضروريا لها، بل حتميا، تعبئة الإرهاب والعنف والقهر لفرض الشريعة الإسلامية فرضا. ولا يمكن أصلا إلزام الذين ولدوا بمحض الصدفة في دولة قال بعض أشخاص إنها السودان، فدولة ذات سيادة، لا يمكن إلزامهم بقبول الشريعة الإسلامية. لذا كان القهر الإسلامي ضروريا.
...
(6)
باختصار، لا توجد أصلا شريعة "أخرى" أفضل من هذه التي يطبقها الإسلاميون السودانيون في نظام الدولة والمؤسسات وفي ترتيبهم الحياة الخاصة. ولا يمكن تطبيق الشريعة بصورة صحيحة إلا بذلك إرهاب الدولة للمواطنين وبزرع الخنوع والوهم في أذهان الشباب. وكله أمامنا في اللغة نفهمه ونحلله ونفسره، وهو ليس فقط في التاريخ، وإنما كذلك موجود بين أيدينا في ماديته الحاضرة، ولا يتطلب الإمساك به أكثر من الإشارة إلى وجودية الإسلاميين السودانيين وأفعالهم ومجمل تجربتهم في صناعة الإجرام والفساد.
وإن أردت إسلامية الصادق المهدي، فاقرأ الأرشيف. كذلك تجد ذات ازدراء القانون، وتجد الجرائم العالمية، والفساد، والعنصرية، وضيق الأفق، والتعصب الديني الأعمى.
...
(7)
إنَّ نظرَنا في أية قضية خارجية، مثل الحدث القضائي-السياسي الأمريكي الراهن موضوع هذه المقالات، يجب أن يستدعي بالدرجة الأولى مشكلتنا في الدولة الإسلامية الإجرامية الفاسدة ونزاعنا معها.
ويتعين أن ندرك دائما أن الانفعال بالقضايا الخارجية في العالم لا يعني أن نتعامل معها كأحداث طريفة، بل يجب أن نستعصر من الملاقاة مع هذه الأحداث الخارجية إلهاما عن كيفية مقاومة إجرام الإسلاميين السودانيين في الداخل، في السودان، وعبر الحدود الدولية.
ويتعين أن نفعل ذلك دون أن تضيع منا بوصلة الأخلاق. فلا نؤيد ترمب، أو أي أجنبي آخر، حين يستهدف هذا الأجنبي هؤلاء الإسلاميين. وكذا يجب ألا نقع في الخطأ الشنيع بتقييم كل استهداف أجنبي لنظام الإنقاذ على أنه استهداف للوطن أو للسودانيين، حتى لو كان هذا الاستهداف جاء من إسرائيل ضربت بطائراتها القصر الذي يقبع فيه عمر البشير، ذلك الفار من العدالة.
...
يجب أن نعتمد لزوم القطيعة الشاملة مع الإسلاميين في السودان، وأن يكون الهم الوحيد إزاءهم تجريدهم من كل شرعية يدَّعونها بالاحتيال، والعمل على إنهاء دولتهم الإجرامية، دائما بالمقاومة السلمية المستمرة، المقاومة غير المهمومة بإطار زمني.
...
فما نريد بالإسلاميين بعد دارفور؟ ولنتذكر أن الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية ليست مجرد كلمات يمكن طمس معانيها في هراء تصريحات من يسمى بنائب رئيس، إبراهيم محمود حامد، تصريحاته الكاذبة عن "نهاية الحرب في دارفور والمنطقتين"، وعن "مستقبل مشرق".
يجب أن تكون الإجابة صريحة، فما نريد بالإسلاميين وبين أيدينا هذي مسارح جرائمهم في كل مكان، وهذي أكاذيبهم؟
...
(8)
أردت بهذه المقدمة الطويلة، فحديث السودان متشعب، تغزير فهم الحدث القضائي-السياسي الأمريكي في شقه المتعلق بنا، كسودانيين. وهو حدث قد ننسى أنه بل كذلك يتعلق بإجرام الإسلاميين السودانيين، وهو حدث ما كان لتكون لنا هذه العلاقة به لولا إجرام هؤلاء الإسلاميين.
أستخدم عبارة "الإجرام" ومشتقاتها بالمعنى القانوني المتعارف عليه، وبالمعاني السارية في اللغة الشعبية، والأخيرة أقوى من الأولى وأدخل في توصيف الإسلاميين، لأنها تأتي بخصائصها الأخلاقية.
...
أريد مساعدة القارئ في السودان لمتابعة أبعاد هذه القضية في تطورها المستمر. فبفهم مكونات هذه القضية وتداعياتها، ندرك النتائج المأساوية وأشكال الضرر التي أوقعَنا فيها إجرامُ الإسلاميين اندراجهم في منظومات الإرهاب الدولي.
...
ثانيا، الموقف في محكمة الاستئناف الأمريكية ودلالاته لنظام الإنقاذ
...
(1)
اكتملت في يوم الثلاثاء 7 فبراير لدى محكمة الاستئناف الفيدرالية المرافعات من قبل وزارة العدل المستأنِفة وهي المدعى عليه، ومن قِبل ولاية واشنطون المسـتأنَف ضدها وهي المدعية. وسيُصدر القضاة الثلاثة قرارهم في وقت قريب لن يتجاوز الأسبوع. ومن ثم يُتوقع أن يطلب الخاسرُ من المحكمة العليا قبول طعنه في قرار محكمة الاستئناف، وليس مضمونا أن تقبل المحكمة العليا النظر في طعن، مما سيثَبِّت قرار محكمة الاستئناف أيا كان.
أمريكا تحبس أنفاسها في انتظار حكم محكمة الاستئناف. وقد شهد الأمريكيون جِرسة ترمب يوم أمس بعد أن شاهد البث الصوتي المباشر لإجراءات المحكمة في التلفزيون.
ولنتذكر القضاة الفاسدين في محكمة الاستئناف بالخرطوم فادية وآسيا وإبراهيم ونادية وإلهام وني وبكر، صورتهم في غرفة مظلمة يتدولون سرا في الكيفية التي يمكن بها تلفيق القرار القضائي، وكيف تكون قسمة الرشوة. جميعهم أعضاء العصابتين تمت ترقيتهم إلى المحكمة العليا. كانوا يزورون القانون، ويدمرون الوقائع، ويكذبون، ويشوهون الوقائع، ويتصنعون أنهم لا يعرفون القانون.
...
أدرك ترمب أن القانوني ممثل وزارة العدل لم يكن قادرا على الرد على أسئلة القضاة، بل أقر هذا القانوني أنه مدرك أنه غير قادر على إقناع القضاة. وكانت الفاجعة حين دفع هذا القانوني بأن قرارات الرئيس بشأن الهجرة لا معقب عليها، فسألته القاضية التي كان جاء بها أوباما أتقصد أن تقول لنا إن قرارات الرئيس لا تخضع للمراجعة القانونية؟ فسكت المحامي طويلا وقال نعم! وتلك كانت كارثة.
وبالرغم من أن القرار لم يصدر، غرد ترمب انتقاده للقضاة وتأسى مجددا لحال القانون. لكنه استثنى من انتقاداته القاضي الجمهوري الذي كان واضحا أنه يقف في صف ترمب. ثم عبَّر ترمب عن الأسى لحال القضاة وانتقدهم مرة أخرى في محاضرة له يوم أمس أمام ضباط الشرطة.
فترمب قرأ من أسئلة القاضيين الديمقراطيين الموجهة لممثل وزارة العدل أنهما سيحكمان ضده بالأغلبية. بينما يظل الأمر معلقا غير قابل للتنبؤ بنهايته.
...
(2)
فالنقطة التي أريد تبيينها هنا هي أن المحامي ممثل وزارة العدل ركز على موضوع سيؤرق الإسلاميين في نظام الإنقاذ، مما يعطي مؤشرات إضافية إلى أن حكومة ترمب لن ترفع اسم السودان، وهو نظام الإنقاذ، من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وذلك بصرف النظر عن نتيجة فصل المحاكم الأمريكية في الأمر التقييدي الوقتي أو في القضية الدستورية ذاتها.
...
(3)
على سبيل المثال، لن يستفيد نظام الإنقاذ من دفع ولاية واشنطون، المتحدية للأمر التنفيذي، بأنه لم تحدث داخل أمريكا أية واقعة هجوم إرهابي منذ أحداث سبتمبر 11 في العام 2001 بواسطة أي شخص من رعايا هذه الدول السبع المحظورة، ومنها السودان.
...
ولابد أن الإسلاميين كانوا يتعلقون بهذه الحكاية التي يتم تردادها في خطاب المعارضين الأمريكيين لترمب. لكن المعلومة ذاتها ليست صحيحة إلا شكليا. فلاحظ تحصين خطاب مرددي الحكاية أعلاه بحصر المعلومة في الزمان والمكان وفي اللغة ذاتها. فما أن نوسع في المدى الزماني وفي امتدادات المكان، وما أن نفكك اللغة، حتى نجد أن الإنقاذ اقترفت باسم السودان عدة أفعال تتعلق بهجمات وبدعم عمليات إرهابية. مما كان تسبب أصلا في وضع إسلاميي الإنقاذ في قائمة الدول الراعية للإرهاب.
...
فقد كان أسامة بن لادن في السودان قبل أحداث سبتمبر 11. وكانت العملية الإرهابية ضد حسنى مبارك في أثيوبيا وليس في أمريكا، كذلك كانت في العام 1995قبل أحداث سبتمبر، لكنها ارتبطت مباشرة بمصالح أمريكا وقد كان حسني أحد عملاء أمريكا في الشرق الأوسط.
والصحيح هو أن الإنقاذ اقترفت ما يكفي من الأفعال الإرهابية الدولية، وكذا المحلية، لتستحق مكانها في القائمة الأمريكية. ولا تغير من ذلك هذه الحجة التي أسعدت الإنقاذيين وقالت بعدم مشاركة أي سوداني في عملية إرهابية في أمريكا منذ أحداث سبتمبر، وإن السودانيين مثلا لم يشاركوا في أحداث سبتمبر.
...
(4)
فبالرغم من أن الدفع بواسطة ولاية واشنطون صحيح من حيث الشكل ومن حيث تقييده مكانا وزمانا ولغة، إلا أن ممثلي ترمب يظلون يرفضونه، وهم ظلوا يرددون أمام محكمة الاستئناف، وفي الإعلام أيضا، أن هذه الدول السبعة، ومن بينها السودان، "تظل تمثل خطرا على أمريكا". وهم يرددون أن الكونجرس الأمريكي هو الذي كان أصلا حدد هذه الدول كمحل الخطر ضد أمريكا، ولابد من أسباب لذلك التحديد.
وكله يدعم قراءتي أنه لن يتم رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ما دام النظام الراهن قائما.
...
(5)
هذه القراءة مشدودة كذلك إلى الفهم الصحيح في دوائر الإعلام الأمريكية الكبرى لمشاعر ترمب ضد المسلمين والإسلام. ومشاعرُ ترمب متحدرة من مشاعر مستشاره السياسي فيلسوف الترمبية ستيف بانون. فلن يقبل ترمب وبانون رفع اسم هذه الدولة الشقية السودان من قائمة الثلاث دول الراعية للإرهاب.
والقراءة مشدودة أيضا إلى الفهم الخاص لدى ترمب ومستشاره السياسي، فهمها للعلاقة اللصيقة بين "الإسلام" و"الإرهاب"، وهي علاقة أراها تجد لديهما أقوى تجليات ماديتها في "الإسلامية"، كالعقيدة السياسية للدولة المحددة، هنا السودان، أو لحركة إسلامية متطرفة، مثل داعش، وكلتاهما الدولة والحركة سيان في موضوع الإرهاب محل النظر، ويجمع بينهما إدراج الشريعة الإسلامية في الحكم وفي ترتيب الحياة الخاصة للمواطنين تحت سيطرتهما، بالإضافة إلى أنهما الدولة والحركة محط احتقار حكومة ترمب، بالضرورة، بعلة ذلك موقف ترمب ومستشاره السياسي وأهم أعضاء حكومته إزاء هذه الدول الإسلامية السبعة.
...
قد تكون العراق هي الدولة الوحيدة، من بين السبع دول المستهدفة بالأمر التنفيذي الرئاسي، التي أتوقع استثناءها من الأمر لتكون الدول ستة فقط، والعراق ليست مثل السودان مصنفة عند الأمريكيين كدولة راعية للإرهاب، وكذا للأمريكيين وجود عسكري كبير في العراق في سياق حربهم ضد داعش.
وما أضاف ستيف بانون العراق إلى القائمة أصلا إلا بسبب أن بانون لا يريد أن يأتي أي لاجئ عربي مسلم إلى أمريكا، وهو قالها في عبارات تشبه عبارات الطيب مصطفى عن المواطنين من جنوب السودان، قبل الاستقلال وانتهاء الاستعمار العربي الإسلامي.
فقد أدرك ستيف بانون ان الأمريكيين يرون أن العراقيين الذين ساعدوا الأمريكيين في العراق مؤهلون للسماح لهم بدخول أمريكا، وهم في عداد الآلاف، مما يرفضه بانون لا يهمه أن العراقيين المترجمين وبقية المتعاونين الذين كانوا قدموا مساعدات مقدرة للأمريكيين عرَّضوا أنفسهم للخطر وللرفض من قبل قطاعات عديدة في المجتمع العراقي تعتمدهم عملاء لأمريكا.
وكان الأمريكيون مستغربين لجحود حكومة ترمب التي أرادت ترحيل المترجم العراقي ورده على أعقابه إلى العراق بعد وصوله مطار نيويورك.
...
ثالثا، في إثبات تحامل ترمب ضد المسلمين
...
(1)
صحيح أنه يوجد تخليط في دماغ ترمب وفي دماغ مستشاره السياسي بانون بين فئات "المسلم" و"الإسلام" و"الإسلامية". وتظل معرفتهم بهذه الفئات الثلاث ضعيفة للغاية، مما سأعرض له في مقال تال.
المهم أن ندرك أن أمريكا إمبراطورية ذات تعقيدات، وأن ترمب لا يمثل أمريكا بأكملها، كما لا تمثلها كلينتون أو المجموعة الليبرالية التي تنتقد ترمب ليل نهار.
...
فيما يلي البينات المستندية التي كانت ولاية واشنطون قدمتها لدى المحكمة الابتدائية، ثم دار بالأمس جدل متكثر حولها بين محامي ولاية واشنطون وأحد القضاة في محكمة الاستئناف. وتعلقت هذه البينات المستندية التي قدمتْها ولاية واشنطون بإثبات أن ترمب متحيز ومتحامل ضد المسلمين كمسلمين. وهو جوهر القضية الدستورية، أن الأمر التنفيذي الرئاسي مدفوع بالعداء ضد المسلمين، وأنه يميز بينهم والآخرين، وأنه يضر بالولاية فيما يتعلق بالمسلمين المقيمين فيها ويعملون في الشركات وفي جامعة واشنطون التي تتلقى الدعم المالي من والولاية.
...
(2)
ولأني كنت في المقال السابق تحدثت بصورة عامة عن موقف الرئيس ترمب ضد المسلمين، أدعم ذلك التحليل بهذه البينات، وكلها بينات مستندية، أفضل البينات، وتم تقديمها بواسطة حكومة واشنطون إلى محكمة المديرية ومحكمة الاستئناف لإثبات تحامل ترمب ضد المسلمين ولإثبات مقاصده إقصاء المسلمين الأجانب من أمريكا.
...
(3)
سيكون لهذه البينات دور في الفصل في الدعوى. فقد ظل القضاة في محكمة الاستئناف يثيرون القاعدتين الدستوريتين عن "الحماية المتساوية" equal protection، وعن منع الكونجرس تكريس أي دين أو إصدار أي قانون ديني، establishment clause.
ولهذه البينات المستندية التسع التالية دور في إثبات ما إذا كان ترمب خرق الدستور حين أسس أمره التنفيذي الرئاسي لحظر دخول الأجانب إلى أمريكا على أساس ديني، وعلى أساس متعلق بموطن المتقدمين للتأشيرات.
...
(4)
لكن غرضي الإضافي من استعراض هذه البينات هو تبيين أن ترمب لن يقبل رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. فالبينات تتيح كوة ننظر من خلالها إلى الطريقة التي يفكر بها ترمب إزاء "الإسلام" و"المسلمين" وما يسميه "الإرهاب الإسلامي الراديكالي"، ومن ثم يمكن أن نستنبط من ذلك الكيفية التي سيكون بها موقفه إذا ما أثير يوما موضوع رفع اسم "السودان" من قائمة الدول الراعية للإرهاب:
رابعا، البينات المستندية التي تم تقديمها من ولاية واشنطون لإثبات التحامل ضد المسلمين
...
(1)
بتاريخ 7 ديسمبر 2015 أصدر ترمب بيانا صحفيا نادى فيه بـ "تغليق كامل ونهائي ضد المسلمين يمنعهم من دخول أمريكا". تلك كانت لغة ترمب المحددة التي تم تقديم مستندها إلى المحكمة.
...
(2)
شبَّه ترمب قراره حظر المسلمين من دخول أمريكا بقرار الرئيس الأمريكي روزفلت الذي كان أمر بحجز الأمريكيين من أصل ياباني في معسكرات اعتقال، خلال الحرب العالمية الثانية. وذلك من مظان الخجل القومي الأمريكي، مما هو كذلك مسجل في الفقه القانوني الأمريكي في القضية كوريماتسو ضد الولايات المتحدة. وكانت المحكمة العليا أيدت قرارا أدان كوريماتسو الأمريكي الجنسية من أصل ياباني حين تحدى القرار ورفض الذهاب إلى معسكر الاعتقال. ولا تزال أمريكا تعتذر عن ذلك الحدث.
...
(3)
في العام الماضي 2016، ردد ترمب وعده بـ "حظر جميع المسلمين من دخول أمريكا"، بهذه اللغة، وحدد فترة الحظر لتمتد إلى "ذلك الوقت الذي تصبح فيه أمريكا قادرة على التدقيق في حقيقة الأشخاص الذين يأتون يريدون دخولها". فأرى هنا أن ترمب يقصد أن يكون الحظر مفتوحا إلى ما لا نهاية، لأن بإمكانه أن يقدر دائما أن ذلك "الوقت" لم يأت بعد.
...
(4)
في مقابلة صحفية معه بتاريخ 24 يوليو 2016 أجاب ترمب بالقول إنه "لا يتراجع عن قراره بشأن حظر المسلمين"، كذلك بهذه اللغة. وقال إنه "سيوسع ذلك الحظر" ضد المسلمين.
...
(5)
في أغسطس 2016. في محاضرة له عن الشؤون الخارجية، قال ترمب إنه سيقرر اعتماد اختبار تدقيقي للتعرف على الأشخاص الذين "يحملون مشاعر عدائية تجاه أمريكا ومبادئها"، وكذا للتعرف على أولئك الذين "يعتقدون أن الشريعة يجب أن تحل محل القانون الأمريكي"، وذلك لتطبيق الحظر من دخول أمريكا عليهم.
في هذه الكلمة تحدث ترمب عن "التدقيق المتطرف والممعن في التطرف"، في عملية فحص طلبات تأشيرات دخول أمريكا المقدمة من هؤلاء المستهدفين. وأرى المقاصد واضحة، لأن التدقيق الأمريكي الراهن ضد المسلمين والعرب لا مثيل له في التشدد في التدقيق.
...
(6)
27 يناير 2017. في أول مقابلة تلفزيونية له كرئيس، وقبل إصدار الأمر التنفيذي الرئاسي، أشار ترمب إلى ذات خطته المتعلقة بـ "التدقيق المتطرف" [في إشارة لا يمكن فهمها إلا على أنها موجهة إلى المسلمين].
...
(7)
في 27 يناير 2017 أصدر ترمب الأمر التنفيذي وأسماه "الأمر الرئاسي لحماية الأُمة من الدخول الإرهابي الأجنبي إلى أمريكا". وأدرج ترمب في الأمر التنفيذي الصادر التغييرات الجديدة لسياسة دخول الأجانب [من السبع دول] إلى أمريكا، على النحو التالي:
• حدد الأمر الرئاسي أن دخول "المهاجرين" (يريدون الإقامة الدائمة في أمريكا) و"غير المهاجرين" (طلاب، سياح، عمال مؤقتون، إلخ إقامتهم مؤقته) من السبع دول إلى أمريكا، وفق قانون الهجرة والجنسية، سيكون "ضارا بمصالح أمريكا". وأمر ترمب بمنع هؤلاء من دخول أمريكا، على مدى تسعين يوما. وأرى أن المدة كان أصلا مقصودا تجديدها بصورة متكررة. لأنه لن يأتي الوقت الذي ستكون فيه أمريكا قادرة على ملاحظة الخطر الإرهابي ومنعه.
• جمد ترمب برنامج أمريكا لقبول اللاجئين بأكمله، على مدى 120 يوما. كذلك كان ذلك سيتم تجديده في تقديري، لذات السبب أعلاه.
• قرر ترمب أن الأولوية في دخول أمريكا ستكون لضحايا الاضطهاد الديني أعضاء الأقليات الدينية في بلادهم [ذات الأغلبية المسلمة]. وهو قصد إعطاء أولوية للمسيحيين.
• جمد ترمب دخول اللاجئين السوريين إلى أمريكا وحدد أن ذلك دخولهم ضار بمصالح أمريكا. وكان يتوقع إعادة توطين خمسين ألف لاجئا سوريا.
• حدد ترمب أن الغرض من القرار تحديد "معايير جديدة" لتطبيق تدقيق أشد قسوة وصرامة لفحص طلبات المتقدمين للتأشيرات.
...
(8)
في 27 يناير 2017 أكد ترمب لشبكة إذاعة مسيحية قصده إعطاء أولوية للمسيحيين من الشرق الأوسط للدخول كلاجئين إلى أمريكا.
...
(9)
أثناء حفل التوقيع على الأمر الرئاسي في 27 يناير قال ترمب أمام الصحفيين إن القرار يضع مقاييس جديدة للتدقيق لضمان إقصاء "الإرهابيين الإسلاميين الراديكاليين" بعيدا من أمريكا. وواصل ترمب قائلا: "لا نريدهم هنا!" [هؤلاء المسلمين].
...
المستشار السياسي ستيف بانون شبيه حسن الترابي
...
(1)
فواضحة مشاعر ترمب ضد المسلمين، وهي ذاتها مشاعر مستشاره السياسي ستيف بانون الذي كان وراء المحتوى الفظيع في الأمر التنفيذي ووراء اللغة، وقد ساعده قانوني في البيت الأبيض، وتم تمرير النص من قبل الدائرة القانونية في وزارة العدل.
اليوم يعتبر بانون، وله موقع في مجلس الأمن القومي، الرئيس الحقيقي لأمريكا. وهو مثيل حسن الترابي إلى حد بعيد، في لغته، وأحلامه، واستراتيجياته، وفي نظريته الدينية الكبرى (منظومة القيم اليهودية-المسيحية)، وفي عدم اكتراثه للحقيقة أو للتعقيدات الاجتماعية، وفي أحلامه بـ "الثورة" ضد الأوضاع الراهنة.
...
(2)
ومثل الترابي ينكر بانون أنه عنصري رغم أن لغته مثل لغة الترابي تنضح بالأفكار الاستعلائية وفيها يغلف بانون أفكاره المعادية لغير البيض والمسلمين.
لكن الترابي يبز ستيف بانون في هذا مجال رفض الآخر، ولا يعرف لستيف بانون أي تاريخ في الإجرام. فالترابي أنشأ نظاما دينيا إرهابيا فظيعا، وصممه خصيصا ليكون نظاما إجراميا يعذب المعارضين، ويشن الحروب العدوانية ضد المجموعات الأفريقية في السودان، يكتم الحريات بأدوات وحشية، لأجل صناعة الفساد لمصلحة طبقة الإسلاميين.
كلها وقائع أمامنا لم تحدث بالصدفة أو بأمر رباني، بل بالتخطيط العقلاني الواعي من قبل أشخاص محددين في نظام الإنقاذ.
وبالرغم من بعض التماثل بين بانون والترابي وكبار المثقفين الإسلاميين، إلا أنه لا يوجد من أمل للدولة الإسلامية الإرهابية في السودان في أن يرضى عنها ترمب أو بانون. وهما لن يقبلا رفع اسم هذه الدولة الإرهابية من قائمة الدول الراعية للإرهاب. علما أن الدولة الثابت ماضيها في الإرهاب لا تصبح فجأة غير إرهابية فقط لأنها تخلت عن ذلك ماضيها. فإرهابية في الماضي إرهابية في الحاضر والمستقبل. ولهذا السبب اشترطت وزارة الخارجية الأمريكية في مسار لرفع أسماء الدول من القائمة أن يكون حدث تغيير في القيادة، على سبيل المثال. بينما قيادة الدولة الإسلامية لم تتغير ولم يتغير النظام ذاته، على مدى أكثر م ربع قرن من الزمان.
...
المقاومة الأخلاقية والحذر من خطورة المثقفين
...
(1)
أدرك أنه ليس في مصلحة السودانيين أن يكون اسم السودان في هذه القائمة اللعينة، قائمة الدول الراعية للإرهاب. خاصة وأن حكومة ترمب ستصر على إبقاء السودان فيها. مما يعني أن السودانيين سيظلون يتحملون الضرر المتأتي من وضع الإنقاذ في هذه القائمة الثلاثية مع سوريا وإيران.
ومع ذلك، يتعين ألا يكون ذلك الوضع مدعاة لقلق عظيم، فبمجرد سقوط نظام الإنقاذ، لا يهم متى أو كيف ذلك يكون، يقطع السودانيون أية علاقة لهم بالإرهاب الخارجي وبإرهاب الدولة داخليا، بصورة نهائية. أي أن مصدر الإرهاب في السودان، موضوعا أم رمزيا في المخيال الأمريكي، سينضب فقط بإزالة نظام الإنقاذ.
وذلك ما لا تفهمه حكومة ترمب، وهي لن تفهمه، مثلها مثل الاتحاد الأوربي لا يفهم. لا يفهمون أن من مكونات حل مشكلة الإرهاب الدولي إزالة النظام الإسلامي في السودان. لا يفهمون، بسبب تعليتهم مصالحهم الضيقة في الوقت الراهن، وبسبب عدم اكتراثهم لما سيلحق بالمواطنين السودانيين جراء مدهم نظام الإنقاذ بسبل للحياة جديدة.
...
ما أن ندرك هذه الحقيقة بصورة جيدة، حقيقة تعلية الدول الأجنبية مصالحها القومية على حساب مواطنين يعيشون تحت نير حكومات إجرامية، وحقيقة تغييب الأخلاق من مجال العلاقات الدولية، حتى نكون قادرين على التفكر السليم في كيفية تطوير المقاومة الدائمة المستمرة غير المشغولة بالأجنبي، حيث توجد أصلا استحالة أن تكون مصلحة السودانيين العليا من كبرى هموم أي من الدول الأجنبية.
...
(2)
هذه المقاومة المستمرة، يجب أن تكون غير مهمومة بإطار زمني لوضع نهاية لنظام الإنقاذ، فالسودان تغير بصورة راديكالية، وتم تركيز فكر إسلامي جديد لدى المثقفين الإسلاميين المستبدين قوامه استعدادهم لاقتراف أكثر الأفعال الإجرامية انحطاطا ونذالة لضمان بقائهم في الحكم. مما لا يتسق مع الأحلام الوردية في دوائر المعارضة التقليدية أن نظام الإنقاذ يمكن إسقاطه، هكذا، بالأدوات التقليدية، وبعدم القدرة على التفكير، وبفقدان الذاكرة.
...
(3)
يجب ألا ننس الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية في دارفور، كلها من أفعال الإسلاميين. ويجب أن نتذكر دائما أن اللغة تظل عاجزة عن توصيف فظيع أفعال الإسلاميين أو تمثيل هذه الأفعال أو حتى مجرد التعبير عنها. لكن نحس في الدماغ بالآلام التي سببتها لنا الإنقاذ.
فلمغالبة إجرام نظام الإنقاذ، يجب أن تستهدف المقاومة العقيدةَ السياسية المتمثلة في "الإسلامية"، برنامج النظام وفيه كذلك شفرة الإجرام والفساد وفيه سر قوة الإنقاذ ومعرفتها ثلاثية المكونات: الإسلامية، والإجرام، والفساد.
عندئذ، يصبح نزع الشرعية من نظام الإنقاذ محورَ المقاومة، نزع الشرعية من الإسلاميين بشتى الوسائل السلمية، مع رفض الحرب كلية، لغاية إنهاء دولتهم الإرهابية.
...
(4)
وفي ذات الوقت، في سياق استهداف إسلامية النظام، يتعين علينا التفكر بجدية في تطوير بديل شبابي لا مكان فيه للشريعة الإسلامية في نظام الحكم أو في المؤسسات أو في القضاء أو في ترتيب الحكومة الحياةَ الخاصة للمواطنين.
فما لم تستهدف المقاومةُ عقيدة "الإسلامية"، كعقيدة سياسية فاسدة، وما لم يرفض الشباب، بصورة صريحة، تطبيق الشريعة الإسلامية في ترتيب الدولة الحياة الخاصة، على وجه التحديد، لن تقوم للسودان قائمة، مما هي حقيقة راهنة تسري.
...
(5)
وكذا لن يكون لمقاومة نظام الإنقاذ من معنى إن لم نستهدِف "الإسلامية" ونطردها من جهاز الدولة ومن السلطات الثلاثة ومن المؤسسات، بصورة نهائية وحاسمة، ويسبق ذلك ويتعمق في سياق المقاومة طرد الإسلامية في مجال التفكير أولا. فطرد الإسلامية يبدأ ويستمر فعلا عقليا وتنظيريا في علاقة لصيقة مع تطوير أدوات المقاومة.
ويجب أن نكون واعين بالمخاطر، فكل شيء اليوم خطير. ودونك أن الصادق المهدي في الثمانين يفكر في إنشاء مهدية "إسلامية" جديدة. وأنت ترى بعض المثقفين السودانيين المتربصين ارتدوا البزات وشرعوا أقلامهم وهم على أهبة الاستعداد للاضطلاع بذات الدور الذي بتفعيله كان تم تدمير السودان، دور المثقف الانتهازي في تقديم العون الدعائي لكل من قد يأتي حاكما. وكاد المثقفون المحسنون للباطل، في خطاب احتفائهم بعودة الإمام، أن يهتفوا بركيك الشعار "الصادقْ أملَ الأمَّة!".
فالحلقات في مأساة السودان متصلة لا تنقطع.
...
عشاري أحمد محمود خليل