عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

من له المصلحة في الكتابة الاحتيالية في الصحف؟
في هذا المقال عن همي بتحكم جهاز الأمن السوداني، وبتحكم جهات خفية أخرى، من قريب أو من بعيد، في الصحف الإسفيرية، وهو أمر واقع ومتوقع، أعرض للاحتيال الذي تنسجه جريدة سودان تريبيون، العربية والانجليزية، في أخبارها، وهي جريدة أخبار بالدرجة الأولى، عن جنوب السودان، والسودان، خاصة دارفور والمنطقتين.
ليس عندي إثبات كاف أن هذه الجريدة مملوكة لجهاز الأمن، لكن عندي الإثبات أنه يرجح ترجيحا قويا أنها مملوكة لجهاز الأمن، أو لجهة أخرى شبيهة لا تريد ان تفصح عن هويتها. والإثبات متعلق بأن الجريدة تسرق الأخبار عن السودان من مصادرها العالمية ثم تُزوِّرها في وجهة سياسية محددة تخدم مصلحة نظام الإنقاذ.
...
لا يكون التزوير إلا مدفوع الثمن من الجهة المستفيدة منه. ولا يزوِّر الصحفي أو الكاتب لشخصه وحيدا، لأغراض التسلية. بل يكون التزوير في مجال الكتابة الصحفية وصناعة الأخبار فعلا عصابيا لتحقيق غرض شرير. ولأن محركات التزوير والاتفاقية بين الاشرار تدور في السر، لابد من أن نُعمل التفكيك والتفكير للتعرف على الحقيقة والإمساك بها. وإن تحلينا بالجدية وبالأمانة وبالأخلاق، وبالشجاعة، ففي ذلك ضمانات كافية أن الشرر لن يتطاير ليصيب شخصا بريئا.

...
في سرقة الخبر
فلتبيين مادية فكرة هذا المقال، أعرض لخبر سرقته جريدة سودان تريبيون من وكالة اسوشييتيد بريس ونشرته وكأنه خبرها تحصلت عليه بطريقتها. ولكُنا عذرناها إلى درجة ما، إن كانت الجريدة أرادت بالسرقة تعريف أهل السودان القديم جنوبه وشماله بما يكتب عنهم في الصحف الأجنبية باللغة الانجليزية. ولو كانت سودان تريبيون نشرت الخبر الأصل كما هو كان في مصدره، دون تزويرها له أوتغييرها معانيه، لما لاحقناها، فلربما عندها اتفاقية مع مصدر الخبر.
أما وهي الجريدة زوَّرت الخبر، وغيرت معانيه، وحشرت في نصه أفكارها الخاصة، فيصبح ثابتا أن الجريدة سرقت الخبر من مصدره، وأنها اقترفت عدوانا خرقيا على الملكية الفكرية للمصدر صاحب الخبر.
وكذا لا عذر بالطبع وقد تبين لي أن رئيس تحرير سودان تريبيون، وهو شخصية استخفائية بدون اسم، قصد واعيا، وبالتدبر، خدع القراء في الدولتين وتضليلهم. خدعهم بتنفيذ عمليات تزويرية مخططة واسعة النطاق في الخبر المسروق أصلا، وهو كان خبرا عن أمر جوهري، له علاقة باستقرار جنوب السودان وبسيادته، وهو بلد منكوب يتعرض للتآمر ضده من قبل نظام الإنقاذ، ومن قبل جهات عديدة، منها جهات داخلية في قيادات الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان.
...
جريدة سودان تريبيون
فهذه أفضل الصحف إن كنت تريد التعرف على "رؤوس الموضوعات" للأخبار عما يحدث في جنوب السودان. لكن فقط رؤوس الموضوعات، لأنك تخطئ إن صدَّقتَ أي شيء آخر تنشره هذه الجريدة في متن الخبر، فهي جريدة تكذب بوقاح، وتزور، وتستهبل، باختصار هي ليست صحيفة إلا بتعريف جهاز الأمن السوداني لمفهوم "صحيفة".
...
تعتمد هذه الجريدةُ المجانيةُ السريةَ الكاملة بشأن هويتها، وتتكتم على هوية من يقف وراءها ومن يمولها. وهي تكتفي بالقول المزدوج إنها جريدة إسفيرية مقرها الشبكي، أو هو المادي، في باريس (فرنسا)، وهي تستخدم اللغة للتدليس على مكانها الحقيقي، وتعطي فقط عنوان شركة الخدمة الإسفيرية التي تستضيف موقعها.
لا تفصح الجريدة عن هوية رئيس تحريرها، ولا عن هوية صاحبها شخصا أكان أم حكومة أم منظمة، ولا عن هوية أي من من بني الإنسان الذين ينجزون الأعمال الضخمة التي تنجزها الجريدة يوميا على مدار العام منذ العام 2003.
...
تقول الجريدة تحت عنوان "السياسة التحريرية" إن فريقا من "الصحفيين والمحررين السودانيين والأجانب" هم الذين يديرون الأمور في الموقع الشبكي للجريدة. دون ذكر أي اسم لأي منهم، وكأنهم أعضاء في عصابة للمافيا تعمل في الجريمة، بل هذا السلوك بالسرية أدخل في ممارسات العصابات الإجرامية، ولا علاقة له بالعمل الصحفي المعروف والمتعارف عليه في العالم.
ليس مهما الآن أن نعرف، الآن، هوية الجهة التي تعمل لصالحها جريدة سودان تريبيون، لأن كل مشروع سري للاحتيال على القراء مصيره الانفضاح، في نهاية الأمر. وهي ليست إلا مسألة وقت، وربما كان هنالك سودانيون يتحدثون همسا عن الجريدة، ورئيس تحريرها، ومن يعمل فيها، والأجور التي يتلقاها العاملون فيها، وقد سمعت بعض هذا الهمس، لكنه همس غير مهم لأنه لا يبين أي شيء غير أنه يضيف مزيد غموض.
...
تفكيك خطاب سودان تريبيون
المهم الآن هو أن تفكيك خطاب هذه الجريدة كاف ليعرِّف القراء أن رئيس تحرير جريدة سودان تريبيون يحتال عليهم، لمصلحة جهة يخفي هويتها، لكن يمكن بالاستنباط والاستنتاج تكييف هوية الجهة السياسية التي تقف وراء الجريدة، على أنها يرجح أن تكون جهاز الأمن السوداني.
وذلك لأن التكلفة المالية المقدرة لإنتاج هذه الجريدة كبيرة، فلها مراسلون ومترجمون عددا في بقاع الدنيا، وليس لها دخل من اشتراكات أو من إعلان يؤبه له، غير إعلان وحيد ثابت على مر الدهور ومجاني، لكف العين، إعلان عن مجلة بالإنجليزية عن المرأة في الإسلام وهي من نوع المجلات التي يكرهها نظام الإنقاذ لأنها تتحدث عن المرأة وجسدها بلغة ما بعد الحداثة، والجريدة يرجح أنها تابعة لجهاز الأمن لأن الخط السياسي المتسق والمشدود إلى الاحتيال والتزوير ومعالجة محتوى الكتابة واضح، فيمكن أن نتفكر فيمن له المصلحة في هذا خط الجريدة، خاصة وأنا نعرف أن هذا الأسلوب من خصائص نظام الإنقاذ.
...
الخبر المسروق لأغراض تزويره وخدع القراء به

فالخطاب الصحفي الذي اخترته لتبيين احتيال الجريدة على القراء هو الخبر الذي نشرته الجريدة بتاريخ 9 سبتمبر 2016، بعد أن سرقتْه الجريدة، عديل كدة، من وكالة الأسوشييتيد بريس، وتحديدا من الصحفي الأمريكي المقيم في مدينة جوبا، جستين لينش، ثم هي سودان تريبيون زوَّرت الخبر المسروق، ولا يكون التزوير إلا لغرض شرير، هنا التشنيع برئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت، والتدليس على إجرام رياك مشار. رغم أن سلفا كير اقترف من الجرائم واغترف من مناهل الفساد ما لا يؤهله ليكون محل مزيد تشنيع. ورغم أن رياك مشار ثابت إجرامه مسجل في أرض جنوب السودان وفي ملفات جهاز الأمن السوداني فلا يجدي مجهود إضافي في التدليس على جرائمه المريعة المعروفة للجميع. وكله يجعل التزوير والتدليس بواسطة الجريدة أمرين غريبين. حيث لا توجد حاجة لأي من ذلك، ونظام الإنقاذ ذاته ليس أفضل حالا، ولا أرى أية فائدة له من وراء هذه الجريدة.
ومع ذلك، فنحن في عالم جديد مختلف، فيه "حقائق" جديدة وغريبة مشدودة إلى المال، فحيث يوجد مال، يمكنك أن تبيع الهواء بغباره،
وهنالك دائما من يريد شراء الهواء الفارغ بغباره.
...
فالذي حدث هو أن وكالة الأسوشييتيد بريس نشرت في يوم 9 سبتمبر 2016 تقريرا إخباريا باللغة الانجليزية كتبه مراسلها جستين لينش من مكانه في جوبا بجنوب السودان.
كان عنوان الخبر بالإنجليزية: South Sudan's fighting directed at highest levels: UN report أي، "القتال بجنوب السودان تمت إدارته على أعلى المستويات: تقرير الأمم المتحدة". فالترجمة الحرفية ضرورية، لأن الصحفي الأمريكي ذاته كان يتلاعب باللغة، لكي يعطي بالعنوان صدى قويا لتقريره، خاصة وأن مصدر الخبر موجود في تقرير للأمم المتحدة غير منشور، وتحصل الصحفي على التقرير السري بطريقته من موظفين دوليين في جوبا، فيما يبدو.
فهو يقول: "تحصلتْ الأسوشييتيد بريس"، وهو التقليد. فأغلب التقارير يكتبها أفراد، منهم من هو صحفي جيد لا يشق له غبار، ومنهم شذاذ الآفاق يكتبون أي كلام فارغ، وهنالك من يزورون ويلفقون، ثم تختم الوكالة العالمية على التقرير لتعطيه القوة المؤسسية العالمية عابرة القارات، وهي قوة العولمة في جوهرها بَوْ، وهي فراغ بدون لب. فلنتذكر تقرير قرية تابت الذي كتبه بالاحتيال التلفوني الدعوجي جوناثان وكان يتجول في تشاد، فبصمت منظمة هيومان راتيس ووتش على التقرير فأسبغت عليه قوتها المؤسسية، وكله التقرير كذب في كذب.
...
فلا أحكم على مدى صحة الخبر الأصل في الأسوشييتيد بريس، لأن تقرير الأمم المتحدة السري ليس عندي، ويظل سريا في المنظمة،
وبالطبع كالعادة يتم تسريبه لصحفي بحركة مقصودة من حركات احتيال الأمم المتحدة المعروفة.
فالمهم هو أنه يوجد خبر أصل عن التقرير الأممي السري، وهو الخبر الأصل الذي سرقته سودان تريبيون ثم زورته، ولو هي لم تكن زورته لما كنت قلت إنها كانت "سرقته"! ولا أرى تناقضا هنا. فمسألة السرقة تبرز فقط في سياق أني توصلت بالمقارنة بين الخبر الأصل والخبر في سودان تريبيون أن الأخير مزور بوقاح.
وما أن نكون أثبتنا التزوير على سودان تريبيون، يصدق ضدها كل شيء. فتكفي كذبة مقصودة وحيدة نكتشفها ونتمكن من إثباتها ككذبة، لكي نحكم على كامل الجريدة بأنها مصنع احتيال، ما لم تعترف الجريدة بخطئها وتتخذ التدابير الواضحة أنها لن تعود إلى الاحتيال مجددا.
...
محتوى الخبر الأصل
يُبين محتوى الخبر الأصل، كما كتبه الصحفي الأمريكي، أن تقريرا سريا للأمم المتحدة يقول إن القتال المميت بجنوب السودان في شهر يوليو 2016 كان "تم توجيهه"، [أو "تم الأمر به"، أو "تمت إدارته"] بواسطة أعلى مستويات الحكومة، وإن القادة في الحكومة الجنوب سودانية كانوا عازمين على اتباع حل عسكري مما صعَّد النزاع "من نزاع سياسي بالأساس إلى حرب قبلية".
وتشير اللغة المبهمة في الخبر الأصل إلى أن الأمر قد يكون كان عاديا، أن الحكومة على أعلى المستويات تدير كل قتال، لنقل. لكن الخبر لا يفصح بصورة واضحة أنه يعني أن القتال أصلا كان تم التخطيط له ومن ثم صدر الأمر به من قبل هذه الجهات العليا في الحكومة. بل إن الخبر الأصل يتلاعب بهذه الفكرة، لأنها الفكرة الوحيدة ذات الجدوى الخبرية.
أما إذا كان الأمر أمر إدارة القتال، فليس من "خبر" في أن أعلى الجهات الحكومية كانت تديره. لكن الخبر الأصل كان حريصا من حيث اللغة أن لا يفصح عن المعنى الأول الخطير المثير كمادة خبرية، معنى أن الجهات العليا كانت "أمرت" بالقتال، مع إضافة أنها كانت خططت له أصلا.
ثم يمضي الخبر الأصل من الصحفي الأمريكي جستين لينش ليقول إن تقرير مجلس خبراء الأمم المتحدة الذي تم التحصل عليه بواسطة
أسوشييتيد بريس يقول إن الرئيس سلفا كير ورئيس الجيش بول مالونغ أدارا (directed) القتال في العاصمة جوبا، وهو القتال الذي قتل المئات، باستخدام طائرات هيليكوبتر MI 24 التي لا سلطة لتطييرها إلا عند سلفا كير وبول مالونق".
ويقول الخبر الأصل إن التقرير الأممي السري يقول إنه "تم تنقيل شحنتين من الذخيرة في لوريين من يوغندا المجاورة في يونيو [
للحكومة]". مما يعني باللفة أن حكومة كير كانت منذ يونيو تعد لهذا القتال في يوليو. لكن وجود شحنتين من الذخيرة في لوريين من يوغندا لا يعني أي شيء، في تقديري، وقد يكون في الغالب أمرا روتينيا مرده هوس العسكريين يريدون المزيد من أدوات التقتيل أصلا.
ثم يأتي مباشرة بعد الجملة أعلاه في الخبر الأصل قول التقرير الأممي السري إنه "لا توجد علامة لمشتريات أسلحة ذات أثر مقدر بواسطة المعارضة." والإشارة للمشتريات بواسطة المعارضة محورها أنه لا يتوفر "مؤشر" sign يبين أنها كانت مشتريات مقدرة significant، في حال أنها حدثت أصلا، والمعنى قصد به الصحفيُّ التعويمَ والإبهام دون أن يفصح عن رأي محدد، والمهم أنه قال إنه لا توجد "علامة" من قبل المعارضة شبيهة بدليل الشاحنتين المحملتين بالذخائر للحكومة. سنرى أن سودان تريبيون ستخترع رواية كاذبة حول هذا الموضوع.
ثم جاء في الخبر الأصل اقتباسات من التقرير الأممي السري عن موضوعات سياقية عن الموضوعات أعلاه. عن تمويل الحرب، وأعمال الخدمات، وتهديد مجلس الأمن بمنع تصدير السلاح لجنوب السودان، إلخ.
بعد ذلك، ركز الخبر الأصل في النهاية على واقعة محددة، واقعة هجوم قوات حكومية على فندق يقيم فيه الأجانب، وقتلت هذه القوات صحفيا مواطنا [من النوير]، واغتصب الجنود أربعة من النساء الأجنبيات، ونهبوا الممتلكات.
وخلص الصحفي الأمريكي في خبره الأصل بأن أورد اقتباسا من التقرير الأممي السري أن ذلك العدوان على الفندق للأجانب كان مدبرا ومنسقا ولم يكن من نوع عنف مجاني أو لرغبة في النهب.
...
الأصول والتقاليد الصحفية
فلاحظ أولا أن وكالة أسوشييتيد بريس تدفع للصحفي الأمريكي المقيم خصيصا في جوبا مبالغ مالية مقدرة ليأتيها بالخبر الأصل أعلاه،
وهي تبيع الخبر لصحف أخرى مثل النيويورك تايمز وغيرها، فتنشر هذه الصحف الخبر كما هو، دون أي تغيير فيه من أي نوع.
فأول جملة كتبتها النيويورك تايمز مباشرة تحت عنوان الخبر المشترى هي (By the Associated Press) أي إن هذا الخبر كما هو " كتبته" اسوشييتيد بريس، بعبارة "باي By).
ثم ثبتت النيويورك تايمز في بداية نص متن الخبر ذات عبارة "جوبا، جنوب السودان __ ...."
ثم نقلت النيويورك تايمز الخبر الذي دفعت ثمنه كما هو دون أن تنقص منه كلمة واحدة أو أن تبدل فيه كلمة واحدة. حسب شروط البيع
والشراء بين الوكالة والجريدة.
وهذه هي أصول اللعبة الصحفية، وإلا كان الأمر فوضى إن كانت الجريدة تشتري الخبر من الوكالة المصدر ثم تعيد كتابة الخبر على هواها، كما تفعل سودان تريبيون، فالخبر الأصل من الوكالة المصدر يُعتبر نصا متكاملا في ذاته، كعمل فني له مؤلف لم يمت ولا يموت، وحتى هذه الجريدة العالمية الكبرى نيويورك تايمز التي اشترت الخبر الأصل لم تعدل فيه ولم تلخصه، بل نشرته كما كان كتبه الصحفي جستين لينش في جوبا نيابة عن وكالة أسوشييتيد بريس التي نشرته وباعته للصحف في أرجاء العالم. وهذه هي الأصول.
...
الهمباتي
أما رئيس تحرير سودان تريبيون، وهو همباتي ساكت، فقد سرق الخبر ولم يدفع مليما، وهو لم يفعل كما هي المعايير أن يبدأ بالقول إن هذا الخبر من الأسوشييتيد بريس، على أقل تقدير، فحتى الهمبتة فيها أخلاق وأصول معاملات.
ولم يكترث الهمباتي بتاع سودان تريبيون إلى أن وكالة أسوشييتيد بريس بينت بوضوح أن الخبر "من ملكيتها الفكرية، وأن جميع حقوقها محفوظة، وأن المادة يجب عدم نشرها، أو إذاعتها، أو إعادة كتابتها، أو إعادة توزيعها". باختصار، هي قالت له بالواضح إنه لا تجوز سرقة هذا الخبر.
لم يكتف رئيس التحرير الهمباتي بسرقة الخبر ونشرهـ بل هو نسبه إلى جريدته، بأن مسح الإشارة إلى "أسوشييتيد بريس" من مكانها المعروف تحت عنوان الخبر، ومسحُه هذه المادة دليل تعمد السرقة، ثم نقل الهمباتي عنوان الخبر وثبته في صدر جريدته، العنوان كما هو، نقله بضبانته.
ثم في النهاية احتال هذا السارق بأن وقَّع في نهاية المقال علامة الإشارة إلى أن الخبر خبر خاص بجريدته (ST) سودان تريبيون، حيث وقَّع بالحرفين الإنجليزيين الأولين، وتوقيعه بهذه الصورة كذلك بينة تعمده السرقة.
باختصار، هو قال بالكذب إن هذا الخبر ليس من أسوشييتيد بريس.
سنرى لاحقا أن هذا الهمباتي سيخاف من الانفضاح، وربما من الملاحقة القضائية، وسيزلق في النص عبارة استهبالية حشرها براحة، فيها إشارة خافتة ومضللة لأسوشييتيد بريس.
...
ابتدر رئيس تحرير سودان تريبيون الخبر على أنه بتاريخ 9 سبتمبر 2016 جوبا.
ومضى يقول إن تقريرا للأمم المتحدة "قال" إن القتال المتجدد في عاصمة جنوب السودان تم "الأمر به" من قبل كل من الرئيس سلفا كير وبول مالونق.
وكان ذلك تزويرا في غاية درجة الوقاح والاحتيال. فالتقرير لم يقل "تم الأمر به من قِبل" (was ordered by)، بل قال "تمت إدارته أو التوجيهات بشأنه"، was directed by ، وهنالك فرق حين نقرأ الأقوال في سياقها وفي بالنا الهجوم على القاعة في القصر الرئاسي الذي كان فيه سلفاكير ومشار كليهما، " أي إن القتال في هذه الحالة كانت تتم إدارته أو التوجيه به بواسطة "أعلى المستويات في الحكومة" ، وليس كما قالت سودان تريبيون إن القتال كان "بأمر" سلفا كير وبول مالونق.
وكذا كانت "الإدارة التوجيهية" للقتال في بقية أرجاء جوبا وخارجها ضد قوات مشار، وهو أمرٌ عادي أن تكون "إدارة" مثل هذا القتال من قبل أعلى الجهات الحكومية، الرئيس كعسكري ورئيس الجيش مالونق. فلا توجد غرابة هنا.
الغرابة فقط في حال كان سلفا كير في معية مالونق "أمرا" بشن القتال في القصر الرئاسي على سبيل المثال، أو كانا خططا لهذا القتال و"أمرا به"، سبقا، قبل أن تطير شرارته في موقع لتفتيش المارة. وهو ما لا يوجد دليل عليه فيما أورده الصحفي الذي لا يعرف الكتابة بالإنجليزية، هذا الأمريكي جستين لينش، أو هو يتعمد التخليط.
...
لماذا تتحمل سودان تريبيون رهق التزوير؟
سنرى أن المحرر المزوِّر في سودان تريبيون اجتهد وبذل غاية جهده وتفكيره لتغيير احتيالي للخبر الأصل، فغير الكلمات، وحول بعض
أجزاء الخبر من أماكنها الصحيحة في النص ليضعها في أماكن أخري، لتدمير المعاني الأصلية في الخبر الأصل ولخلق معان جديدة، وأحيانا لتدمير العلاقة بين المعنى في فقرة محددة والمعنى في الفقرة التي تليه مباشرة، أو لتغيير المعنى الكلي، أي هو كان يشطر الفقرات بمعانيها المنسقة في الخبر الأصل بواسطة الصحفي صاحب الخبر.
....
ولنسأل: لماذا كل هذا التعب من قبل سودان تريبيون؟ لماذا كل هذا الاجتهاد؟
فبعد السرقة كان متيسرا لرئيس تحرير سودان تريبيون أن ينشر الخبر المسروق كما هو وأن ينسِبه لنفسه، دون الرهق الذي لا بد سببه لزوم تغيير النص بأكمله وإعادة تركيبه مجددا بصورة تلفيقية مشدودة إلى غرض شرير.
ولا أحد يبذل مثل هذا المجهود الجبار في الفارغ. فالهمباتي عنده مشروع مكلف به. والكاتب لا يجلس هكذا ويزوِّر الأخبار لأغراض
التسلية، إلا إذا كان فاقدا عقله، وحتى فاقد العقل لا يفعلها بهذه الطريقة بين يدينا. فلابد أن الكاتب همباتي.
...
عودة للكذبة الإضافية
قال الخبر الأصل إنه "تم تنقيل شحنتين من الذخيرة في لوريين من يوغندا المجاورة في يونيو"، للحكومة.
ثم مباشرة أورد الخبرُ الأصل إنه "لا توجد علامة لمشتريات من الأسلحة ذات أثر بواسطة المعارضة."
لكن سودان تريبيون المحتالة غشت القراء وقالت لهم بالحرف الواحد إن تقرير خبراء الأمم المتحدة قال" "إن فريق المعارضة بقيادة رياك مشار لم يشتر ذخائر قبل الصدامات" did not buy ammunitions before the clashes..
ويمكن للقارئ أن يطلع على الخبر الأصل، ليجد أن سودان تريبيون صحيفة كذابة محتالة تحتقر القراء وتغشهم، لخدمة سيدها غير المفصح عن هويته لكنه سيد يحب عمالة رياك مشار.
...
ولأن سودان تريبيون كانت في البداية خادعت واحتالت بأن مسحت من نص الخبر المنشور عندها اسم أسوشييتيد بريس كمصدر الخبر الأصل، فهي الآن في قلب النص تريد أن تغطي على تلك سرقتها وعلى استهبالها، وهي نفذت التغطية على فعلتها الاحتيالية بأن قالت في منتصف طريق الاحتيال في مساحة النص إن التقرير الأممي "الذي اقتبست منه أسوشييتيد بريس"، الحمد لله، يقول إن الرئيس سلفا كير ورئيس الجيش أدارا، أو وجها، القتال ....". وكانت هذه هي المرة الأولى والوحيدة التي تشير فيها الجريدة إلى أسوشييتيد بريس.
ثم بعد هذا الإقرار على خفيف بأن اسوشييتيد بريس هي مصدر الخبر، مضت الجريدة تتحدث عن الخبر الأصل وكأنها هي صاحبته الأصل، وتتحدث عن التقرير الأممي وكأنها هي التي كانت اطلعت عليه!
...
القراء يصدقون الكذب
وفعلا صدَّق بعض القراء المعلقين على الخبر وهم كثر بعض الأكاذيب التي نسجتها الجريدة في الخبر، مثل كذب الجريدة عن أن تقرير الأمم المتحدة فيه إصدار سلفا كير ومالونق "أوامر" بالقتال.
وبدأ هؤلاء القراء المعلقون يردون على هذا القول ويشتمون الأمم المتحدة بأنها لا تفهم، وتساءلوا عن مدى معقولية أن يأمر سلفا كير بأن يتم الهجوم عليه هو ذاته في قصر الرئاسة (وهو هجوم شهدناه في الفيديو صاحبه إطلاق وابل من الرصاص على محل وجود سلفا كير مع مشار في قاعة بالقصر الرئاسي).
...
لن أرهق القارئ بأكثر من ذلك بشأن الخبر الإنجليزي المشحون بالتزوير والغش، من إنتاج سودان تريبيون.
...
تزوير الخبر باللغة العربية
فأنتقل إلى ذات الخبر باللغة العربية الذي نشرته سودان تريبيون. ولعل القارئ يحسب أن الجريدة ستترجم إلى العربية ذات الاحتيال الذي
كانت نسجته باللغة الإنجليزية. كلا، فهي ستخترع أفعالا احتيالية إضافية، وستزور وتكذب وتدس، بطريقة مختلفة في الخبر العربي. وفي جنوب السودان تُستخدم عبارة الاستفهام "إنت بتتكلم عربي؟" لتعني ما إذا كنت أنت شخصا فاسدا مستعدة للمفاسدة معي أنا صاحب السؤال عن مدى معرفتك باللغة العربية. وهي من عبقريات عربية جوبا أن طابقت بين التكلم بالعربية والفساد.
هنا في الخبر العربي ثبتت الجريدة ذات فعل السرقة الأولانية، بأن مسحت من تحت عنوان الخبر الأصل العبارة التي تقول إن هذا الخبر ملكية أسوشييتيد بريس وأن أسوشييتيد بريس هي التي "كتبته"، بعبارة باي By AP.
ثم ابتدرت الجريدة الكذب في متن خبرها المزور بأن كتبت: "اتهمت الأمم المتحدة في تقرير يوم الجمعة [وكأن سودان تريبيون قرأت
التقرير، بينما هي كانت سرقت الخبر الأصل عن التقرير من أسوشييتيد بريس] اتهمت الأمم المتحدة القيادة العليا بارتكاب انتهاكات بموافقة الرئيس سلفا كير ...".
وهو كذب محض، حيث لم يقل التقرير هذه الأكاذيب ولا هذه التفاصيل.
...
ثم دمر الخبر العربي بنية الخبر الأصل بأن حول مكوناته من محلها الأساس في النص وأضاف عبارات من عند المحرر مثل "الممارسات غير المسبوقة"، و"وحدات مدرعة"، و"يدفع إلى الاستنتاج أن هذه المعارك جرت بقيادة أعلى المستويات قيادة الجيش الشعبي لتحرير السودان". وكله كذب من الجريدة اخترعته ثم حشرته في النص، حيث لم ترد هذه العبارات في الخبر الأصل.
...
بعد أن سرقت الجريدة الخبر الأصل ونسبته بالاحتيال لنفسها، وتصنعت أنها تحصلت على التقرير الأممي السري وأنها قرأته، وادعت بالإيحاء المرائي أنها نقلت كل الأخبار أعلاه وأكثر من التقرير الأممي السري في حوزتها، مضت الجريدة في إنتاج مزيد احتيال على القارئ. بأن قالت له، في منتصف الطريق:
...
"وتحصلت رويترز على تقرير سري لمراقبي الأمم المتحدة يشير إلى أن حكومة جنوب السودان اشترت طائرتين مقاتلتين، وشاحنات محملة بذخائر أسلحة صغيرة، في حين لم تحصل قوات المعارضة على أي شحنات كبيرة من الأسلحة".
...
هنا كذبت الجريدة بوقاح مشدد لأغراض التدليس المغلظ، غرضها أن يتوه القارئ فلا يعرف المصدر الحقيقي للخبر، أسوشييتيد بريس،
لأن القارئ إن كان تشكك في الخبر، ثم عرف هذا مصدر الخبر الحقيقي، كان سيكتشف خداع الجريدة.
لذا قررت الجريدة أن تضلل القارئ بأن قالت له إن الخبر الأصل الذي اقتبست منه كان مصدره وكالة رويترز! يعني عملية تطفيش مقصودة.
بينما رويترز لا علاقة لها بالموضوع، وما كان القارئ إن أراد التحقق ليجد الخبر الأصل في وكالة رويترز، لأن الخبر الأصل بل محله أسوشييتيد بريس مما تعرفه جيدا سودان تريبيون، لكن الجريدة المحتالة أرادت هنا الغش بإخفاء المصدر الحقيقي الذي كانت سرقت منه الخبر الأصل لتزوره، فهي الآن جاءتها الفكرة بصورة متأخرة أن الأفضل في الترجمة العربية للخبر أن نضلل القارئ لكي لا يذهب يفتش عن الخبر الأصل فيجده ويفضحنا، فلنقل له بالخداع إن الخبر الأصل مصدره رويترز! ها ها ها! ولابد أن صحفيي تريبيون ضحكوا مع أنفسهم.
ولأن الهمباتي كسلان، فهو لم يعد إلى الخبر المزور باللغة الإنجليزية ليمسح كلمة أسوشييتيد بريس هناك وليضع في محلها "رويترز"،
سيبك، ما حيعرفوا قصتنا. وهو ترك التناقض الذي يثبت أنه همباتي محتال وكسلان. والتناقض يعزز إثبات جرم الجريدة.
...
يكفي هذا التفتيش في مخزون الاحتيال الصحفي لدى جريدة سودان تريبيون.
...
الدلالات واضحة. هي أن بعض الصحف، بل أغلبها، صحف ارتزاق للاتجار في الاحتيال على القراء.
فيتيعن على القراء أن يشطبوا جريدة سودان تريبيون من قائمة الصحف الموثوق بها. يمكن بالطبع أن تستمر في الاطلاع عليها وأنت تعلم أنها جريدة بدون مصداقية، وكذا محتالة كذابة عميلة لجهة، لا يهم ما هذه الجهة، لكنها جهة تضمر الشر لجمهورية جنوب السودان، وهي وجدت في إجرام سلفا كير ميارديت وإجرام قائده العسكري بول مالونق وفي إجرام بقية الزبانية في الحكومة، وجدت الفرصة لبث الأكاذيب التي تضر بجمهورية جنوب السودان، ومن أغراضها وراء كل هذا مشروعها الاحتيالي تحسين صورة رياك مشار، عميل نظام الإنقاذ والمسؤول جنائيا ومدنيا عن مفظعات جماعية مروعة في جنوب السودان.
ومجمل خط الجريدة التحريري يصب في هذا الاتجاه لمصلحة الإنقاذ ومصلحة عملائها.
...
لن يكون مستبعدا أن جهاز الأمن السوداني هو مالك جريدة سودان تريبيون، وإلا فليفصح رئيس التحرير عن هوية هذه الجريدة، وعن هويته هو، وعن هوية جميع الصحفيين الذين يعملون فيها، وهم في باريس أو جنوب السودان أو في أي مكان لا يهم، وليقل لنا رئيس
التحرير من يدفع لجيش المراسلين للجريدة في أنحاء جنوب السودان.
فالرد على إسنادي الواضح أن هذه الجريدة يرجح ترجيحا قويا أنها مملوكة لجهاز الأمن السوداني يمكن تفنيده بسهولة إن لم يكن إسنادا
صحيحا. فمجرد الشفافية الكاملة، بالإفصاح عن الهويات وعن مصادر الدعم المالي، والاعتراف بأن الجريدة زورت الخبر الأصل عن
التقرير الأممي، وأنها فعلت ذلك لتسويء صورة سلفا كير ولتحسين صورة رياك مشار، قد تكون مؤشرات كافية أن الجريدة تعترف
بخطئها الشنيع، وأن رئيس تحريرها سيستقيل بل يجب أن تتم إقالته، مع إحداث تغييرات جوهرية لتغيير ثقافة الاحتيال على القراء.
وكلها بالطبع "أحلام".
....
فتصور أيها القارئ أنك تقرأ في هذه الجريدة سودان تريبيون أو في اية جريدة أخرى خبرا تنفعل معه، وتستشيط غضبا، أو أنت تفرح
تنطط تطير من الفرح، بينما يكون الخبر ركبه بالاحتيال صحفي موظف في "سلاح الكتابة" يقهقه يضحك على غبائك.
وسلاح الكتابة من مؤسسات جهاز الأمن السوداني، لديه كتاب متخصصون في العدوان بالكتابة، وركيبون مشجعون، وبلطجية معلقون،
وصحفيون، ومترجمون، ومؤلفو كتب، وفيه قضاة، ودبلوماسيون، وكذا هنود يكتبون شفرة تهكير البريد الإلكتروني.
...
فأرى الآتي:
أولا،
أن نعتمد جميعَ الصحف الإسفيرية على أنها صحف محتالة إلى أن يثبت العكس، أو أن يكون العكس ثابتا لنا من التجربة اللصيقة بجرائد محددة وببعض محرريها. وأرى أن نتشكك في كل خبر تنشره أي من الصحف أو المواقع الشبكية.
باختصار، يتعين عليك القارئ أن لا تثق في أية جريدة في الأنترنيت، هكذا، بالعافية. بل لابد أن تكون أولا اختبرت الجريدة، واستنطقتها في السابق، وسائلتها في نصوص خطابها، وسألت عنها وعن محرريها، وعرفت تاريخهم، وتبين لك أن الجريدة ربما تكون ذات مصداقية معقولة. فقط في مثل هذه الحالة يمكنك مقاربة التفكير، مجرد المقاربة ومجرد التفكير، في اعتماد هذه الجريدة مصدرا ربما يكون محتملا أن يكون له قدر من المصداقية المعقولة.
فالفكرة هي أن لا يكون القارئ غنماية تتلاعب بها جريدة. ومعروف أن الغنماية تتغدى بجريدة.
...
ثانيا،
أن يطالب القراء جميع الصحف الإسفيرية، دون استثناء، أن تفصح عن أسماء الصحفيين الذين يعملون لديها، وأن تبين هوية الجهات التي تدعمها ماليا، وأن تبين الجريدة مقدار الدعم المالي الذي تتلقاه، من كل جهة، وإن كان الداعم لا يريد الإفصاح عن هويته فعلى الجريدة أن تشرح الملابسات بعد تبيين مقدار الدعم، وأن يتم إخضاع كل جريدة للمراقبة المستمرة.
...
ثالثا،
أن يفكر الكتاب والقراء الملتزمون بالأمانة والصدق في الكتابة، أن يفكروا في مقاطعة كل جريدة لا تفصح عن هويتها أو لا تبين هوية من يقف وراءها، مقاطعتها بعدم الكتابة فيها، وبمنعها من السطو على مقالاتهم دون استئذان، وملاحقتها حين تعتدي على مقالاتهم، وأن لا يعتمدوها جريدة أصلا، تمهيدا لتنفيذ مقاطعتها بصورة كاملة، بما في ذلك الإحجام عن زيارة موقعها.
فالعلاقة بين الجريدة، والكتاب الذين يكتبون بالمجان، والقراء الذين يقرأون مجانا، علاقة معقدة لابد من تنظيرها وعقلها وعقلنتها.
...
رابعا،
أن تتفق الصحف الإسفيرية فيما بينها على ميثاق عمل أخلاقي تطرحه على القراء، لمناقشته في العلن. على أن يشمل جميع الهموم التي تؤرق القراء والكتاب. هموم المصداقية والمحاسبية والشفافية، وهموم الملكية الفكرية. وكلها قضايا لها علاقة بالمقاومة ضد مسخ نظام الإنقاذ.
...
بدون القراء والكتاب، ستموت هذه الصحف وينتهي أمرها، في لحظة. وليس صعبا على الكتاب إيجاد وسائط الكترونية أخرى للكتابة، وكذا ليس صعبا على القراء الوقوف على مصادر موثوق بها للخبر والمقالات والتقارير، ويمكن بسهولة للشباب إنشاء صحف جديدة بديلة تعمل بأخلاقيات السودان الذي يريده هؤلاء الشباب.
وفي جميع الأحوال فهنالك تراث كامل لمثاقفة في أوساط الشباب بوسائط الكترونية بديلة للصحف الإسفيرية، فيمكن الانتقال بتلك الوسائط إلى مساحات أرحب كصحف وكإذاعات وكبرامج تلفزيونية في اليوتيوب.
...
إن المعركة مع نظام الإنقاذ كذلك محلها صناعة المعاني وتثبيت المعاني، باللغة، في هذه الصحف الإسفيرية.
وما قيمة الكتابة بأنواعها، وما قيمة القراءة، إذا كان جهاز الأمن مندسا بين الصحف الإسفيرية وفيها، تحت أسماء مستعارة وهمية، أو أجساد شبحية، أو في شكل كتاب موظفين في سلاح الكتابة؟
...
عشاري أحمد محمود خليل
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
...
الرابط للخبر الأصل في النيويورك تايمز، وهو ذاته الذي أوردته الأسوشييتيد بريس:
http://www.nytimes.com/aponline/2016/09/09/world/africa/ap-af-south-sudan-un-panel-of-
experts.html
الرابط في سودان تريبيون للخبر الإنجليزي:
http://www.sudantribune.com/spip.php?article60180
الرابط في سودان تريبيون للخبر العربي:
http://www.sudantribune.net/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%
85%D9%8A-%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%
AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%
D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%83%D8%A8%D8%AA

الرجوع إلى أعلى الصفحة
© 2016 sudanile.com