عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
أولا،
في الخلاص من ركام زيف القضاء
(1) تمزيق غِلالة الخداع جلباب القضائية
فدعونا نَنْس الكلامَ الفارغ عن أن القضائية جهاز حساس، وعن لزوم عدم التعرض للقضاة، وعن أن في تناول موضوع القضاء في سودانايل بمثل هذه المقالات خطرا عظيما على الدولة السودانية ذاتها. إلى غير ذلك من الفَزَّاعات يبثها بالمكر السعاةُ تكسرت أقلامُهم.
يدرك المثقفون الإسلاميون المتحالفون مع العسكر أن غِلالة الخداع التي كانت تتخفى بين طياتها السلطة القضائية الفاسدة وقد تم تمزيقها تركتهم كالقضاة، عراة دون أية شرعية أخلاقية يستمدونها من السلطة القضائية. رئيس جهازهم التنفيذي وكبار قادتهم متهمون مطلوب القبض عليهم لجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وجريمة الإبادة الجماعية. برلمانهم مسخ سلطة تشريعية. ومعروف لأهل السودان أمر مشروعهم الحضاري المستنسخ في خدعة "الإسلام السوداني" موديل 2014 الذي كان ابتدعه حسبو عبد الرحمن مساعد عمر البشير.
(2) هدم المعمار القضائي والبدء من جديد من الأول
أما هذي استثنائية القضاة المدعى بها والمدعو إليها، فمحض احتيال. رَكَّبَها القضاةُ في الوعي الشعبي العام لمصلحتهم كاستحقاق طبيعي لهم. وظلت استثنائية القضاة مقبولةً كأمر مفروغ منه، دون تفكير جاد، بين المثقفين الغافلين أو لدى مجموع المواطنين المغلوبين على أمرهم.
فيتعين علينا الآن أن نتخلص بصورة نهائية من الأوهام والخرافات التي ينشرها القضاة عن أنفسهم. وأن لا ننخدع بالزيف القضائي. وأن ننظر في الوقائع وفي القانون والمبادئ. وأن نستلهم المعرفة، فنُعمِل الانتقاد.
باختصار، أن نُفكِّر في هدم المعمار القديم والبدء من جديد، من الأول. وقد كنت هناك، داخل ذلك معمار السلطة القضائية السودانية، أعرف أن الصرح المتصنع المنعة بالمباني الاستعراضية بل مركب من الداخل بعمد الاهتراء الأخلاقي. ومع ذلك، لن يسقط المعمار يتهدم من تلقاء نفسه، لن تقوض أساس عماده الطوال الراسخة في مستنقع الفساد إلا المقاومةُ الأخلاقية المسلحة بالعلم لا مجال فيها للخرافة أو الجهل.
ولنتذكر أنا نريد بديلا لدولة الإسلاميين الإجرامية الفاسدة. ونريد قضائية نزيهة. فذلك تفكيك القضائية الفاسدة، التفكيك المرتكز على المعرفة المكتسبة من داخل أخبية المعمار، هو إسهامي الفردي المتواضع في  المقاومة الجمعية، التي ستفضي يوما إلى تحقق الأهداف المشتركة. ليس مهما عندي أن أعيش لأرى ذلك اليوم. ليس بقريب، لكني أعرف أنه ممكن وآت.
(3) أهمية الكتابة الضدية لتفكيك هذه المقالات والموضوع الشخصي
يظل كل تفكيك بالكتابة، مثل هذي مقالاتي، قابلا للتفنيد والدحض بكتابة ضدية ترد إلى التفكيك بضاعته. بأن تُخضِعَ الكتابةُ الضديةُ هذه المقالات ذاتها لأدوات التفكيك. بالتحدي القائم على البينة والدليل والبرهان لمدى صحة الوقائع التي أدعيها عن فساد القضاة، وبتبيين أية تناقضات في هذه المقالات، أو كشف أية أشكال للمحاجة بالمغالطة. عندئذ، بالتداعي ينفتح المجال واسعا في سودانايل للنقاش الحر، دون أية قيود حول كيفية تناول هذا الأمر، والقارئ الحكم ليس طفلا ولا ساذجا. فنحن أمام أخطر أمور الشأن العام، فساد السلطة القضائية السودانية.
وما الموضوع الخاص الشخصي إلا المادة الخام أتوسل بها إلى ما أريده على مستوى الشأن العام، وكذا على مستوى شخصي لا يمكن إخفاؤه بالمداراة أو بخدع القارئ. وكل من ظن بالقراءة السريعة المتعجلة أن الموضوع شخصي ولا علاقة له بالشأن العام لم يفهم الموضوع وينتظره أن يثقف نفسه. فأصلا لا توجد كتابة صادقة إلا وهي صادرة من الشخصي الخاص، بآلامه وتناقضاته وصدقيته ولغته، لا يغير منه ادعاء من كاتب آخر يحلف أنه يتحدث فقط عن العام بصورة مطلقة، فحتى عالم الفيزياء يصدُر من الشخصي الخاص في تركيب نظرياته عن جزيئيات الكون وحركته.   
(4) أحلام المعارضة
لا تعرف أغلبية السودانيين أيَّ شيء عن طبيعة السلطة القضائية الراهنة ولا عن كيفية عملها، بينما هذي القضائية كما أسلفت القول أخطر الأجهزة السرية في دولة الإسلاميين. فحتى بعد أن تنجح المعارضة السودانية في تحقيق أحلامها الوردية، بعد أن تكون في هذيانها قطعَتْ رأس الملك منهيةً أمر العسكر والمثقفين الإسلاميين قيادات السلطة التنفيذية ذوي القدرات، بالمقارنة أرى أهل المعارضة تلاميذَ هواة، وبعد أن تكون المعارضةُ، وهي تحلم تبتسم في مرآتها معجبة بجمالها، قد طردت نواب البرلمان بعد حلها السلطة التشريعية، ستجد هذه المعارضةُ الحالمةُ، عند صحوتها، السلطةَ القضائية الفاسدة قااااعدة، موجودة تتمسكن تنتظر الفرصة للانقضاض على الهواة فتعيد الأمر إلى ما كان عليه، هذه المرة سيكون العودُ بأشكال للشطن جديدة. مصر، مثالا.
(5) القضائية مؤسسة تجارية لصناعة الفساد
وما القضائيةُ الراهنة إلا تلك المؤسسة التجارية لصناعة الفساد وإنتاج الثراء لفئة معَيَّنة من المثقفين الإسلاميين. هذه المؤسسة، قضاؤها معروضٌ في السوق للبيع لكل من هو راغب وقادر على دفع الثمن. قضاتُها همباتة مرابطون في المحاكم يتربصون بالمتقاضين الغافلين. وكذا هو حال موظَّفيها الذين أنشأوا أسماء أعمال صغيرة في المحاكم يقدمون من خلالها الخدمات التافهة لكنها الضرورية لصناعة الفساد. وهو ذاته حالُ السماسرة المحامين أعضاء العصابات القضائية.
فيما عدا أولئك الأفراد في الفئات الضئيلة من النزيهين، وهم موجودون، عليهم أن يرفعوا أيديهم مع الصياح بأعلى أصواتهم ليتعرف على أشكالهم الشاذة أهلُ السودان.
(6) فهم فساد برعي
والحال هو ذاته حال قيادات السلطة القضائية، موضوع هذه المقالات عن رئيس الجهاز القضائي بولاية الخرطوم، عندئذ برعي محمد سيد أحمد قاضي المحكمة العليا، ورئيس محكمة الاستئناف (برعي).
فلكي نفهم فساد برعي، ولكي نُكيِّفه ونفسره بصورة كافية، يتعين التركيز على ثلاثة موضوعات: (1) الأفعال الفسادية الإجرامية المحددة التي اقترفها أربعة قضاة ومحاميان وموظفان، تحت إشراف برعي؛ (2) الأفعال الفسادية الإجرامية التي اقترفها برعي ذاته؛ (3) فساد السلطة القضائية، ككيان يعمل فوق القانون وخارج القانون، لمصلحة جنس القضاة، لا لمصلحة المتقاضين المتنازعين، ولا لمصلحة المجتمع.
(7) ردع القضاة بالكتابة عن فسادهم
(أ)
باختصار، القضائية شركة إجرامية. هذه هي حقيقتُها. والحقيقة بدليلها. في مجمل ما قدمته، وفيما سأقدمه، في هذه المقالات المائة وفي كتب ستأتي وفي الأنترنيت. وهي مقالات ترتكز على التجربة الشخصية في المحاكم، لكنها  مشدودة كذلك بذات درجة الأهمية إلى الشأن العام. من أهدافها أن يفكر كل واحد من القضاة في المحاكم مرتين قبل الاعتداء مجددا على متقاض غافل. ولتعرف القيادات الإدارية الفاسدة، في مثل مقامية برعي، أن استهتار الإداريين القضاة بالحقوق سيلقى رد المقاومة أيضا. بمثل هذه المقالات. من الكتاب الشباب، وهم لا بد يتابعون.
(ب)
الشباب يتابعون، أو ينبغي لهم أن يتابعوا، لأن القضائية في المستقبل القريب ستكون أهم سلطة في الدولة الحديثة، بشكل مطلق، سيكون لها الأثر المباشر على كل حركة يقدم عليها الشباب الذين بدأوا يتخلصون من أوهام جميع الأيديولوجيات الكونية بما فيها وهم الإسلام السياسي المُنزَّل في نظم الحكم وفي المؤسسات وفي المجال الخاص، هذا الأخير يتم تنزيله يوميا عبر مواد القانون الجنائي المخصصة وقانون النظام العام موضوعهما خلق الخنوع في أدمغة الشباب وفي أجسادهم، وقانون الأحوال الشخصية غرضه الأساس تمكين قضاة الشريعة بسلطاتهم التقديرية غير المحجمة، للإثراء، وهنالك بقية أدوات تكنولوجيا المثقفين الإسلاميين التي ابتدعوها للإثراء بنهب موارد السودان، أدواتهم المركبة من العنف بأشكاله ومن القهر وإرهاب الدولة.
(ج)
ومن أهداف هذه المقالات أن تعرف السلطةُ القضائية أن أمرها كمؤسسة إجرامية لصناعة الفساد قد انكشف، وأن مآلها سيكون إلى الحل، بطرد قضاتها الفاسدين وتسريح النزيهين، على يد الشباب، في الوقت الملائم.
فما يفعل شباب السودان في زمان ما بعد الحداثة وما بعد الشريعة بمنظمة إسلامية سرية إجرامية من ألف قاض ويزيد أغلبهم فاسدون؟ أعرف ذلك، لأني كنت هناك داخل المعمار محل صناعة الفساد.
(8) التعرف على القضائية كالمؤسسة التجارية الإجرامية
(أ)
تتعامل القضائية في السوق بشخصيتها الاعتبارية، كشركة خاصة أصحابها القضاة. تملك العقار، تدخل في عقود تجارية خارجية، تنازع تشتكي الآخرين، مثالا شكواها القائمة ضدي لدى النيابة، وشكوى رئيس القضاء ضد رسام الكاريكاتير (مقال سيف الدولة حمدنا الله عبد القادر 2011). بينما لا تقبل القضائية، بالقانون، أن يشكوها أحد!
وهي تتاجر في الأبقار واللبن والبيض. ويندرج رؤساؤها، رؤساء القضاء، في أمور مشبوهة تتعلق بالتسهيلات للبنوك وبالتحكيم بين الشركات الخصوم.  
وإن كانت القضائية تقدم أحيانا بعض خدمات الفصل الصحيح في النزاعات بين المتقاضين، فإن عملَها الأساس يظل تلك صناعة الفساد، بضاعتها المرغوبة هي القرارات القضائية الفاسدة.
(ب)
للقضائية كشركة تجارية مثل كثير الشركات خطابٌ دعائي منسوج بالغش والهراء لخدْع المواطنين، مثالاً كلامُ حيدر أحمد دفع الله رئيس القضاء بعد أدائه القسم. قال بالكذب إنه "يتعهد ... بأن يعطي الأمانة التي كُلِّف بها حقَّها من الرعاية والاهتمام حتي تصبح المحاكم رائدة في قيم العدل وذلك باستقلال القضاء تحقيقا للعدالة ... وسيعمل علي إنفاذ القانون وسيادته وإشاعة قيم العدل بين الناس .... ".
خداع باللغة مُخلَّط باحتقار عقول المواطنين يعرفون على أقل تقديرٍ القليلَ من ذلك كثيرِ سلوك القضاة المجرمين في المحاكم الفاسدة وعن سياسة إفلات هؤلاء القضاة من العقوبة.
(ج)
تشهد على صحة التكييف أعلاه ترقيةُ هذا رئيس القضاء إلى المحكمة العليا القاضيين الثابت فسادهما في الأوراق لدى رئيس القضاء حيدر، آسيا بابكر مختار وآدم محمد آدم إبراهيم، من مجموعة الأربعة الذين يشرف عليهم برعي. كتبتُ في سودانايل عن فسادهما بمناسبة ترقيتهما.
بالإضافة إلى ترقية حيدر إلى المحكمة العليا الثلةَ الفاسدة المكونة من القضاة إلهام أحمد عثمان وني، ونادية سليمان عبد الرحمن، وبكر محمد بكر عبد اللطيف. لم أقدم الحيثيات الكاملة لفسادهم الثابت، ستأتي في مقال مخصص لهم. وترقيته فاسدين آخرين إلى الدرجة الأعلى، مثل أنس حسن مالك، "أشطب ليك القضية؟ نفيسة ما جات!". جميعهم ثابت فسادهم في الأوراق، وجميعهم كان يشرف عليهم برعي، موضوع هذا المقال.
(9) فساد القضاة في لغة القانون
ليس برعي، بأعماله الفسادية السابقة، ببعيد عن المسؤولية الجنائية والمسؤولية التقصيرية المدنية مما يتأتى من تستره على جرائم هؤلاء القضاة، وعلى إبقائه صفحة أدائهم القضائي ناصعة، مُسهِّلا على خلفه التوصية بترقيتهم ليواصلوا الإجرام وتسبيب الضرر للمتقاضين المستهدفين بالإفساد. فحلقات السببية ممتدة، تجعل فساد برعي غير المباشر الأشدَّ فظاعة بالمقارنة مع فساد رئيس القضاء ذاته الذي أمر مباشرة بترقية هؤلاء القضاة، بينما كانت البينات تقتضي طرد أولئك القضاة الفاسدين من القضائية ومحاكمتهم.
في لغة القانونيين يحسبون لغتهم هي الوحيدة الصحيحة: تقديم هؤلاء القضاة البريئين إلى أن تثبت التهمة ضدهم، تقديمهم إلى محكمة عادلة تنظر وإذا ثبتت عليهم التهمة تتم إدانتهم وتحديد العقوبة ضدهم، ومن بعد ذلك يتم النظر في أمر إعفائهم من العمل أو ...، هكذا يتكلم القانونيون!
(10) بعد استنفاذ جميع الوسائل القانونية لاسترداد الحقوق
فلا يتذاكَيَنَّ أحدٌ بالقول لي إن الحكم على القضاة لا يكون إلا في محكمة، أو أن المحكمة هي التي تحدد جرمهم وتعاقبهم. صحيح، لكن فقط هناك في الجَنَّة، في مساحات حكم الإنقاذ سدنته المثقفون الإسلاميون الطغاة.   
فقد استنفذت جميع الوسائل الممكنة لاسترداد حقوقي، بدأت بالقاضي ومنه إلى مركز الشرطة إلى وكيل النيابة إلى المباحث المركزية في بري إلى قضاة المحكمة العليا إلى برعي إلى مكتب الشكاوى والتحقيق في الحقانية إلى رئيس القضاء إلى الوزراء إلى جهاز الأمن، وإلى رئيس الجمهورية. وذلك درس من الدروس لكل من يعتقد، مجرد اعتقاد، أنه سيجد الفصل العادل في تظلم يتقدم به لدى حكومة إجرامية.
ومن ثم، يصبح القضاة الفاسدون المحددون بأسمائهم موضوع المحاكمة بالكتابة. ودائما متاح لهم الدفاع عن أنفسهم أمام الملأ في العلن لا في الغرف المغلقة في حضرة زملائهم القضاة الفاسدين.
ثانيا،
الوقائع في فساد القضاة ورد الفعل من برعي
(1) مذكرتي لبرعي عن البينة المادية في مسرح الجريمة، محكمة كوثر
في يوم 26/11/2007 أرسلتُ مذكرة قوية إلى القاضي برعي محمد سيد أحمد، رئيس الجهاز القضائي. قلت له إني عثرت أخيرا على البينة المادية. البينة التي أثبتت بصورة قطعية ونهائية أن القاضية كوثر عوض عبد الرحمن، المشرفة على المحكمة العامة بالديوم الشرقية، اقترفت جرائم يعاقب عليها القانون الجنائي السوداني 1991. وأرفقتُ مع مذكرتي لبرعي صورة مستنسخة تسجل وقائع التزوير المُفصلةَ في صفحتي 9 و 10 من دفتر عرائض القاضية، محل التحشير.
تلخصت الأفعال الإجرامية التي اقترفتْها القاضية كوثر في اصطناع مستند عريضة طلب الإجراءات التحفظية  لدى المحاميين علي أحمد السيد وإيمان المك، عضوي عصابتها، وتحشير اسم المستند  في دفتر العرائض، والتزوير في المستند المصطنع لتأهيله ليكذب عن نفسه، ودسه في ملف القضية، وتقديمه إلى قضاة محكمة الاستئناف فادية وآىسيا وآدم  الذين استخدموه كبنية مختلقة يعلمون حقيقتها في تلفيق رأي قضائي ضدي تم تنفيذه.
(2) أسباب الجريمة القضائية
اقترفت القاضية كوثر هذه الأفعال الإجرامية المحددة أعلاه، في سياق اتفاق جنائي مع المحاميين والقضاة الثلاثة، لتنقذ نفسها من التحقيق الإداري الذي كان أمر به برعي ضدها، وكان برعي كلف القاضية فادية أحمد عبد القادر من محكمة الاستئناف بإجراء التحقيق مع كوثر، بسبب قرار قضائي فاسد ضدي كانت القاضية كوثر أصلا أصدرته في حقي حتى قبل أن آتي إلى المحكمة. ومثل هذه الجرائم تحدث في القضائية بصورة عادية، حين يقترف القاضي المجرم جرائم إضافية للتغطية على جريمة سبقية منفضحة.
(2) طبيعة الأفعال الإجرامية المقترفة وحصانة القاضي
لم تكن أفعال القاضية كوثر من نوع الأعمال التي يؤديها القاضي في عمله كقاض في سياق وظيفته "القضائية". فالأفعال الإجرامية التي يقترفها القضاة في سياق الوظيفة "القضائية"، تلك المتعلقة بكتابة الرأي القضائي، على سبيل المثال، مشمولة بحصانة القاضي. بالمادة 228-3 في الدستور. وهي مادة أزلقها القضاة خلسة في الدستور لخدع المواطنين. تقول باختصار إن "ولاية القاضي لا تتأثر بالأحكام القضائية التي يصدرها". هكذا، مجردة من أي احتراز. فمهما أفسد القاضي في الرأي القضائي يكون محميا بالحصانة القضائية. بحجة ما كذلك أزلقه القضاة في الدستور تحت العبارة الاحتيالية "استقلال القضاة"، والصحيح "استقلال القضاء"، وهو يشمل القضاة ويشمل استقلال المؤسسة القضائية، لكنهم أرادوا، بعد درس المكاشفي، أن يضمنوا حصانة مطلقة للقاضي الفاسد، يعرفون أنه الأصل في قضائية الدولة الإسلامية.
(3) مذكرتي لرئيس القضاء لنزع حصانة القاضية لأتمكن من مقاضاتها
مع مذكرتي لبرعي، أرسلت مذكرة شبيهة إلى رئيس القضاء جلال. المسؤول عن محاسبة القضاة. طلبتُ فيها رفع الحصانة عن القاضية كوثر، والإذنَ لي بملاحقتها جنائيا ومدنيا. مما هي مقاضاة القاضي الفاسد أمر مستحيل وفق تفسير القضاة الفاسدين للقانون، في ذهنهم المادة الخبيثة أعلاه التي أزلقوها بالدس في نص الدستور. هذه المذكرة الثانية تمت إحالتها إلى برعي، كرئيس الجهاز القضائي، لينظر فيها. من موقعه كالمشرف الإداري على المحكمة العامة محل جريمة القاضية كوثر.
والدرس واضح، فإن أجرم القاضي في حقك يوما، عليك أن تنسى الموضوع، أو أن تنضم إلى المقاومة. وعندما تقرأ نصوص الدستور، تذكر أن تتفكر في الاجتماعات السرية بين دهاقنة الفساد ومداولاتهم وتخطيطاتهم خلف الكواليس، قبل حضورهم مستعدين في صباح اليوم التالي لجلسة مع المثقفين الغافلين ناس المعارضة تتم فيها "صياغة" المواد المتعلقة بالقضاء، وتمريرها.
ثالثا،
برعي يرسل فريقا قضائيا للتحقيق في ادعاءاتي عن التزوير في المحكمة العامة
(1) فريق التحقيق يطلع على الأوراق ويحقق مع الأطراف في المحكمة العامة
(أ)
بعد يوم واحد من مخاطبتي برعي ورئيسَ القضاء، أرسل برعي في يوم 27/11/2007، من موقعه كرئيس الجهاز القضائي، إلى محكمة الخرطوم العامة للأحوال الشخصية، فريقا قضائيا للتحقيق في ادعاءاتي عن البينة المادية في دفتر العرائض التي كنت قلت كتابة إنها أثبتت أن القاضية كوثر مجرمة.
(ب)
علمتُ أن الفريق القضائي حقق في الأوراق في المحكمة العامة. نظر في دفتر القاضية للعرائض. وسائل القاضية كوثر والقاضي أحمد الطيب عمر. وعرفت أن الفريق القضائي سأل الموظف إدريس طالب القانون المسؤول رسميا عن الدفتر المعتدى عليه بواسطة القاضية كوثر ومرؤوسها إبراهيم محمد حامد، الموظف الصغير في قسم التركات لا علاقة له مشروعة بدفتر القاضية.
(ج)
أطلعني إدريس على أخبار وقائع حضور فريق التحقيق في ذلك اليوم، وأخبرني عن الأحداث المثيرة التي دارت عند مساءلة الفريق لإدريس ذاته عن الدفتر، ومساءلته عن ملابسات اطلاعي على الدفتر أمامه مباشرة في مكتبه، وملابسات طلبي من إدريس أن يُعْلِمني، وفق ما كان جاء في طلبي الموقَّع عليه من القاضي أحمد الطيب عمر، بهويةَ الموظف الذي كان سجل اسم العريضة في الدفتر.
وقد أخذني إدريس إلى مراقب المحكمة النزيه أحمد خالد ليطلعني، هو، على هوية الموظف المحشر. ابراهيم.
(2) عدم إخضاع المحاميين أو قضاة الاستئناف الثلاثة للتحقيق
عرفت أيضا أن الفريق القضائي لم يُخضِع المحاميين علي أحمد السيد وإيمان المك، أو قضاة محكمة الاستئناف فادية وآسيا وآدم، للتحقيق. بينما كان إخضاع هؤلاء الأشرار للتحقيق ضروريا، خاصة وأن الفريق القضائي اكتشف أن المستند موضوع التحشير والتزوير بواسطة القاضية كوثر ومرؤوسها ابراهيم اصطنعه أصلا المحاميان، وأن قضاة محكمة الاستئناف الثلاثة استخدموا المستند المصطنع المحشور اسمه والمزور عليه لإنقاذ القاضية كوثر من التحقيق الأول ضدها. بالقول إن قرارها "كان سليما". بينما كان جوهر فساد قرار القاضية أنها حظرت ابنتي من السفر معي بدون تقديم مثل ذلك المستند إليها. فاصطنعته.
فمجرد وجود الأشكال المادية للتزوير في دفتر القاضية يبين أن التزوير، كشأنه دائما، له غرض محدد. وكان الغرض أن يستخدم قضاة محكمة الاستئناف المستند المصطنع المزور لتلفيق حكمهم القضائي. وتمضي الحلقات الإفسادية متصلة لتصل إلى برعي ذاته تخبرنا أن عملية اصطناع المستند لإنقاذ القاضية كوثر من تحقيق كان أمر به برعي، للتمويه، كانت موجهة من البداية إلى برعي ليجد مخرجا للقاضية وليثَبِّت برعي بالخداع أمامي أنه قاضي إداري نزيه.
فما دام كان تبينت للقضاة المحققين الوقائع والقرائن على الأرض في المحكمة العامة، كان يتعين عليهم توسيع دائرة التحقيق لتشمل المحاميين والقضاة الثلاثة في محكمة الاستئناف. وإلا كان تحقيقهم مقصودا به الاحتيال.
(3) تجنب فريق التحقيق القضائي أي لقاء معي وأنا الشاهد الأول والمشتكي
لم يطلب فريق التحقيق مقابلتي، وأنا الذي كنت اتهمت القاضية الفاسدة كوثر بالتزوير، وبسبب اتهامي وادعائي بالتزوير كان جاء فريق التحقيق إلى المحكمة، ليحقق في التزوير الذي كنت ادعيته وعليَّ عبء إثباته أحِلتُ جزءا من عبء الإثبات لبرعي ليرى بأم عينيه وقائع التزوير.
معروف أصلا أن كل تحقيق قضائي نزيه، هنا في ادعاء التزوير، يبدأ بسؤال الشاكي المضرور الذي قال إن جريمة وقعت ضده. لكن ذلك السؤال لم يحدث إطلاقا. كان واضحا أن قرار عدم استدعائي كشاهد إثبات تم الاتفاق عليه بين برعي وفريق التحقيق القضائي. وكان قرارا استراتيجيا مشدودا إلى مقتضيات الفساد في مكتب برعي، لغسيل الموضوع ولغسله.
(4) احتيال برعي وفريق التحقيق القضائي بعدم حفظ الأوراق وعدم تأمينها
(أ)
كان من أهم البينات التي أثبتت فساد برعي وفساد القضاة في فريق التحقيق مسألة حفظ الأوراق وتأمينها. وهي أهم مسألة في كل تحقيق إداري أو قضائي في أي نوع من أنواع الفساد. خاصة في هذه الحالة، موضوع فسادها المدعى به استصناعُ القاضية المشرفة على المحكمة لمستند من مكتب محاميين معروفين بفسادهما، واصطناع المحاميين للمستند، وتحشير القاضية لاسم المستند في دفتر العرائض الخاص بالمحكمة وبالقاضية المشرفة على المحكمة، والتزوير من قبل القاضية ومرؤوسها إبراهيم على المستند، واستخدام قضاة محكمة الاستئناف المستند في إصدار حكم قضائي تم تنفيذه على الشاكي، عشاري.
(ب)
لكن فريق التحقيق المكون من قضاة أخذ ملف القضية وفيه المستند موضوع الادعاء بالتزوير، ومستندا آخر كنت قلت إنه مزور عليه أيضا، ومستندا ثالثا اتهمت القاضية أنها كانت سرقته ثم أعادته إلى الملف. أخذ الفريق ملف القضية بمحتوياته الخطيرة من مكانه الأصلي في دولاب مغلق في مكتب القضايا، في عهدة إدريس النزيه. وسلم الفريقُ القضائي ملفَّ القضية بأوراقه لذات الشخص الذي كان أجرى عمليات التحشير والتزوير، مرؤوس القاضية كوثر، الموظف ابراهيم محمد حامد. ليكون ابراهيم، وهو المُحشِّر في الدفتر، الحافظَ للأوراق!
قصة تبدو غير قابلة للتصديق، لكنها حقيقية.
(ج)
صُعقت حين طلبت الاطلاع على ملف قضيتي، بعد ذهاب فريق التحقيق بقضاته، فأحالوني إلى إبراهيم مرؤوس القاضية. هنا، أخرج ابراهيم مفتاحا من جيبه، وفتح خزانة حديدية، أخرج منها ملف القضية، وسلمني  الملف للاطلاع عليه أمامه. وحين وجدني أركز على ورقتين محددتين لم تكونا جزءا من الملف هرول إلى القاضية كوثر ليبلغها عن خطر جديد، وحين عاد انتزع الملف مني، وانتهى الأمر بأن نزعت القاضية كوثر الورقتين واحتفظت بهما عندها. كله مسجل بالتفصيل في شكواي لدى رئيس القضاء عن هذه الحادثة.
(د)
كان القضاة في فريق التحقيق، وبرعي، على علم ومعرفة بأن تأمين الأوراق وإبعادها من الشخص الثابت أنه زور فيها ويُتوقع إخضاعُه للتحقيق من البديهيات في كل تحقيق قضائي أو غير قضائي. لم يكن تكليف المحشر ابراهيم بحفظ الأوراق خطأ غير مقصود، بل كان فعلا متعمدا من القضاة زملاء القاضية المنفضح فسادها، قصْدَ تدمير البينات التي تثبت فساد القاضية كالمزوِّرة، وفساد المحاميين كمصطنعَيْ المستند، وتثبت فساد القضاة الثلاثة في محكمة الاستئناف كمستخدمِي المستند بينةً مختلقة يعرفون حقيقتَها.
(هـ)
هكذا، كان  فريق التحقيق المكون من قضاة زملاء للقاضية المتهمةوقضاة محكمة الاستئناف يُمثل مصلحةَ السلطة القضائية الفاسدة، ولم يكن مهموما بحقوقي كالشخص الشاكي المضرور. وبيَّنتْ التدابيرُ المتخذة من قِبل القضاة المحققين أن برعي قصد باتفاق معهم على غسيل البينات التي تثبت فساد القضاة الأربعة، الغسيل في الوقت المناسب، وقصد برعي إلى التستر على وجود عصابة في المحكمة العامة فيها القاضية والمحاميان تتعامل في مجال الفساد الإجرامي مع عصابة القاضية فادية في محكمة الاستئناف، المحكمة التي يرأسها برعي ذاته.
(5) الفريق القضائي للتحقيق يعود إلى برعي بالتقرير السري المكتوب أو الشفهي
بعد إنجاز التحقيق، عاد الفريق القضائي من مسرح الجريمة الأساس بتقريره الكامل، المكتوب أو الشفهي، إلى مكتب رئيس الجهاز القضائي، برعي. وهكذا، أصبح القاضي برعي محمد سيد أحمد على علم تام بالتفاصيل المادية التي أثبتت له مجددا، بطريقة إضافية ولنقل تعضيدية، جرائم  قضاته الأربعة، وجرائم المحاميين. وعرف برعي أني كنت عندئذ أملك البينة المادية التي نزعت عن وجهه قناع الخداع وتصنع عدم المعرفة بالاتفاق الجنائي بين القضاة الأربعة والمحاميين.
ما كان ضروريا لبرعي أن يضطرني لإجراء تحقيق على مدى شهر لأتحصل في النهاية، بالتخطيط، وبالصدفة السعيدة، على هذه البينة المادية عن جرائم كان برعي على علم بها أصلا، وكان برعي يتصنع طيلة الفترة الماضية أني لم أقدم له بينة "مادية" تثبت أن مستند عريضة طلب الإجراءات التحفظية كان مصطنعا وأن قضاة محكمة الاستئناف استخدموا المستند بينة مختلقة كانوا يعلمون حقيقتها. وكان برعي يتصنع أنه لا يعرف كيفية إجراء التحقيق في الادعاء بالتزوير. مثل أن يطلب برعي من المدعي بالتزوير ضد القاضية المشرفة على المحكمة أن يثبت ادعاءه وإلا تم رفع قضية جنائية ضده. وكان برعي والقضاة الأربعة والمحاميان واثقين أني لن أتمكن ابدا من فك طلاسم الجريمة السرية ولا الحصول على البينة المستندية المادية فيها التزوير ذاته.
والآن تحصلت على البينة المادية التي أثبتت بالتعضيد ما كنت أصلا ادعيته قبل ذلك بالقرائن الوقائعية والقانونية القاطعة.
(6) بعد ثبوت وقائع التزوير، لم يتصل بي برعي ولم يرسل الشرطة لتلقي القبض علي
(أ)
بعد إنهاء فريق التحقيق مهمته التحقيقية في المحكمة العامة، ظللت على مدى أيام في بيتي أترقب. وهي أيام امتدت وطالت. كنت حينئذ أنتظر أن يناديني برعي إلى الاجتماع به في مكتبه، ليبلغني بالخطوات القانونية التي سيتخذها ضد القاضية كوثر التي عرف الآن أنها قاضية مجرمة. وضد المحاميين في عصابتها، وضد قضاة محكمة الاستئناف الذين ثبَّتوا فساديا بجريمتهم القرار الفاسد بحظر ابنتي من السفر.
وتوقعتُ أنا كنا سنتحدث عن كيفية جبر الضرر الذي سببته لي ولابنتي القاضية كوثر والقضاة الثلاثة في محكمة الاستئناف (فادية وآسيا وآدم)، من مواقعهم كقضاة يخضعون للقانون. فلا يمكنهم تسبيب الضرر والمضي في حياتهم وكأن شيئا لم يكن. فقط لأنهم قضاة الإسلام. علما أن التزوير من قِبل القاضية كوثر تمخض عن قرار قضائي فاسد تم تنفيذه ضدي. مما يجعل العقوبة مشددة بسبب عظم جرم القاضية وأثره العام.
(ب)
لكن، استمر الحال على حاله، وظللت أجري بين المحاكم الفاسدة على مدى تسعة شهور إضافية لإلغاء القرار الظالم بحظر ابنتي من السفر معي إلى خارج السودان، المرتكز على مستند زورتْه القاضية كوثر بالاشتراك الجنائي مع المحاميين علي أحمد السيد وإيمان المك وقضاة محكمة الاستئناف فادية وآسيا وآدم.
فالدرس هو أنه بالرغم من أن برعي عرف قصة الجريمة كلها، إلا أنه تصنع أنه لا يعلم ولا يفهم ولا يتذكر شيئا. لأن في ذلك تصنع عدم العلم والفهم وفقدان الذاكرة كانت مصلحة برعي، لمقتضيات واضحة، وفي التصنع لزوم الانتقام مني لأني كنت فضحت فساد القضائية الإسلامية. بالإضافة إلى أهداف برعي المتعلقة بلزوم حماية القضاة الفاسدين الزملاء، وحماية السلطة القضائية الفاسدة التي توظف برعي.
(ج)
وعلى مستوى آخر، كنت في ذات الأوان  بعد وصول قضاة التحقيق بتقريرهم إلى برعي أنتظر أن تأتيني الشرطة في بيتي. مبتعثةً من القاضي برعي رئيس الجهاز القضائي. للقبض عليَّ، كيف أتجرأ وأتهم القاضية كوثر المشرفة على المحكمة بالتزوير دون أساس. في مذكرتين دبجتُهما عن إجرام القاضية لدى برعي ولدى جلال.
لكن ... بالنداء، لم يأتِ أحد.
(د)
ظللت أنتظر وأنتظر. كنت أتوقع أيضا أن يأتيني خبر أن تكون القاضية كوثر حرقت مبنى المحكمة بسجلاته وبدفتره. وهو ما يفعله القاضي الفاسد العقلاني لإخفاء آثار فساده. وهو ما سيفعله القضاة في السودان يوما على نطاق واسع فيحرقون المحاكم حين يشعرون أن الخطر الماثل بحل السلطة القضائية وتسريح قضاتها ومحاسبتهم قريب وآت في أية لحظة.
...
أما وقد كانت تلك هي نتيجة التحقيق من جانب برعي وفريقه للتحقيق المكون من زملائه القضاة، تصبح جريمة برعي بالتستر الجنائي على القضاة الأربعة الجناة واضحة وثابتة.
(7) نهاية خدعة برعي النزيه وبروز برعي الحقيقي القاضي الفاسد
بالرغم من مذكرتي لبرعي رئيس الجهاز القضائي، ومذكرتي لرئيس القضاء، وبالرغم من فريق التحقيق القضائي، وبالرغم من استيقان القاضي برعي من صحة البينة التي أثبتَتْ اقتراف القاضية كوثر للتزوير، وهي جريمة شنيعة، خاصة من القاضي، وبالرغم من إدراك القاضي برعي أن قضاته الثلاثة في محكمة الاستئناف فاسدون استخدموا البينة المختلقة لتلفيق القرار القضائي الظالم وتثبيته ضدي، لم ينبس برعي ببنت شفة.
تجاهل برعي جميع مذكراتي الاحتجاجية التي أرسلتها إليه لتذكيره بالموضوع قيد الهم ينتظر الفصل فيه. وأمعن برعي في تصنعه فقدان الذاكرة.
ومن ثم، يمكن أن نفهم ما أشرت إليه في مقال سابق عن سبب هروب برعي من البقالة في نهاية شارع الستين شمالا في مدينة الرياض، تاركا العلب والمربة والحلاوات التي كان اختارها ويريد دفع قيمتها، بعد أن التقت أعيننا صدفة وأردت أن أذهب إليه لتحيته ففوجئت به هرول إلى باب البقالة تاركا أغراضه واختفى. كنت نسيت فساده في تلك اللحظة المعينة. من حسنات الدماغ الذاكرةُ التي تنسى. لم أفهم سبب هرولة برعي إلا بعد زوال الدهشة.
...
ذلك هو القليل اليسير من أدلة إثبات فساد برعي محمد سيد أحمد، قاضي المحكمة العليا، رئيس محكمة الاستئناف، ورئيس الجهاز القضائي.
فيما يلي أضع فساده في سياقه، وأبين دلالات هذا الفساد على مستوى الشأن العام، وعلى مستوى تسبيب الضرر. وأكيف سلوك القاضي وأفسره على نحو اقتصادي.
رابعا،
طبيعة جرائم القضاة وأدواتها والضرر الناجم عنها
(1) جرائم القضاة في لغة القانون الجنائي 1991
كانت جرائم القضاة الأربعة التي تستر عليها برعي ثابتةً بعِلم برعي ذاته. وهي جرائم مسجلة في لغة القانون الجنائي السوداني 1991، على النحو التالي: الاتفاق الجنائي، الاشتراك الجنائي، اختلاق البينة الباطلة وتقديمها عن طريق الغش قصد التأثير على الحكم في الدعوى، التزوير في المستندات، اصطناع المستند لاستخدامه في ترتيب آثار قانونية، إتلاف البينة وإخفاؤها، التأثير على سير العدالة، مخالفة الموظف العام للقانون، تقديم بيان كاذب، تحريف مستند بواسطة موظف عام، الاحتيال بالخداع لتحقيق كسب غير مشروع، والتستر على الجاني.
بالإضافة إلى الجريمة الموضوعية المتمثلة في العدوان بالكتابة الاحتيالية المتدبرة للرأي القضائي. وإلى سلوكيات الجناة حتى بعد أن حققوا أهدافهم من الجريمة.
ما كان يمكن للقضاة الأربعة أن يقترفوا ضدي هذه الجرائم، ثم أن يفلتوا من العقوبة، وأن يواصلوا اعتدائهم عليَّ، ما لم يكن رئيسهم المشرِف عليهم، المسؤول عن محاسبتهم، برعي، فاسدا فعل ما فعله بالقصد الجنائي لتحقيق مصالح محددة، ولأنه كان قاضيا فاسدا.
(2) أجرى برعي تحقيقين ضد القاضية كوثر ثم بالفساد أنهى التحقيقين
ينبغي أن نتذكر أن برعي أجرى تحقيقين ضد القاضية كوثر، بسبب جريمتين خطيرتين اقترفتْهما القاضية مع أشرار في سياق اتفاقيات جنائية. وكنت كشفت الجريمتين وقدمت أدلة إثباتهما لبرعي. مما قد يبدو وكأنه دليل على نزاهة برعي يضطلع بدوره الرقابي على القضاة فيخضعهم للتحقيق لمنع جرائم فساد القضاة في دائرة اختصاصه الإداري.
لكن العكس هو الصحيح. فقد استخدم برعي أداة التحقيق الإداري في الحالتين للخداع وذر الرماد في العيون، بينما كان يعمل تِحِت تِحِت مع القاضية الفاسدة كوثر المخضَعة شكليا للتحقيق ومع القضاة الفاسدين في محكمة الاستئناف، فادية وآسيا وآدم، ومع قضاة آخرين، على تقويض كل واحد من التحقيقين.
ومن بعد، كان برعي يتصنع عدم الفهم ويُظهر مخادعا التقوى الإسلامية. ويتعين أيضا أن نفهم أن أداة التحقيق يمكن استخدامها كذلك للابتزاز، هنا ابتزاز القاضي المسؤول الإداري المشرف للقاضي المنفضحة جريمته.
(3) أدوات برعي للإفساد الإداري
استخدم برعي موقعه الرسمي وسلطاته، كرئيس للجهاز القضائي، لاقتراف أفعاله الإجرامية وغير الأخلاقية، غير الأخلاقية بمعنى أنها لم تكن مجرَّمة في القانون، وكانت بالإفساد الإداري منه وشبه القضائي مما لا يطاله القانون في كل الحالات بصورة واضحة.
شملت أدوات برعي الاحتيالية ضدي: تَصَنُّع عدم ملاحظة الجرائم التي اقترفها قضاته ضدي، والاستهبال بتصنع الغباء، واستنهاض الخمول، وإعمال التعمية الذاتية بإغماض العينين، والصمت المخادع، والمكر، والكذب بالسكوت حين يكون الإفصاح التزاما واجبا عليه، وبالتدليس بلغة الاحتيال في كتابة قراراته الإدارية الفاسدة في جملة وحيدة قصيرة، وبخدع إدارية إجرامية إضافية.
(4) أثر جرائم القضاة وتسبيب الضرر
(أ)
كانت الأفعال الإجرامية الخبيثة المذكورة أعلاه، محورها المستند المصطنع، موجهة ضدي، كالضحية المستهدَفة. مما تمخضت عنه خسائر مالية فادحة، وخسائر في الصحة، بما في ذلك الألم بسبب التعرض للخداع والاحتيال من قِبل القضاة الأربعة والمحاميين، ومن قبل برعي. وتسبب هذا المستند المصطنع في الضرر الفظيع، والإيذاء، وكذا تسبب، بتوالي الأحداث المترابطة، في تدمير علاقات أسرية بصورة كاملة ونهائية. نتيجة تداعيات اندراج القضاة الأربعة والمحاميين وبرعي في الإجرام همهم الرشوة. ودونك أثر هذا المستند الآن على القضاة والمحاميين وبرعي الذين أكشف بهذه المقالات وبمقالات ستأتي حساب فسادهم، وأثر المستند عبر هذه المقالات عن فساد هؤلاء الأشخاص المحددين على أزواج هؤلاء القضاة، وعلى أبنائهم، وأهلهم، وأصدقائهم.
بسبب هذا المستند، ظللت أجري بين المحاكم الفاسدة على مدى عام كامل ويزيد، لإلغاء مفعوله. فقد كان قيد حركتي في السودان، وعطل عملي، وأنهى خططي، ومنعني من تنفيذ مشروعاتي، وكلفني خسائر مادية فادحة. وبه تم تثبيت حكم ظالم ضدي. ولا ينتهي الحكم الظالم في نفسه دون أثر، ليطويه النسيان.
(ب)
فليعرف القارئ الآن، قبل مواصلة القراءة، أن جريمة اصطناع المستند ليست هيِّنة كما قد يبدو من الوهلة الأولى. بل كانت، وتظل، لهذا المستند الذي تبينت حقيقته كمستند مصطنع، مستدعيات ذات خطر وأثر، وقيمة اقتصادية بحساب الربح والخسارة، يتم حسابها وفق مواقع الأطراف المباشرين في القضية، ووفق مواقع آخرين بعضهم ضحايا غير معروفين.
وهذا ما لا يدركه القضاة الفاسدون مثل برعي. لا يدرك برعي، وهو قاض فاسد، أن أثر جرائمه لا تقتصر على الضحية المستهدفة بصورة مباشرة يعرفها ويحسب أن الخطر ينتهي عند هذي ضحيته المستهدفة المستهان بأمرها.
(ج)
من جانبي، لم أقترف أي فعل مخالف من أي نوع، وكانت أصلا تمت جرجرتي بالفساد إلى المحكمة العامة بالديوم الشرقية من قبل المتقاضية الفاسدة، نفيسة حسن زلفو، التي اشترت بالمال القاضية كوثر، في تلك المحكمة العامة، والقضاة في محكمة الاستئناف المتعاونين مع كوثر. وبالرغم من أن نفيسة لم تتحصل بالمحكمة والرشوة على الحضانة، ولا على الزيارة أو حتى مجرد الرؤية للحفيدة، لأسباب واضحة، ورغم أن أمر الحظر من السفر الذي كانت احتالته نفيسة وزوجها تم إلغاؤه في دائرة المراجعة، إلا أن نفيسة حققت بالرشوة أغراضها في الانتقام مني، وكانت لديها أسباب سائغة للانتقام. حكايتها في كتاب منفصل.
(د)
ليست هذه الوقائع ببعيدة عن موضوع الشأن العام، هو فساد السلطة القضائية السودانية. وهو فساد موضوعه ومواده الخام هذي وقائع الدراما الأسرية. فهذي أشكال العدوان القضائي، كان يتعرض لها آلاف الأشخاص، يوميا، في المحاكم السودانية خلال فترة تجربتي مع المحاكم، 2007-2008. حين كانت المحاكم السودانية تنظر في حوالي نصف مليون قضية في العام. وذلك موضوع للشأن العام بدون نزاع، لا يهم أن القضايا تكون دائما خاصة أو خاصة وعامة في آن واحد.
(هـ)
فمع استشراء الفساد في الدولة الإسلامية، وزيادة عدد القضايا مع التغييرات الاجتماعية والاقتصادية السارية، وبطبيعة الشره عند القضاة الفاسدين، وانعدام المحاسبية، تزداد معدلات الفساد في القطاع القضائي. وظل هؤلاء القضاة الفاسدون ذاتُهم موجودين، تتم بصورة دورية وآلية ترقيتُهم إلى درجات المحاكم الأعلى، فاستمر الوضع الإفسادي قائما يتنامى، وازدهرت صناعة الفساد في السلطة القضائية. مادتها الخام، كما أسلفت، هذي الموضوعات "الشخصية"، الحساسة.
إن قضائية المستقبل هي ذاتها هذي قضائية اليوم تعيد توليد نفسها وتجدد حيويتها الإفسادية يوميا في المحاكم وبمساعدين قضائيين يتم اختيارهم بعناية. تعيش هذه القضائية على المآسي الأسرية الخاصة، مادة صناعة الفساد. مما يتطلب منا الاحتفاء بالخاص الشخصي ووضعه في مساحة العام، بجميع تفاصيله وآلامها. ولنا في نظريات فلسلفة القانون وفي نظريات مناهج البحث مذاهب تحتفي بالخاص تخرجه من حيز الإقصاء وتضعه في مركز المحادثات. فقه القانون الأنثوي، ونظرية العلاقات العنصرية في القانون، والايثنوجرافيا الذاتية، والنظرية الأنثوية، جميعها ترتكز على القصص الشخصية الخاصة مادتها للتنظير وللتفكير في مداخل المقاومة للتغيير.
(و)
بعد عام كامل ويزيد، ألغى قضاة فاسدون آخرون في دائرة المراجعة بالمحكمة العليا (وهبي أحمد دهب وعصابته، قرار المراجعة 130/2008) القرار الفاسد بحظر ابنتي من السفر معي. القرار الذي كان ثَبَّته بالفساد الإجرامي القضاةُ الأربعة الذين كان يشرف عليهم برعي، وهو تستر على جرائمهم وغطى على فسادهم وعمل جاهدا على تثبيت الأمر بحظر ابنتي من السفر طيلة تلك الفترة. فلماذا يا ترى اقترف برعي هذه الجرائم؟
كذلك كان خادعني ثلاثة قضاة فاسدون آخرون في المحكمة العليا (عبد الباسط عبد الله حامد  ود. أحمد محمد عبد المجيد وصلاح التيجاني الأمين) بقرار النقض الاحتيالي (111/2008) بشأن ذات قرار الحظر من السفر. ذاته قرار النقض الذي تم إلغاؤه في قرار دائرة المراجعة أعلاه. حيث اختلف اللصان، عبد الباسط وصلاح، في دائرة المراجعة، فكتب كل واحد منهما رأيا مخالفا منفصلا عن رأي الأغلبية. رفض عبد الباسط رأي الأغلبية. بينما أيد صلاح ذلك الرأي. بعد انفضاح خداع عبد الباسط وكذبه وتزويره وفبركته للوقائع في الرأي القضائي الذي كان سطره لقرار النقض الفاسد.
لم يتم إلغاءُ ذلك قرار الحظر من السفر، الذي أصلا أصدرته القاضية كوثر، إلا بعد عام كامل ويزيد، بعد أن كانت تحققت أهم أغراضه الإجرامية المتغيِّرة والمتطورة، منها انتقام القضاة ذوي العلاقة بالقضية مني، وانتقام برعي ضدي من موقعه الإداري. بسبب فضحي فساد زملائه القضاة في مسار مقاومتي بالمذكرات.
سينتقم منك القضاة الفاسدون مجتمعين إن تجرأتَ يوما فدافعتَ عن نفسك ضد العدوان القضائي فتحديتَ قاضيا وصفتَه بأنه فاسد.
خامسا،
مقامية برعي في السلطة القضائية
(1) وظائف برعي الإدارية والقضائية وشبه القضائية
(أ)
يتيح فساد القاضي برعي، من موقعه كرئيس الجهاز القضائي، فرصة لتحليل فساد القيادات الإدارية في السلطة القضائية. فقد كان برعي خلال فترة تجربتي مع المحاكم في السودان المسؤول الإداري والمالي الأول عن المحاكم في ولاية الخرطوم. حيث تتبع الأجهزة القضائية الولائية لإدارة المحاكم، أهم وأخطر إدارات السلطة القضائية الفاسدة. والمحاكم هي القضاة، والقضاة في المحاكم أساس السلطة القضائية. فكانت لبرعي سلطات الإشراف على القضاة ومحاسبتهم، تخويلا له من رئيس القضاء. وكان يشرف على موظفي المحاكم ومحاسبتهم. كذلك لهم دور استراتيجي في صناعة الفساد.
(ب)
لم تكن علاقات برعي الإشرافية المباشرة مع القضاة والموظفين فقط، بل امتدت لتشمل المحامين من حيث سلوكهم  في المحاكم، والمتقاضين أنفسهم، النزيهين والفاسدين منهم يتقدمون بشكاويهم إلى برعي.
وكانت لبرعي علاقات بالقيادات الأخرى في القضائية، مثل علاقاته مع كبار القضاة في المحكمة العليا، فهو أيضا قاضي محكمة عليا، وهناك علاقاته برئيس القضاء وبنوابه الذين يحيلون إلى برعي بعض المسائل. هذا، غير العلاقات الخارجية مع أجهزة الدولة الأخرى في السلطتين التنفيذية والتشريعية.
فهذه وظيفة برعي تتمثل فيها السلطة القضائية في أقوى أشكال تمثلها. وكان صاحبها قاضيا فاسدا، مما سآتي إليه بالتفصيل جزئيا في هذا المقال، وبالكامل في المقال الرابع.
(2) قضاة الإفهام إحدى أدوات برعي للإفساد
وهنالك، على مستوى الفساد المؤسسي،  تحت إدارة برعي وإشرافه، "قضاةُ الإفهام"، من أدوات صناعة الفساد المبتدعة في المؤسسة القضائية. من هؤلاء قضاة الإفهام عبد العزيز الرشيد، أرسله برعي لإفهام القاضي الفاسد أزهري شرشاب في المحكمة العامة، ليعكس شرشاب أمرا قضائيا كان شرشاب أصدره لصالحي. فانصاع القاضي شرشاب للإفهام وعكس قراره، دون أية إجراءات، ليتغير القرار القضائي ليكون ضدي، بالأمر الإداري الإفهامي من برعي (القضية 87/2008، نجلاء ضد عشاري).
أعود في مقال منفصل لإثبات فساد القاضي شرشاب بما في ذلك تحليل هذه الواقعة وتفسيرها.
(3) القضاة والمحاكم تحت إشراف برعي
(أ)
نجد تحت إدارة برعي محكمةَ الخرطوم العامة حيث القاضية الفاسدة كوثر بعصابتها، ومحكمةَ الاستئناف، حيث عصابة القاضية فادية. كان برعي رئيس محكمة الاستئناف، فهو القاضي الزميل المُساكِن في ذات مبنى الجهاز القضائي لجميع قضاة الاستئناف الستة في دائرة الأحوال الشخصية تحت إشرافه المالي والإداري (وأحيانا، القضائي)، مع قضاة استئناف آخرين في مجالات غير مجال الأحوال الشخصية مجال برعي:
فادية أحمد عبد القادر كريم الدين، آسيا بابكر مختار، آدم محمد آدم إبراهيم، إلهام أحمد عثمان وني، نادية سليمان عبد الرحمن، وبكر محمد بكر عبد اللطيف. اليوم، قضاة كبار في المحكمة القومية العليا.
جميعهم فاسدون، منذ أن كانوا تحت إشراف برعي. فاسد في الحاضر فاسد في الماضي وفي المستقبل.
هؤلاء الستة، قرأوا في ملفات قضاياي المذكرات التي كنت كتبتُها حين كنت في السودان عن كذبهم وتزويرهم للقانون وخداعهم واختلاقهم للوقائع وتدليسهم. لكن لم يتجرأ أي واحد منهم على استخدام سلطاته في مساءلتي، أو في مجرد التفكير في الاقتراب مني بغير التدابير الانتقامية بالاتفاق السري مع قضاة أشرار آخرين على الحكم ضدي في أية قضية لي تعرض أمامهم. وكانت عندي عشرون قضية.
(ب)
مجددا، لا أسبغ على قاض عبارة "فاسد" المتواترة في جميع هذه المقالات إلا وعندي ما يكفي من البينات المستندية لإثبات فساد ذلك القاضي.
بالتعريف البسيط للفساد القضائي في الوظيفة "القضائية"، هو الكتابة الاحتيالية المتدبرة للرأي القضائي بالانحراف عن القانون وبالخداع والتدليس، أي بأفعال الكذب والتزوير وإعدام الوقائع واختراع وقائع، وكنت قدمت هذا التعريف الذي لا خلاف حوله إلا بالمغالطة. ما أن يكون ثابتاً هذا الفساد في نص الرأي القضائي، تَثبُت تلقائيا الرشوةُ. لأن القاضي لا يفسد رأيه القضائي لأجل التسلية، وإنما للرشوة بأنواعها.
وهنالك تعريف الفساد العام من حيث هو استغلال المكتب العام للمصلحة الشخصية، أيا كانت وظيفة القاضي إدارية أم إجرائية، مما ينطبق هنا على برعي الذي لم يكن فساده "قضائيا"، بل كان فسادا "إداريا". من نوع الفساد في القطاع القضائي، لكن لا سمة "قضائية" له. ومن ثَم، كنت وضعتُ برعي على درجة أدنى في سلم الفساد الذي يجلس على رأسه قضاة مثل عبد الباسط عبد الله حامد وفادية ووهبي أحمد دهب يستخدمون الرأي القضائي أداة لصناعة فسادهم. وكنت قدمت إثباته في سودانايل. بينما كانت أداة برعي الرئيسة هي "القرار الإداري الفاسد"، مع خِدَعٍ خبيثة إضافية.
(4) في الصمت والتصنع من قبل برعي
التزمَ برعي الصمتَ، وتصنَّع الأميةَ وعدمَ القدرة على القراءة، حين جاءه في مكتبه قرار دائرة المراجعة في المحكمة العليا (130/2008، عشاري ضد نفيسة). فيه الأمر للقضاة الفاسدين الثلاثة فادية وآسيا وآدم في محكمة الاستئناف الرئيسها برعي، والأمر للقاضية كوثر في المحكمة العامة التي يشرف عليها برعي أيضا، الأمر لهم بملاحقتي جنائيا بسبب إسنادي الفساد والاحتيال في حقهم، في مذكرتي لطلب المراجعة.
فهِم برعي أن ادعائي بفساد القضاة الثلاثة في المحكمة التي يرأسها يلحق به شخصيا. والآن جاءه الأمر من دائرة المراجعة يأمره بأن يُذكِّر قضاته الثلاثة بأن عليهم أن ينفِّذوا قرار المحكمة العليا، وهو أحد قضاتها عليه مسؤولية لا فكاك منها أن يسعى بالهمة إلى تنفيذ القرارات التي تصدرها المحكمة العليا.  
ومع ذلك، ولأن الأمر كله خداع في خداع واتفاقيات سرية بين القضاة، نسي برعي تذكير القضاة الثلاثة في محكمته، والقاضية كوثر، ومثله نسي كل واحد من القضاة الأربعة أن يشحذ ذاكرته ليتذكر موضوع قرار المراجعة 130/2008.  
وكذا، نسيت السلطة القضائية الفاسدة،  فلم تتذكر الموضوع إلا بعد أن ضمِنت أني غادرتُ السودان فهرعت إلى وكيل نيابة فاسد أمر السفارات بعدم تجديد جواز سفري، وبالقبض علي بمجرد دخولي السودان، وبتقديمي للمحاكمة، ربما بتهمة قول الحقيقة عن القضاة الفاسدين، وبمنعي من السفر خارج السودان مجددا. فلا جديد، نحن في ظل الحكومة الإسلامية الإجرامية.  
(5) فساد برعي منسوبا بالتنقيل إلى السلطة القضائية
(ا)
ينتسب فساد القاضي برعي، بالتنقيل القانوني، إلى السلطة القضائية ذاتها، كتلك الشخصية الاعتبارية، المؤسسة لتمكين فئة القضاة، والقضاة إحدى فئات المثقفين الإسلاميين أصحاب المشروع الحضاري.
فجميع الأفعال الإفسادية المجرَّمة في القانون الجنائي السوداني 1991 والأفعال الخبيثة التي اقترفها القاضي برعي، موضوعها التستر على جرائم القضاة الأربعة الفاسدين وحمايتهم، هذه الأفعال تتحمل مسؤوليتها، جنائيا ومدنيا، السلطة القضائية، ككيان "قانوني" بتلك الشخصية الاعتبارية.
(ب)
ذلك لأن برعي اقترف جرائمه في إطار وظيفته وأعماله الرسمية، واقترفها لمصلحة السلطة القضائية يريد حماية قضاتها الأربعة الفاسدين. وكان برعي يريد أيضا إسباغ سمعة طيبة على المؤسسة القضائية لا تستحقها.
ليس مهما أن برعي كان مدفوعا جزئيا بمصلحته الشخصية المتمثلة في الرشوة. نعلم أمر الرشوة بإعمال نظرية العقل التي بها يستدل العقل بالمعروف لمعرفة المجهول، أن الرشوة قدمها القضاة الأربعة المنفضحة جريمتهم لبرعي. قدموها له ثمنا لاستخدامه سلطاته الإدارية للتستر على جرائمهم ولتقديمه الحماية لهم من المساءلة التي كانت ستودي بهم إلى السجن أو إلى الطرد من القضائية تضحيةً استعراضية بهم لضمان استمرارية صناعة الفساد.
وتَثبُت الرشوةُ بالتحليل الاقتصادي البسيط لأفعال القضاة، وبالاستنتاج ما هو سائغ بعد استنطاق ذلك التحليل الاقتصادي. وفي كل الأحوال، ليس إثبات الرشوة مهما، فما دام تم إثبات الفساد الإجرامي في الأفعال المحددة الثابتة، يصبح إثبات الرشوة تحصيل حاصل.
وعلى مستوى آخر، لا قيمة لما قد يدعيه برعي عن وجود إجراءات داخلية سرية لمحاسبة القضاة الجناة. كنتُ المشتكي ضحية الضرر، فلا تهمني إجراءات سرية لم أكن طرفا فيها، وبالنسبة لي لا وجود لها. لا تمر عليَّ هذي خدع القضاة بها تعودوا الاحتيال على أهل السودان. فمنذ متى رأينا مؤسسةً إجرامية فاسدة  تحقق بنزاهة في فساد منسوبيها؟
سيرد برعي وقضاة كبار بهراء استثنائية القضاة، وبنفاق الادعاء أن السِّرِّية في عمل القضاة بل لمصلحة المواطنين في "استقلال" القضاء، وأنها ثمن بسيط يدفعه المواطن عن طواعية لذلك الغرض النبيل. هكذا احتيال القضاة واستعباطهم للمواطنين في السودان.
(ج)
تُصبح جرائمُ برعي جرائمَ السلطة القضائية، لأن برعي تلقى القبول والتأييد والاعتماد لأفعاله الفسادية، من قِبل رئيس القضاء الأسبق، جلال الدين محمد عثمان. ومن قِبل كبار القضاة في المحكمة العليا (عبد الباسط عبد الله حامد، صلاح التيجاني الأمين، د. أحمد محمد عبد المجيد، وهبي أحمد دهب). الذين استخدموا آراءهم القضائية لتثبيت الأكاذيب في سياق المعرفة المشتركة بينهم، الأكاذيب بالقول إن القضاة الأربعة المتهمين بالفساد لم يكونوا فاسدين. هكذا، بقوة الكتابة الاحتيالية في الرأي القضائي تدور وراء الكواليس، لا بالحجة أو بالسعي المنتظم لمحاولة دحض ادعاءاتي في حضوري كالخصم المدعي بفساد القضاة.
(د)
بالإضافة إلى أن برعي كان بأفعاله الإجرامية ينفذ السياسة السرية المعتمدة في القضائية. سياسة حماية صناعة الفساد. باستخدام أدوات معيَّنة يتم بها تدمير البينات التي تُثبت فساد القضاة. بما في ذلك في الآراء القضائية التي يكتبها القضاة في المحكمة العليا. مثالا قرار النقض 111/2008، عشاري ضد نفيسة زلفو، وقرار المراجعة 130/2008 عشاري ضد نفيسة زلفو. فيهما الكذب وفبركة الوقائع تحديدا للتسجيل في الأوراق أن القضاة موضوع الاتهام بالتزوير لا يثبت ضدهم شيء.
طبق برعي، بأدواته الإدارية، ذات تلك السياسة السرية للتستر على جرائم القضاة. بالكتابة الاحتيالية في الأوراق الرسمية أنه، كرجل قانون، احترم قرار محكمة الاستئناف (فادية وآسيا وآدم) الذي برأ القاضية كوثر حيث سجل القضاة أن قرارها "كان سليما". فألغى برعي تحقيقه الإداري ضد القاضية. معتمدا على القرار الفاسد من قضاة الاستئناف. فتبين أن التحقيق الذي أمر به برعي كان من البداية مسرحية خداعية. ودونك أن القاضية المحققة كانت فادية. لأن مجرد وجود فادية يعني الفساد. وكان برعي على علم بالاتفاقيات الجنائية بين القضاة في محكمة الاستئناف تحت إشرافه لتلفيق الرأي القضائي. وما كانت الخدعة، كخدعة، غائبة عن ذهن برعي. مما كله يبينه سلوكه اللاحق حين جاءه تقرير فريق التحقيق القضائي، فعتم عليه، وتصنع أن التحقيق ذاته لم يحدث!
سادسا،
تكييف فساد برعي
(1) أخطاء الإهمال وعدم الانتباه
(أ)
أخلص إلى أن برعي محمد سيد أحمد أخطا في عدم الانتباه الموجِب للمسؤولية. فهو كرئيس للجهاز القضائي منوط به التزام قار لبذل انتباه خاص لمنع وقوع الجريمة، خاصة جريمة الاتفاق الجنائي بين القضاة وأشرار آخرين، في دائرة إشرافه الإداري على المحكمتين، العامة ومحكمة الاستئناف.
كانت المؤشرات واضحة لبرعي من البداية عن وجود عصابة مكونة من القاضية كوثر والمحاميين علي أحمد السيد وإيمان المك في المحكمة العامة. وكانت بينةً أمام برعي بصورة واضحة الأفعال الإجرامية التي اقترفتها القاضية كوثر باتفاق جنائي مع القاضية فادية رئيسة العصابة الإجرامية للفساد القضائي في محكمة الاستئناف، معها القاضيان آسيا وآدم، ومع المحاميين علي وإيمان، والموظفيْن المعاوِنيْن في تنفيذ الجريمة، إبراهيم وأماني سليمان.
(ب)
فرئيس الجهاز القضائي مسؤول جنائيا ومدنيا. لأنه، بتعمده تَصنُّع عدم العلم بما يدور حوله من جرائم، وبإهماله وبتقصيره، وبتفريطه في الرقابة على القاضيتين، وأخيرا باقترافه جريمة التستر على جرائمهما سهَّل للقاضيتين الفاسدتين ولأعضاء عصابتيهما الإفلات من المحاسبة والعقوبة. وكذا سهل لهما مواصلة ارتكاب جرائم إضافية.
إن صلة السببية بين سلوك رئيس الجهاز القضائي، من جهة، والسلوك الإجرامي المستمر للقاضيتين، من جهة أخرى، ظلت قائمة خلال فترة تنفيذ العمليات الإجرامية في حلقات الاتفاقيات الجنائية المتعددة المتطابقة والمتداخلة وبعد ذلك التنفيذ.
(2) نتيجة إهمال برعي وتصنعه عدم العلم بما يدور حوله من جرائم
(أ)
ثابت أن القاضيتين أفسدتا في قرارات قضائية أو في أفعال شبه قضائية مستقبلية إضافية. فبعد إفلاتها من العقوبة، نتيجة لتستر برعي على جرائمها، وحمايته لها، لفقت فادية، بالتعاون الإجرامي أو هو الاشتراك الجنائي مع آسيا وآدم، قرار الاستئناف 284/2008 الخاص بالحظر من السفر الثاني، وهو القرار الفاسد الثاني الذي كذلك ألغته لاحقا المحكمة العليا، مثله مثل قرار الحظر من السفر الأول الذي كان تم إلغاؤه في دائرة المراجعة.
وكذا، بعد إفلات القاضية كوثر من مغبة التحقيق الأول ثم من التحقيق الثاني، دائما بسبب تستر برعي على فسادها وحمايته لها كقاضية انفضح إجرامها في الحالتين، مضت القاضية كوثر في ذات طريق الجريمة عنه لا تنثني. فنزعت أوراقاً من ملف قضيتي وسرقتْها وأخفتْها. لأنها كانت مستيقنة أن برعي يمكن له أن يشد أذنها كأقصى عقوبة تتوقعها منه، تعرف القاضية أن برعي يعلم جيدا أن رئيسه جلال لن يقبل بحرمان القاضية المدللة من مِدرار السحت. كان رئيس القضاء جلال سيحمي القاضية كوثر مهما فعلت، ولنتذكر ترقيته جلال لكوثر إلى قاضية استئناف مباشرة في أعقاب القبض عليها متلبسة بالجرائم أعلاه التي كان تقرر إجراء تحقيقين فيهما. علما أن برعي لا يخضع قاضيا للتحقيق إلا حين يكون واثقا من المعلومات الأولية أن القاضي يرجح أنه اقترف الجريمة، مما سيسهل عملية المفاوضة على التستر مدفوع الثمن.   
(ب)
كنت وضعت مبكِّرا، قبل اكتشافي البينة المادية التي أثبتت اصطناع المستند وتحشير اسمه في الدفتر والتزوير عليه، وضعت بين يدي رئيس الجهاز القضائي ما كان كافيا لحمله على الاعتقاد بأن القاضية كوثر اختلقت عريضة طلب الإجراءات التحفظية. وأن القاضية فادية كانت شريكة في الجريمة مع زميلتها كوثر.
ومن بعد، كان السياق المتصل بالتحقيق الأول ضد القاضية كوثر كافيا كظروف قرائنية تدعو رئيس الجهاز القضائي إلى تشغيل حواسه الاستشعارية لالتقاط مؤشرات الخداع والاحتيال من قبل القاضيتين الفاسدتين.
(3) جريمة التستر على القضاة الجناة
(أ)
إن القول بأن سلوك رئيس الجهاز القضائي يرقى إلى جريمة التستر على القضاة الأربعة الجناة ثابت. ذلك حين عتَّم برعي على جميع الوقائع التي كانت قدمت له أمارات دالةً بوضوحٍ أن قضاة محكمة الاستئناف فاسدون، وأن القاضية كوثر فاسدة أيضا.
ثم جاء التقرير من الفريق القضائي الذي أرسله برعي ذاته ليحقق في الجريمة الثانية، أي في الوقائع التي كنت أصلا بينتها له سابقا عن اقتراف القاضية لجريمة اصطناع المستند، والآن أثبت له فريقه القضائي للتحقيق كل ما كنت قلته سابقا.
هنا تجاوز الأمر التغاضي. واندرج برعي في سلوك فسادي بأفعال من نوع خمول الإرادة المتعمد، والجهل المتعمد، والتجنب عن وعي لمواجهة وقائع إجرام القضاة الأربعة والمحاميين والموظفين، وقصد التعمية الذاتية، مما كلها بينات تثبت في ذاتها معرفة رئيس الجهاز القضائي بالحقيقة. وهي تدينه بالتستر على الجناة وبالتواطؤ معهم.  
(ب)
فالذي أمامنا هو سلوك من قِبل رئيس الجهاز القضائي ينطوي على خمول إرادته وتقاعسه عن منع الجرائم يتم تنفيذها في مكتبه وفي المحكمتين اللتين يشرف عليهما. كذلك ينطوي سلوك برعي على قصد عدم استحثاث ملكة الانتباه، وعدم تحريك الإرادة. مما كله كان ضروريا وواجبا عليه لمنع الضرر ضدي وضد ابنتي.
ودونك أفعاله الفسادية الموضوعية باقترافه الاحتيال حين كتب  "تُحفظ الشكوى، وقد اطلعت على عريضة طلب الإجراءات التحفظية"، وقبلها حين قَبِل فساديا قرار محكمة الاستئناف وكان يعلم أنه قرار ملفق، فكتب "بعد صدور قرار محكمة الاستئناف، تُحفظ الشكوى".
إن الإهمال الواعي وخمول الإرادة المتعمد من قبل رئيس الجهاز القضائي إزاء الأحداث الإجرامية تترى أمامه يستوجبان تشديد تجريم برعي ومعاقبته، ولو تم إيقافه في محكمةٍ لتم تشديد العقوبة ضده. خاصة وأن لديه التزاما قانونيا بعدم إغفال النهوض بهذا الالتزام.
(4) التحليل الاقتصادي لفساد برعي
(ا)
إن فساد القاضي برعي مسكونٌ بعقلانية المصلحة الشخصية. فإذا كانت القاضية كوثر، الثابت إجرامها في الأوراق بين يدي برعي، اشترت قضاة محكمة الاستئناف الثلاثة ليلفقوا القرار القضائي ضدي لصالحها، وذلك ثابت من نص القرار ذاته مسرح الجريمة، فالقاضية، إذن، اشترت، بالمال أيضا، برعي ذاته. لكي يلغي برعي قراره إخضاعَها للتحقيق الأول ثم للتحقيق الثاني. وكما قلت إثبات الرشوة ثابت في فساد القرارات القضائية والإدارية وفي الوقائع سبب الرشوة، لا في عملية القبض المستحيلة على القاضي يستلم رشوته. فأفارق القانون الجنائي في تعريفه للرشوة بأركان يستحيل تحققها، مثلها مثل مسألة الشهود الأربعة العدول الأمرهم معروف.
حيث لا يوجد قاض، مثل برعي، كالمسؤول عن ضمان النزاهة في مكتبه، نظريا على أقل تقدير، سيقبل أن يستغل منصبَه الإداري ليتستر على مثل هذي جرائم القضاة الأربعة الفظيعة. فقط لينفذ هذا القاضي بصورة عمياء السياسةَ السريةَ المعتمدة في القضائية الفاسدة، دون أن ينظر في مظان مصلحته الشخصية الخاصة. وفقط  ليُظهِر هذا القاضي الولاء لجنس القضاة، أو ليدافع عن إسلامية السلطة القضائية، وهي إسلامية صحيحة لكنها لا تستحق عند برعي العقلاني الدفاع عنها بارتكاب جرائم. خاصة إذا لم تكن لدى القاضي برعي فائدة يجنيها من وراء تلك الجرائم. هذا التفسير الاقتصادي لسلوكيات برعي مشدود إلى الوقائع الثابتة من مجمل  سلوك برعي إزاء فساد القضاة الأربعة، فلا يمكنه أن يدعي أن قراره التستر على تلك جرائم القضاة كان مدفوعا مثلا بدواعي الرحمة أو الأمل في التوبة.
(ب)
فمثل هذا التستر الجنائي على مثل هذه الجرائم الفظيعة التي اقترفها القضاة الأربعة سيكون انتحارا وظيفيا بواسطة برعي، حتى في هذه القضائية الإسلامية غرضها أصلا صناعة الفساد. إلا في حال حوسب برعي مكوِّنات السياق، منها محفِّزات الرشوة. خاصة وأن برعي كان يعرف أنه، كقاض، كان يرتكب الجريمة حين تستر على جرائم القضاة الأربعة.
فبنظرية العقل، أصلها في تشابه الأدمغة البشرية، ندرك أنه لا يفعل أي قاض ما فعله برعي، وهو التستر على جرائم القضاة الخطيرة، دون أن يكون هذا القاضي، برعي، استلم رشوته مقدَّما ثمنا لذلك قبوله المخاطرة بالتستر على الجريمة.
(ج)
يُفضي هذا التحليل الاقتصادي العقلاني لسلوكيات القاضي برعي بصورة سائغة ومعقولة، أساسها في الوقائع وفي نظريات سلوك القضاة، إلى أن برعي استلم رشوته من كوثر. ثمنا لأن يدوس على حقوقي، حيث المخاطر عليه من جانبي هينة، مقارنة بإغراء العائد المالي السهل المقدم من كوثر، حيث لا توجد مخاطر مقدرة على برعي في السلطة القضائية الفاسدة. بسياستها لتمكين المثقفين الإسلاميين، برعي منهم. (اقرأ مقالي في سودانايل عن الرشوة والقضاة، وفيه أن الرشوة ليست مهمة لإثبات الفساد، لكنها شكل من أشكال "الغرض الشرير" وراء الاتفاق الجنائي لاقتراف جرائم الفساد).
من البديهي أن برعي كان أجرى هذه العمليات الحسابية بسيطة، فيها موقف النظام الحاكم مني، وكوني كنت أمثل نفسي بنفسي دون محام فاسدٍ، وفيها اعتقاد برعي عن استحالة حصولي على البينة المادية التي ستثبت جرائم مرؤوسيه القضاة المتفقين جنائيا في معية المحاميين ضدي. هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، حوسب برعي مصلحته في الرشوة من القاضية المعروفة بفسادها. وتصور برعي في مخيلته ضخامة ريع الفساد لدى القاضية المشرفة على المحكمة العامة، محكمتها مَنْفَذُ الدخول إلى مستنقع الفساد.  
كان برعي على علم بفساد القاضية. من متابعته اللصيقة الثابتة لوضعيتي في المحكمة، ومن معرفته من شكاوى أخرى متكثرة ضد القاضية (المصدر المحامي عبد الله فضل الذي مثلني على مدى دقائق فقط)، ومن المعلومات عن هدايا المحامي علي أحمد السيد المحملة في البنطون للقاضية في جزيرة توتي بمناسبة المولود (المصدر، محاميتي فاطمة أبو القاسم). ليس خطاب المحامين عن فساد القاضي، القاضي كمؤسسة عامة في ذاته، موضوعا محصورا في الونسات. بل هو موضوع خطير من صميم الشأن العام. بينما يظل قابلا للدحض من قِبل القاضية كوثر، أو يتم نفيه علنا من قبل المحاميين عبد الله فضل وفاطمة.
(د)
 كان برعي مدركا، وأؤيده في إدراكه من وحي تجربتي الشخصية المادية، أن القاضية كوثر كانت تبيع كل ما تنتجه المحكمة العامة: تسجيل قضايا كيدية، أمر حظر من السفر، انتزاع طفل من الأب وبيعه لمن لا صلاحية له أصلا، زيارة واستصحاب لمن يُخشى منه على سلامة الطفل، سرقة أوراق من المحكمة، اصطناع مستند، تحشير في دفتر المحكمة، دس أوراق في ملفات القضايا، تزوير محضر التحقيق القضائي.
كل ما تشتهيه من قرارات وأوامر قضائية أو أفعال فاسدة تجده عند القاضية كوثر للبيع، وكلٌ بثمنه. ما عليك إلا أن تستعين بخدمات السمسارين المحامي علي أحمد السيد والمحامية إيمان المك. وجيبك مليان قروش. ولا أتحدث بلغة الاستعارة، بل باللغة الواضح معناها في النص ذاته. وكذا أتحدث من التجربة الشخصية لا يوجد ما هو أفضل منها لكشف الجريمة السرية التي لا يمكن إخضاعها للمراقبة من بعيد. وما التحقيقان الإداريان ضد كوثر، مما أمر به برعي ذاته ثم أنهاهما فساديا، إلا كذلك من أدلة الإثبات لفساد القاضية.
ودونك تهرب القاضية كوثر من ملاحقتي في المحكمة الجنائية حين أمرتْها المحكمة العليا أن تسترد شرفها القضائي، إن كان لها شرف قضائي أصلا، بملاحقة هذا المتقاضي عشاري الذي أسند إليها الفساد والاحتيال في مذكرة لم تشهد القضائية لها مثيلا. كتب القاضي صلاح التيجاني الأمين عن تلك مذكرتي: "لم أطلع على مثلها في عشرات السنين التي بارك الله لي فيها بالجلوس على منصة القضاء" (قرار المراجعة 130/2008 في ملفات سودانايل ومتاح للمراجعة والاقتباس منه).
كانت قوة المذكرة بالدرجة الأولى في أنها حطمت استثنائية القضاة، وكشفت سر خرافتهم المنسوجة بالاحتيال، وكسرت حاجز الخوف منهم، وتحدتهم في عقر دارهم.
(هـ)
كان برعي مدركا، بحساباته التصوُّريَّة الدقيقة ولها أساس في الواقع، أن القاضية كوثر لديها الثروة الكافية لتدفع ثمن خدمات برعي وثمن مخاطرته بالتستر على جريمتها الثابتة مرتين. وكان برعي مدركا أن القضائية الفاسدة ميؤوس من صلاحها. وأن الحكومة الإسلامية لا مستقبل لها ولا فيها. وأن السياسة السرية المعتمدة لحماية القضاة الذين ينفضح فسادهم لم تحدِّد أن تنفيذها لمصلحة القضاة الفاسدين المقبوض عليهم متلبسين سيكون بالمجان، بطبيعة الموضوع ذاته وبسبب إهمالهم بعدم أخذ حذرهم في سياق ممارستهم الإفساد الإجرامي. كله حَوْسَبه برعي. نعرف ذلك أيضا من نظرية العقل، أساسها في علوم الفيكرة والدماغ. بعلة تماثل الأدمغة عند بني الإنسان. ونعرفه بالنظر الانتقادي في وضعية القضائية السودانية الفاسدة، ذلك النظر المحرر من خرافة القاضي. ونعرفه من الوقائع القرائنية القاطعة.
(و)
كان برعي المشرف الإداري والمالي، والمراقب الشبه قضائي أحيانا، على القاضية كوثر. هو الذي أصلا كان دبَّسَ القاضية، بإخضاعها للتحقيق الذي كان سينزع منها دَرَّارة السحت ويطردها من القضائية.
فبرعي هو الوحيد الآن القادر على إنقاذ القاضية من التحقيق. وعلى ضمان احتفاظها بدرَّارتها. وعلى التوصية بترقيتها إلى محكمة الاستئناف. وعلى التستر الفاعل على جرائمها المنفضحة.
وكله حدث، بحذافيره. كوثر اليوم منجعصة في محكمة الاستئناف بالخرطوم بحري، تتابع أخبار الترقيات إلى المحكمة العليا. فركة كعب بالكوبري، أربعة جسور متاحة للقاضية.
والحال حال التستر على الجرائم منطبق على أعضاء العصابة الآخرين الذين قبض عليهم برعي متلبسين بالجرم (القضاة فادية وآسيا وآدم، والمحامي علي أحمد السيد والمحامية إيمان المك) . تستر برعي أيضا على جرائمهم، وأفهمهم أنه لن يعاقبهم على جرائمهم المنفضحة، كما هم كانوا على علم فسادي أن من سلطات برعي التقديرية ضمان النزاهة والولاء للقضائية. لكن الشيء بالشيء، وكل بثمنه. حسابات اقتصادية لا مجال فيها للأخلاق أو لإسلام. بِزْنيس، بلغة السوق.
...
هكذا أفسر السلوك المتوقع والمفهوم من قبل برعي. خَطْفُ الرشوة، والتسترُ على الجرائم، وتقديمُ الحماية للقاضية كوثر ولقضاة الاستئناف الثلاثة والمحاميين، والدوسُ بالأرجل عليَّ كالضحية المستهان بها والمستهتَر بحقوقها، وتصنعُ التقوى الإسلامية.
سابعا،
في حل السلطة القضائية الفاسدة وتركيب البديل  
(أ)
تبين حالة برعي، في وضعيته كرئيس الجهاز القضائي، بمسؤولياته الإشرافية،  فساد السلطة القضائية أكثر مما يبين ذلك الفسادَ القضاةُ في المحاكم. كذلك تعطينا وضعية الفساد الإداري من قِبل برعي أفكارا عن إمكان حل السلطة القضائية، وعن لزوم حل هذه القضائية، وعن شكل القضائية الجديدة التي لن يكون فيها رئيس الجهاز القضائي قاضيا، ولن تكون له كإداري قيادي صلة بالقضائية عند تعيينه رئيسا للجهاز القضائي. بالإضافة إلى الشروط الأخرى المعروفة عن الكفاءة والنزاهة.
(ب)
فيما يلي أخلص إلى دلالات فساد برعي لآفاق التغيير القضائي في السودان. وهو التغيير الذي بينتُ من قبل أن محوره حل القضائية الفاسدة، بالكامل، والبدء من جديد، من الأول، بتركيب قضائية شابة، تعددية، نزيهة، حديثة، تخضع للمحاسبية الشعبية.
فأعزز فيما يلي ذاتَ الفكرة ذات الأبعاد الثلاثة. البعد المتعلق بفكرة حل القضائية، كفكرة. والبعد المتعلق بأسباب حل القضائية المحددة في الدولة المحددة، والبعد المتعلق بشكل القضائية البديلة. ولا توجد مرحلة انتقالية بين القديم والجديد إلا بطبيعة انتقاليةِ كل تدبير اجتماعي. أي، إنه سيتعين تنفيذ الحل الراديكالي الكامل، وطرد القضاة الفاسدين وتسريح النزيهين وتعويضهم، ويتم البدء مباشرة في إحلال البديل مكان القضائية القديمة، والبديل هو ذلك المعدة خطتُه ومكوناته الاستراتيجية الرئيسة. ومن ثم، يستمر بعد ذلك تطوير النواة الجديدة للقضائية الجديدة.
(ج)
وبالرغم من أن القضائية الجديدة لن يكون فيها أي قاض من الحرس القديم، إلا أن ذلك لا يعني أن مستشفى القضاة سيتم طرد أطبائه على سبيل المثال، ما لم يكونوا أطباء فاسدين. فالمقصود بالحل هم القضاة بالدرجة الأولى، جميعهم، ومن بعد، الموظفون في المحاكم وفي الإدارات ذات العلاقة.
الفكرة واضحة في راديكاليتها الضرورية، ولا يعني ذلك أنه سيتم تطبيقها بالغباء الذي يصاحب كثير الحلول الراديكالية. وهي فكرة جميلة تستدعي شحذ الفكر للتفكر في كيفية تركيبها وتنفيذها.
(1) فكرة حل السلطة القضائية
(أ)
دول كثيرة ألغت قضائياتها القديمة الفاسدة وبدأت من الأول، بولندا وبعض دول الاتحاد السوفيتي القديم. وظلت دول عديدة أخرى تطرح إلغاء القضائيات الفاسدة والبدء من جديد. كينيا ونيجيريا.
(ب)
فصلت سلطة الإنقاذ الإنقلابية المشكلةمن المثقفين الإسلاميين والعسكر جميع القضاة ما عدا الإسلاميين وآخرين قليلين، بمعيار الإسلامية الحزبية، وبدأت من الأول، من جديد، بقضائية إسلامية هي هذه التي بين أيدينا اليوم، فاسدة من الأول بقضاتها الإسلاميين، مع فئة قليلة من النزيهين لذر الرماد في العيون.
سيصرخ القضاة بالمحاجة عن المشكلات الاقتصادية والأمنية التي سيثيرها حل القضائية. وهم سيأتون بمختلف الحجج وسيستشهدون بكارثة داعش كنتيجة لحل بريمر لجيش العراق، بينما هم تِحِت تِحِت يحبون داعش.
لكن حججهم مردودة عليهم. فحل القضائية سيكون ممنهجا ومعدا بعناية وبالعلم والمعرفة، ومطروحا للنقاش العلني الحر. كذلك سيكون في حل القضائية السودانية الفاسدة درس لجميع المؤسسات الأخرى في السلطة التشريعية وفي السلطة التنفيذية وفي القطاع الخاص، وفي قطاع العمل الطوعي، لتمتثل هذه المؤسسات للقانون، بينما تضطلع القضائية الجديدة النزيهة ذات الكفاية المعرفية بضمان سيادة القانون.
(ج)
سيكون تنفيذ حل القضائية بإغلاق المحاكم، وتسريح القضاة لفترة قصيرة. ستحدث مشكلات مقدور عليها خلال مرحلة الانتقال، أغلبها سيفتعلها الحرس القديم في القضائية، لن يقبلوا حرمانهم من الأداة الرئيسة لصناعة الفساد، الكتابة الاحتيالية المتدبرة للرأي القضائي وإصداره ورقةً تافهة للبيع.
(2) بعض أسباب حل السلطة القضائية
(أ)
استيلاء العصابات القضائية الإجرامية على المحاكم أفقيا داخل المحكمة المحددة لتضم القضاة والموظفين فيها، وفي فضاءات خارجية في مكاتب المحامين، ولدى وكلاء النيابة والشرطة، والأجهزة الأخرى. ويدور العمل القضائي التجاري الإجرامي رأسيا عبر درجات المحاكم بين العصابات المتحالفة.
بل أصبحت المؤسسة القضائية ذاتها  إجرامية بالكامل. بسبب استيطان الفساد وطبعنته وبسبب خرق القضاة والقيادات القضائية والموظفين للقانون غير مكترثين. ولا يعتد بالفئات الضئيلة من النزيهين.
(ب)
انتظام السياسة السرية المعتمدة في السلطة القضائية للتستر على جرائم القضاة وتقديم الحماية لهم حال انفضاح أمرهم وترقيتهم لبث انطباع زائف أنهم نزيهون فاستحقوا الترقية. وتعتمد السلطة القضائيةُ السريةَ حتى حين لا يكون من سبب معقول للسريةِ، غير مقتضيات صناعة الفساد.
(ج)
حماية القضائية الفاسدة لنفسها بمجموعة تدابير فاسدة وغير أخلاقية قصد بها القضاة تكريس استثنائية القاضي. بمثل المادة 303-2 في قانون الإجراءات المدنية عن السلطة الطبيعية للقاضي. وبمثل  خدعة حصانة القاضي المطلقة التي أزلقها القضاة في الدستور في المادة 128-3 عن أن "ولاية القاضي لا تتأثر بالأحكام التي يصدرها". هكذا بهذا الإطلاق، كما أسلفت. بينما نجد أن حتى الأمريكان وجدوا أن الحصانة المطلقة للقاضي، وهو القانون بوضع اليد من قبل القضاة الأمريكان لا من قبل المشرع في الكونجرس، لا مستقبل لها.
(د)
تخدع القضائية السودانية المواطنين بإجرائها تحقيقات وهمية في فساد القضاة الثابت. فتُمثِّل لجان التحقيق المكونة من قضاة مصلحةَ السلطة القضائية، ولا تمثل مصلحةَ الشاكي المضرور ولا مصلحة المجتمع الذي له الحق في قضائية نزيهة.
(هـ)
لا تَجبُر القضائية الضررَ الذي يوقِعُه قضاتُها ومديرو الأجهزة والأقسام من القضاة ومن غير القضاة على المواطنين.
(و)
لا يثق أهل السودان، من الذين يعرفون دروب القضاء،  في السلطة القضائية السودانية، أو في القضاة، أو في المحاكم. مما جرد القضاء السوداني من أية مشروعية أخلاقية.
(ز)
ليست القضائية السودانية مستقلة إلا في صناعتها للفساد، يتدخل في قضائها الإداريون، والمحامون، وقيادات الجهاز التنفيذي. وليس للقضاة في المحاكم استقلال إلا كذلك لتلفيق القرارات القضائية الفاسدة.
(ح)
اتضح للمواطنين عدم الرغبة لدى القضاة في أي إصلاح، فقد مضى ربع قرن من الزمان والقضاة الإسلاميون الفاسدون في مكانهم. طوروا صناعة الفساد إلى مراحل مذهلة في درجة الاهتراء الأخلاقي وفي الشطن.
(ط)
عدم فائدة هذه القضائية الفاسدة للمجتمع. تكلفة اقتصادية يدفعها المواطنون ليسبب لهم القضاة خسائر اقتصادية إضافية.
(3) بعض ملامح القضائية الجديدة الخاضعة للمراقبة الشعبية
(أ)
كيفية إعداد البديل: إعداد ورقة نظرية، ثم ورقة عمل، ومن ثم وضعها للنقاش، ووضع المسودة الدائمة. والبدء في التفكير في كل شيء، كلية القانون، طريقة التدريس، المحاماة، المحاسبية، المحاكم، التدريب، مسألة الفقه، المحاكم، القوانين، اللوائح، وغيره كثير.
(ب)
من الأفكار لزوم مشاركة المواطنين كمتقاضين محتملين وكأشخاص مهتمين بمسألة العدالة. أي، أن تكون القضائية الجديدة مركبة بالدرجة الأولى من منظور المتقاضين والمواطنين ورؤاهم، لا من منظور القضاة أو المحامين أو أستاذة القانون الذين يأتي دورهم ثانويا وفنيا.
 (ج)
سيكون رئيس القضاء والإداريون رؤساء الأجهزة من خارج القضائية، غير قضاة، ربما قانونيين لكن ذلك ليس ضروريا للوظائف الإدارية. فإدارة القضائية ليست عملا "قضائيا"، بل من صميم علم الإدارة. ولنتذكر فساد برعي وفساد جلال.
وانظر التخبط  والفوضى والانشغال بالفارغة عند حيدر رئيس القضاء الحالي، فهل تحتاج هذي أعماله الإدارية اليومية، وكلها خارج الموضوع،  إلى "قاض"؟ ولا أرى قيمة لمنشوراته البائسة ركيكة اللغة، يمكن لأي قاض في المحكمة العامة إصدارها.
(د)
سيكون ممكنا مقاضاة رئيس القضاء في سياق عزله، بتدابير يتم تكييفها، مثلما يتم عزل القضاة أو الوزراء أو الرئيس في الترتيب الجديد. فرئيس القضاء ليس إلا موظفا عاما بأجر، وهو إداري بالدرجة الأولى.
كان تم عزل رئيسين للقضاء، جلال وأبو سن، وسط سريان أخبار تتعلق بالسلوك المعيب غير المتسق مع منصب رئيس القضاء، فصلتْهما السلطةُ التنفيذية وسببت الفصل بخدْع المواطنين أن الفصل كان لأسباب "صحية". وهما لم يرُدَّا على الأخبار السارية في الونسات، فصحيحة.
(هـ)
كذلك يمكن للمواطن مقاضاة القضائية الجديدة ذاتها، ككيان قانوني له قدرة على ارتكاب الجريمة وتسبيب الضرر بواسطة القضاة والمديرين، ومن حيث هي مؤسسة تقترف الخطأ عبر هؤلاء قضاتها ومديريها، فتكون القضائية مسؤولة جنائيا ومدنيا عن أفعالها. بهذه التدابير، لن يكون لمديريها الذين يقع عليهم وزر جرائمها في محاكمة منفصلة  حافز لاقتراف الجريمة. وإلا وجدنا أنا نُثَبِّتُ بالغباء تلك خدعة "استثنائية القضاة"، لتصبح القضائية فوق القانون يفعل منسوبوها ما يشاؤون وهم  على علم أن القضائية لا تخضع لمحاسبية فغير مشغولة بإصلاح أخلاقها، ولا بجبر الضرر على المتقاضي مما يسببه هؤلاء القضاة والإداريون والموظفون.
كلها أعلاه مقترحات على سبيل تبيين طريقة التفكير. لأن البديل سيكون موضوع نمذجة على مستوى فني أكثر عمقا ينفذ إلى هيكلة المؤسسة على أسس جديدة، بالتساوق مع القوانين الجديدة، ومع طبيعة التداخل مع السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية ومع المجتمع.
...
فلتكن هذي نهاية الهمس أو الصياح بخطاب استثنائية القضاة والقضاء. ولنبدأ في التفكير الجاد حول شكل القضائية الجديدة، الشابة، النزيهة، ذات التعددية بقواسمها، أغلبها من النساء، تعمل في العلن، يفهم المواطن العادي كيف يفكر القضاة فيها وكيف يتخذون القرارات القضائية التي يتم بها ترتيب الحياة ذاتها، وهي القضائية التي ستخضع للمراقبة الشعبية ويمكن مقاضاتها.
...
عشاري أحمد محمود خليل
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
ديسمبر 2015