عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
...
خبر عن القضائية الفاسدة في دولة غانا
(1)
قبل أسابيع قليلة، عرض الصحفي أَناسْ أريمياو أَناسْ الفيلم الوثائقي من ثلاث ساعات، فيه نتيجة تحقيقه السري عن فساد القضاة في غانا. ففضح القضاةَ الفاسدين بأسمائهم. صورَّهم سِرِّياً في خمسمائة ساعة فيديو سلمَها للحكومة، يظهر فيها 12 قاضيا من المحكمة العليا، و 22 قاضيا من الاستئناف والمحاكم العامة،  يفاوضون على مقدار الرشوة، بعضهم يفاصل بأنه يفضل غنماية بدل خروف، هوادة مع الرشوة. ومن القضاة من رآه الغانيون بملابسه الداخلية، وقالت شابة شاهدت الفيلم إن قاضيا كانت رشوته جنسية. وفي الفيلم مائة آخرون من موظفي المحاكم ومن المساعدين القضائيين والسماسرة الفاسدين.
(2)
كانت الرشوة لقاء إطلاق القضاة سراح أشخاص محكومين أو متهمين بشأن جرائم في الفساد والاغتصاب والمخدرات. حاول القضاة، كالعادة، كقضاة، منع عرض الفيلم، لكنهم فشلوا. منهم من استقال، ومن أصيب بجلطة، ومن دخل في كوما، ومن بدا يقل أدبو.  
...
مباشرة، وبدون حركات متذاكية، على الأقل حتى الآن، تحدث رئيس الجمهورية، ورئيسة القضاء، والملك الغاني، عما وصفوه بأنه "كارثة قومية" (يقصدون "الفضيحة"، لا انتظام الفساد المعروف لديهم أصلا). واضطروا اضطرارا لإخضاع القضاة في الفيلم للتحقيق. ومنح النائب العام الصحفي أناس حصانة من الملاحقة القضائية، وكيَّفه كمُزَمِّرٍ مُطلِق الصافِرة (وِيسِيلْ-بْلُوَرْ)، فمحمي بالقانون، فلا قضية تشهير ولا كلام فارغ عن إهانة القضائية الفاسدة. وأصبح أناسْ بطلا عند الشباب في غانا اليوم، وظهرت حركة "#كلنا أناسْ" ضد الفساد في دولة غانا.
تجدون الروابط في الأنترنيت، ومنها مقاطع من الفيلم، https://www.youtube.com/watch?v=x9t9Kee4NT8 https://www.youtube.com/watch?v=IwWFKhZ3KYA.
...
فلا تسمعن أو تصدقن أن فساد القضاة هناك في غانا البعيدة وبس. فقضاة غانا الذين شاهدتُهم في مقاطع الفيديو أعتبرهم تلاميذ هواة بالمقارنة مع دهاقنة الفساد المستحوذين بالشطْن، بتاعين الخداع والاحتيال والاتفاقيات الجنائية والكذب وتصنع التقوى الإسلامية، مثل عبد الباسط وفادية وشرشاب وكوثر وعثمان عطا المنان.
(3)
هذا عملُ المقاومةِ الجريء لكشف قناع القضاة في غانا درسٌ لشباب السودان، وللصحفيين بالطبع. يُذكِّرهم بلزوم التوجه إلى المحاكم، بنوع الأجندة التي كنت اقترحتها عليهم. لإخضاع المحاكم بقضاتها وموظفيها والمساعدين القضائيين والمحامين فيها للمراقبة الشعبية، وللتحقيق، وللدراسة العلمية الصبورة لكيفية صناعة الفساد، ولتوثيق فساد المحاكم كتابة، وتسجيلا صوتيا سريا، وتصويرا بالفيديو، ونشرا للنتائج في الأنترنيت.  
فإلى موضوع المقال:
...
أولا،
برعي
(1)
أعرِف القاضي برعي محمد سيد أحمد، رئيس الجهاز القضائي السابق (برعي)، بصورة جيدة وكافية لأكتب عن نزاهته وعن فساده. أراه شخصية تراجيدية. كانت بعض أفعاله في البداية تُظهرُه نزيها خالصا، وربما كان حينئذ في البداية صادقا. لكن الأمر انتهى بأن لم يترك لي برعي أيَّ مجال غير تكييفه قاضيا فاسدا.
(2)
فتحليل سلوك رئيس الجهاز القضائي السابق مهم. بسبب وظيفته الإدارية شبه القضائية، هي الإشراف على المحاكم أول درجة ومحكمة الاستئناف والقضاة والموظفين بولاية الخرطوم. بالإضافة إلى رئاسته لمحكمة الاستئناف. وتكمن أهمية رئيس الجهاز القضائي في أنه، بسبب دوره الرسمي، ينفذ السياسة السرية في السلطة القضائية لحماية القضاة الفاسدين والتستر على جرائم فسادهم.
تَقْضي هذه السياسة السرية على رئيس الجهاز القضائي، وعلى جميع القضاة في درجات المحاكم المختلفة، رفضَ أي كلام مكتوب من متقاض، في شكل إسناد أو اتهام أو حتى تلميح، عن فساد قاض أو قضاة. حتى إذا كان ذلك الكلام مدعوما بالبينات والأدلة الدامغة.
وتقضي هذه السياسة السرية أيضا أن يدمر القضاة أية وقائع مستندية تُثبت فساد أي قاضي، وأن يسجلوا، بالكذب، أنهم أجروا تحقيقات ووجدوا أن القاضي المتهم كان نزيها، وأن ادعاءات المتقاضي غير صحيحة (قرار النقض 111/2008، وقرار المراجعة 130/2008).
وكذا قضت هذه السياسة تجميد عمل اللجنة المسؤولة عن محاسبة القضاة.
(3)
يتم تنفيذ هذه السياسة السرية للتستر على جرائم القضاة حين ينفضح الفساد. ومن ثَم، يتم توفير الحماية للقضاة المنفضح أمرهم، الحماية من قِبل قيادات السلطة القضائية مثل برعي، ورئيس القضاء، ومن قِبل كبار القضاة في المحكمة العليا، مثل وهبي أحمد دهب، وعبد الباسط عبد الله حامد، وصلاح التيجاني الأمين، وكذا من قِبل القضاة الستة في دائرة الأحوال الشخصية في محكمة الاستئناف، وهم فادية وآسيا وآدم وإلهام ونادية وبكر، هؤلاء الأخيرون يحمون القضاة الفاسدين في المحكمة أول درجة مثل كوثر ويحي أحمد محمد خير، أكتفي بهاذين الاثنين لأن عندي البينات الدامغة الكافية لإثبات تستر القضاة الستة في محكمة الاستئناف على جرائمهما (أ س ش/458/2007، أ س ش/469/2008).
(4)
علما إنه لا يوجد محام في السودان، حتى من بين الشيوعيين، مثالا المحامية فاطمة أبو القاسم،  يتجرأ على قولة بِغِم عن فساد قاض. مثلتْني فاطمة في جلستين بألف دولار، وكانت تعرف أن القاضية كوثر فاسدة. فصلتُها بعد أن حاولَتْ إثتاء القاضية الفاسدة من التنحي من قضية الحضانة.
ورغم فهمي أسباب خوف المحامين من القضاة، وهو ذاته خوف كل مواطن من المجرمين الهمباتة المرابطين قطاع طرق، إلا أنه خوف يظل يحيرني.
فجميع المحامين في السودان، قاطبة، على علم تام بفساد قضاة التقوا بهم في المحاكم. منهم من يخاف من القضاة إلى درجة الرعب، ومن لا يخاف القضاة فيتقي شرهم ينافقهم. إذ يعرف كل محام أن القضاة الفاسدين سيحكمون ضده في أية قضية مهما كانت عدالتها، إن تجرأ يوما وقال بِغِمْ عن الفساد، أو حتى حاول أن ينطق بحرف الـ فـَ.
بالإضافة إلى أن عددا غير معروف من المحامين أعضاء في عصابات القضاة الفاسدين. مثالا، المحامي علي أحمد السيد والمحامية إيمان المك في عصابة كوثر المكونة من عدة قضاة وموظَّفيْن على أقل تقدير.
(5)
أما نوعية المحامي المنافق مع خليط فساد فهو عبد الرحيم النصري الذي حلف بالقول في مذكرته إلى قضاة محكمة الاستئناف (القضية 469/2008، نجلاء ضد عشاري) إن القضاء في السودان نزيه. قال للقضاة احكموا ضد عشاري ولا تصدقوا ما قاله عنكم في "مذكرته ذات التسع وأربعين صفحة تسيء إساءة بالغة وبألفاظ غير مقبولة وتشكك في نزاهة وعدالة قضائنا". وهم فعلوا، لكن تم شطب إلغاء رأيهم الفاسد في المحكمة العليا.
كان عبد الرحيم النصري يدافع عن القاضي الفاسد يحيى أحمد محمد خير. وكافأ يحيى هذا المحامي لاحقا في قضية أخرى في المحكمة العامة (87/2008، نجلاء ضد عشاري) بأن سمح له أن يتحول من دور المحامي ليكون شاهدا لصالح موكلته، كان ناقص ليها شاهد.
كذلك كافأ القاضي المحامي بأن عقد له جلسة سرية  بعد قفل باب المرافعة، وحكم لصالح موكلته دون أن يعلنني هذا القاضي المرتشي بالجلسة. في النهاية تم إلغاء حكم يحيى وحكم قضاة الاستئناف الفاسدين (إلهام ونادية وبكر) في المحكمة العليا، فقط لأني كتبت عشرات الصفحات عن فساد القاضي كسببي الأساس للطعن.
كلها من مقدمات تبيين السياق حيث يسيطر الفساد في دائرة اختصاص القاضي برعي، موضوع المقالات الثلاثة.
(6)
أتناول في هذا المقال الأول الوضعية السياقية لسلوكيات القاضي برعي محمد سيد أحمد، رئيس الجهاز القضائي بولاية الخرطوم (برعي) . تتشكل هذه الوضعية السياقية من عمليات نفذتها أخطر ثلاث عصابات إجرامية في مجال صناعة الفساد القضائي. بقيادة القاضية كوثر عوض عبد الرحمن، والقاضية  فادية أحمد عبد القادر كريم الدين، والمحامي علي أحمد السيد، دائما في معية شريكته المحامية إيمان المك.
...
ثم أقدم في المقال الثاني صورة برعي محمد سيد أحمد، القاضي النزيه. وأختم في المقال الثالث بتقديم صورة برعي محمد سيد أحمد، القاضي الفاسد.  
(7)
أريد بالمقالات الثلاثة عن برعي تسجيل قصة فشله في تفكيك العصابات الثلاثة التي كانت تعمل داخل دائرة اختصاصه كرئيس للجهاز القضائي لولاية الخرطوم. وأورد قصة تحالف هذه العصابات الثلاثة ضد برعي وتحديها وخدعها له. وكيف أنها نجحت في جرجرته إلى مستنقعها، أو هو من تلقاء نفسه وبقراره الواعي انجَرَّ راضيا إلى ذلك المستنقع، فانتهي به المطاف إلى تقديم خدمات  التستر على جرائم القضاة الأربعة والمحاميين في عصاباتهم المتحالِفة، وإلى تقديم الحماية لهم من الملاحقة، وإلى إنكار وقوع جرائمهم أصلا.
...
تندرج المقالات الثلاثة عن برعي تحت همي بتجريد السلطة القضائية الفاسدة من أية مشروعية أخلاقية تدعيها بالكذب عن نفسها، استغفالا للمواطنين. التجريد، بكشف آليات وحركيات صناعة الفساد في تفاصيلها الدقيقة. بحيث لا يتمكن القضاة الفاسدون، والقضائية الشركة، من الاستمرار في الاحتيال على أهل السودان.
...
ثانيا،
العصابات القضائية
 (1)
تكمن خطورة القاضي الفاسد على المتقاضين وعلى المجتمع والمؤسسات في أن القاضي الفاسد  يرتكب جرائمه دائما في سياق اتفاق جنائي مع أشرار آخرين. وما الاتفاق الجنائي إلا "اتفاق شخصين أو أكثر على ارتكاب الجريمة"، مما هو مسجل في المادة 24 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991.
(2)
تتأتي تحديات إثبات الاتفاق الجنائي من خصائصه في السرية والإخفاء والكتمان. خاصة إذا نجح الاتفاق في تحقيق أهدافه، كما في الحالات القانونية التي سأعرض لها والتي تبين السلوكيات المتغيرة من قِبل رئيس الجهاز القضائي إزاء هذه الحالات..
تصبح جريمة الاتفاق الجنائي قائمة عند تحقق الآتي: وجود اتفاقية بين شخصين على الأقل، لتحقيق هدف غير قانوني أو هدف مشروع بأساليب غير قانونية، ويملك الأطراف العلم بالاتفاق والمعرفة به، ويشاركون في تنفيذ المؤامرة، ويقترف كل واحد منهم فعلا واضحا مجرما أو غير أخلاقي، على الأقل، سعيا منه لتطوير الاتفاق، وللوصول به إلى غاياته النهائية.
عليه، يكون كل ما يتعين إثباته هو تحديد طبيعة الخطة، وعلاقة المتهمين بها، ذلك من خلال البينة بأنواعها منها البينة الظرفية والاستنتاجات.
(3)
لا تنتهي الاتفاقيات الجنائية بين القضاة والمحامين والموظفين بتحقق أهدافها،  بل تستمر العصابة الإجرامية عبر السنين تنتج عمليات جديدة، لأن هدفها النهائي مشدود إلى المال. فحتى حين يتخلى بعض المشاركين عن العمل العصابي الإجرامي المحدد، يستمر الاتفاق الجنائي فاعلا. فلا ينتهي الاتفاق الجنائي بين الأشرار، هنا في السلطة القضائية، إلا بالتفكيك الكامل للعصابات. ومن ثم، لابد من حل السلطة القضائية، حين يأتي الوقت، وتركيب قضائية جديدة، وهو أمر مقدور عليه. وما السلطة القضائية السودانية إلا مجموع عصابات قضائية إجرامية متحالفة. لا يغير من ذلك وجود تلك الفئة ضئيلة العدد من القضاة النزيهين.
...
ثالثا،
الاتفاق الجنائي الأول
فلأقرِّب الصورة للقارئ، أُقدمُ مثاليْن من تجربتي الشخصية، وتجربتي الشخصية تظل أفضل مصدر للمعرفة المتاحة للمواطن عن فساد القضاة في السودان، حتى هذا اليوم. ولابد من أن ينشر الآخرون تجاربهم الشخصية في الأنترنيت، وأن لا يكتفوا بحكايتها في الونسات الصغيرة. فهنالك من يكتب إلي، غير مأجوري جهاز الأمن، يستشيروني في كيفية التعامل مع القضاة الفاسدين في قضية هم طرف فيها. بعضهم قضاياهم حقيقية وفظيعة، وأتمنى أن ينشروها يوما.
 (1)
أول المثالين، الاتفاق الجنائي بين القاضية كوثر عوض عبد الرحمن المُشرِفة على المحكمة العامة في الديوم الشرقية، والمحاميين علي أحمد السيد وإيمان المك، والمتقاضية الجدة المعروفة، نفيسة حسن زلفو. نفيسة من أوائل النساء خريجات كلية الاقتصاد بجامعة الخرطوم في الستينات، ولها تجربة كموظفة قيادية في مؤسسة الأقطان، وكانت تعين زوجها في إدارة منظمة طوعية مثار نزاع مع آخرين.
شاركت نفيسة في التخطيط لهذا الاتفاق الجنائي وتنفيذه. فمسؤولة جنائيا، وةفق القانون، مثلها مثل الأشرار الآخرين، عن ارتكاب كافة جرائم الاشتراك الجنائي، والجرائم المخلة بسير العدالة، وجريمة الرشوة بتعريف أكثر إفضاء لمقاومة الفساد القضائي.
ولا يمكن أن نفهم الفساد القضائي دون تحليل جميع أطرافه، دون استثناء. وإلا يكون الأمر لعبة.
(2)
كان موضوع هذا الاتفاق الجنائي الأول بيع القاضية كوثر، عبر المحاميين، للجدة نفيسة حسن زلفو، الراشية، القرارَ القضائي بحظر ابنتي من السفر معي إلى الخارج. الحظر، في الظاهر، لكي تستمتع نفيسة برؤية الحفيدة، لكن الحقيقة أكثر تعقيدا.   
قد يكون هذا القرار "القضائي" الذي باعته القاضية كوثر لنفيسة أفسد قرار قضائي في تاريخ القضائية السودانية الفاسدة، بدون منازع. وهو مثال جيد لما يمكن أن يحدث في المحاكم حين يكون القاضي رئيس عصابة إجرامية، مثل كوثر.  
فالموضوع ليس القرار في ذاته، بل ما يكشفه عن كيفية دوران عمليات صناعة الفساد في سياق اتفاقيات جنائية يعقدها القاضي  مع المحامي والموظف والمتقاضي والشاهد ومع قضاة آخرين أفقيا ورأسيا عبر درجات المحاكم، ومع قيادات السلطة القضائية.
فأقدم بعض أبعاد هذا القرار الفاسد، وهو الموضوع الأساس والوحيد في مسودة كتابي في 1200 صفحة "تُحظر المحضونة من السفر". وربما هو الأمر التحفظي الوحيد في تاريخ القضائية الذي مر بجميع درجات المحاكم الأربعة حتى درجة المراجعة.
(3)
أصدرتْ القاضية كوثر ذلك القرار القضائي بالاتفاق مع عضوي عصابتها المحاميين علي أحمد السيد وإيمان المك، ومع المتقاضية المستفيدة، نفيسة. كانت الأفعال الإجرامية وغير الأخلاقية لتنفيذ الاتفاق الجنائي سِرِّية، تِحِت بالدَّس، بَرَّة المحكمة. وأنجز كل مشارك في الاتفاق الجنائي أفعالا محددة، إتيانا أو تركا، لتنفيذ الجريمة المركبة.
(4)
نفذ هؤلاء الأشرار اتفاقهم الجنائي على أن يكون القرار بحظر ابنتي من السفر بطريقة مُعيَّنة، جوهرها الخداع:
بدون طلب مكتوب من نفيسة، بدون فتح القاضية ملفا للإجراءات التحفظية، بدون فتح القاضية محضرا للتحقيق القضائي، بدون إعلاني كالخصم الآخر بطلب مقدم في حقي، بدون اختصاص القاضية كوثر بالقضية الأساس (الزيارة والاستصحاب)، بدون إقرار مشفوع باليمين من نفيسة، بدون تقديم أية بينة، بدون تسبيب، بدون إبلاغي بالقرار الفاسد حتى بعد إصداره والتوجيه القضائي للجوازات بتنفيذه، علمت به في مطار الخرطوم بعد ثلاثة شهور. وبدون استحقاق نفيسة أصلا فليست لها مقامية لا علاقة لها بالبنت إلا الصدفة البيولوجية من الدرجة الثالثة في القرابة.
(5)
ولكي تمنعني القاضية كوثر من الطعن بالاستئناف في قرارها الفاسد، سرقت  القاضية من المحكمة الصورةَ الكربونية لخطابها إلى الجوازات وأخفتها عندها في جزيرة توتي، وما أعادتها إلى المحكمة إلا خلسةً، بَرَّاحة، مضطرةً حين قرر برعي رئيس الجهاز القضائي إخضاعها للتحقيق، لأسباب في شكواي ضدها منها اختفاء هذا المستند من ملف القضية.   
(6)
دفعت نفيسة الرشوة للقاضية كوثر، بسبب علمها أنها نفيسة غير مستحِقة لأي قرار قضائي لصالحها بشأن البنت، لا حضانة، لا استصحاب، لا زيارة، ولا حتى رؤية من بعيد، ولا حق لها في مجرد التقدم بطلب حظر السفر.
وكله تقرر قضائيا وبالتداعي، لأسباب سائغة في الوقائع، في المحاكم التي جرجرتني إليها نفيسة كالمدعية.
فقد فشلت قضاياها الثلاثة مدفوعة الرشوة والمدعومة بأكبر محام فاسد في مجال الأحوال الشخصية في البلاد، وبأكثر المحامين قدرة على إشعال الفتن بين المتقاضين، المحامية إيمان المك، صاحت في المحكمة "لا لا نريد صلحا!".  
(7)
حكمت لصالحي دائرة المراجعة في المحكمة العليا  بقضاتها الخمسة الفاسدين، لا تناقض، حين ألغت هذي دائرة المراجعة قرار القاضية الفاسدة كوثر، وقرار الاستئناف من الثالوث الفاسد، وقرار النقض من ثالوث فاسد أيضا، وألغت أمر الحظر من السفر.
قالت المحكمة في رأي الأغلبية إن "قرار طلب منع السفر كان واجبا رفضه من البداية"، لأن الجدة لا حق لها في مجرد التقدم به (قرار المراجعة 130/2008).
 (8)
تبين خصائص القرار أعلاه أن المحاميين كانا اتفقا مع القاضية كوثر على عدم تقديم أية أوراق، أو عمل أية إجراءات. وكذا كان الاتفاق على عدم ترك أية آثار كتابية واضحة قد تفضح المخطط. مما يفسر سرقة القاضية كوثر للصورة الكربونية وإخفاءها في الجزيرة في ملتقى النيلين.
(9)
إن الوقائع أعلاه كافية في ذاتها، على استقلال، لإثبات الرشوة في هذي وضعية الاتفاق الجنائي. ولا نحتاج لفيلم فيديو على الطريقة الغانية لإثبات أن نفيسة قدمت الرشوة لكوثر أو لإثبات أن كوثر خطفت المبلغ ودسته بسرعة تحت ثيابها. فالرشوة ثابتة.
دع عنك القانون الغبي. الرشوة ثابتة لأن القاضي لا يُفسد قراره بمثل هذا الفجور، مثلما فعلت القاضية كوثر، إلا بعد استلامه الرشوة كاملة أو بمقدم مقدر منها ومعه ضمانات. كذلك لا يفسد قاض بهذه الطريقة، فقط لأجل عيون نفيسة.
(10)
ومع ذلك، فالنقطة الأساس هنا ليست نفيسة أو كوثر أو علي أحمد السيد أو إيمان المك. بل هي خطورة الاتفاق الجنائي بين القاضي والمحامي والمتقاضي، كأشرار فاسدين يلتقون في المحكمة لاقتراف الجريمة ضد متقاض مستهدف بفسادهم، وضد المجتمع.
خطورتهم في اتفاقهم كعصابة إجرامية. مما يضمن نجاحهم في تنفيذ أكثر المخططات الاحتيالية شطنا. وما أن نجحوا في عملية إجرامية، إلا استمروا في ذات طريق الجريمة لإنجاز عمليات فساد إضافية. فلا تحسبن أن القاضية كوثر ستتوب، أو أن المحامي علي أحمد السيد وشريكته إيمان المك سيغيرا أخلاقَهما.
(11)
ولأن موضوع المقال هو برعي محمد سيد أحمد، رئيس الجهاز القضائي بولاية الخرطوم، أشير إلى أن موقف برعي حين قدمتُ له بينات فساد هذا الاتفاق الإجرامي المنفضح كان في الظاهر موقفا مثاليا. فسنرى في المقال الثاني أن برعي أخضع القاضية كوثر للتحقيق. وأنه أمر القاضية بالتنحي من النظر في قضية الحضانة.
فهم برعي مباشرة أن نفيسة قدمت الرشوة لكوثر. ليس فقط لتتحصل نفيسة على ذلك أفسد قرار في تاريخ المحاكم، بل لتتحصل على قرار الحضانة لصالحها. فالحظر من السفر لم يكن إلا حركة ضرورية لضمان تنفيذ الحكم المشترى مسبقا في قضية الحضانة. لكي لا أسافر بالبنت فأضيع على نفيسة آلاف الدولارات التي رشت بها القاضية كوثر وأعضاء عصابتها.
...
رابعا،
الاتفاق الجنائي الثاني
(1)
هذا الاتفاق الجنائي الثاني رَكَّبه الأشرار المتحالفون  وهم القضاة الأربعة  (كوثر عوض عبد الرحمن، فادية أحمد عبد القادر كريم الدين، آسيا بابكر مختار، آدم محمد أحمد إبراهيم) والمحاميان علي أحمد السيد وإيمان المك.
كان الهدفُ الأساس تقويضَ التحقيق الذي أمر به القاضي برعي محمد سيد أحمد ضد القاضية كوثر. بعد انفضاح جريمة الاتفاق الجنائي في أولا، أعلاه، تلك الجريمة المتعلقة بحظر ابنتي من السفر معي. وهو التحقيق الذي كلف به برعي القاضية فادية في محكمة الاستئناف التي هو رئيسها.
(2)
نجد في داخل هذا الاتفاق الجنائي اتفاقيات تكوينية أصغر، في شكل عصابات محلية تعمل كل واحدة منها في سياق اتفاقية داخل الاتفاق الكبير المركب:
(أ)
اتفاقية ثنائية بين كوثر وفادية، تم فيها تحديد الهدف وكيفية تحقيقه، وتدشين تنفيذ الاتفاق الجنائي بتنقيل ملف القضية بين القاضيتين، والتنسيق لخدع برعي رئيس الجهاز القضائي.
(ب)
اتفاقية رباعية بين كوثر والمحاميين، ونفيسة، لتنفيذ الأفعال الإجرامية المحددة في دائرة اختصاص كل واحد منهم. أهم الأفعال اصطناع المستند، باسم نفيسة، وتحشير اسمه والتزوير فيه ودسه في ملف القضية. بما في ذلك تصنع نفيسة أن المستند المصطنع باسمها صحيح، وربما بدفعها رشوة إضافية لضمان إبقاء الحظر من السفر المهدد بالطعن. فالمحامي الفاسد يستغل مخاوف نفيسة.
(ج)
اتفاقية ثلاثية  بين قضاة محكمة الاستئناف (فادية وآسيا وآدم)، لإصدار قرار قضائي ملفق، استنادا على المستند المصطنع كالبينة المختلفة المعروفة للثلاثة حقيقتها. كان مؤدى القرار الفاسد أن قرار كوثر بحظر ابنتي من السفر "كان سليما". وبقية القصة معروفة.
(3)
الذي يستبين من أعلاه خطورةُ الاتفاق الجنائي. حيث يتمكن أشرارٌ أذكياء حرفيون متعلمون لهم خبرة في الفساد، وهم ذوو موارد ومداخل، قضاة ومحامون وأثرياء، يتمكنون من تحقيق أغراضهم الشريرة باقتراف الجريمة المُعقدة من النوع الذي لا يقدر الفرد وحيدا من تنفيذها لوحده مهما كانت قدراته أو موارده الذاتية.
وقد ضمن الاتفاق الجنائي المُرَكب ذو الحلقات المتداخلة لهؤلاء الأشرار المتفقين أن ينجحوا، وأن يستمروا في طريق الجريمة، وكان صعبا للغاية القبض عليهم، واستمروا كمجموعة أشرار قادرين على اقتراف جرائم إضافية أكثر صعوبة وتعقيدا.
لكني تمكنت في النهاية من كشف سرهم وفضح اتفاقهم الجنائي. فتسترَ برعي على جرائمهم وقدم لهم الحماية، مستهينا بحقوقي ومستهترا بها.
وفي جميع الأحوال، لا تكون الجريمة القضائية إلا بالاتفاق الجنائي. ولا يمكن لبرعي أن يدعي أنه كان متسترا فقط، فهو لم يكن بعيدا من دوران بعض مراحل هذا الاتفاق الجنائي بين هؤلاء الأشرار.  
...
خامسا،
لماذا ينجح القضاة في الإفساد بالاتفاق الجنائي؟
(1)
هذي جريمة الاتفاق الجنائي، يرتكبها بنجاح القضاة الفاسدون وأعضاء عصاباتهم ومعاونوهم يوميا في المحاكم، وأحيانا "خارج المحاكم". خارج المحاكم، لأن القضاة لا ينفذون جميع الجرائم الموضوعية في سياق وظائفهم القضائية أو الإجرائية أو الإدارية. بل ينفذونها أحيانا كمجرمين عاديين، يصطنعون المستندات عند المحامي علي أحمد السيد في مكتبه في سوق الخرطوم، ويتبادلون بالتنقيل الإجرامي ملفات القضايا داخل جدران منازلهم، ويعقدون الاتفاقيات الجنائية ذاتها خارج المحكمة، ويسرقون أوراق المحكمة يخفونها في الجزر النائية البعيدة، لا تصلها إلا بالبنطون. وهم يفاوضون حول مبالغ الرشوة. وهنالك أمور التكتكة في الليل بين القاضي والمحامي، في أماكن غير معروفة.
(2)
بالإضافة إلى أن هؤلاء القضاة يعقدون هذه الاتفاقيات الجنائية وينفذونها يوميا رغم علمهم ومعرفتهم، وهم قضاة، أن "من يرتكب جريمة الاتفاق الجنائي يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز خمس سنوات"، بالإضافة إلى عقوبة الجرائم الموضوعية ذاتها التي يقترفونها في سياق الاتفاق الجنائي، لها سنوات إضافية.
وتشمل الجرائم الموضوعية التي اقترفتها ضدي هذه العصابات القضائية: اصطناع المستند، التزوير، الاحتيال، البلاغ الكاذب، استخدام البينة المختلقة، إعدام المستندات، الرشوة، والابتزاز، والتأثير على سير العدالة، وغيرها من جرائم.
(3)
فيثور التسآل:
لماذا لا يخاف القضاة الفاسدون من العقوبة المقررة لردع هذه الجرائم التي يقترفونها يوميا؟
ولملذا يظل هؤلاء الأشرار مرتكبو هذي جرائم الاتفاق الجنائي طلقاء يتضاحكون يستمتعون بالمرتبات العالية وبالدجاج والبيض والسكن الفاخر وبقية المخصصات، بالإضافة إلى مال السحت من الرشاوى؟
(4)
الأسباب متعددة. يهمني منها في هذا المقال السبب المتمثل في قيادات السلطة القضائية، مثل برعي محمد سيد أحمد، موضوع هذه المقالات الثلاثة. من حيث التستر القاصد الواعي من قبل هذه القيادات على جرائم القضاة الفاسدين. والتستر القاصد الواعي على جرائم القضاة سياسة رسمية معتمدة في السلطة القضائية، كما أسلفت القول. وهي سياسة مرسومة كتابة في الآراء القضائية التي يسطرها كبار قضاة في المحكمة العليا وفي محكمة الاستئناف. وكذا هي مرسومة في القرارات الإدارية التي يتخذها قادة السلطة القضائية مثل برعي، موضوع هذا المقال.
يرى قادةُ العصابات الإجرامية والقضاةُ الفاسدون أنفسَهم إخوةً في الإسلام، هدفهم الإفساد في الأرض لأجل التمكين في الدنيا، فلا تصح ملاحقتهم. ومن ثم يتوقعون أن يتم استخدام الرأي القضائي والتدابير الإدارية وأدوات قضائية أخرى للتستر على جرائمهم وحمايتهم من الملاحقة. مما قدمت بيناته في مقالات سابقة ويظل أحد الخيوط التي تسري في هذه المقالات.
(5)
حتى لا يكون الكلام معمما، أسجل أسماء القضاة في العصابات الإجرامية التي حققت في عملياتها الفسادية. أولئك الذين لدي ما يثبت، وقدمته لرؤساء القضاء الثلاثة المتعاقبين، ولرئيس الجمهورية، ومنه ما نشرتُه في سودانايل، ما يثبت أن هؤلاء القضاة اقترفوا جريمة الاتفاق الجنائي بجرائمها الموضوعية وبأفعالها غير الأخلاقية، لأغراض شريرة.
من بين الأغراض الشريرة تحقيقُ مكاسب شخصية تتمثل في الرشوة بأنواعها، والتسترُ على القضاة الفاسدين الذين قبضت عليهم متلبسين وقدمتُ الإثباتَ لجرائمهم. ومن الأغراض حمايةُ سمعةٍ غير مستحَقة تدعيها بالاحتيال لنفسها السلطة القضائية الفاسدة، والانتقامُ مني بسبب فضحي لفساد قضاة زملاء.
(6)
أستخدم تعبير "العصابة" بمعناه اللغوي الواضح المعروف، وبمعناه الاصطلاحي، كجماعة من اثنين أو أكثر تعمل في مجال الجريمة بطريقة سرِّيَّة ومنتظمة، لها استمرارية، وتتسم أعمالُها الفسادية بالنسق، وتنطلق من موقع مكاني له امتداداتٌ عبر حدود مواقع أخرى. وتدير العصابة في ذات الوقت عملا قانونيا لإضفاء شرعية على وجودها، كالقاضية في محكمتها.
كذلك بينت في مقالات سابقة تعريفي للفساد القضائي بأنه الكتابة الاحتيالية المتدبرة للرأي القضائي، نسجا لنص الرأي القضائي بأفعال الانحراف عن القانون وأفعال الخداع والتدليس. وهو فساد مختلف عن فساد القاضي في وظيفته الإدارية، مثلما يفعل برعي للتستر على القضاة الفاسدين في وظائفهم المختلفة، ولحمايتهم. الأول "قضائي"، والثاني "إداري"، وربما "شبه قضائي" على أفضل الفروض.
وهذه هي العصابات التي التقيت بها وعرفت أسرارها وكشفت عملياتها الإجرامية:
(أ)
عصابة عبد الباسط (عبد الباسط عبد الله حامد، ود. أحمد محمد عبد المجيد، وصلاح التيجاني الأمين). قدمتُ الإثبات لفسادهم في أكثر من مقال. وكتبت عن احتيالهم حين كنت في السودان،  في مذكرتي لطلب المراجعة، فعملوا ما فاهمين، وتصنعوا أني لم أقل شيئا (130/2008 عشاري ضد نفيسة).
(ب)
عصابة فادية (فادية أحمد عبد القادر كريم الدين، آسيا بابكر مختار، آدم محمد أحمد إبراهيم)، ثلاثتهم اليوم في المحكمة العليا. كتبت عن فسادهم عشرات المذكرات في مئات الصفحات، حين كنت في السودان. هربوا من مواجهتي، حين أمرتهم المحكمة العليا، ثلاثتهم، أن يلاحقوني في المحكمة الجنائية حين كنت مقيما في السودان (130/2008 عشاري ضد نفيسة).
لا يسكت القاضي النزيه إطلاقا، مهما كان، حين يُتهم في شرفه القضائي. فسكوت القضاة الثلاثة ورفضهم تنفيذ قرار المحكمة العليا يعني إقراراهم أنه لا شرف لديهم أصلا ليدافعوا عنه في محكمة. كانوا مدركين أني لم أقل شيئا مهما وأني لم أقل إلا ما هو معروف.  
(ج)
عصابة كوثر (كوثر عوض عبد الرحمن، أزهري شرشاب، أحمد الطيب عمر، يحيى أحمد محمد خير، أنس حسن مالك). قالت كوثر "عشاري، عفيت ليهو". ينطبق عليها ما ينطبق على أعضاء عصابة فادية أعلاه. فقد شملها ذات القرار بتوجيهها أن تلاحقني في المحكمة الجنائية فهربت وانزوت في جحرها في جزيرة توتي. بعض أفراد عصابتها كانت لهم أعمال مستقلة عن القاضية، مثل شرشاب. لكنهم كانوا جميعهم يتعاونون على الإفادة المالية من المحكمة التي كانت تديرها كوثر وتشرف عليها.
(د)
عصابة إلهام (إلهام محمد عثمان وني، نادية سليمان عبد الرحمن، وبكر محمد بكر عبد اللطيف).  هؤلاء الفاسدون سيأتي كشف حساب فسادهم. ردوا عليَّ كتابة بطريقة ملتوية في أرائهم القضائية، وسأقدم للقارئ ما كتبوه. كلام فاضي، تركوا موضوع اسنادي الفساد لزملائهم وهرولوا نحو "اللغة"، وأتوا بتخريجات عن أهمية الأدب عند مخاطبة القضاة! وتهديد فشنك بالملاحقة المدنية والجنائية.  
(هـ)
عصابة وهبي (وهبي أحمد دهب، مرزوق الصديق خوجلي، سيد أحمد المبارك). سيأتي بيان فسادهم في مقالات لاحقة. هم الذين كانوا وجهوا بقرار قضائي القضاة الأربعة بملاحقتي في المحكمة الجنائية. وحين رفض القضاة الأربعة تنفيذ قرار أعضاء هذه العصابة، سكت أفرادُ العصابة، لأنهم كانوا عارفين. كان قرارهم فاسدا، وغير قابل للتنفيذ. وهم أصلا لم يقصدوا تنفيذه، فقط أرادوا تهديدي بالمحكمة الجنائية لأترك سيرة فساد القضاة.
(و)
عصابة علي السيد ( المحامي علي أحمد السيد وإيمان المك)، العصابة المعروفة بعملها الأساس في مجال اصطناع المستندات والتزوير في مكتب المحامي لتوثيق العقود، وسرقة الأوراق من المحكمة قصد تتويهها، وشراء القضاة والموظفين، وتوظيف بنات قليلات أدب للتجسس على المتقاضي الخصم. باختصار، عملهم الأساس إفساد المحاكم بقضاتها وموظفيها وجني ريع فسادهم من أعمال السمسرة لبيع القرارات القضائية المرغوبة.
اكتفى المحامي وشريكتُه بالرد عليَّ في المذكرات التي رفعاها للقضاة يقولان للقضاة شايفين يا قضاة عشاري بقول عنكم شنو؟ ولم يتجرآ على الرد على ما كتبته عنهما. سيضحك القارئ، وربما يبكي، حين يقرأ ما كتبه المحاميان في هذا الشأن، في مقال سيأتي.
في النهاية، بعد أن فضحتُ الأفعال الإجرامية لهذه العصابة، تخلى المحاميان عن تمثيل خصومي. وربما كانا امتثلا لتوجيهات من القيادات الفاسدة في القضائية أن من الأفضل التضحية بالدولارات هذه المرة. يكفي المحاميين ما تحصلا عليه من عمولات السمسرة. فذهب علي أحمد السيد ذليلا صاغرا ليسجل كتابة في المحكمة العامة أنه يتنازل عن تمثيل خصومي. بعد خراب سوبا.
...
سادسا،
تشكيل مجالس القضاء كعصابات ثلاثية
(1)
من أسباب استمرارية فساد القضاة بالاتفاقيات الجنائية تكوينُ المجالس الثلاثية للفصل في القضايا في محكمة الاستئناف وفي المحكمة العليا، غير المحكمة أول درجة ذات القاضي الفرد.
فتعددية أعضاء المجلس القضائي في الدرجات الثلاثة العليا (استئناف ونقض ومراجعة) مقصود منها في فلسفة القانون ضمان صحة القرار القضائي، بسبب تعددية الآراء المتوقعة في المجلس متعدد القضاة عند النظر في الطعن بشأن القضية المحددة. فيكون الفصل في القضية عادلا.
(2)
لكن القضاة الفاسدين في السودان حولوا هذه التقنية من غرضها الأساس لكي تخدم غرض صناعة الفساد. فتحول المجلس الثلاثي إلى مجموعات قضائية إجرامية مرابطة في المحكمة. بأن جعلت قيادة القضائية التركيبة ذات التعددية الثلاثية ثابتة عبر السنين. قصدوا أن يشكِّلَ القضاة عصاباتٍ ثلاثية، للتمكين.
فذات أفراد العصابة الثلاثة يظلون عبر السنين بذات تركيبتهم، فيما عدا في حالات طارئة لا يُعتد بها. ومن ثم، يضمن القضاة وقيادات السلطة القضائية الفاسدة استمراريةَ صناعة الفساد واستقرارها.
فيتفق الثلاثةُ المثبَّتون في مجلس قضائي محدد على برنامج للإفساد، ويطورون معرفتهم الفسادية سويا، ويحفظون أسرار المهنة، ويسهُل عليهم الإفساد بهذه الطريقة، فهم الآن ليسوا قضاة، ولا زملاء فقط، بل هم الآن "أصدقاء" في الجريمة، عبر مسيرة عمر كامل.
ومن ثم، يسهل عليهم أيضا  توجيه القضايا المستهدفة بالإفساد إليهم. وهم لا يعملون كعصابة لوحدهم بل لابد بطبيعة الأمر أن يعملوا في شبكات فيها قضاة وموظفون في محكمتهم، بالإضافة إلى المحامين الفاسدين.
تسهِّل هذه التركيبة الثابتة عبر السنين على كل عصابة قضائية ثلاثية أن تنشئ تجارتَها الإجرامية بطريقة فيها ضمانات واستقرار وتوقعات لا تتغير كلما جاءت قضية جديدة، وتصبح لهم علاقات معروفة ومستقرة مع المحاكم الفاسدة، رأسيا.
فأفضل مثال للعصابة القضائية الإجرامية مجلس القضاء الذي فيه فادية وآسيا وآدم في محكمة الاستئناف، ثلاثتهم اليوم في المحكمة العليا.
(3)
المعروف في القضائيات التي تسعى إلى ضمان سيادة القانون بضمان نزاهة الفصل في القضايا أنها تُعمِل برنامجا للحوسبة العشوائية بالكمبيوتر، لتركيب مجالس القضاة ذات التعددية. بحيث لا يتدخل شخص في اختيار القضاة لمجلس في قضية جديدة. بل إن البرنامج الحاسوبي، وهو ليس قاضي، فنزيه، هذا البرنامج هو الذي يحدد أي القضاة سيكون في أي مجلس للنظر في القضية الجديدة.
وفي النهاية، وفق اختيارات هذا البرنامج البسيط،  سيَعمَل كل قاض عبر السنين مع عدد كبير من القضاة المختلفين، وتتغير تركيبة القضاة عند كل قضية، إلا في النادر.
والنظرية وراء البرنامج هي أن تصبح احتمالية الاتفاق الجنائي من قبل القضاة ضعيفة، لأن القاضي المختار لمجلس قضاء للفصل في قضية ما لن يكون قادرا على التفريق بسهولة بين القاضي النزيه والفاسد، كل يوم يجيهو قاضي جديد ناطي في مجلس القضاء الثلاثي المشكل لتوه. فيعمل حسابو.
(4)
ربما قال قائل إن الأمر قد يتغير إذا اقترح المحامون على القضاة في السودان مثل هذا برنامج الاختيار العشوائي للقضاة في كل قضية جديدة في الاستئناف والنقض والمراجعة. لكن، كما أسلفت، لن يتجرأ أي محامي سوداني على مجرد التفكير في مثل هذا المقترح السفيه. يدرك كل محام يتجرأ على التفكير ما سيحدث له إن هو فكر يوما. فالموضوع متعلق بمعيشةِ القضاة على مال السحت. ولن يقبل القضاة أية أفكار شاذة لا تلائم طبيعة مجتمعنا.
وفي جميع الأحوال، لن يغير تطبيق هذا البرنامج العشوائي شيئا في أوضاع الفساد في السلطة القضائية السودانية، حتى إذا قبلته السلطة القضائية في لحظة من لحظات جنونها. لأن الاحتمالية الكبرى هي أن المجلس القضائي للفصل في كل قضية جديدة سيكون بالضرورة فاسدا، مهما جرى من تغيير للقضاة في المجالس المُشَكَّلة بواسطة البرنامج. بسبب استيطان الفساد كالأصل في القضائية السودانية. بالطبع إلا في الحالات النادرة لا يعتد بها مثل أن تكون محظوظا فيعمل الكمبيوتر غلطة تجيب ليك قاضي زي محمد إبراهيم محمد أو محمد أبو زيد عثمان.
(5)
لن تفكر القضائية مجرد تفكير في مثل هذا البرنامج. لأنه سيصعَّب تجارة القرارات القضائية، من حيث الجهد المتوقع بذله في الإفساد. فالأكثر نجاعة هو أن يستمر كل مجلس من ثلاثة قضاة كما هو، فيلتقي ذات القضاة أعضاؤه عبر السنين بصورة منتظمة للنظر في القضايا التي يصبحون متخصصين فيها. أي، يصبح مجلس القضاء هو ذاته العصابة القضائية الإجرامية ذان الاستمرارية بذات عضويتها. فيطور أعضاء هذا المجلس طريقتهم وفلسفتهم وخِدَعَهم في كيفية إفساد الرأي القضائي بطريقة تجعل الرأي القضائي يبدو للقارئ نزيها وصحيحا قانونا ووقائعا وتسبيبا. بينما هو منسوج بالكتابة الاحتيالية المتدبرة، بالانحراف عن القانون وبالخداع والتدليس. دائما في سياق ذلك الاتفاق الجنائي، وتتم التغطية على جريمة الفساد بآلية جعل ملف القضية الذي لا محالة سيكشف الاحتيال بعيدا عن متناول اليد. فكله عمل قضائي إجرامي مدبر لتحقيق غرض شرير، الرشوة.  
...
فلن يقبل القضاة في السودان هذا البرنامج الحاسوبي العشوائي النزيه. لأن إفساد الآراء القضائية سيكون أكثر تكلفة وغير مضمون وغير مستقر، وسيحدِث البرنامج فشلا بل انهيارا في سوق القرارات القضائية. وهذه اعتبارات اقتصادية مهمة لصناعة الفساد، مثلها مثل كل بيزنيس.
...
وكله يُغَزِّرُ السياق الذي أكيِّفُ فيه القرارات الإدارية التي اتخذها القاضي برعي، من موقعه كرئيس للجهاز القضائي بولاية الخرطوم، بشأن قضايا وشكاوى محددة.
سابعا،
انزلاق برعي في منحدر الفساد
(1)
بالرغم من صحة قرار برعي بإخضاع القاضية الفاسدة كوثر للتحقيق بشأن الاتفاق الجنائي الأول (حظر ابنتي من السفر)، إلا أن برعي أخطأ التقدير حين عيَّن القاضية فادية، أفسد القضاة، ورئيسة عصابة في محكمة الاستئناف، لتضطلع بذلك التحقيق ضد زميلتها القاضية كوثر.
كذلك اقترف برعي خطأ استراتيجيا حين حصر التحقيق في القاضية كوثر دون عضوي عصابتها، المحاميين علي أحمد السيد وإيمان المك. ففوَّت برعي فرصته المواتية لوضع حد للعمليات العصابية الإجرامية في المحكمة العامة بالديوم الشرقية، وتفكيك عصابة القاضية، ومن ثم ضاعت الفرصة أيضا لطرد المحاميين الفاسدين من المحاكم، نهائيا.
(2)
استغلت القاضية كوثر سوء تقدير برعي وضعف رؤيته وتقاعسه. فاشترت كوثر القاضيةَ فادية ذاتَها، قاضية التحقيق التي كان برعي كلفها بالتحقيق مع كوثر. ومن ثم، ركَّبتْ رئيستا العصابتين المتعاونتين اتفاقا جنائيا ثانيا. وقررتا تحدي برعي ذاته، بالعمل سويا لتقويض ذلك التحقيق الذي كان هو أمر به ضد كوثر.
وسَّعت القاضيتان نطاق الاتفاقيات الجنائية، واستدعيتا المحاميين علي أحمد السيد وإيمان المك، والقاضيين آسيا بابكر مختار وآدم محمد أحمد ابراهيم في محكمة الاستئناف، وموظفَيْن في المحكمة العامة، إبراهيم محمد حامد وأماني سليمان. فنفذ هؤلاء الأشرار من أربعة قضاة ومحامييْن وموظَّفين في المحكمة أفعالا إجرامية، وأخرى غير أخلاقية، فحققوا هدفهم النهائي، إنقاذ القاضية كوثر، وأهدافا فرعية أخرى، منها ضمان استمرار الحظر من السفر حتى يتم الفصل في قضية الحضانة المستمرة، لإسعاد نفيسة دافعة الرشوة.
(3)
تناوبت القاضيتان كوثر وفادية في تنفيذ عمليات تطويع القاضي برعي، قصد إخضاعه بالكامل لهما. تقاسمتا الأدوار بينهما، لسلب عقل برعي فلا يعود قادرا على التفكير، أو على التمنع. حتى جاءتا به في القاطِرة. وكان برعي أصلا ضحية مطياعة، لابد لأسباب دفينة، فتصنع أنه ما فاهم حاجة، وساير القاضيتين في برنامجهما.
بتاريخ في نهاية شهر أكتوبر 2007، أرسلت كوثر إلى برعي رسالة رقيقة، مطبوعة بالليزر، ومعاها صورة من المستند المصطنع. حلَّفت كوثر القاضي برعي بالنبي أن لا يصدق كلام عشاري، إشاعة بس والله. وحنَّستْه أن يصدِّقَها هي، رغم كل شيء.
ثم جاء دور فادية، بالتناغم مع توقيت بعث الرسالة الرقيقة. هرولت القاضية رئيسة دائرة الأحوال الشخصية بشخصها وبشخصيتها، إلى مكتب برعي في المبني الذي يجمعهما. وبعد السلام الحار والمقدمات الضرورية، أزلقت فادية في يد برعي قلمها، وكَتـبَتْ برعي، أو هي استَكْتَبَتْه، فسطر برعي، صاغرا، في أسفل ورقة شكواي ضد كوثر هذه العبارة: "بعد قرار محكمة الاستئناف [قرار فادية]، تُحفظ الشكوى".  
(4)
هكذا، حَبَّة، استدرجت فادية وكوثر برعي إلى مستنقعهما للفساد، وحبستاه عندهما، فطابت لبرعي الإقامة معهما في ذلك المستنقع، فيه حاجات وحاجات.
هكذا تحوَّل برعي النزيه، تحت ضغوط كوثر وفادية، بالدور، إلى قاض فاسد. الآن،  أصبحت وظيفة برعي، من موقعه في المستنقع وكرئيس الجهاز القضائي، حماية عمليات الفساد الإجرامية التي كانت تنفذها عصابتا كوثر وفادية، متعاونتين مع العصابة الأخرى، في الخلفية، عصابة المحاميين علي أحمد السيد وإيمان المك. وهو موضوع المقال الثالث عن برعي.
...
في المقال التالي، أقدم خمسة أفعال يجب أن نحسبها في مخزون نزاهة برعي. فعلى عكس القضاة الفاسدين في المحاكم، الميؤوس منهم ، مثل عبد الباسط عبد الله حامد، وفادية أحمد عبد القادر، كان برعي خليطا من نزاهة وفساد.
...
عشاري أحمد محمود خليل
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
November 2015
/////////