عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
أولا،
الظاهرة الغريبة –القاضي الإسلامي النزيه
(1)
أتناول في هذا المقال الظاهرة الغريبة في السلطة القضائية، ظاهرة "القاضي الإسلامي النزيه". عرِفنا فسادَ القاضي كقاضٍ، كتبت عنه في مقالات سابقة. أما "نزاهة" القاضي في السلطة القضائية السودانية فأمر عجيب.
والأعجب من ذلك أن هذا القاضي النزيه إسلامي. لأنا في السودان نعرِف الإسلاميين المرابطين همباتة في جميع مؤسسات الدولة، وقد أثبتوا لنا عبر طغيانهم على مدى ربع قرن ويزيد أنهم فاسدون بدرجة مريعة. وهم متشبثون بالسلطة لغرض نهب موارد الدولة، ومعيَّنون في الوظائف على أساس التقوى الحزبية، كذلك لصناعة الفساد. ونعرِف دولتَهم الإسلامية التي يقدمونها على أنها دولة الشريعة الصحيحة، نعرِفها بأنها دولة الفساد والإجرام. رئيسها عمر البشير مطلوب القبض عليه من المحكمة الجنائية الدولية متهما باقتراف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية، وكذلك مطلوب القبض على بعض أعوانه المتنفذين، منهم القاضي أحمد هارون. فنحن في زمان الدولة السودانية الإجرامية.
يكفي أن أقرر هذه الوقائع البسيطة دون حاجة لتقديم أي إثبات من أي نوع. ففساد الإسلاميين وإجرامهم في السودان من العلم العام، يعرفه الجميع في السودان وخارجه.
(2)
في هذا سياق الفساد والإجرام، أكتب هذا المقال للاحتفاء بنزاهة قاضي المحكمة القومية العليا، محمد ابراهيم محمد. في الصورة الفوتوغرافية المصاحبة. وهو احتفاء كذلك بالقلة القليلة من القضاة الآخرين النزيهين الذين عرفتهم في المحاكم (محمد أبو زيد عثمان، محمد علي أبو سبيحة، أزهري الفاضل، مرشد أحمد أمين، عبد الرحيم الحاج دومة).
والاحتفاء كذلك بآخرين نزيهين، منهم من لم ألتق به في المحاكم، أو التقيت بهم لكن لا يمكن لي أن أجزم بشيء عنهم.
لا أفترض نزاهة القاضي في السلطة القضائية السودانية الأمرها معروف. فالفساد هو الأصل في هذه المؤسسة العصابية بؤرة الجريمة المنظمة. ويكون سائغا أن نفترض فساد كل قاض في هذه المؤسسة، إلى أن يثبت العكس. كما هو العكس ثابت في حالة القاضي محمد إبراهيم محمد.
وإلا سيكون الأمر لعبة إذا كنا سنفترض نزاهة القاضي أو براءته، هكذا. أو إذا كنا سنعتمد القول الكاذب الذي تحتال به السلطة القضائية إن الأفعال القضائية يفترض فيها أنها  تجري مجرى الصحة.
...
رأيت أن يكون الاحتفاء بالقاضي محمد إبراهيم وزملائه في الفئة المتضائلة من النزيهين بأن أعرض لقضايا أخرى. منها سياق هيمنة ثقافة الفساد القضائي، وحماية رئيس القضاء حيدر أحمد دفع الله للقضاة الفاسدين، وأجندة الشباب للمقاومة ضد السلطة القضائية الفاسدة، ومشروع الإعداد لحل السلطة القضائية وتركيب البديل، والإفادة من درس الإصلاح القضائي في كينيا المكتوب فشله المتوقع.
(3)
أختار القاضي محمد إبراهيم محمد بسبب المعلومات الكافية المتوفرة عندي وتثبت نزاهته. في قرارين قضائيين كتبهما. الأول لصالحي، في قرار النقض 448/2008. عشاري ضد نجلاء السفر بالمحضون). والثاني في الأقلية،  ضدي. قرار النقض 216/2009. عشاري ضد نجلاء (استرداد أمتعة).  
في الرأي القضائي الثاني، ضدي، عبَّر القاضي محمد إبراهيم محمد عن رفضه لما أوردته في  مذكرتي للطعن عن فساد القاضي يحيى أحمد محمد خير، وفساد قضاة محكمة الاستئناف إلهام أحمد عثمان وني، وبكر محمد بكر عبد اللطيف، ونادية سليمان عبد الرحمن.
كتب القاضي النزيه محمد الرأي الأول ضدي، لكنه فشل في إقناع زميله النزيه أيضا، محمد أبو زيد عثمان، الذي كتب رأيا مخالفا لصالحي. فاختار القاضي الثالث البشري عثمان صالح، الفاسد (كما بينت في مقال مخصص له)، أن يقف في صف محمد أبو زيد عثمان ضد القاضي محمد إبراهيم محمد. أسبابه للاختيار بين نزيهين غير مهمة الآن.
(4)
كتب محمد إبراهيم محمد في الرأي الأقلية ضدي ما يلي:
"أما أسلوبه الخارج عن أدب التقاضي ووصفه القضاة بالفساد والجهل فقد ظلم نفسه".
ثم اقتبس القاضي من مصحفه: "وإذا خاطبهم  الجاهلون قالوا سلاما".
...
ومع ذلك، وبالرغم من ذلك، لا نزاع لي مع القاضي محمد إبراهيم محمد. كما قلت، نزاهته ثابتة. مما ألتفت الآن إلى حيثياته.
ثانيا،
ما الذي يفعله القاضي النزيه حين يكتب رأيه القضائي؟
(1)
فالسؤال عن القاضي النزيه متعلق بطبيعة الكتابة النزيهة للرأي القضائي، أي الكتابة غير الاحتيالية، التي تميز القاضي النزيه عن القاضي الفاسد صاحب الكتابة الاحتيالية المتدبرة المنسوجة بالانحراف من القانون وبأفعال الخداع والتدليس.
يقدم لنا هذا القاضي محمد إبراهيم محمد الإجابة في نص قرار النقض 448/2008م (عشاري أحمد محمود خليل ضد نجلاء عبد الحفيظ الرفاعي) عن القضية المتعلقة بحق الحاضن في الانتقال بالمحضون خارج السودان. حين يكون الطفل في حضانة أحد الأبوين تجاوز ما يسمى عند الفقهاء "سن حضانة النساء"، وهو تسعة أعواما للبنت وسبعة للولد. موضوع جندرة القانون معروف وهو سلاح ذو حدين حين يتم قبول تنزيل الشريعة في القانون والقضاء. والحل في إقصاء الشريعة من مجال القانون والقضاء، خاصة في مجال الأحوال الشخصية. موضوع آخر سيأتي مقاله.
(2)
كان القرار لصالحي بإلغاء القرار الفاسد الذي كان أصدره القاضي المحتال أزهري شرشاب بدون تسبيب. بالرشوة. شرشاب أحد أسوأ القضاة والأكثرهم رعونة وخبثا في مجال الفساد القضائي. قدمت الإثبات أنه زوَّر في محضر التحقيق القضائي وغيَّر بياناته سريا خارج الجلسة، لقاء الرشوة بالطبع.
بعد شكواي ضده، أقر شرشاب بذنبه وأعاد صاغرا كتابة البيانات التي كان مسحها بقصد التزوير. كان يستعد للإعارة إلى الإمارات ليفسد هناك أيضا، وربما دفع ثمنا غاليا لكي لا تتم عرقلة إجراءات سفره أو تضييع فرصة التجارة في القرار القضائي في الإمارات. فاسد في السودان فاسد كذلك مرتش في مكة ذاتها.   
(3)
عند طعني لدى محكمة الاستئناف، كانت تنتظرني في اللَّفَّة القاضية فادية أحمد عبد القادر كريم الدين رئيسة العصابة، في معية جارنيها عضوي عصابتها، آسيا بابكر مختار وآدم محمد أحمد ابراهيم. أعضاء العصابة الإجرامية المعروفون الآن للقارئ. شطبوا طعني إيجازيا. باستخدام قلة الأدب وأدواتها الاحتيالية المعروفة من نوع الانحراف عن القانون والخداع والتدليس.
فكان طعني لدى المحكمة العليا، حيث وجدت مفاجأة القاضي النزيه محمد إبراهيم محمد وزميله النزيه أيضا محمد أبو زيد عثمان. لحسن حظي لم يكن المحامي الفاسد علي أحمد السيد تمكن كعادته السرية من توجيه الطعن ليتم النظر فيه من قبل القضاة الآخرين الذين يعملون لحسابه في المحكمة العليا، مثل عبد الباسط عبد الله حامد وعضوي عصابته (صلاح التيجاني الأمين ود. أحمد محمد عبد المجيد).
أما وقد كنت قدمتُ في مقال سابق الإثباتَ الكافي لاستخدام القاضي عبد الباسط عبد الله حامد وزميليه الكتابةَ الاحتيالية المتدبرة المنسوجة بالانحراف عن القانون وبأفعال الخداع والتدليس، يصبح أمر الرشوة تحصيل حاصل. لا يفسد القاضي رأيه القضائي إلا بعد أن يكون فاصل في الرشوة ومقدارها واستلم المقدم على أقل تقدير، مالا أو عينا. والرائش هنا هو المحامي المعروف والمعرَّف بفساده، علي أحمد السيد.
(4)
وقع الطعن بيدي القاضيين النزيهين، محمد إبراهيم محمد ومحمد أبو زيد عثمان، اللذين اتفقا على رأي الأغلبية لصالحي. وقد كتبت مقالا خصصته لإثبات فساد القاضي الثالث البشري عثمان صالح الذي كان كتب رأيا مخالفا لا أثر له نسجه بالكذب والتزوير للقانون وبالخداع والانحراف عن القانون. ورأيت أنه كتبه فقط لإرضاء المحامي الفاسد علي أحمد السيد، مفسد القضاة.
...
من خصائص القرار القضائي النزيه خلوه من الانحراف عن القانون ومن الكذب والتزوير والغش والهراء والاختلاق وإعدام الوقائع وتشويه الوقائع والتدليس وخرق قواعد التسبيب ومن تصنع عدم العلم بالقانون.
أي، خُلوه من كل ما يفعله القاضي الفاسد في رأيه القضائي. فيما عدا بالنسبة للخطأ القانوني. فالقاضي النزيه قد يخطئ في القانون غير متعمد. على عكس نظيره الفاسد الذي يخطئ في القانون متعمدا، فيزور المواد القانونية بتغيير الكلمات والمعاني، ويرفض تطبيق القانون الصحيح على الوقائع، ثم يتصنع  عدم العلم بالقانون يقول إنه اجتهد وله أجر ينتظره في الآخرة.
(5)
صدر الحكم الذي كتبه القاضي محمد إبراهيم محمد في ثماني صفحات. وفي ذلك إشارة أولية تذهب في اتجاه نزاهة هذا القاضي. والقاضي الفاسد لا يكتب في العادة أكثر من صفحة أو صفحتين. لأنه يعرف أنه إذا أكثر في الكتابة سينفضح فساده، لأنه سيترك قدرا أكبر من المؤشرات النصية التي ستعضد إثبات ذلك الفساد.
لكن القاعدة لوحدها لا تنطبق لإثبات النزاهة. فقد يثرثر القاضي الفاسد بنص طويل، تحديدا لكي يخفي آثار انحرافه عن القانون وخداعه. فطول نص القرار مؤشر أولي حسب، لا يعتمد إلا مع مؤشرات أخرى. أهمها خلو نص الرأي القضائي من الاحتيال بالخداع أو التدليس. أي خلوه من تزوير القانون، ومن تصنع عدم العلم بالقانون، ومن الكذب، ومن اختلاق الوقائع، وتشويه الوقائع وإعدام الوقائع، ومن كل ما يفعله القضاة الفاسدون.
(6)
أهم خدع القضاة الفاسدين، من نوع عبد الباسط عبد الله حامد في المحكمة العليا، التلخيص الاحتيالي لمذكرة الطعن المقدمة من المتقاضي المستهدف. هنا يُعمِل القاضي الفاسد الممثل له بعبد الباسط أدوات الصنعة المتمثلة في حذف الوقائع، والتشويه للوقائع، واختلاق الوقائع، والكذب، والتزوير. يُعمل ذلك في نص رأيه القضائي. لتدمير أسباب الطعن.
وهو الفاسد بالطبع يأتي بمزيد أفعال إجرامية وغير أخلاقية يستهدف بها جميع مكونات نص الرأي القضائي، مقدمته، وتاريخ النزاع في المحاكم، وموضوعات النزاع، والوقائع، والقانون الواجب التطبيق، والفصل في موضوعات النزاع، والتسبيب، والقرار النهائي. يفسدها جميعها.
أما القاضي النزيه مثل محمد إبراهيم فلا يوجد أي من ذلك في رأيه القضائي موضوع النظر، ولا في رأيه القضائي الآخر الذي كان كتبه ضدي وتم رفضه من قبل القاضي النزيه محمد أبو زيد عثمان، ومن قبل القاضي الفاسد البشري عثمان صالح (قدمت بينات فساده). فالقاضي الفاسد يقف أحيانا مع الرأي القضائي الصحيح لبث انطباع زائف مخادع أنه نزيه في جميع الأحوال.  
(7)
كذلك يغفل القاضي الفاسد في رأيه القضائي الإجابة عن النقاط القانونية والوقائعية التي يوردها المتقاضي. بل يلغيها من الوجود متصنعا أنه لم يرد لها أي ذكر.
بينما نجد أن القاضي النزيه محمد إبراهيم محمد نظر في نقاطي العشرة هي أسباب الطعن في مذكرتي. نظر فيها واحدة بعد الأخرى. وبعد أن لخص كل واحدة منها بصورة صحيحة، رد عليها جميعها واحدة بعد الأخرى. اتفق معي في تسع نقاط، وبين سبب اتفاقه معي. ومن ثم خلص إلى القرار النهائي لصالحي.
ذلك بالرغم من اختلافه السياسي معي بشأن النقطة العاشرة عن فساد القضاة. مما أوردته سابقا. والقاضي الفاسد سيميل إلى أن يحكم ضدك مباشرة مهما كانت قضيتك عادلة إن أنت تحدثت عن فساد زملائه القضاة أو عن فساده هو ذاته. إلا إذا كان لديه سبب سياسي أعلى ليحكم لصالحك ليسد باب الخطاب عن الفساد وليتخلص من شرِّك لا يريد إثارة هذ الموضوع الحساس عند القضاة.
(8)
كان ذلك الموقف السياسي إزاء نقطة فساد القضاة مؤسفا من جانب القاضي النزيه محمد إبراهيم محمد. فهو كان على علم تام أن كل ما كنت قلته عن فساد زملائه القضاة في محكمة الاستئناف وفي محكمة الموضوع كان صحيحا. وهو كان على علم بأن الفساد هو الصناعة الأساس في المحاكم.
فيبين موقف القاضي محمد بشأن نقطة الخلاف الوحيدة عن فساد القضاة  أن حتى القاضي النزيه يقع ضحية ثقافة الفساد المنتظم في القضائية. حين يخضع للتوجيهات السرية وللمعرفة المشتركة أن على كل قاض أن يرفض أي اتهام لقاض آخر بالفساد. مهما كانت الأدلة دامغة. وذلك منزلق خطير لكل قاض نزيه.
لكن ذلك الموقف السياسي لا يغير من تقديري أن القاضي يظل نزيها، في نزاهته شرِس. بعلة انعدام الأفعال الإجرامية في نص رأيه القضائي، مثل أفعال الكذب والتزوير والغش وتدمير الوقائع واختلاق الوقائع من العدم، والتدليس، مما يفعله القضاة الفاسدون أصحاب الصنعة.
ثالثا،
نزاهة القاضي بالرغم من وجود المحامي علي أحمد السيد
(1)
إن نزاهة القاضي محمد ابراهيم ثابتة كذلك لسبب جوهري خارجي عن نص الرأي القضائي. وهو سبب يبز جميع الأسباب أعلاه. ذلك هو وجود المحامي علي أحمد السيد، ممثلا لخصومي في القضية قيد النظر.
فهذا المحامي كنت كتبت عن فساده في ذات هذي سودانايل التي هو ذاته كان ينشر فيها خلال ذات الأيام. فما كان منه إلا أن تهرب وانزوى. لم يرد على الاتهامات عن فساده أو فساد شريكته المحامية إيمان المك. لم يرد، لأنه كان يعرف أني أعرف فساده بالتفصيل، ولم يكن عنده ما يدفع به عن نفسه. من المضحك أن نشهد هذا المحامي الفاسد يظل يبرطع في الساحة السياسية وكأنه شخص، مضيفا بعدا طريفا لما يسمى بالمعارضة.
(2)
إن مجرد إصدار القاضي محمد إبراهيم قرارا ضد الخصم الذي يمثله المحامي علي أحمد السيد يعني أن هذا القاضي نزيه. وإلا لكان المحامي علي أحمد السيد اشترى هذا القاضي. ليكتب القرار الفاسد لمصلحة هذا المحامي مفسد القضاة الأول في السودان.
فالمحامي علي أحمد السيد يمارس المحاماة بشراء القضاة. ثابت عندي قدمت بيناته إلى جميع الجهات التي تشرف على صناعة الفساد في السودان، وللمحامي ذاته في سياق المحاكم، أن هذا المحامي اشترى جميع القضاة الخمسة في المحكمة العامة للأحوال الشخصية: كوثر المعروفة، أزهري شرشاب،  يحيى أحمد محمد خير، أحمد الطيب عمر، وأنس حسن مالك. كذلك اشترى القاضي عثمان عطا المنان في محكمة حلة كوكو. والقاضي عبد الباسط عبد الله حامد في المحكمة العليا.
تعمل معه في تجارة الفساد القضائي شريكته المحامية إيمان المك. وصَفَتْها محاميةٌ أخرى بأنها إيمان المك "ديرتي"، بمعنى قذِرة. بينما إيمان المك بل هي القذر ذاته متخفيا تحت الثوب السوداني الأبيض. محامية محتالة قدمت الإثبات الكافي أنها تزوِّر الأوراق، توقع على المستندات التي تصطنعها ثم تقدمها بالاتفاق مع القاضي الفاسد كأوراق صحيحة، ترشو موظفي المحكمة ليسلموها إعلانات الخصوم، أو تسرقها من المحكمة وتعمل على تأخيرها وتتويهها وتضييعها، تتفق مع القضاة سرا على الأفعال القضائية والإجرائية المطلوبة منهم لقاء الرشوة، أحيانا توجه القاضية كوثر بالرسائل النصية بالهاتف الجوال أثناء سير الجلسة في حضوري، تأمر القاضي أحمد الطيب أن يلبي طلباتها ضدي فينفذ طلباتها مهما كانت الطلبات غير أخلاقية. وكذا هي قليلة أدب تريد بالشناعة وبالقبح أن تكون مثلية المحامين الفاسدين الرجال.  
(3)
فالنقطة الأساس هي أن مجرد إصدار القاضي محمد إبراهيم محمد قرارا قضائيا ضد المتقاضي الوكيله المحامي علي أحمد السيد (وإيمان المك) يعني أن هذا القاضي نزيه. فطريقة هذين المحاميين هي شراء القضاة وكتابة أي كلام فارغ لا قيمة له ولا معنى في مذكراتهما أمام المحاكم. يكتبان جملة أو فقرة أو فقرتين في المذكرات للمحاكم. ويصدران من عتو ومن استهتار، معتمدَيْن بالكامل على أن القاضي قابض الرشوة سيحكم لصالح موكلهما دافع الرشوة.
اعتمدا هذه الاستراتيجية في قضية نجلاء للزيارة والاستصحاب. المدفوع ثمنها بالملايين لجميع أفراد العصابة. فلم يكترثا بتمثيل نجلاء بصورة صحيحة أو كافية. اكتفيا بأنهما كانا أصلا اشتريا القاضي المعروض للبيع أزهري شرشاب.
قال المحامي علي السيد لشرشاب في الجلسة إنه يقبل كل ما يقوله عشاري الآن، وما سيقوله عشاري في عريضته الختامية المرتقبة. وإنه المحامي لا رغبة له في الرد على عشاري. وطالب المحامي بالمسارعة بقفل باب المرافعة وبإصدار القرار القضائي (المتفق عليه مع شرشاب). مستعجل، بالطبع لأنه ضامن القرار بعد أن كان دفع الرشوة لشرشاب الفاسد.
لكن حدثت لهم الصدمة حين طلبت المحكمة العليا (القاضي النزيه محمد إبراهيم) ملف القضية بأكمله. استمات شرشاب لكي لا يرسل الملف وتصنع عدم الفهم. فأرسلت إليه المحكمة العليا مجددا أن يرسل الملف كاملا الخاص بالقضية الأساس ذاتها (موضوع الرشوة). فاستجاب خوفا من تضييع فرصة الفساد المنتظراه في الإمارات. وانتهى الأمر بكارثة على نجلاء. بسببها ستفصل المحاميين الفاسدين.
(4)
فعل هذا القاضي النزيه بالمحامي علي أحمد السيد ما عرفتُ أن لا قاضي قبله فعله بالمحامي. هو التسجيل بالكتابة في رأيه القضائي احتقاره المحامي علي أحمد السيد. بتوجيه إهانة بالغة للمحامي.
علينا أن نتذكر أن المحامي الفاسد علي أحمد السيد يسوِّق نفسه على أنه أكبر محام في مجال الأحوال الشخصية في السودان. وهو كذلك أكبر محام فاسد في هذا المجال. وكذا يستعرض المحامي شهادة يقول إنها دكتوراه من جامعة أم درمان الإسلامية. ويضع لقب الأستاذية مع الدال. بالإضافة إلى أنه عضو برلمان بالتعيين وقائد في واحد من فروع حزب مغمور قوامه خمسة أو ستة أعضاء.  
...
(5)
فالذي حدث هو أن القاضي محمد إبراهيم محمد وجد مذكرة المحامي علي أحمد السيد، المكتوبة في فقرة واحدة وليس فيها أي سبب يؤبه له، على نقيض مذكرتي التي وصفها القاضي بأنها "منسقة ومرتبة في سبع عشرة صفحة ...". لا قيمة للعبارات غير ذات المعنى المحشورة لأسباب سياسية.
كان مجمل رد المحامي علي أحمد السيد على مذكرتي القوية أنه طلب أن يتم حظر البنت من السفر. واستخدم لعبة اعتاد عليها هي تأليب القضاة ضدي، مسبِّبا ردَّه وموقفه القانوني بالقول للقضاة إن عشاري يتهمكم يا قضاة بالفساد جميعكم، وهو سيفضحكم في المجتمع الدولي إن رفعتم الحظر من السفر عن ابنته لا يستطيع الحراك بدونها. فيجب أن تمنعوه من السفر إلى الخارج!!
(6)
وهو فعلا قال بهذا المعنى الواضح. مما نجده في ملخص رد القاضي النزيه محمد ابراهيم محمد، في رأيه القضائي، على مذكرة الرد من المحامي علي أحمد السيد:
...
"وخلاصة الرد الذي ورد من الطرف الآخر بواسطة مكتب المحامي علي أحمد السيد ... أن الطاعن [عشاري] يعد الاستئنافات والطعون بهذا الشكل لتقديمها لجهات أخرى للنيل من السودان وتأييد عدم عدالة القضاء وانعدامه".
وأشار القاضي إلى أن المحامي كتب في رده: "باطلاعي [أنا، المحامي علي أحمد السيد] على هذا الطعن وجدت فعلا أن من المقصود منه الإساءة إلى القضاء والقضاة وجميع العاملين في ديوان العدالة من محامين وشرطة".
...
(7)
فعلَّق القاضي محمد إبراهيم محمد في رأيه القضائي مبيِّنا بؤس مذكرة المحامي علي أحمد السيد،  على النحو التالي:
...
"أما الرد من الطرف الآخر [نجلاء الرفاعي] بواسطة محاميه [علي أحمد السيد] فقد جاء مقتضبا لم يناقش كل تلك المرتكزات التي ارتكز عليها الطاعن [عشاري].
فقط ذكر [المحامي علي أحمد السيد] أنه طلب أن يبقى الحظر حتى لا يتمكن [عشاري من] أخذ البنت لأمريكا. هذا كل ما دفع به [المحامي علي أحمد السيد].".
...
ثم جاءت فعلة القاضي غير المتوقعة، معبرة عن مدى احتقاره للمحامي حين ألصق به صفة الهزال القانوني.
...
"أما ذِكرُه [المحامي علي أحمد السيد] أن الطاعن [عشاري] يعمل للنيل من القضاء والقضاة، وأن المقصود بهذا الطعن هو النيل من المؤسسات العدلية  في السودان، فهذا دفاع ضعيف.
ولا يُجرَّم أحد بالقصد والنية، وإنما بالفعل. وعلى الجهات التي ترى أنه وقع عليها ضرر أن تدافع عن نفسها وتسترد حقها".
القاضي محمد ابراهيم محمد في قرار النقض448/2008 (عشاري ضد نجلاء الرفاعي)
(8)
لا توجد إهانة أكبر من هذي في حق المحامي الذي كان اعتاد على تلقي عبارات التبجيل العلني من القضاة الفاسدين يلعنونه سرا. فقد نزع هذا القاضي النزيه محمد إبراهيم محمد القناع من وجه المحامي العلامة الهرَّاء. لينطبق على المحامي قول الجاحظ إن المحامي بل "ينتحل سعة الأشداق ورحب الغلاصم وهدل الشفاه ... يُظهِر وقار العلماء ... ليس له منه إلا بقدر ذلك الشكل من التصنع» (البيان والتبيين).
...
بعد ذلك الفشل المصحوب بتلك الإهانة في المحكمة العليا، وبعد أن تبين لنجلاء الرفاعي عجز المحامي عن الوفاء بوعده أنه قادر على شراء جميع القضاة دون استثناء، فصلته نجلاء من الخدمة.
فحضر المحامي علي أحمد السيد منكسرا إلى المحكمة العامة في الديوم الشرقية. وسجل كتابة تنازله عن تمثيل نجلاء أو أمها نفيسة، الجدة الماكرة المعروفة.
وفي رواية أخرى، أمرت رئاسة القضائية المحامي علي أحمد السيد أن يمتنع عن تمثيل نجلاء في أية قضية، وأن يهدئ من ثورة فساده بين القضاة، على الأقل حتى تهدأ الأحوال ويسافر عشاري بابنته.
(9)
هذه الوقائع أعلاه كافية في ذاتها على استقلال لإثبات نزاهة القاضي محمد إبراهيم محمد. فالقضية كانت مصيرية بالنسبة لموكلة علي أحمد السيد، وللمحامي ذاته كان يريد الانتقام الشخصي مني. بعد أن جرعته الهزائم المرة وعرضت كامل ملفه في مجال إفساد القضاة. وكشفت أن مكتبه للمحاماة كان وكرا للجريمة. لاصطناع المستندات والتزوير عليها وتقديمها إلى المحاكم بالاتفاق مع القضاة الفاسدين على أنها أوراق صحيحة. فلو لم يكن الأمر في السودان، لكان هذا المحتال وشريكته إيمان المك في السجن.
(10)
كانت نجلاء الرفاعي وأمها كدأبهما مستعدتين لدفع أية مبالغ مالية لرشوة أجعص قاض في السودان. خاصة بعد أن تأكد لهما أن جميع القضاة في المحكمة العامة، وفي دائرة الأحوال الشخصية في محكمة الاستئناف بقيادة فادية، وفي الدائرة بقيادة د. أحمد محمد عبد المجيد في المحكمة العليا، كانوا فاسدين معروضين للبيع.
كوثر، شرشاب، أحمد الطيب عمر، يحيى، أنس، فادية، آسيا، آدم، إلهام وني، نادية سليمان، بكر محمد بكر، عبد الباسط، صلاح التيجاني، وعثمان عطا المنان (محكمة حلة كوكو)، وآخرون.
فلنتخيل أن كل هذا العدد من القضاة ثبت فسادهم بشأن قضايا أسرية خاصة بأطراف لا يتجاوز عددهم الأربعة. فما الحال بشأن القضايا ذات الشأن عددها نصف مليون قضية في العام الواحد أطرافها مئات آلاف الأشخاص؟
فلأن الفساد القضائي سري، يمكن لنا أن نجري تقديرات سائغة بناء على ما هو معروف من الحالات الصغيرة. إذ لا يمكن أن تكون محكمة كوثر في الديوم الشرقية هي الوحيدة الجميع قضاتها فاسدون. بل يعني ذلك أنه توجد عشرات المحاكم يكون جميع قضاتها فاسدين، دون استثناء.
(7)
لم يكن القاضي محمد إبراهيم مرتشيا ولا قابلا للارتشاء المستقبلي. وإلا لكان على أقل تقدير، حتى مع الحكم لصالحي هذه المرة، ترك الباب مواربا لرشوة مستقبلية من المحامي مفسد القضاة. ولكان القاضي احتفظ لنفسه بأقواله التي سجل بها احتقاره التام للعلامة الكبير المحامي الأول في السودان في مجال الأحوال الشخصية، أستاذ، ويدعي أن عنده دكتوراه وأستاذية. حين وصف القاضي الرد القانوني من المحامي بأنه "دفاع ضعيف".
لم يقل القاضي أن دفاع المحامي كان غير مقنع، أو أنه لا يُثبت، أو أنه غير مقبول. بل قال إنه "دفاع ضعيف". أي، إن المحامي الكبير حامل الدكتوراه والأستاذية ضعيف في القانون.
رابعا،
القاضي النزيه في سياق ثقافة الفساد
(1)
أما وقد قدمت بعض حيثيات إثبات نزاهة القاضي محمد إبراهيم محمد، أعرض لغرابة نزاهته. بوضعه في سياق الفساد المستوطن في مساحات السلطة القضائية السودانية. لأنه لا يمكن أن ندرك دلالة نزاهة هذا القاضي وغرابة هذه النزاهة القضائية إلا حين نستحضر فساد زملاء القاضي رؤساء وأعضاء العصابات الإجرامية في المحاكم بدرجاتها الأربعة.
وإلا حين نستحضر أن القاضي محمد إبراهيم محمد (ودائما في الذاكرة زميله محمد أبو زيد عثمان) كان يمكنه أن يقبل الرشوة من المحامي علي أحمد السيد، وأن يفسد رأيه القضائي ضدي ثم يجد الحماية من رئيس القضاء السابق جلال الدين محمد عثمان.
كيف تمكن هذا القاضي من الصمود أمام إمكان المفاسدة المتاحة مع المحامي مفسد القضاة الأول في السودان؟  
كيف تمكن من مغالبة الإغراءات في مؤسسة مركبة أصلا لصناعة الفساد. مؤسسة لا عمل لها أهم من العمل في صناعة الفساد القضائي؟
هذه الأسئلة تجد مشروعيتها في مكونات السياق، وألتفت إليه:  
...
(2) عصابة عبد الباسط عبد الله حامد
أذكر القارئ أولا بقضاة المحكمة العليا المحتالين الذين كتبت عنهم ما يكفي لإثبات فسادهم. عبد الباسط عبد الله حامد وزميليه صلاح التيجاني الأمين ود. أحمد محمد عبد المجيد، الذين لفقوا ثلاثتهم قرارا قضائيا نسجوه بالغش والكذب وتزوير القانون وبتصنع عدم العلم بالقانون (قرار النقض 111/2008).
...
فلا تسمعن أي كلام فارغ عن القاضي النزيه العلامة، الكبير، الدكتور، الكذا، والكذا. فكم من قاض عالم تبين أنه أكثرهم فسادا وإفسادا في الأرض.
ودونك القاضي د. أحمد محمد عبد المجيد له كتاب جيد عن قانون الأحوال الشخصية السودانية من جزئين. لكنه قرر في قضائه عكس ما كتبه في كتابه. وقد بينت ذلك في مقال سابق. حيث وجدته يخرق القانون، ويكذب، ويزور، ويختلق الوقائع، ويدمر الوقائع الجوهرية، ويتصنع عدم العلم بالقانون الذي هو ذاته كتب كتابه وشرحه بالتفصيل.
فساده في معية زميله الفاسد عبد الباسط عبد الله حامد، كاتب الرأي الموقع عليه من رئيس الدائرة، د. أحمد. والقاضي صلاح التيجاني الأمين الموافق سكوتيا على إفساد عبد الباسط للرأي القضائي.
فما الذي يجعل د. أحمد محمد عبد المجيد قاضيا فاسدا، بينما يظل القاضي محمد إبراهيم محمد نزيها؟
هل تُعين نظرية تأثر القضاة بزملائهم في الدائرة، وهمهم في الابتعاد عن أي مظهر لفساد أمام زميل نزيه؟ هل يؤثر القاضي الفاسد في زميله النزيه ضعيف الشخصية؟
...
فالقاضي محمد إبراهيم محمد معه في الدائرة القاضي النزيه محمد أبو زيد عثمان. بينما يجد د. أحمد محمد عبد المجيد نفسه في معية عبد الباسط الفساده أصيلٌ بيِّنٌ من تلفيقه ذلك قرار النقض بكتابة الكذب والتزوير والغش وبإعدام المستندات.
فهل تعلَّم د. أحمد عبد المجيد الفساد من  القاضي عبد الباسط؟ أم كان د. أحمد فاسدا أصلا منذ أن كان تم تعيينه في القضاء؟
...
الجواب موجود. في القرارات القضائية والملفات للقضايا التي فصل فيها د. أحمد. لابد فيها دليل فساده وكذا دليل براءته النسبية إن كان بريئا بصورة ما بعد ثبوت فساده في قرار واحد يكفي لدمغه بالفساد.
عليه أن ينشر قراراته جميعها وأن يتيح ملفات القضايا (بعد مسح الأسماء حتى لا يتعلل بالخصوصية). براءته النسبية، بالقول المحتمل منه إن توقيعه على الرأي الفاسد الذي كتبه عبد الباسط كان فقط بسبب ضغوط الزمالة ولم يكن بسبب رشوة مقتسمة. وهذا أسوأ عذر. فبعد تلك الفعلة المعيبة في قرار النقض، يثبت على القاضي د. أحمد محمد عبد المجيد أنه قاض فاسد يرفض تطبيق القانون الذي يعرف أنه يلزم تطبيقه على الوقائع، ويعتمد الغش والكذب والتزوير والاحتيال من قبل زميله عبد الباسط. أما صلاح، فإمعة موافق بالسكوت كذلك مسؤول جنائيا عن الجريمة المقترفة بالاتفاق الجنائي بين القضاة الثلاثة.
...
فمثل هذه الاتفاقيات الإجرامية بين القضاة الثلاثة هي التي تبين غرابة نزاهة القاضي محمد إبراهيم محمد.
وفي السياق لتبيين غرابة نزاهة القاضي محمد إبراهيم محمد، أتذكر القاضي وهبي أحمد دهب، في المحكمة العليا. حكم لصالحي ثلاث مرات. لكنه يظل عندي أحد أفسد القضاة. استخدم الرأي القضائي للتستر على جرائم القضاة (كوثر وفادية وآسيا وآدم). بتدمير بينات فسادهم بتسطير الأكاذيب في الأوراق.
أجري تحقيقا سريا جانبيا في إسنادي الفساد للقاضية كوثر، وتحصل من محكمة كوثر، من وراء ظهر القاضية، مستعينا بجواسيس ربما من جهاز الأمن، تحصل على أوراق صوَّرَها وهي تثبت اقتراف القاضية التحشير والتزوير.
فكذب بالقول في نص الرأي القضائي إن القاضية بريئة من تهمة التزوير. لكنه نسي أن يأخذ ورقتيه اللتين كان دسهما خلسة في ملف القضية. أو هو أراد أن يثَبت في الملف، بالاحتيال، أساس قولة أوردها في نص الرأي القضائي بأنه "اطلع على دفتر العرائض"، يقصد الورقتين المدسوستين.
...
اكتشفت الأوراق المدسوسة عند الاطلاع على ملف القضية بعد عودته من المحكمة العليا إلى المحكمة العامة، حيث كوثر رئيسة العصابة. أبلغ الموظف إبراهيم محمد حامد القاضية كوثر، وهو جاسوسها المسيطِر عليها بالكامل، السيطرة بعد فعلتهما المشتركة للتحشير والتزوير. أبلغها أني أثناء الاطلاع نقلت بخط اليد محتويات ورقتين كاملتين مصورتين من دفتر العرائض. فأمرت القاضية بنزع ملف القضية مني، وأرسلت تطلب مقابلتي. وكانت منهارة. بعدها في اطلاع لاحق وجدت أنها انتزعت الورقتين من ملف القضية واحتفظت بهما. الواقعة مسجلة بالتفصيل في شكوى مني لدى رئيس القضاء.
كنت لا أترك أي فعل إجرامي أو غير أخلاقي من قبل القضاة أو الموظفين إلا وسجلت تفاصيله الدقيقة في شكوى رسمية. حيث يكون متاحا مساءلتي من قبل القضائية لإثبات ما قدمته من وقائع وادعاءات.  وذلك يثبت السجل الذي يأمل القضاة الفاسدون أن لا يكون موجودا.  
...
اختفى اسم القاضي وهبي أحمد دهب من سجلات القضائية. كان مسؤولا كذلك عن مزارع الأبقار والدجاج الخاصة بشركات السلطة القضائية.  
...
(3) فادية أحمد عبد القادر، رئيسة العصابة اليوم في المحكمة العليا
تظهر غرابة القاضي النزيه محمد إبراهيم محمد حين نتذكر القاضية فادية أحمد عبد القادر كريم الدين، رئيسة دائرة الأحوال الشخصية في محكمة الاستئناف الخرطوم. تُعرِّف الفساد القضائي. قد تكون أفسد القضاة بإطلاق، حيث لا يمكن أن نتصور وجود امرأة أو رجل أشد منها خبثا أو إجراما وفجورا في مجال صناعة الفساد.
فالذي نجده هنا هو أن أهم أربع قاضيات استئناف في السودان في مجال الأحوال الشخصية برئيستهن فادية يقترفن الاحتيال والتزوير والكذب وإعدام الوقائع واختلاق الوقائع في الرأي القضائي. فاسدات. في معية القاضيين آدم محمد أحمد إبراهيم وبكر محمد بكر عبد اللطيف.
فمع هذي سيطرة الفساد في مجال الأحوال الشخصية، كيف تمكن القاضي محمد إبراهيم محمد أن يحافظ على نزاهته؟
وهو لابد كان يعرف عن فساد زملائه في محكمة الاستئناف. ولابد كان يحوسب في ذهنه ريع الفساد الذي يتحصلون عليه من بيع قراراتهم القضائية الفاسدة.
جميع القضاة الفاسدين الستة من دائرة الأحوال الشخصية في الاستئناف الخرطوم موجودون اليوم مع القاضي النزيه محمد إبراهيم محمد في المحكمة العليا. وأتوقع أن ستتهم سيرفضون رفضا بابتا يقطعون شعورهم لن يقبل أي منهم أن يكون عضوا في دائرة يكون فيها القاضي محمد إبراهيم محمد.
...
(4) القاضية كوثر عوض عبد الرحمن
رئيسة عصابة قضائية إجرامية. تتصنع التقوى. تمتد أعمالها التجارية غير الأخلاقية إلى خدمة رغبات كبار القضاة. قبضتُ عليها متلبسة بالجريمة ضدي. حين اصطنعَتْ المستند بالاتفاق الجنائي مع المحاميين الفاسدين المعروفين، وحين اقترفت التحشير غير الأخلاقي مع موظفها الصغير إبراهيم محمد حامد، ومعه وبه زورت في المستند، ودست الأوراق المزورة في ملف القضية، وقامت بتنقيل ملف القضية مع رئيسة العصابة فادية، لاستخدام البينة المختلقة المعروفة حقيقتها لدى فادية وزميليها الفاسدين آدم محمد أحمد إبراهيم وآسيا بابكر مختار، ثلاثتهم اليوم قضاة كبار في المحكمة العليا.
قصة القاضية كوثر لوحدها كافية على استقلال لإثبات أن المؤسسة القضائية السودانية مَخْرَأة. لأن رئيس الجهاز القضائي حقق في اقتراف القاضية كل تلك الأفعال الإجرامية المذكورة أعلاه. عبر لجنة قضائية أرسلها إلى محكمتها في الديوم الشرقية. وقدمت له اللجنة تقريرا أن الإسناد ضد القاضية صحيح. فتكتم رئيس الجهاز على الأمر، وتستر على فساد القاضية وإجرامها، وأخفى التقرير. وتصنع الجنون. وتمت ترقية كوثر إلى قاضية محكمة استئناف.   
فكيف حافظ القاضي محمد إبراهيم محمد على نزاهته في مساحات المخرأة العامة هي السلطة القضائية بمحاكمها؟
...
(5) القضاة الأربعة في المحكمة العامة بالديوم الشرقية
بالإضافة إلى إفساد الرأي القضائي بالكتابة الاحتيالية المتدبرة، نجد  في هذه المحكمة العامة للأحوال الشخصية الديوم الشرقية  القاضي قليل الأدَب في سياق أداء أعماله الإدارية والإجرائية. ذلك الذي يقدم صورة حية للمحاكم في السودان. حيث يظهر القاضي الفاسد على حقيقته، متجبرا أحمقا غبيا جاهلا ومستبدا ذا صلف وغرور.
من نوعية ذلك الذي يضرب بيده على التربيزة. مثل أنس حسن مالك يحسب أنه بضرب التربيزة وبصرة الوجه يعوض عن اهترائه الأخلاقي الداخلي كقاض فاسد، ويظن أنه ربما سيبث الخوف في قلب المحامي متحديه والمتقاضين الحاضرين.
استلم أنس التوجيه من عل أن يشطب قضية ضم المحضون ضد الجدة الماكرة لصالحي. فجأة نسي القاضي فقه أبي حنيفة، ونسي الكذب في تفسير فقه أبي حنيفة، وقرر أن الجدة غير مستحقة تستحق شطب قضيتها. بينما كان يتلقى من كوثر التوجيهات الفقهية لا يفهمها عن كيفية الفصل في قضية الحضانة.
استمات أنس لمنعي من تسجيل واقعة في المحضر تثبت فساد رئيسته. فاشتكيته وتم "تأديبه" بنقله من المحكمة. أرسلوه إلى كردفان ولاحقا تمت ترقيته بعد أن تم نسيان فساده في العام 2007-2008.
...
والمذكور أزهري شرشاب الذي كان يلعلع ويصرخ في وجه الموظفة المغلوبة على أمرها. شاهدته يهزئ بالموظفة المسكينة علنا في المحكمة أمام الحاضرين وينهرها وكأنه إله.
يا ليتها الموظفة كانت استجمعت قوتها وصفعته. لعلها كانت أثارت بعض نخوة أو شجاعة فينا الرجال الحاضرين لننهال بالأحذية وربما باللكمات على هذا الفاسد المزوِّر الذي قبضتُ عليه يوما متلبسا بجريمة تغيير محضر التحقيق القضائي سرا تحت إمرة المحامي علي أحمد السيد والمحامية إيمان المك.
وفوق ذلك شرشاب جبان رعديد. اشتكيته على أنه زور في محضر التحقيق القضائي بشطب واقعة جوهرية. فوجهته القيادات أن يعيد كتابة ما كان مسحه من محضر التحقيق القضائي. فبدلا من أن يتظاهر شرشاب بالرجالة التي كان يستعرضها ضد الموظفة المهذبة  ويرفض الانصياع للتوجيهات، على الأقل بعلة استقلال القاضي بقراره، انبرش شرشاب للتوجيهات المهينة. وأعاد صاغرا كتابةَ ما كان مسحه من المحضر. كله مسجل في الأوراق. وحدها الأوراق تكشف وتثبت حقيقة المخرأة هي القضائية السودانية. وتكشف أيضا غرابة سلوكيات النزاهة التي يتمثلها القاضي محمد إبراهيم محمد في هذه المخرأة لصناعة الفساد وقلة الأدب.
...
القاضي أحمد الطيب عمر، المغلوب على أمره، ضحية المحاميين الفاسدين. لكنه يتحمل مسؤوليته. كما أسلفت القول، ربما الوحيد الذي وجد نفسه فاسدا دون أن يكون قصد إلى ذلك. بسبب البيئة في محكمة القاضية كوثر.
المسكين أحمد الطيب وجد نفسه بين براثن كوثر، أفسد القضاة وأكثرهم انحطاطا أخلاقيا لا يوجد من هو مثلها في السقوط الأخلاقي. أتعاطف معه. كان المحامون يقولون وراء ظهره إنه من قضاة جهاز الأمن. فإن أراد ترميم سمعته عليه أن يتعامل بجدية مع الإسناد. فقاضي جهاز الأمن لا مكان له في قضائية، حتى قضائية فاسدة كهذي في السودان.
كان يهرع إلى القاضية كوثر في كل صغيرة وكبيرة ويخاف منها! وهو العجب، حين نتذكر أن الموظف الصغير في قسم التركات  إبراهيم محمد حامد تمكن من وضع القاضية في مواعينها.
أشير هنا إلى كوثر ودردرتها وإغرائها ومراودتها هذا الموظف الصغير إبراهيم محمد حامد لارتكاب الجريمة القضائية معها ونيابة عنها. وقد أصبح إبراهيم بعدها سيد الموقف قادرا على توجيه القاضية لتحكم بالطريقة التي يريدها إبراهيم.
بالطبع، سيكون إبراهيم بعد تلك الفعلة مع كوثر أنشأ تجارته الخاصة كاسم عمل في المحكمة. بضاعته تسويق خدمات القاضية التي تمكن منها ومن قرارها القضائي بعد أن كانت استدرجته ووجهته للتحشير والتزوير (مستند عريضة طلب الإجراءات التحفظية).
فالآن يمكن للموظف الصغير في قسم التركات ابراهيم محمد حامد أن يعرض التحشير والتزوير والدس والاصطناع للمستندات من بين البضائع التي يمكن لكل متقاض لا حق له ولا قضية  أن يتحصل عليها من القاضية، بعد الدَّفِع عبر ابراهيم. ولن تكون القاضية قادرة على التمنع، بعد أن قلب إبراهيم الموازين وأصبح هو المسيطر عليها بعد معرفته سرها وبرنامجها.
وهكذا الحال، نستغرب وجود قاض نزيه في مثل هذه الوضعيات التي تبدو طبيعية ومتسقة مع الثقافة السائدة في السلطة القضائية. لأن فعلتها لا يبدون مأزومين بل يتحركون في مساحات المخرأة لا يشمون شيئا.
...
يحيى أحمد محمد خير. قبضت عليه متلبسا بتزوير محضر التحقيق القضائي خارج الجلسة، زوَّر المحضر ثلاث مرات ليلائم طلبات المحامي علي أحمد السيد في قضية استرداد الأمتعة. وبعد أفول دولة علي أحمد السيد وقد طردته نجلاء، باع يحيى نفسه للمحامي عبد الرحيم النصري. جلسات سرية، وقبول تحول المحامي إلى شاهد لصالح موكلته، وأمور أخرى مضحكة. فنحن في مجال الثقافة في المخرأة. هذه المرة بالتعاون مع محام فاسد جديد، عبد الرحيم النصري كذلك على نهج علي السيد وإيمان المك يسير.
قدمت الإثبات المادي ضد يحيى بشأن تزويره محضر التحقيق القضائي. فتم نقله إلى الشمالية ومنها إلى دارفور ثم إلى شرق السودان سنكات.
...
(6)
هذه الاستطرادات أعلاه عن القضاة الفاسدين مهمة، لكي نضع غرابة القاضي النزيه محمد إبراهيم محمد في سياقها.
فقد كان محمد إبراهيم محمد قاضيا مارقا على ثقافة الفساد الإجرامي غير الأخلاقي المستوطنة في المؤسسة القضائية.
فكيف قاوم؟ ما أدواته للمقاومة ضد إمكانات وفرص الإفساد الذاتي وإغراءاته؟ تبقى هذه أسئلة محورية. بسبب أن الفساد معدي.
...
(7)
قد يأتي للقضائية شخص يبدو في الظاهر نزيها، وسراعا يتحول إلى فاسد مجرم على درجة من الانحطاط عظيمة.
أنظر مثالا، القاضية كوثر عوض عبد الرحمن. لم يصدق القاضي يوسف العبيد، من أقاربي، أن كوثر أصبحت قاضية فاسدة.
"خَمُّوها ناس علي أحمد السيد"، كان يردد أمامي.
كان القاضي يوسف العبيد مستحوذا بصورة قديمة للقاضية كوثر وهي شابة تحت التدريب عنده. يتذكر صورة كوثر ذات المسيرتين. وهو العائد حينئذ من بريطانيا لابد كان يقارن وقتها بين القاضية ذات الضفيرتين والنصرانيات الطروفات منكَّشات الشعر في جميع الأحوال. كان يرى في الضفيرتين الأمارة الدالة على أن القاضية المستجدة لابد من قاصرات الطرف. حيية مقصورة في خيمة النزاهة.
لم يدرك القاضي يوسف العبيد أن ذلك زمان ظاهر براءة القاضية قد ولى. فكوثر الآن هي القاضية. رئيسة العصابة الإجرامية. ظهرت بألوانها الحقيقية أكذب من سجاح. أظلم من حية. وأنتن من ظربان.
لن يقبل القاضي يوسف العبيد أن يصدق أن القاضية كوثر همباتية ترابط متربصة في قاعة المحكمة. وأن ذات الضفيرتين أصبحت اليوم  قاضية قليلة أدب تعرض نفسها القضائية للبيع. مستغرقة في الفساد الإجرامي من أخمصي قدميها المخضبتين بالسحت مثبتتين في قاع مستنقع الحيف والجور إلى قمة رأسها المحجب بإحكام مرائي. فاسدة.
...
وذلك أعلاه من وقائع السياق الذي يبين أن نزاهة القاضي محمد إبراهيم محمد لأمر عجب.
خامسا،
رئيس القضاء حيدر أحمد دفع الله والتستر على القضاة الفاسدين
(1)
كذلك يثير موضوع القاضي النزيه محمد إبراهيم محمد موضوع رئيس القضاء حيدر أحمد دفع الله. من حيث إن حيدر يظل يعمل على حماية القضاة الفاسدين بترقيتهم، وهو يرفض أن يقدمهم للمحاسبة وبينات فسادهم بين يديه، قدمتها له.     
أولا في التفاتة، على الرومانسيين الحالمين أن لا يلهونا مجددا برواياتهم المملة عن حيدر، العلامة، البسيط، من كردفان، الذي ليس من جماعة الإسلاميين المعروف فسادها، الذي سيصلح حال القضاء، والذي والذي، إلخ.
المهم بالدرجة الأولى دور حيدر الثابت الآن في حماية القضاة الفاسدين، خاصة في المحكمة العليا. وهي حماية لصناعة الفساد وللتستر على العصابات التي تتجر في بالقرارات القضائية.
(2)
ولنعرف لمحة إضافية لا يرد ذكرها عن شخصية رئيس القضاء، يكفي أن ننظر في الموقع  الشبكي للسلطة القضائية بعد ظهور حيدر رئيسا للقضاء. لنشهد كيف يتم الكذب على السودانيين والاحتيال عليهم بواسطة هذا الموقع. بإخفاء أهم الوثائق القضائية التي تهم المواطن. أي، بعدم نشرها في الموقع الشبكي في الأنترنيت.
أين القرارات القضائية التي تصدرها المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف على أقل تقدير؟
أين بيوغرافيا القضاة وصورهم؟ ما الذي يخشونه غير أن يهجم عليهم ضحايا فسادهم ينتفون ذقونهم يمزقون قراطفهم ويوسعونهم ضربا؟
والضرب بالطبع لا يجوز في حالة القاضيات الفاسدات المعروفات من نوع فادية وكوثر وآسيا وإلهام ونادية، يكفي البصق على وجوههن القبيحة المحجبة بالخداع والمراء والمكر؟ يعرفن كيف يكون التزوير والكذب واختلاق الوقائع والانحراف عن القانون. يتمثلن أكبر كارثة حلت على نساء السودان. بإجهاضهن احتمالات إصلاح القضائية على أقل تقدير في مجال تثبيت عقلانية جندرية في الفصل في قضايا المرأة الفقيرة المتقاضية غير القادرة على دفع الرشوة وهي ضحية القضاة الإسلاميين الذكور المتحاملين.
ويهم المواطن أن يجد في هذا الموقع في الأنترنيت التقرير الأخير وما قبله عن الأداء السنوي للقضائية، وعن الإحصائيات لأنواع نشاط القضاة. والمحاضرات والأوراق والمنشورات ومسارات التقاضي وأوراق المؤتمرات. وغير ذلك مما هو معروف بالبديهة حتى عند القضائيات الفاسدة الأخرى.
(3)
ثم انظر ما يستعرضه هذا الموقع الشبكي البائس، بالقصد الفسادي. صورة رئيس القضاء برتوش الفوتوشوب المعيبة. والأخبار السقيمة عن زيارات رئيس القضاء ولقاءاته البايرة.
أين هو فقه قضاء رئيس القضاء؟ ما عقيدته القضائية؟ ما مدرسته وفلسلفته القانونية؟ ما قراراته القضائية؟ أين معرفته القضائية؟ أين مواقفه لمحاربة الفساد القضائي؟ أين قيادته؟
فسلفُه جلال الدين محمد عثمان يظل أفضل من هذا القابع في القضائية اليوم. هما متساويان في حماية القضاة الفاسدين. مثله كان جلال يحمي القضاة الفاسدين.
(4)
لكن، على أقل تقدير، كان جلال، مقارنة بحيدر، يسمح بنشر بعض قرارات القضاة وصورهم وخلفياتهم. بل سمح بنشر مقال المحامي محمد علي صالح عن محاسبة القاضي الفاسد. بينما اختفى هذا المقال الوحيد عن ملاحقة القاضي الفاسد من الموقع الشبكي في ظل حكم حيدر.
وكان جلال ينشر التقرير السنوي عن القضاء. وحيدر منع نشر هذا التقرير.
(5)
فحيدر قد يكون أسوأ رئيس للقضاء في تاريخ القضائية، بمعايير النزاهة والشفافية والحرفية.  لا أمل يرجى منه حتى لإبقاء معدلات الفساد على ما كانت عليه حين تولى رئاسة القضاء.
خدَع حيدر المواطن السوداني حين تعهد عند أدائه القسم رئيسا للقضاء بأن "يعطي الأمانة التي كُلف بها حقها من الرعاية والاهتمام حتي تصبح المحاكم رائدة في قيم العدل وذلك باستقلال القضاء تحقيقا للعدالة".
وخدع الناس حين "شدد" علي أنه سيعمل علي "إنفاذ القانون وسيادته وإشاعة قيم العدل بين الناس".
...
احتيال في احتيال. ما أن تفشخ في كرسي رئاسة القضاء حتى نسي أقواله الكاذبة عن "قيم العدل" في المحاكم. وركز على ضمان استقلال القاضي ليكون هذا القاضي المستقل فاسدا إلعنة شريرا يعرض نفسه للبيع فهو مستقل يفعل بنفسه ما يريد.
وركز حيدر على حماية استقلال القضائية لتتحول بصورة حاسمة إلى شركة إجرامية لصناعة الفساد، مستقلة في ما تنتجه من بضائع تعرضها على المتقاضين أهمها القرار القضائي الملفق عبر درجات المحاكم.
...
نعرف اليوم أن حيدر كان يكذب، حين أدى ذلك القسم. نعرف ذلك من ترقيته للقضاة أعضاء العصابات الإجرامية. وخاصة ترقيته القضاة أعضاء عصابة رئيسة العصابة القاضية فادية أحمد عبد القادر كريم الدين. وكذا لسماحه للمحامي الفاسد علي أحمد السيد ليستمر يترافع أمام المحاكم بينما استراتيجية المحامي المعروفة لحيدر هي شراء القضاة. ولم يحرك حيدر أي إجراء ذا بال في مكافحة فساد القضاة والموظفين. وإلا لكانت القاضية كوثر عوض عبد الرحمن في سجن النساء بأم درمان، في معية آسيا وفادية وإلهام وني ونادية سليمان. فما تفعل بالقاضي الذي يرتكب أعظم الجرائم، إفساد الرأي القضائي والحكم بالجور لقاء الرشوة؟ كان أفضل ما فعله خليفة المهدي، وربما الحسنة الوحيدة في حكمه الظالم، أنه خص القاضي الفاسد بالتطويب، وبالحرمان من الماء والطعام إلى أن يقضي نحبه.
...
يذكرنا القاضي النزيه محمد إبراهيم بالواقع المرير ولزوم تغييره. هنا، واقع رئيس القضاء عنوان الكارثة، حيدر أحمد دفع الله. الذي أثبت بما لا يدع مجالا لشك أن قيادة القضاء عاجزة بالضرورة عن إنجاز أي إصلاح في السلطة القضائية. مما سيصب في تعزيز مقترحي عن لزوم حل السلطة القضائية حين يأتي الوقت.
سادسا،
حل السلطة القضائية والإعداد للبديل
(1)
حين يأتي الوقت، وبعد أن تكون الاستعدادات اكتملت، لابد من حل هذه السلطة القضائية الفاسدة وتسريح جميع قضاتها الفاسدين والقضاة النزيهين قليلي العدد. وكذا لابد من الجاهزية لاسترداد الأموال المتحصل عليها من قبل القضاة بالرشوة والابتزاز. وهي موجودة في حسابات القضاة الفاسدين وحسابات أفراد أسرهم ولابد في البنوك الأجنبية في مليزيا والإمارات وفي غيرها من دول. ولابد مخزنة في البيوت. وهنالك العقارات وغيرها. كله لابد من التخطيط لجرده والنظر في كيفية تحديد ذلك الذي تم الحصول عليه بالفساد.
وفي هذا السياق لابد من مراجعة جميع قرارات القضاة الذين يتقدم ضحاياهم بالشكوى ضدهم.  
(2)
أما القضاة النزيهون، وعددهم قليل، فيمكن بعد إخلاء سبيلهم الإفادة منهم كأساتذة في الجامعات في كليات القانون، ويمكنهم أن يكتبوا عن الفساد القضائي إن أرادوا.
لكن القطيعة مع الماضي الراهن لابد أن تكون كاملة. ليكون للسودان مستقبل أفضل. بعد أن أتاحت تجربة الإسلاميين الفاشلة في دولتهم للفساد الفرصة التجريبية للسودانيين أن يعرفوا أن كل دولة إسلامية لابد هي فاسدة، بل لا تقوم للدولة الإسلامية قائمة بدون فساد السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية. فالدولة الإسلامية عبر تاريخها تغذت بالفساد، تحتاجه كما تحتاج العنف والقهر والإرهاب.
(3)
الطريق الصحيح واضح. أكرر:
أولا، الإعداد لحل السلطة القضائية، ولطرد المحامين الفاسدين من نوعية علي أحمد السيد وإيمان المك من المحاكم.
ثانيا، إعداد البديل القضائي الجديد، ذلك المعرَّف بعقلانيته، وبالعلم والمعرفة وبأخلاق الشباب ومثاليتهم.
البديل  الذي لا يرى أية مشكلة في إخضاع السلطة القضائية الجديدة للمراقبة الشعبية. فليس لقضائية الشباب الحديثة ما تخشاه. بل هي سترحب بالمراقبة الشعبية. لأن المراقبة الشعبية، وأقصد بها تلك من خارج القضائية ومن خارج الحكومة، ستعين على اكتشاف القضاة الفاسدين المتسربين، وعلى تعزيز ثقة المجتمع في قضاته المستقلين وفي نظامه القضائي المستقل.  
سابعا،
الدروس والعبر من تجربة كينيا في التغيير القضائي
(1)
إن دعوتي لحل القضائية، حين يأتي الوقت، ليست غريبة. فها هي كينيا التي أدرس تجربتها الآن كانت طُرحت فيها في البداية ذات الفكرة، طرد جميع القضاة. كانوا فاسدين، مثلهم مثل قضاة الإسلام في السودان.  
لكن هؤلاء القضاة الفاسدين الكينيين وأعوانهم في الحكومة تمكنوا من عرقلة خطة التغيير الجذري التي كان طالب بها المواطنون، وكذا عرقلوا خطة التغيير التي رسمها رئيس القضاء الكيني. فتقرر تكوين لجنة، من قضاة طبعا، وهرعوا إلى قضاة آخرين من جنوب إفريقيا وغانا ومن دولة ثالثة، لتطهير القضائية الكينية من القضاة الفاسدين، بعمل انترفيوهات وتحقيقات!
(2)
في تقديري، سيكون محكوما بالفشل على هذه المبادرة الكينية. بل إن التقارير الصحفية والتحقيقية في هذا الشهر (الغارديان) وبعد مضي ثلاثة أعواما ويزيد منذ إعلان خطة إصلاح القضاء، تذهب إلى أن الخطة الكينية فشلت فعلا. وأن سلطة الحرس (القضائي) القديم تظل موجودة تعرقل محاربة الفساد في كينيا بصورة عامة (كما كان حال مصر، ويظل).
فخطأ كينيا التي كانت أبدت جديتها في محاربة الفساد القضائي هو أنها طلبت من "القضاة" إصلاح حال القضائية. وفي ذلك تناقض مريع. والدرس هو أنه يتعين أن لا يقبل السودانيون أية لجنة لإصلاح القضاء مكونة من "قضاة"، سودانيين أو أجانب أو من مقترحات أمم متحدة.
يجب أن تكون الهيئة لحل القضائية ولإحلال البديل، حين يأتي الوقت، من خارج القضائية. وأن لا تتم الاستعانة بقضاة إلا كأعضاء ثانويين أقل دورا. ويُختار القاضي حصرا للاستشارة والاستنارة برأيه، وفقط بعد مراجعة جميع قراراته القضائية، المعيار الوحيد للتعرف الناجع على فساد القاضي أو نزاهته.
وينطبق الأمر على المحامين. لا نريد أن نسمع عن محامي ضليع أو علامة أو عنده دكتوراه. المعيار الأساس والوحيد، مع الكفاءة العلمية والتجربة، هو النزاهة القابلة للقياس التجريبي. محل هذه النزاهة في سلوك القانوني أو غير القانوني في مجاله الحرفي وفيما إذا كان استغل موقعه للاحتيال.
فلا قيمة تذكر لما يسمى سمعة القاضي. المهم هو نص القرار القضائي في سياقه في ملف القضية، لا غيره. فذلك هو المقياس الوحيد للتمييز بين القاضي الفاسد والقاضي النزيه.   
(3)
من غير المعقول أن نتوقع أن لجنة مكوَّنةً من قضاة قدامى أو جدد أو مخضرمين ستغير شيئا في قضائية فاسدة. فالقضائية السودانية مؤسسة إجرامية تحتل العصابات محاكمها. والقضاة يتعصبون لبعضهم. حتى النزيهين يتعصبون لحماية الفاسدين، لأنهم مثلهم "قضاة". تربى عندهم شعور خاو بالعظمة يحسبون أنهم كقضاة آلهة. ألم تروا كيف يسلك القاضي الفاسد؟ صرة الوش والجبهة المحكوكة بالحجر والحجاب والحاجب والمكتب والدجاج والدقيق واللحوم والنادي والمباني الفاخرة، وكله لا يلقى منه السودانيون إلا الفساد والعذاب.  
(4)
ينبغي أن ندرس التجربة الكينية، وغيرها من تجارب ما يسمى إصلاح القضاء. وأن نعي الدرس لكي لا ننخدع أن بالإمكان إصلاح السلطة القضائية حين يكون الفساد فيها منتظما وهيكليا.
والمسألة الأخرى هي أن دولة جنوب السودان، الثابت فسادها أيضا، والتي تعرِف فساد السلطة القضائية السودانية، هربت من قضائية السودان مستجيرة بقضائية كينيا للتدريب وللعون الفني. ربما بحجة اللغة الإنجليزية التي لا يتحدثها إلا عدد قليل من أهل الجنوب.  
كلها دروس، سيأتي وقتها. المهم أن يبدأ في السودان الإعداد برسم برنامج مفصل لحل السلطة القضائية، وملاحقة قضاتها الفاسدين، وملاحقة المحامين الفاسدين، ولتصميم القضائية الجديدة الشابة الخاضعة للمحاسبية الشعبية.  
ثامنا،
المقاومة الشبابية ضد السلطة القضائية الفاسدة
(1)
مجددا، وحتى يأتي وقت حل السلطة القضائية، أذكِّر الشباب من طلاب القانون ومن العلوم الاجتماعية والإنسانية أن يضعوا نصب أعينهم المحاكم السودانية الفاسدة. وأن يفرضوا على الكليات أن تُدرِّس مقررات عن الفساد القضائي. المشكلة رقم واحد في مجال القانون والقضاء والمحاماة وفي المجتمع خاصة بشأن الأحوال الشخصية. لا الاكتفاء بمقرر عن "أخلاقيات المهنة"، فقط. فهذه الخدعة المستلفة من أمريكا عن مقرر "أخلاقيات المهنة" تركز على المحامين لأنهم الأكثر اشتهارا بالفساد وعدم الأخلاق في مجمل النظام القانوني الأمريكي. أما في السودان، فالقضاة الفاسدون والمحامون الفاسدون أعضاء في ذات العصابات الإجرامية المشتركة التي تتاجر معا في القرارات القضائية.
(2)
سيكون من مجالات مقاومة الفساد القضائي أن يخضع  الشباب المحاكم بقضاتها ومحامييها وموظفيها للتحقيق والدراسة الاثنوجرافية الدقيقة المتأنية. لن يكون الأمر سهلا. سيستميت القضاة لمنع أي طالب من دراسة من هذا النوع. يريدون دراسات تمجد القضاة، وتركز على تاريخ نزاهة القضاء. والمعلومات والملفات لن تكون متاحة إلا لمن كان متمثلا التقوى الحزبية.  
وهنالك المقاومة بدعم المتقاضين ضحايا الفساد القضائي. وتحريضهم على تحدي القضاة الفاسدين وانتزاع حقوقهم منهم.
ومن المقاومة النظر في أمر المتقاضين الفاسدين الرشاة، من نوع نفيسة زلفو. ربما كانت نفيسة أول امرأة تدخل كلية الاقتصاد في جامعة الخرطوم. ولذا فهمت اقتصاديات الفساد في السلطة القضائية. فاشترت أولا جميع القضاة في محكمة الديوم الشرقية. وكانت تحرض ابنتها المنفعلة لتشتري هي أيضا من السوق المعروضة فيها بضاعة القضاة. لكنهما عادتا بالخسران المبين.
(3)
وأذكِّر هؤلاء الشباب أنه لا يوجد في هذه المقالات التي أكتبها من المنفى في أمريكا ما لم أكن كتبته أو قلته مباشرة أمام السلطة القضائية الفاسدة، بكل جبروتها وطغيانها، حين كنت في السودان. ليس بسبب شجاعة أدعيها، وإنما بسبب اكتشافي مبكرا جبن القضاة الفاسدين.
المهم أولا كسر حاجز الخوف، واعتماد الحقيقة كحجة كافية في ذاتها لهد البنيان فوق رؤوس القضاة الفاسدين.
عندئذ، سيكتشف الشباب أن القضاة الفاسدين على درجة من الجبن عظيمة. قد يقلون أدبهم ويستأسدون في البداية. لكنهم يشخون بولهم يبللون ثيابهم الداخلية حين تتم مواجهتهم ببينات فسادهم. وقد يلجؤون إلى البلطجة المقدور عليها بعد أن يتم نزع أقنعة التقوى الزائفة عن وجوههم القبيحة.
...
(4)
وفي جميع الأحوال، لا مستقبل للشباب في السودان مع وجود هذه السلطة القضائية الفاسدة.
فالأمر في القضائية الحديثة في هذا الزمان يتجاوز ما عهدناه عن هامشية القضائية. لم يعد الأمر متعلقا بجرائم السرقة والقتل وببعض موضوعات في القانون المدني ومكونه في الأحوال الشخصية. فالاقتصاديات تعقدت، ومسألة حماية الحقوق أصبحت ملحة لا تقدر عليها الأفكار السخيفة من قبل الإسلاميين عن الشريعة. وسيتدخل القضاء في جميع شؤون الحياة. ومن ثم لابد من قضائية عقلانية مستقلة استقلالا حقيقيا لا هذا الاستقلال للإفساد. وبالطبع لابد من قوانين جديدة، لا هذه التي يسابق الإسلاميون الزمن لسنها استباقا لما سيأتي.  
فيتعين عدم تصديق خدعة  عمر البشير أو خدعة البرلمان عن قانون أو لجان لمكافحة الفساد. وكذا ينبغي التفكير والتأمل في خدعة الأمم المتحدة وكذبتها عن إصلاح القضائية في سياق برامج سيادة القانون والحوكمة. كلها زيارات وقبلات وابتسامات بين القضاة وكمبيوترات وورش عمل وفسحة في جنوب أفريقيا.
وليلاحظ الشباب أن الأمم المتحدة، وكل الجهات التي تتصنع أنها تريد إصلاح القضائية في كل مكان، لا تجرؤ على تخريج كلمة "الفساد" أو كتابتها في الأوراق. فمشروعاتها فاشلة من البداية. بعلة اللغة غير الصحيحة. واللغة تؤطر العمل والفعل والتفكير ذاته.
تاسعا،
انتقاد القاضي النزيه والاقتباس من القرآن
(1)
ولأنا في مجال الانتقاد، بعد التهنئة، لابد أن أشير إلى القارئ ليلاحظ أن القاضي النزيه محمد إبراهيم محمد، العارف بفساد زملائه القضاة، قال عني "وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما".
لاحِظ أن القاضي محمد إبراهيم محمد كان حذف صدر الآية، من سورة الفرقان: "الذين يمشون على الأرض هونا". وتعني وفق شرح الطبري الذين "لا يتكبرون على الناس، ولا يتجبرون، ولا يفسدون".
(2)
أدرك القاضي النزيه محمد إبراهيم محمد في لا وعيه أن صدر الآية لم يكن منطبقا على أولئك زملائه القضاة المتكبرين المتجبرين المفسدين. فحذف ذلك صدر الآية، دون أن يشعر، تاركا المندوب بل هو الواجب لدى عصبة القضاة، اعتماد السياسة القضائية السرية أن على القضاة "التزام الصمت"، بالقول "سلاما" للذين يتهمونهم بالفساد.
والقاضي محمد  قد لا يدرك أن الصمت رديفُ السرية والتعالي، وكلها خصائص تخدم الفساد القضائي. فعلى كل قاض يلحقه الاتهام بالفساد أن يثبت لنا أنه ليس فاسدا. عليه هو عبء الإثبات. وليس على متهمه الذي لا يلزمه إلا أن يكون غير متعمد الكذب في سَوق الاتهامات. ومن ثم يصبح صمت القاضي إقرارا مخادعا بأنه حقا فاسد لكنه يتصنع أن صمته لسبب الحكمة القضائية "سلاما".
فيتعين على القاضي النزيه أن لا يجد نفسه يقف مع زملائه الفاسدين.
(3)
كذلك لم يدرك القاضي الإسلامي النزيه محمد إبراهيم محمد المُدافِع بلغة القرآن عن القضاة الأربعة الأشرار أن زملاءه قضاة الاحتيال ألغوا بصورة حاسمة قوة الاقتباس من القرآن في الرأي القضائي، أصلا.  بعد أن صادروا العبارات والمعاني القرآنية والحديثية واعتمدوها أدوات لخدمة الإفساد في آرائهم القضائية. فأصبح اقتباس لغة الآية القرآنية في النص مؤشرا لفساد المقتبِس. انظر:
ذيَّلت القاضية الفاسدة فادية أحمد عبد القادر رأيها القضائي غير الأخلاقي والإجرامي (أ س ش/458/2007 عشاري ضد نفيسة زلفو) بالعبارة "أسأل الله أن يوفقنا إلى ما فيه تحقيق العدالة". فحتى الذي لا يعرف إلا القليل عن فساد فادية سيخلص إلى أن هذه القاضية لابد أنها تِحِت تِحِت تسأل شيطانها أن يوفقها في الإفساد بقلة الأدَب، وكذا بقلة الأدْب القضائي. بسبب إكثار القضاة الفاسدين من الاقتباس من النص القرآني للتغطية على فسادهم.
فيكون مستحسَنا للقاضي النزيه أن لا يلجأ إلى الاقتباس من القرآن في النصوص القضائية، خاصة بعد فادية.
ومثل فادية، نجد القاضية المخادعة إلهام محمد عثمان وني. بعد الكذب والتزوير في رأيها القضائي (أ س ش/469/2008. نجلاء ضد عشاري)، كتبت إلهام "والله المستعان وإليه ترجع عواقب الأمور".
علما أن قراري القاضيتين تم إلغاؤهما لاحقا في المحكمة العليا. بعد أن قدمتُ البينات الدامغة التي أثبتت تزويرهما للقانون، وخداعهما، وتدليسهما.
...
وذلك أعلاه كله في مجال الاحتفاء بالقاضي النزيه محمد إبراهيم محمد.  
وكذا الاحتفاء بالقضاة النزيهين الآخرين، على قلة عددهم. منهم أولا القاضي محمد أبو زيد عثمان. ومنهم محمد علي أبو سبيحة، أزهري الفاضل، مرشد أحمد أمين، وعبد الرحيم الحاج دومة. وهنالك الذين لا أعرفهم وهم لابد موجودون لهم التقدير في زمان أصبح فيه النزيه غريبا في بلاده السودان.
...
...
عشاري أحمد محمود خليل
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
أكتوبر 2015