عصابة الثلاثة في المحكمة العليا

لزوم حل السلطة القضائية الفاسدة

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

القاضي عبد الباسط عبد الله حامد

القاضي د. أحمد محمد عبد المجيد

القاضي صلاح التيجاني الأمين

أولا،

لزوم حل السلطة القضائية الفاسدة

(1)

أتناول في هذا المقال الجرائم والأفعال الخبيثة التي اقترفها القضاة الثلاثة المحددون بأسمائهم. عبد الباسط عبد الله حامد، ود. أحمد محمد عبد المجيد، وصلاح التيجاني الأمين. في سياق الاتفاق الجنائي بينهم على تنفيذ مخطط احتيالي لتلفيق الرأي القضائي.

قرار النقض 111/2008. 23/3/2008. عشاري ضد نفيسة زلفو وعبد الحفيظ الرفاعي. إجراءات تحفظية، حظر من السفر.

القضية البسيطة التي طالها الفساد القضائي عبر درجات التقاضي الأربع، من المحكمة العامة بالديوم الشرقية، إلى محكمة الاستئناف، إلى المحكمة العليا للنقض حيث القضاة الثلاثة، وإلى درجة المراجعة.

أقدم في هذا المقال إثباتَ فساد القضاة الثلاثة. وأعرض بالتفصيل لأفعال تعمدهم الانحراف عن القانون ولاستخدامهم الخداع والتدليس لتلفيق ذلك قرار النقض. لتحقيق غرض شرير، هو إنقاذ زملائهم الأربعة في المحاكم الأدنى من تهمة الفساد الثابتة عليهم. وهو التدخل الإنقاذي الذي كان جاء تطبيقا للسياسة السرية المعتمدة في السلطة القضائية، عن لزوم حماية الفساد القضائي والتستر على جرائم فساد القضاة.

بالإضافة إلى أن التلفيق الفسادي لقرار النقض كان أيضا بغرض الإبقاء على أمر الحظر من السفر، لابد لقاء الرشوة من الراشي مفسد القضاة، المحامي علي أحمد السيد، نيابة عن الجدة الماكرة نفيسة حسن زلفو. متى ما تم إثبات فساد الرأي القضائي، يكون القاضي استلم رشوته.

(2)

يسير هذا المقال، من المائة مقالا الموعودة، في اتجاه نزع الشرعية الأخلاقية من السلطة القضائية السودانية الفاسدة. بعد أن تبين لي أن هذه المؤسسة تحولت إلى شركة لصناعة الفساد. مما يقودني إلى مسألة اللغة غير المعهودة في هذا المقال، وفي مقالاتي عن القضائية السودانية. وهي لغة مقصودة. في سياق بحثي المتواصل عن اللغة الملائمة للكتابة عن الفساد القضائي كشكل من أشكال الجريمة المنظمة. أي، للكتابة عن الشبكات الإجرامية المتشكلة منها عصابات القضاة الفاسدين. وعن الكيفية التي يتم بها إنتاج الفساد يوميا في المحاكم. وعن أساليب حماية التجارة في القرارات القضائية. وعن دور المرأة القاضية في صناعة الفساد. وعن دور المحامين، وموظفي المحاكم. 

لعل القارئ يتفق معي في أن اللغة الدبلوماسية المسماة بأنها "مهذبة" أو "موضوعية" أو "علمية"، هذه اللغة ليست ملائمة لموضوع الفساد القضائي. ولا تعبر عنه بصورة صادقة أو كافية. إن اللغة المتصنِّعة للموضوعية تدلس على حقيقة الفساد القضائي وتُحسِّن صورته. وتعتذر له، أو هي تبرره. فأتخذ من مثل هذه اللغة موقفا أظل أستنطقه لبيان حده. في سعيي لتثبيت لغة مختلفة لكتابة هذه المقالات.

(3)

قصدي أن تدفع هذه المقالات في اتجاه التفكر حول كيفية الإعداد لحل السلطة القضائية السودانية، وتسريح جميع قضاتها، الفاسدين والنزيهين الشياطين الخرس. وفي ذات الوقت، بالتزامن، التخطيط الاستراتيجي المصاحِب لإحلال بديل متمثل في قضائية جديدة تخضع للمراقبة الشعبية. حين يأتي الوقت. والوقت آت لا محالة، حتى بعد عقد إضافي لحكم الفساد بقيادة الإسلاميين المسلحين بالعنف والقهر والإرهاب.

...

أما في حاضرنا، فقدر السودانيين أن يقاوموا يوميا العصابات الإجرامية المرابطة في المحاكم وفي مكاتب القضائية. مقاومتها بشتى أفعال الرفض والتحدي. بمراقبة المحاكم بدرجاتها. والتعرف على ما يدور فيها وتسجيله. بما في ذلك بالتسجيل السري. والتحريض على ملاحقة القضاة الفاسدين. ووضع سلوكياتهم في تأدية وظائفهم القضائية والإجرائية والإدارية تحت المراقبة.

وكذا التحريض على ملاحقة المحامين أعضاء العصابات القضائية. ونشر القصص عن فساد القضاة. وتوثيق ملفات القضايا المشكوك في نزاهة قضاتها. تحسبا لليوم الذي سيحرق فيه القضاة مباني المحاكم، لتدمير أدلة فسادهم في الأوراق.   والبحث في فساد السلطة القضائية، على طريقة ما يكتبه عنها الأستاذ سيف الدولة حمدنا الله عبد القادر وآخرون. مع التعرف على كيفية تعيين القضاة. وعلى نظم تأديبهم وتدابير التحقيق معهم وعزلهم. وكيفية توزيع القضايا على القضاة في المحاكم بدرجاتها. وتركيب مجالس القضاة. وكشف مالية القضائية. وشركاتها. ومشروعاتها التجارية.

...

هنالك أيضا المقاومة بمثل هذا العمل من جانبي لتخريب معامير الفساد القضائي. أقترحه على طلاب القانون وطلاب العلوم السياسية والعلوم الاجتماعية وشباب القانونيين الرافضين للفساد. لتفكيك برامج الخبث في الآراء القضائية التي يكتبها قضاة محتالون. ونشر أسماء القضاة الذين تكيفهم آراؤهم القضائية فاسدين كقضاة وكأشخاص.

التكييف وفق التعريف البسيط: الفساد القضائي هو الكتابة الاحتيالية المتدبَّرة للرأي القضائي. بنسج الرأي القضائي بالأخطاء القانونية المتعمدة، وبأفعال الخداع مثل الكذب والتزوير وإعدام الوقائع وتشويه الوقائع واختلاق وقائع، وبأفعال التدليس من كل نوع. الإثبات بتضافر أفعال الانحراف والخداع والتدليس.

يكون القاضي الفاسد في المحكمة العليا كتب آلاف الآراء القضائية خلال مدة خدمته في القضاء. عدد مقدر منها، أو الأغلبية، نسجها بالكتابة الاحتيالية المتدبرة، للرشوة.

...

إن الفساد الذي أركز عليه محصور في الوظيفة "القضائية" للقاضي، كقاض في محكمة، يفصل في الخصومات. وهو مختلف عن الفساد العام المستشري في قطاع القضائية. ذلك المعروف في قطاعات دولة الفساد الأخرى. انظر مقالات الأستاذ حمدنا الله عبد القادر في الراكوبة وسودانايل.

فتقدم هذه المقالات عن السلطة القضائية منهجية يمكن للطلاب تطويرها لتفكيك الفساد القضائي. وسأنشر مقالا منفصلا يتناول منهج البحث العلمي التحقيقي في الفساد القضائي وفي مقاومته. فتفكيك السلطة القضائية السودانية عمل جماعي لا يمكن أن ينجزه شخص أو عدد محدود من الأشخاص المهتمين. والتفكيك شرط ضروري لمقاومة الفساد القضائي. المقاومة كعمل سياسي أخلاقي يرتكز على البينة والعلم والمعرفة.

(4)

إن القرار القضائي سبب وجود القضاة والقضائية أصلا. وقد تبين الآن، من قراءة دلالات تجربتي الشخصية،  بما لا يدع مجالا لشك، أن عددا مقدرا من القضاة يفسدون آراءهم القضائية على نحو صناعي منتظم واسع النطاق. وأن ذلك الإفساد يدور بأكثر طرق الكتابة الاحتيالية المتدبرة شطنا.

ومن ثم، ينتفى سبب وجود هذه القضائية الفاسدة، بقضاتها.

وما تفعلُ أصلا بمعمار فاسد، غير أن تدمره تدميرا وأن تتخلص منه؟

(5)

تقوم الثورات الجديدة، الفاشلة أحيانا، بسبب الفساد في حكومة الحرامية. وبسبب تغييب سيادة القانون المصاحب. وبعد أن تكون القضائية تحولت إلى شركة أو مجموعة شركات إجرامية لصناعة الفساد.

أشرت سابقا إلى المفارقة المُحيِّرة. أنه ما أن يتمكن الشعب الثائر من قطع رأس الملك الفاسد في السلطة التنفيذية، ومن حل البرلمان، إلا وتندس القضائية في جحرها تسكت متمسكِنة صماء بكماء. تترقب. إلى أن تهدأ الأحوال. وإلى أن تستعيد  القوة المدحورة بعض أنفاسها وتتماسك. لتبدأ هذه القضائية المتمسكنة تستأسد على الثوريين الغافلين. يحسبون أن الثورة تكون بدون الإعداد الدقيق طويل الأمد بالخطط الجاهزة. بما فيها الخطة التفصيلية المعتمدة لحل السلطة القضائية الشريرة وطرد قضاتها، وإحلال البديل مكانها.

فنحن في زمان لا تموت فيه الدولة الإسلامية العميقة ببيان أو بمظاهرة. مما نبهنا إليه الدكتور حيدر إبراهيم (سودانايل، قبل أيام).

(5)

لا بديل للتصدي المخطط في العلن، المنشورة خطته بالعلانية الكاملة، والمنفذ في العلن، عبر سنوات المقاومة الممتدة. التصدي المباشر للمؤسسات الإجرامية ذات الدماغ الفاسد والعقل الشرير واليد الخبيثة الفاعلة. التصدي لها بدراسة حركيات فسادها، في جميع تفاصيلها الدقيقة، أولا. وتنظير ذلك الفساد. وإعداد المشروعات وخطط العمل ذات النشاطات المبرمجة على مستوى الفترة الزمنية والتكلفة المالية.

إعدادا كذلك، مع المقاومة المستمرة، للانقضاض الحاسم على المؤسسات الإجرامية، أهمها القضائية، في اللحظة المناسبة. بضربات قوية لا تترك لها مجالا أن تتنفس أو لأن تدور على عقبيها تتنمر.  

وإلا خرجت هذي القضائية السودانية الفاسدة المتمسكِنة من جحرها بألوان شطن جديدة. لتدمر كل إمكانات التغيير. ولتعيد النظام القديم.

وللاستعداد للانقضاض على القضائية نظائر في الإعداد لاستعادة الأرصدة المنهوبة. وفي ما يمكن عمله بشأن المليشيات، بما فيها ميلشيا القوات المسلحة. والقضايا المختلفة يعرفها أهلها المتخصصون. لابد يهزون رؤوسهم يدركون أن قيادات المعارضة الحزبية ليست مستعدة لتغيير حقيقي في المؤسسات.

(6)

مصر، أفضل الأمثلة بشأن القضاء الفاسد. تكالب لإجهاض نتاج ثورتها العظيمة جاءت بدون برنامج معد سلفا القضاةُ الفاسدون والديمقراطيون والعلمانيون الانتهازيون والفلول المتحالفون مع العسكر. حين سرقوا انتصار الإسلاميين المُستَحَقِّ بجدارة في صندوق الانتخابات الصحيحة لا يوجد غيرها من سبيل. ليس دفاعي هنا عن الإسلاميين المصريين بقيادة محمد مرسي، بل هو الدفاع عن الحق. دعونا من الاحتيال الفكري أن الموضوع معقد. وإلا قلنا إن فساد قضاة السودان كذلك هو موضوع "معقد".

ما أجهض ثورة مصر إلا قضاة مصر. لينتقموا من الشعب الذي صفق للجموع التي كانت هاجمت القضاة وأحرقت مكاتبهم ومحاكمهم وبصقت في وجوههم وأطلقت الرصاص في اتجاههم. كان شعب مصر مدركا أن القضاة كانوا سدنة النظم القهرية التي عذبتهم عبر تاريخ مصر. وما أنقذ القضاة المرعوبين من حصار الجماهير الغاضبة تريد استرداد حقها منهم إلا العسكر الذين أجلوهم بطائرات الهيليكوبتر.

عاش قضاة السودان مع تلفزيون الجزيرة تلك التروما العصيبة بجراحها النفسية المعذِّبة. وظلوا بعدها في حالة إنكار عميق. لا يقدرون على الإفصاح عن أن صور الانتقام الجماعي من القضاة في مصر، وفي ليبيا وتونس واليمن والعراق، تظل تمنع النوم.

...

ثانيا،

الرصاص الماكيافيلي في اتجاه القضاة الثلاثة

(1)

"أما وقد قررتَ أن تُطلق رصاصةً في اتجاه القاضي، فتأكد من أنك أصبته في مقتل".

...

هذي عبارة ميكيافلي، المُحرَّفة من الملك إلى القاضي، ملائمة في هذا السياق. وهي في ذاكرتي دائما. تذكرني بلزوم أن يكون إثباتي فساد القضاة كافيا ومقنعا بصورة نهائية. فلا يكون متاحا لهم أن يتصنعوا النزاهة أو أن يصدروا من خطاب الأخلاق. ومن ثم، خطة مقالاتي المائة. 

دفاعي الوحيد هو صدق ما أكتبه، والقدرة على إثبات صحته أمام أية محكمة عادلة. ولهذا السبب أيضا يجد القارئ أن المقالات طويلة بعضها يتجاوز الخمسين صفحة. فإثبات الفساد القضائي في نص القرار القضائي تكتنفه تعقيدات تقنية وكتابية. وأجتهد  في البحث عن كيفية الكتابة في منبر عام مثل سودانايل. 

وكما أسلفت، قلته وكتبته سبقا كل ذلك الذي أكتبه اليوم. وسلمته للقضاة في أيديهم، حين كنت في السودان. بمن فيهم اثنين من الثلاثة موضوع هذا المقال، عبد الباسط وصلاح. فقد كان هذان القاضيان عضوين في دائرة المراجعة التي ألغت قرارهما الفاسد الذي أعرض له الآن. وهما قرآ ما كتبته عنهما. في مذكرتي لدائرة المراجعة.

(2)

حينئذ، رد القاضي صلاح التيجاني الأمين على مذكرتي التي فضحت فساده وفساد زميليه عبد الباسط ود. أحمد، بالآتي، في رأيه المنفصل في قرار المراجعة 130/2008:

"عفوا فإن طالب المراجعة [عشاري] لم يكتف بمخاصمته لأم ابنته [نجلاء]، بل يريد أن يكسب خصوما جددا برميه للقضاة في كل الدرجات بما تجود به قريحته ...

وتكفي مذكرته الطويلة التي لم أطلع على مثلها في عشرات السنين التي بارك الله لي فيها بالجلوس على منصة القضاء".

...

لكني أقول للقاضي المنفعل وقد انفضح فساده إنه يكفيني أن حتى زملاءه القضاة الفاسدين في دائرة المراجعة، المعادين لي، قضوا بأن قراره القضائي ضدي كان فاسدا مخالفا لأحكام شريعته الإسلامية التي يصدر منها في قضائه، فألغوا ذلك قراره الفاسد. ويكفيني أن القاضي اضطر صاغرا إلى أن يؤيد قرار المراجعة في النتيجة، وإن حاول حفظ ماء وجهه برأي مخالف في التسبيب لا قيمة له.

(3)

لا تسمح حدود سودانايل في الوقت الراهن بتقديم جميع مستندات الإثبات في مئات الصفحات. كلها عندي وأعرف مظانها. على القارئ المهتم أن يسألني وأن يطالب بنشر جميع المستندات. والنشر آت في الأنترنيت وفي الكتب المطبوعة. أنتظر المدد الفني بشأن النشر في الأنترنيت.

...

المستندات كذلك متاحة كلها في أرشيف القضائية، في مكتب رئيس القضاء حيدر أحمد دفع الله. معه في مكتبه مسودة أولية لكتابي عن الفساد القضائي في السودان. 1200 صفحة بالإضافة إلى أربعمائة صفحة من الوثائق والمستندات ذات العلاقة. كلها عن القضية الوحيدة البسيطة، السفر بالمحضون. لا توجد قضية أخرى في السودان تم توثيقها بهذي درجة الكمال. لكشف المستور عن إجرام العصابات القضائية وعن التجارة المنظمة في القرارات القضائية. 

...

ثالثا،

خلفية فساد القضاة الثلاثة

(1)

لا يمكن أن نفهم إجرام هؤلاء القضاة الثلاثة الفاسدين إلا بتبيين خلفياته والسياق الذي كان يدور فيه. فحين نجد الفساد في قرار النقض، يرجح أن تكون القضية خالطها الفساد منذ البداية في محكمة الموضوع وفي محكمة الاستئناف. وأن قضاة المحكمة العليا الفاسدين حلقةٌ من حلقات الفساد المتمدد عبر درجات المحاكم. أو، هم أعضاء مباشرون في عصابة قضائية عابرة لدرجات المحاكم.

كذلك لا يمكن أن نعثر على بينات فساد القضاة من مجرد قراءة نص القرار القضائي، مسرح الجريمة. سيبدو النص المجتزأ من سياقه ومن نصوصه الإضافية بريئا لا يشوبه عيب غير اللغة الركيكة وغياب علامات الترقيم.

لابد من الحصول على جميع مستندات القضية. لإعمال التناص الضروري للاكتشاف. التناص بين نص الرأي القضائي، من جهة، والنصوص الأخرى في مساحة القضية، من جهة أخرى.

أي، إن السياق بمكوناته مهم. سياق القرار القضائي في مساحة القضية كلها. بالإضافة إلى السياقات الخارجية في  فضاء السلطة القضائية الفاسدة، بمكوناتها ذات العلاقة من نوع تدخل القيادات القضائية في القرارات في المحاكم، وفي تسترهم على جرائم القضاة. وفي السياق العام في دولة الفساد التي تحمي السلطة القضائية الفاسدة.

(2)

والكاتب ذاته، هنا عشاري، جزء من السياق يؤثر فيه ويغيره. ومن ثم، نجد الاستطرادات، والدلفات إلى نصوص جانبية. ونجد اللغة الحكمية العنيفة المقصود بها الانتقام من القضاة الفاسدين المفلتين من العقوبة على جرائمهم المريعة ضدي وضد ابنتي.

أذكر القارئ أني استنفذت جميع المراحل في السعي لمقاضاة القضاة الفاسدين، ولاسترداد حقوقي. من مركز الشرطة والمباحث المركزية، للشكوى في المحكمة، إلى المذكرات لرؤساء القضاء الثلاثة، إلى الوزراء ذوي العلاقة، إلى جهاز الأمن. حتى مستوى رئيس الجمهورية عمر البشير الذي استلم في يده من سفير السودان في أثيوبيا المجلدات الخمسة ومذكرتي عن فساد القضاة. دون جدوى. حيث لا يوجد قانون في دولة الفساد.

...

ليس الكاتب ضحية القرار القضائي الفاسد مثل الكاتب الذي يكتب عن بعد بصورة عامة عن موضوع الفساد القضائي. فالكاتب الضحية يكتب من موقعه كالضحية المتمكنة وقد خرج مثخنا بالجراح من العدوان القضائي الآثم ضده. فلا يمكن أن تكون لغته مثل لغة من يكتب عن فساد القضاة كظاهرة مجتمعية عامة، بالكتابة الأكاديمية المعروفة.

 ...

كذلك لا أعتمد اللغة التي يريد القضاة والقانونيون فرضها على كيفية عرض الوقائع. يريدون وقائع مجردة! هكذا يقولون. وأن يُترك الحكم لهم هم، في كيفية تفسير العلاقات بين الوقائع، وفي كيفية تطبيق القانون على هذه الوقائع المجردة.

لن يجدوا عندي الوقائع مجردة. حيث لا توجد وقائع مجردة أو مجتزأة من تاريخها أو من سياقاتها بكل تفاصيلها. ولا أعترف لقضاة السودان بسلطة التكييف القانوني، ولا بالحكم. للأسباب التي لا تتطلب مزيد بيان.

...

فإلى وقائع خلفية فساد هؤلاء القضاة الثلاثة، في سياقاتها بكل محمولاتها:

(أ)

في يوليو 2007، اشترى المحامي الفاسد علي أحمد السيد وشريكته المحامية إيمان المك، الفاسدة أيضا، نيابة عن الجدة الماكرة المعروفة للقراء الآن، نفيسة حسن زلفو، قرارا سريا بحظر ابنتي من السفر معي. في سياق دعوى كيدية للزيارة (والاستصحاب، المزلق خلسة في التأطير الفسادي للقضية) لنفيسة ولزوجها.

هز ضابط الشرطة في الجوازات رأسه وقال لنفسه بصوت عال يُسمعني تعاطفَه: "أول مرة نسمع بي حبوبة كمان بتعمل حظر من السفر! ". ومعها ضحكة مجلجلة.

في مسمعي أيضا قولة القاضي من أقاربي، يوسف العبيد، متعجباً:  "نفيسة زلفو عايزة حظر من السفر، بس عشان تستمتع بالزيارة؟"

كان القاضي يوسف العبيد يريد مني أن لا أصعِّد القضية ضد القاضية كوثر. حسب أن كوثر ظلت على حالتها الأولانية، أيام زمان، في الماضي. حين كانت قاضية تحت التمرين. قروية ممشطة الشعر بمسيرتين مدهونتين لا تعرف شيئا عن أمور المحامي علي أحمد السيد، مفسِد قضاة السودان الأول بدون منازِع. لم يكن القاضي مدركا أن القروية ذات المسيرتين رئيسة عصابة.

(ب)

في مذكراتي للطعن بشأن هذه القضية، كنت استخدمت لغة المحكمة الأمريكية الفيدرالية العليا وتسبيبها في الحكم في القضية الأمريكية المشهورة تروكسيل ضد غرانفيل. حيث أنهى قرار المحكمة الأمريكية مخططات كل جدة ماكرة في طول أمريكا وعرضها. أنه لا حق لأية جدة، مثل تلك التي تنازع أحد الأبوين في المحاكم، في أية زيارة في حال رفضت الأم أو الأب تلك الزيارة. وينسحب الأمر على عدم حقها في الممانعة للسفر بالمحضون.

الذي أمامنا بالطبع هو التغيير الاجتماعي في الحياة السودانية. لم تعد كل جدة هي الحبوبة التاريخية في جميع الأحوال. مع القروش والتمكين، بدأنا نشهد ظاهرة الجدة الماكرة. المتمثلتها نفيسة زلفو. بالرشوة تمكنت نفيسة من أن تشتري القاضية كوثر، رئيسة العصابة المشرفة على المحكمة العامة برجالها القضاة. لتنتقم من ضحيتها المستهدفة. لا لتستمتع برؤية حفيدة.

ومتى كانت رؤية الجدة غير الحاضن للحفيدة سببا كافيا لأن تمنع الأب من السفر بابنته المتجاوزة أصلا سن حضانة النساء، وفي حضانة الأب القانونية  -- لولا قلة أدب قضاة السودان، منهم الثلاثة الأشرار عبد الباسط وأحمد وصلاح؟

عام كامل وأكثر ضيعته في المحاكم حتى درجة المراجعة بشأن هذه القضية البسيطة. وفرص معيشية ضاعت. وبعد عام كامل في مغالبة قلة أدب هؤلاء قضاة السودان، توصلوا إلى ذلك الذي كانوا يعلمونه أصلا، أن الجدة الماكرة غير مستحقة.

(ج)

اكتشفتُ الجريمةَ القضائية الأولى (الحظر السري غير القانوني الذي باعته القاضية كوثر للجدة الماكرة). تقدمتُ بشكوى. قرر رئيس الجهاز القضائي برعي محمد سيد أحمد إخضاع القاضية كوثر للتحقيق. وكلف القاضية فادية أحمد عبد القادر في محكمة الاستئناف بذلك التحقيق. تقدمتُ في ذات الوقت بطعن لدى محكمة الاستئناف. حيث فادية، رئيسة العصابة الفاسدة. لم تتنح، كما كان ينبغي لها أن تفعل. جمعت التحقيق الإداري مع الفصل القضائي في الطعن!

(د)

القاضية كوثر، المخضَعةُ للتحقيق، المرعوبة. لكي تتجاوز التحقيق وتبعاته، اشترت قاضيةَ التحقيق ذاتَها، القاضية فادية، المعروضة للبيع.

اتفقت القاضيتان مع المحاميين الفاسدين علي أحمد السيد وإيمان المك. على أن يصطنع الأخيران مستند عريضة طلب الإجراءات التحفظية. لكي تستخدم قاضية التحقيق فادية، من موقعها كالقاضية تنظر في الطعن عن ذات الموضوع، المستند في شطب طعني إيجازيا. بكتابة رأي قضائي يأتي فيه أن أمر القاضية كوثر بحظر ابنتي من السفر معي بل "كان سليما". خاصة وأن الرأي القضائي الملفق من قبل قضاة الاستئناف سيكون مدعوما بهذا المستند (المختلق)، "عريضة طلب الإجراءات التحفظية". عصفوران بحجر من قاضي التحقيق الإداري/قاضي الفصل في الطعن.

(هـ)

المستند، "عريضة طلب الإجراءات التحفظية". استصنعته القاضية كوثر. اصطنعه المحاميان في مكتبهما. وقَّعت عليه المحامية إيمان المك بخط يدها. وسلمته إيمان بيدها إلى مستصنعته القاضية كوثر.

دَرْدرتْ كوثر مرؤوسها الصغير إبراهيم محمد حامد في قسم التركات. وحَنَّستْه. أن يقدم لها خدمة لن تنساها له أبدا. أن يحشر لها اسم المستند المصطنع. وهي قادته بيدها للتحشير في محل معين حددته له بين دفتي دفترها للعرائض، في صفحتي 9 و10. ليبدو المستند المحشور اسمه شرعيا ذا نسب في دفتر القاضية. وأن ينهي إبراهيم عملية التحشير والتزوير بتوقيعه في المستند.

فعل إبراهيم كل ذلك وأكثر منه، لكنه كتب أن توقيعه هو ذاته توقيع "قاضي المديرية". سلم ابراهيم المستند المحشور اسمه إلى كوثر. القاضية كوثر زورت في المستند تاريخا كاذبا رجعيا بسبعين يوما كتاريخ وصوله إليها.

دست كوثر المستند في ملف الدعوى. وأعادت الملف إلى صاحبته القاضية فادية المنتظرة مع جارنيها آسيا بابكر مختار وآدم محمد أحمد ابراهيم، في محكمة الاستئناف. كانت القاضية فادية أصلا أعادت الملف إلى كوثر في عملية تنقيلية مشتركة. لإنجاز تلك العمليات التزويرية ولدس المستند (مع مستند آخر، غير مهم هنا).

...

أرسلت كوثر صورة ضوئية من المستند المصطنع مع خطاب إلى رئيس الجهاز القضائي، برعي محمد سيد أحمد، تدافع عن نفسها. قالت له إن عشاري جاء بالبهتان حين كان ادعى أنها أصدرت قرار حظر المحضونة بدون طلب مكتوب في عريضة من نفيسة. شايف يا برعي، ياهو دا طلب نفيسة في "عريضة طلب الإجراءات التحفظية"!

كله كان يدور في السر دون معرفتي. إلا أني اطلعت شخصيا، بمساعدة موظف، على الملف في مكتب الجهاز القضائي وفيه الصورة الضوئية للمستند مرفقا مع خطاب القاضية المحتالة. وإلا فكيف أقمت الدنيا لا أقعدها حتى وضعت يدي على البينة المستندية المادية في دفتر القاضية؟

(و)

أعدمت القاضية فادية، بدعم آسيا وآدم في محكمة الاستئناف، جميع الوقائع التي تناقض المستند المختلق، عريضة طلب الإجراءات التحفظية.

كان مستند الحكم المستأنف، وعنوانه  "صورة قرار"،  أهم المستندات المناقِضة. فأعدمته فادية ودفنته.

ثم اقترفت فادية، بتأييد آسيا وآدم، جرائم إضافية في كتابة الرأي القضائي. وشطبت إيجازيا طلبي للطعن. مثبِّتة الحظرَ من السفر لصالح الجدة الماكرة نفيسة.

...

كله أعلاه، من عمليات اصطناع المستند في مكتب المحاميين، والأفعال الإجرامية والأمور غير الأخلاقية بين القاضية كوثر وموظفها الصغير إبراهيم محمد حامد والمحامية إيمان المك، انتهاء بتلفيق الرأي القضائي والشطب الإيجازي لطعني، في محكمة الاستئناف. كله تم تنفيذه خلال أسبوع واحد من تاريخ تقدمي بالطعن. بدل الشهور المعهودة للنظر في كل قضية في هذه المحكمة الفاسدة.

...

هرولت القاضية فادية إلى مكتب رئيس الجهاز القضائي. حتى قبل طباعة القرار الفاسد أو إصداره رسميا. لتنقل إلى رئيس الجهاز القضائي، برعي، الخبر السعيد. أن محكمة الاستئناف برأت القاضية كوثر.

فأنهى برعي التحقيق ضد كوثر، وحفظ الأوراق. متصنعا أنه لا يفهم. قاض فاسد مقاله آت.

(ز)

بدأتُ تحقيقا جنائيا مكثفا، لإثبات أن المستند مختلق. اطلعتُ على دفتر عرائض المحكمة العامة. وشاهدت شخصيا آثار عمليات التزوير التي أجراها إبراهيم محمد حامد في الدفتر، بتوجيه كوثر. لتأهيل المستند. ووثقتها. بالنقل باليد عدة مرات. فالفاسدون يمنعون المتقاضين من تصوير ملفات القضايا. إلا لمثل المحامي علي أحمد السيد. يسلمونه الملف لقضية كاملا يخرج به من المحكمة ليصوره في المكاتب المجاورة للمحكمة. شاهدته.

...

كتبت عن اكتشافي التزوير لرئيس القضاء جلال، الذي يحب كوثر. أن كوثر قد تحرق المحكمة، لتدمير بينة فسادها المنفضحة للتو. وكذا كتبت لرئيس الجهاز القضائي برعي محمد سيد أحمد. يكره كوثر لكنه يعمل حسابه حين يتذكر إعجاب رئيس القضاء بالقاضية. كتبت له بأني وجدت البينة المادية التي تثبت أن كوثر زورت في دفتر العرائض. وأن التزوير كان واضحا. أجراه الموظف إبراهيم محمد حامد. في صفحة 9 وصفحة 10 في دفتر العرائض.

(ح)

أرسل رئيس الجهاز القضائي فريقا قضائيا إلى المحكمة العامة. في اليوم التالي مباشرة، 26/11/2007. للتحقيق في ادعاءاتي الخطيرة المُفصلة.

كنت أتوقع أن تأتي الشرطة لبيتي في حال خلصت اللجنة القضائية، بالغش، إلى عدم صحة أقوالي.

لكن الشرطة لم تأت.

تم إيقاف القاضية كوثر من الأعمال الإدارية وتقليص دورها. جاءوا بالقاضي الفاسد أزهري شرشاب ليقوم بأعبائها. خاصة وأن برعي العارف بفسادها كان أمرها قبل ذلك بأيام أن تتنحى عن قضية الحضانة، وهي انصاعت.   

(ط)

القاضي أحمد الطيب عمر. في المحكمة العامة بالديوم الشرقية. هو الذي كان سمح لي رسميا بأن اطلع على دفتر القاضية للعرائض. لأضع يدي على  بينات التزوير. كان توقيعه بالموافقة على طلبي لتفتيش المحكمة مفاجأة لي مذهلة.

فطلبي كان قصده استفزاز المحكمة الفاسدة. كنت متأكدا أن المحكمة سترفضه. حيث لا يُسمح للمتقاضي أن يفتش دفاتر المحكمة. أو أن يحقق مع الموظفين يسألهم عن هوية الموظف الذي سجل اسم العريضة في الدفتر. ذلك كان محتوى طلبي المكتوب. وذلك ما فعلته مستقويا بتوقيع القاضي أحمد الطيب عمر بالموافقة على طلبي المفصل.

...

كانت الرواية السارية أن القاضي أحمد الطيب عمر كان يبحث عن أية فرصة ليدفن القاضية كوثر، رئيسة العصابة. بسبب خلاف حول عدالة قسمة ريع الفساد المشترك في المحكمة. في جميع الأحوال، نتحدث عن العصابة الإجرامية في المحكمة العامة. المحكمة الثابت أن جميع قضاتها الخمسة وأغلب موظفيها كانوا فاسدين (لابد من ذكر المراقب النزيه أحمد خالد، شرس في نزاهته. يعترف بلغته الخاصة أن القاضية مجرمة. والموظف النزيه إدريس المسؤول الحقيقي عن دفتر العرائض).   ...

أنزلت رئاسة القضائية عقوبة قاسية بالقاضي أحمد الطيب عمر. أين حسك الأمني؟ كيف تسمح لعدو نظام الإنقاذ بأن يطلع على البينة المادية لإثبات فساد قاضية الإسلام في محكمة الشريعة الإسلامية؟

لابد ذلك كان هو نوع الخطاب.

نقلوا أحمد الطيب عمر من المحكمة العامة. آخر ما سمعت عنه أنه في سنار. لا يرد اسمه في الترقيات.

القاضي أحمد الطيب عمر. فكرت كثيرا في أن أغفر له الألم الفظيع الذي سببه لي. حين كان يبيع محكمته يوميا للمحامية الفاسدة سيئة الأخلاق قبيحة الطبع إيمان المك. ولشريكها المحامي الخبيث مُفسد القضاة، علي أحمد السيد. 

هو القاضي الفاسد الوحيد الذي أتعاطف معه، على مستوى إنساني عميق. ليس فقط بسبب مساعدته لي في الحصول على الدليل المادي لإثبات فساد رئيسته كوثر.

ولكن بسبب أنه، على عكس الأربعة قضاة الفاسدين الآخرين في المحكمة، كان يشعر بالخجل وبالندم أمامي خلال جميع الجلسات. لا يتجرأ إطلاقا على النظر إلي مباشرة. كان يتعذب. مما شهد به آخرون حضروا الجلسات. وكان يحاول أحيانا أن يوقف المحامية الفاسدة إيمان المك في حدها.

ومع ذلك، كان أحمد الطيب عمر قاضيا فاسدا معروضا للبيع. عندي البينة المادية أنه كان يزوِّر في محضر قضيتي خارج الجلسة. وأنه كان يلفق قراره القضائي ويدير الجلسات ويتخذ التدابير وفق التوجيهات المباشرة من المحاميين الفاسدين. وكان يمتثل للتوجيهات الفسادية من القاضية رئيسة العصابة. وهو اقترف في حقي جرائم مريعة كادت تودي بحياتي.

...

(ك)

ذلك أعلاه، شَكَّلَ الخلفيات والسياق لقرار النقض موضوع التفكيك في هذا المقال. وكذا شكل رؤيتي السوداوية  عن قضاة السودان.

...

بعد يومين فقط من وضع يدي على البينة المادية، تقدمتُ بطعن لدى المحكمة العليا. حيث القضاة الثلاثة الفاسدون موضوع هذا المقال. طلبت من القضاة الثلاثة أن يتحققوا بأنفسهم من ادعاءاتي الثابتة عن تزوير القاضية كوثر مستند  "عريضة طلب الإجراءات التحفظية ". هو المستند الذي استخدمه القضاة الثلاثة في محكمة الاستئناف (فادية وآسيا وآدم) بينة مختلقة يعلمون حقيقتها. في القرار القضائي محل الطعن أمام القضاة الثلاثة في المحكمة العليا.

طلبت من القضاة الثلاثة إلغاء قرار محكمة الاستئناف ومن ورائه إلغاء قرار القاضية كوثر، وإلغاء أمر الحظر من السفر.

قرر القضاة الثلاثة مخادعتي. فألغوا قرار محكمة الاستئناف. وبالاحتيال، أعادوا القضية إلى محكمة الموضوع. حيث كوثر رئيسة العصابة.

فكان واضحا لي أنهم قضاة مرتشون يعملون لحساب المحامي علي أحمد السيد. لهذا السبب، أرادوا إعطاء فرصة إضافية للجدة الماكرة لكي تتقدم ببيناتها. بعد تلافي الخطأ القانوني بعدم إعلان القاضية الفاسدة لي، كالخصم الآخر، بالطلب المفترض أن نفيسة تقدمت به لأمر الحظر من السفر. ليكون الخطأ ذاته وكأنه لم يحدث.

...

تصنع القضاة الثلاثة المحتالون أنهم، كقضاة محكمة القانون، لا يعرفون القانون. لا يعرفون أن الجدة غير الحاضن ليست مستحقة لأن تمانع في سفر الأب بابنته المتجاوزة أصلا لسن حضانة النساء. مما هي مسألة في الاختصاص يجب أن يحكم القاضي على أساسها حتى إذا لم يذكرها الطاعن.

(لـ)

رفضتُ قرار النقض الاحتيالي الفاسد. وطلبت مراجعته. فتمت الموافقة في دائرة المراجعة على إلغاء قرار النقض، وقرار الاستئناف، وقرار محكمة الموضوع، وأمر الحظر من السفر.

يدعم إلغاء قرار النقض، منظورا إليه في سياق تسبيب إلغائه، إسنادي الفساد لقضاة المحكمة العليا.

لكني لا أحتاج لهذا الدعم من قرار المراجعة، وقد صدر من قضاة فاسدين فسادهم موضوع مقال آخر.

ذلك لأن نص قرار النقض يستبين، تحت التفكيك، حزمة من الأكاذيب وأفعال الاحتيال من قبل القضاة الثلاثة في المحكمة العليا، خاصة من قبل كاتب الرأي القاضي عبد الباسط عبد الله حامد.

...

رابعا،

موضوع فساد القضاة الثلاثة

(1)

يدور النزاع في هذه القضية حول ذلك مستند "عريضة طلب الإجراءات التحفظية ". المستند المصطنع، المحشور اسمه، المزور فيه، والمدسوس في ملف القضية. الذي قدمتْه القاضية كوثر للقاضية فادية في محكمة الاستئناف. لتستخدمه فادية بالاتفاق مع زميليها آسيا وآدم لشطب طعني إيجازيا، ومن ثم لإنقاذ القاضية كوثر من التحقيق، بتبرئتها من تهمة الفساد القضائي. التهمة بأنها كانت أصدرت قرارا سريا بحظر ابنتي من السفر معي بدون أن تتقدم لها طالبة الحظر نفيسة حتى بعريضة مكتوبة بطلب للإجراءات التحفظية. أي، إن الأمر كله تم بالرشوة وفي السر.9 فلكي تستخدم فادية هذا المستند المختلق، عريضة طلب الإجراءات التحفظية، كان لابد لها من تدمير جميع الوقائع والمستندات الجوهرية التي تناقضه أو تظهره على حقيقته أنه مستند مصطنع محشور مزور مدسوس ومستخدم.

 أهم هذه الوقائع الجوهرية التي تفضح مستند عريضة طلب الإجراءات التحفظية هو "المستند محل الاستئناف"، عنوانه  "صورة قرار".

فنحن هنا أمام نزاع بين مستندين، في معركة حياة أو موت. لا يمكن لهما ن يعيشا سويا. يجب أن يلقى أحدهما حتفه.

فأعدمت فادية، مؤيدة من آسيا وآدم، في محكمة الاستئناف، المستند محل الاستئناف، "صورة قرار ". وأحلت محله مستندها المختلق، عريضة طلب الإجراءات التحفظية ". وحكمت ضدي على ذلك الأساس.

(2)

الآن، في المحكمة العليا. وجد القضاة الثلاثة في مذكرتي للطعن أن المستند الذي كانت فادية خنقته وفطَّسته ودفنته عاد من قبره. عاد يضرب على صدره لن أموت أنا هنا يسقط مستند عريضة طلب الإجراءات التحفظية ابن الـ...... فقرر القضاة، بقيادة عبد الباسط كاتب الرأي إعدام هذا المستند الوقح، مجددا. حتى لا يظهر إلى الوجود مرة أخرى إطلاقا. وتركيب رواية زائفة جديدة عن القضية برمتها.

وقرروا أن تكون كتابة الرواية الزائفة باجتياح وقائع القصة الصحيحة. الاجتياح بإعمال جميع الأفعال الإجرامية الضرورية. بما في ذلك: أفعال رفض تطبيق صريح نص القانون، وتزوير مواد القانون، وتصنع عدم العلم بالقانون، وتجاهل القانون الواجب التطبيق، والكذب المتكثر في نص القرار، وفبركة الوقائع من العدم، وإقصاء الوقائع الجوهرية، وتشويه الوقائع، وإعمال الركة في اللغة بغرض تمرير الاحتيال، والغش في تسبيب القرار القضائي.

واقترف القضاة الثلاثة، دائما في نص قرارهم القضائي، أكثر من ذلك من أفعال إجرامية وأخرى غير أخلاقية. لم يتركوا فعلا من أفعال قلة الأدب إلا واقترفوه. وفي ذلك كانوا يتضاحكون ويهزؤون بي.

...

خامسا،

دوافع فساد القضاة الثلاثة

فلماذا كل ذلك الرهق في كتابة نص الرأي القضائي؟ 

(1)

كان الغرض الأول من وراء إفساد قرار النقض التبرئة الاحتيالية للقاضية كوثر عوض عبد الرحمن.  من تهمة الفساد القضائي التي كنت ألصقتها بها، في مذكرتي لطلب الطعن لدى محكمة الاستئناف. وفي المذكرات لقيادات السلطة القضائية. وكذا بسبب طلبي المكتوب المقدم باليد مباشرة للقاضية كوثر أن تسمح لي بأن ألاحقها في المحكمة الجنائية بتهمة التزوير وتسبيب الضرر.

وبالتحديد التفصيلي، قصد قضاة المحكمة العليا بقرار النقض الفاسد إنقاذ القاضية كوثر من إسنادي الثابت ضدها في مذكرتي للطعن لديهم وفي بقية المستندات في ملف القضية. بشأن اصطناعها مستند "عريضة طلب الإجراءات التحفظية"، وتحشير اسمه في دفتر العرائض، والتزوير عليه، ودسه في ملف القضية، وتقديمه للقاضية فادية لتستخدمه في الشطب الإيجازي لطعني في قرار القاضية.

 (2)

كان الغرض الثاني من إفساد قرار النقض إنقاذ قضاة محكمة الاستئناف الثلاثة، فادية وآسيا وآدم. من إسنادي لهم الثلاثة تهمة جريمة الفساد. وهي تهمة كانت  ثابتة عليهم في مسرح جريمتهم، نص قرار الاستئناف. موضوع الطعن لدى المحكمة العليا.

كان هنالك دور فادية، كاتبة الرأي القضائي، في تنقيل ملف القضية مع كوثر. وفي تلفيق نص القرار القضائي. من موقعها كرئيسة دائرة الأحوال الشخصية في محكمة الاستئناف.

(3)

يوجد غرض ثالث يتعلق بالرشوة. فقد كانت إعادة أوراق القضية الحل الوسط المرغوب من قبل المحامي مفسد القضاة علي أحمد السيد. لأن ذلك الإجراء كان سيضمن الإبقاء على أمر الحظر من السفر، لنفيسة. وقد كان جميع القضاة في المحكمة العامة رهن توجيهات المحامي. جميعهم اشتراهم.

متى ثبت أن القاضي أفسد رأيه القضائي، يكون بالضرورة استلم رشوته. وإثبات الرشوة بالبينة المادية المباشرة في الأوراق المالية المعلَّمة (على طريقة جلال علي لطفي) يكاد يكون مستحيلا. ولا قيمة له تذكر. بسبب قلة عدد المقبوض عليهم. ولا تٌثبت الرشوة الفساد القضائي. بل إن الفساد القضائي، في نص الرأي القضائي، هو الذي يُثبِت الرشوة. لأن القاضي الفاسد لا يتصدق بالقرار الفاسد ولا يتسلى به.

...

سادسا،

إثبات فساد القضاة الثلاثة

مقدمات

ينجح إثبات فساد القاضي حين يتحصل الباحث على ملف القضية بجميع مستنداته. فالقاضي يفسد رأيه القضائي وهو على علم بأن المستندات في ملف القضية التي تعين على تفكيك فساد رأيه القضائي لن تكون متاحة في أغلب الأحيان للآخرين.

يفشل الإثبات ما لم يتحصل الباحث على "عريضة الطعن" المقدمة من المتقاضي المستهدف بالفساد، على أقل تقدير. لأن القاضي الفاسد يستهدفها بالدرجة الأولى. بأن يفسد تلخيص أسباب الطعن، ويكذب ويزور بشأن ما قاله الطاعن المستهدف في عريضته، ويدمر الوقائع الجوهرية الواردة في هذه العريضة حين تتعارض مع الرواية الزائفة التي يحتاجها القاضي الفاسد لتسبيب القرار النهائي المرغوب لأسباب شريرة.

فأقدم هنا أمثلة للحركات الإجرامية والخبيثة غير الأخلاقية، التي نسج بها القاضي عبد الباسط رأيه القضائي. وسنرى كيف أن جرائم الفساد القضائي يتم اقترافها أحيانا بحركات  لغوية صغيرة وتافهة. ولعل القارئ سيستغرب أن الفساد القضائي، بالرشوة المقدرة بعشرات ومئات الملايين، يدور بهذه الطريقة غير الدرامية. بالكتابة. بإغفال واقعة، بتعديل عبارة، بتغيير كلمة، بإيراد ادعاء، بإزلاق دالة ما، بتزوير خفيف، وبكذبة.

...

أُذكِّر القارئ أن محور النزاع في هذه القضية، قبل وصولها إلى القضاة الفاسدين الثلاثة في المحكمة العليا، لم يكن بيني والجدة الماكرة نفيسة زلفو. بل كان النزاع بيني وقضاة محكمة الاستئناف (فادية وآسيا وآدم)، وقاضية محكمة الموضوع (كوثر). ومن ثم، ركزت على فساد هؤلاء القضاة الأربعة وقدمته في مذكرتي إلى المحكمة العليا كسببي الأساس للطعن. وقدمت إثبات عمليات اصطناع مستند عريضة الإجراءات التحفظية واستخدام المستند المصطنع كبينة مختلقة معروفة حقيقتها في قرار محكمة الاستئناف محل الطعن.

وتطور النزاع ليشمل قضاة المحكمة العليا الثلاثة بعد أن اتضح لي من الرأي القضائي في قرار النقض أن هؤلاء الثلاثة اتفقوا فيما بينهم في المداولة السرية على لزوم تدمير قضيتي ضد زملائهم في المحكمتين الأدنى. 

فالذي يسيطر في خلفية قرار النقض محل التفكيك هو الرعب المتملك القضاة الثلاثة في المحكمة العليا من كشف فساد أي قاض. سيستخدم قضاة المحكمة العليا رأيهم القضائي أداة استراتيجية للتستر على جرائم فساد زملائهم الأربعة. وكذا للتدليس بإخفاء جرائمهم هم المماثلة في رأيهم القضائي.

كلف القاضيان زميلهما القاضي عبد الباسط بكتابة الرأي القضائي. وبأن يختلق رواية جديدة تلغي قصة عشاري. وأن تبين الرواية الزائفة أن كل الذي حدث من قضاة محكمة الاستئناف كان خطأً قانونياً غير متعمد، والآن يتم تصحيحه بإلغاء القرار. لكن مع إعادة الأوراق إلى محكمة الموضوع للنظر في القضية مجددا.

...

فما الذي فعله القاضي عبد الباسط عبد الله حامد المكلف بكتابة الرأي القضائي؟

(1)

إقصاء الوقائع التي تناقض الرواية الزائفة المرغوبة

(أ)

في مذكرتي للطعن من عشرين صفحة لدى قضاة المحكمة العليا، كنت خصصت صفحتين كاملتين لسببي الأول للطعن. السبب الجوهري الموضوعه أن محكمة الاستئناف أخطأت في "تحديد مستند الأمر المستأنف".

هذا هو لب الخلاف. فالذي حدث هو أن قضاة محكمة الاستئناف الفاسدين (فادية وآسيا وآدم) أعدموا المستند "صورة قرار" الذي كنت قدمته كالمستند الذي فيه الأمر الذي أطعن فيه. ثم أحلوا محله المستند المصطنع المزور المدسوس في ملف القضية، مستند "عريضة طلب الإجراءات التحفظية". وعلى أساس هذا الاحتيال، تمكنوا من إصدار حكم قضائي ضدي تم تنفيذه.

كانت هذه  العملية الإجرامية على درجة من الانحطاط الأخلاقي عظيمة. من حيث القصد، والعتو، وقلة الأدب، وعدم الاكتراث للحقوق أو لمغبة الانفضاح. كان واضحا أن القضاة الثلاثة كانوا واثقين من أن رؤساءهم الإداريين وقضاة المحكمة العليا سيتسترون على هذه الجريمة القضائية. مما أكدته الأحداث اللاحقة. فبالرغم من أن القيادات القضائية وقضاة المحكمة العليا أصبحوا على علم بجريمة القضاة الثلاثة ضدي، تمت ترقية هؤلاء الأشرار إلى المحكمة العليا.

(ب)

كتب القاضي عبد الباسط في تلخيصه لسببي الأول للطعن: "الحكم المطعون فيه خالف صحيح القانون وجاء ممعنا في الخطأ لأن عريضة الإجراءات التحفظية جاءت معيبة ومتناقضة فهي مزورة مختلقة ومدسوسة في ملف الدعوى".

سيبدو النص أعلاه وكأنه قول أمين يعبر عن موقفي. لكن الذي لا يعلمه القارئ هو أن القاضي عبد الباسط أزلق في النص حركة خبيثة. هي حذف الواقعة الجوهرية عن الخطأ في "تحديد مستند الأمر المستأنف". فالمستند الصحيح هو المستند "صورة قرار". بينما كان قضاة محكمة الاستئناف اعتمدوا بالاحتيال مستند عريضة طلب الإجراءات التحفظية، المختلفة.

أدرك القاضي عبد الباسط أن الوقائع المحمولة في المستند "صورة قرار"، وهو المستند الصحيح، كفيلة بتدمير روايته الكاذبة في رأيه القضائي، تحت "الوقائع الأساسية"، عن صحة مستند عريضة طلب الإجراءات التحفظية. لذا أعدم القاضي هذا المستند. وأقصى سيرته في تلخيص القاضي أسبابي للطعن. رغم أن المستند "صورة قرار" كان المناط الأساس لدفعي في مذكرتي.

بالطبع ما كان لأي قارئ لقرار النقض أن  يعرف أني كنت كتبت في مذكرتي للطعن صفحتين كاملتين مدعومتين بالبينة المستندية الرسمية، أفضل بينات الإثبات، عن أني لم أستأنف الأمر الذي في ما يمسى بـ "عريضة طلب الإجراءات التحفظية". وأني بل كنت استأنفت الأمر في المستند "صورة قرار".

فليعتمد القارئ أن الفرق القانوني بين المستندين جوهري ذو تبعات قانونية تضرب في أعماق معامير الفساد في السلطة القضائية. فنحن أمام قضية خطيرة ثابت فيها أن القاضية كوثر عوض عبد الرحمن اقترفت التزوير للتأثير على حكم في محكمة الاستئناف، وأن قضاة محكمة الاستئناف كانوا مشاركين عن علم وعن قصد فسادي في الجريمة.  

لن يعرف القارئ أبعاد هذا الموضوع من قراءة لنص الرأي القضائي الذي كتبه القاضي عبد الباسط. لأن عريضة المتقاضي المستهدف، عريضتي، ينتهي أمرها بمجرد صدور القرار القضائي النهائي. هذا الأخير هو الذي يحتل الساحة العامة. ويظل يَصدُر من ادعاء خادع أنه ينطوي على تلخيص أمين لأسباب الطعن في عريضتي.

فليعلم القارئ أن كثيرا من القرارات القضائية المنشورة قد تكون كتبت بالرشوة. وأنها فاسدة حتى النخاع. لكن بينات فسادها مغيبة موجودة في ملف القضية غير المتاح للقراء.

(ج)

فانظر فيما يلي بعض الوقائع الجوهرية التي كنت أوردتها في مذكرتي للطعن وتم إغفالها تماما من قبل هذا القاضي، عبد الباسط. مما يعني أن هذه الوقائع لم تكن. وهو قصد القاضي الفاسد.

...

"لم أستأنف "الأمر الصادر في عريضة الإجراءات التحفظية" كما تدعي، دون أساس، محكمة الاستئناف. حيث لم تكن هذه العريضة موجودة أصلا في ملف القضية عندما قدمت مذكرة استئنافي".

"إن القرار الذي لم أرضه كالطاعن وأستأنفه هو ذلك المسجل في عريضة الدعوى [مستند رقم 4، زيارة واستصحاب]؛ وكذا هو الأمر المسجل في المستند رقم 5 (صورة قرار)".

...

فهذه العبارات الواضحة أعلاه، ذات العلاقة بنقطة النزاع الأساس، كانت كافية لأن يتوقف عندها القاضي عبد الباسط. إذا كان قاضيا نزيها. ليتعرف على صحتها من عدمها. وأن يتحقق منها.

وهو، بالطبع، توقف عندها. وتحقق من أن ادعاءاتي صحيحة. لأنها كانت ادعاءات مصحوبة بالمستند «صورة قرار» المرفق مع العريضة، والموجود أيضا في ملف القضية. المستند الذي فيه الأمر بالحظر من السفر الذي كنت أستأنفه. مدعوما بمستند رسمي آخر، عريضة دعوى الزيارة والاستصحاب فيه خربشة القاضية كوثر أمر الحظر من السفر.

كان على القاضي أن يرد على ادعائي مباشرة. بلغة قوية. لحسمه. في نص قرار النقض. قبل المضي في الفصل في الطعن.

لكن القاضي عبد الباسط أوقع في يده. فطن إلى أن ادعاءاتي عن المستند محل الاستئناف، "صورة قرار"، في مذكرتي للطعن، هي جوهر النزاع بيني والقضاة. ولم يكن للقاضي من حجة ضد المستند. ومن ثم، تحرك القاضي عبد الباسط  ليتعامل مع هذه الواقعة الجوهرية، المستند "صورة قرار"، بالإقصاء الإعدامي. ومن ثم، بتصنع أن الواقعة  لم يرد ذكرها أصلا في مذكرتي للطعن.

(د)

لم تكن الوقائع المتعلقة بالمستند محل الاستئناف، "صورة قرار"، مجال اختلاف. إلا بالاحتيال القضائي. في أقصى درجات وقاح القاضي عند كتابته نص القرار القضائي. وهنا كان القاضي عبد الباسط متمترسا في أقصى درجات وقاح القاضي بقوة الكتابة الاحتيالية المتدبرة. ضدي وأنا المتقاضي المغيب من الجلسة. لم يكن بإمكاني الرد المباشر على عبارات القاضي الكاذبة.

فالمستندات محل الوقائع موجودة أصلا في ملف القضية. وكنت أرفقت صورا ضوئية لها مع مذكرتي للطعن.

...

كانت عريضة الدعوى للزيارة والاستصحاب (المستند رقم 4) وفيها خربشة القاضية «تحظر المحضونة من السفر»، بين يدي القاضي عبد الباسط. وبين يديه أيضا المستند «صورة قرار» (المستند رقم 5)، الصادر في تاريخ تقديم الطعن للاستئناف.

في هذا المستند الجوهري القول الفصل الموقع من قبل القاضية كوثر إنها أصدرت قرارها بحظر المحضونة من السفر في تلك «عريضة الدعوى للزيارة والاستصحاب».

مما كله يترك "عريضة طلب الإجراءات التحفظية" وحيدة منبوذة. وثابت، في جميع الأحوال، أنها كانت عريضة مختلقة. ثابت حتى بتحقيق رئيس الجهاز القضائي.

وهو قاض ذو احتيال ومكر. ما أن عرف الحقيقة عن فساد القاضية كوثر، من تقرير لجنة التحقيق القضائية، حتى تستر على جريمتها. ومن بعد تستر على جرائم القضاة الثلاثة في محكمة الاستئناف المتعاونين معها في  الفساد. وكان القاضي عبد الباسط على علم أيضا بالتحقيقات. مما سيستبين لاحقا.

فنحن أمام الإجرام القضائي مجسدنا في قضاة المحكمة العليا.

(هـ)

لنتفكر في هذه الحقيقة المادية البسيطة. المتعلقة بالمستند محل الاستئناف. المستند «صورة قرار». المستند الذي كنت قدمته بيدي إلى محكمة الاستئناف. المستند غير المختلف على صحته لم يشكك فيه أحد. الموقَّع عليه من قبل القاضية الفاسدة كوثر. وعليه ختم المحكمة العامة الفاسدة. وهو المستند محل الاستئناف. الموجودة صورة منه في ملف القضية. المستند الذي أرفقت أصله مع مذكرتي للطعن لدى المحكمة العليا. بدونه لا يتم قبول الطعن ولا مذكرته. وهو لا يأتي مدفونا بين الأوراق. بل له وضع خاص ومكان خاص. ولا يحدث أبدأ أن يتم الخلط بينه ومستندات أخرى، إلا في مثل هذه الحالة المقصود فيها ذلك التخليط. هو المستند الذي ينظر فيه قاضي الاستئناف أولا.

هذه الواقعة المادية التجريبية الوثائقية. الجوهرية للفصل الصحيح في النزاع بيني والقضاة.

رفض ثمانية قضاة في درجات الطعن الثلاثة، الاستئناف، والنقض، والمراجعة. رفضوا الاعتراف بها.

لم يكن رفضهم بالحجة أو بالعقل. ولم يكن بأي تصريح من أي نوع بأي قول أو بكتابة. بل كان رفضهم دائما بالسكوت عنها. بالإنكار الضمني الإغفالي الوقح. كان رفضهم بطريقة قلة الأدب. وبالعتو. باعتماد الكذب. بفبركة الوقائع. بالتزوير. بالإقصاء. بالتشويه للوقائع. بالتصنع القضائي. بالخدع من كل نوع وشكل. أي، بتعبئة قوة السلطة القضائية الفاسدة الموغلة في العهر.

حماية الفساد. بأية طريقة، مهما كانت درجة انحطاطها أو عدم أخلاقيتها أو فجورها. هي الفلسفة السائدة لدى القضاة، هنا قضاة المحكمة العليا الثلاثة.

(2)

اعتماد الكذب القضائي

(أ)

تتم صناعة الفساد القضائي كذلك بالحركات واللحظات النصية الموزعة في نسيج  نص القرار. إذ ينشئ القاضي فساده كنسيج كتابي ماكر. فيوزعه بطريقة علائقية محسوبة بين مكونات نص الرأي القضائي. فيفسد التاريخ الإجرائي للقضية، ونقاط النزاع، وأقوال المتقاضين، والوقائع كما جمعها ورتبها، والقانون الواجب التطبيق، والتسبيب، والقرار الفصلي في القضية.

لكن مكر القاضي في نسج الفساد في أوصال رأيه القضائي يظل قابلا لأن تتم فلفلته بالتفكيك. حين تتم مقاربة الرأي القضائي كمعمار نصي مترنح. فيمكن دفعه لينهار فوق رأس الكاتب، هذا القاضي الفاسد، عبد الباسط عبد الله حامد.

...

فلكي نتحصل على الفهم الكامل لمحركات احتيال هذا القاضي عبد الباسط، نتابع خيوط التشابك بين مفاصل رأيه القضائي. هنا بين تلخيصه أسباب الطعن، من جهة، وتسجيله "الوقائع الأساسية"، من جهة أخرى. لنربط بين تلخيصه التغييبي الماكر لأسباب الطعن وأقواله الاحتيالية الكاذبة تحت الجزء عن «الوقائع الأساسية»، في رأيه القضائي.

(ب)

قال القاضي عبد الباسط  في سياق «مراجعة الأوراق»، بشأن «الوقائع الأساسية» ما يلي، مع شروحي بين قوسين معقوفين:

...

«أثناء نظر الإجراءات أمام محكمة الموضوع تقدمت المطعون ضدها الأولى بعريضة [يرفض تسمية العريضة باسمها كاملا، وهي عريضة طلب الإجراءات التحفظية] تطلب من المحكمة حظر المحضونة المذكورة من السفر خارج السودان وقد صدر الأمر على ذات العريضة [غير المسماة، لكنها تشير إلى «عريضة» غير محددة قبلها]. ولم يرض الطاعن بهذا القرار [أي، الصادر في «العريضة»، التي لا يسميها القاضي، لكنها من السياق عريضة طلب الإجراءات التحفظية] تقدم بطلب استئناف أمام محكمة الاستئناف ...»

...

فهذه الفقرة تثبت أن القاضي عبد الباسط يكذب. إذ لم يحدث أن تقدمت الجدة الماكرة بأية عريضة "أثناء نظر الإجراءات". وكانت لدى القاضي عبد الباسط كافة الوقائع التي تبين أن صحة عريضة طلب الإجراءات التحفظية، التي يتهرب من ذكر اسمها، محل الخلاف الكبير في الطعن. ولأن القاضي كان أدرك أن البينات تثبت أن العريضة مختلقة، فهو، مثل قضاة محكمة الاستئناف، قرر أن يكذب. بالقول إن  العريضة صحيحة.

كان القاضي عبد الباسط أعد عدته سبقا، للكذب في «الوقائع الأساسية» أعلاه. بأن أعدم أولا المستند صورة قرار الذي كنت أوردته في سببي الأول للطعن. وفي المستند البينة أن عريضة طلب الإجراءات التحفظية ليست هي العريضة محل الاستئناف، وأني لم أقدمها لمحكمة الاستئناف. 

(ج)

كنت قدمت للقاضي مستند الحكم المستأنف "صورة قرار"، وعريضة دعوى الزيارة والاستصحاب، وبيان التزوير في دفتر العرائض. وكلها تثبت له بصورة نهائية وحاسمة أن ما يسمى "عريضة طلب الإجراءات التحفظية" مصطنعة محشور اسمها في دفتر العرائض مزورة مدسوسة في ملف القضية ومستخدمة كبينة مختلقة.

لكن القاضي عبد الباسط مضى يتعامل مع العريضة ويقدمها في "الوقائع الأساسية" التي يعتمد عليها التسبيب، على أنها عريضة سليمة، وكأنه لا خلاف حول ذلك. 

استخدم القاضي غيابي، فهو كان يكتب في غيابي، وعبأ الطغيان القضائي والاحتيال. ليثبِّت في نص رأيه القضائي ما كان يعلم أنه محض كذب.

ونرى في النص أعلاه عن الوقائع الأساسية أن القاضي اكتفى بالقول الاحتيالي الزائف إن القرار الذي كنت طعنت فيه كان هو الصادر في «عريضة»، «العريضة».

لم يجد القاضي عبد الباسط، في استحواذه بالخوف من الانفضاح، الشجاعة الكافية للإفصاح عن النص الكامل للكذبة التي أراد بكل جوارحه تثبيتها. والنص الكامل هو «عريضة طلب الإجراءات التحفظية». لا يمكن أن يشار إليها بـ "العريضة"، أو "عريضة" في زخم العرائض المتضادة في معركة حياة أو موت.

 (د)

فعريضة طلب الإجراءات التحفظية كانت العريضة التي يريد القاضي تأهيلها. بتأهيل مستندها المصطنع المحشور المزور المدسوس. وهي العريضة التي كان القاضي على علم بأنها كانت مستخدمة كبينة مختلقة  معروفة حقيقتها. من قراءته للبينات الدامغة التي لا تترك أي مجال للشك بشأن حقيقتها وتاريخها.

استخدم القاضي وهبي أحمد دهب في قرار المراجعة عن ذات القضية 130/2008  هذه الطريقة الخبيثة. في الازورار عن الإفصاح عن الكذبة كاملة. أي بعدم تحديد اسم العريضة وترك السياق يحددها بصورة قطعية.

وهو أسلوب يعتمده كل قاض فاسد. يكذب ويسعى إلى مسح الكذبة. بأن يلغي جزءا منها. بأن يدلس عليها. بأن ينقص منها شيئا. بأن يزلق عبارة معها أو فيها. أسمي هذه الحركة  "الكذبة المسترجعة جزئيا".

(هـ)

كان القاضي عبد الباسط يكذب في أعلاه، بشأن عريضة طلب الإجراءات التحفظية التي يعلم أنها مختلقة. وكان يعلم أنه كان يكذب متعمدا حين قال إن هذه العريضة تم تقديمها «أثناء النظر في الإجراءات». ولأن الكذبة ضرورية، فهو أبقى عليها. بعد أن أزلق فيها الدالة التي تمكنه من التملص منها. الدالة بعدم تسمية العريضة باسمها كاملا. وبتركها عائمة شكليا لكنها معروفة موضوعا. فسماها "عريضة"، هكذا دون تخصيص أو تعريف. ثم أشار إليها كـ "العريضة". دون تبيين سبقي للمدلول عليه سبقها فيمكن ردها إليه. ودون تحديد هويتها المعروفة.

لكن ذلك لا يعين القاضي المحتال. لأن التفكيك  يكشف النقاب عن ذلك الذي أراد القاضي إخفاءه.

(3)

تدليس القاضي عبد الباسط لإخفاء كذب قضاة محكمة الاستئناف

(أ)

زعم قضاة محكمة الاستئناف فادية وآسيا وآدم في الرأي القضائي موضوع الطعن في المحكمة العليا أن محكمتهم كانت "طلبت إرسال كل أوراق الدعوى ... بما فيها عريضة الإجراءات التحفظية محل الاستئناف". وهذه كانت واحدة من عدة محاولات إجرامية غير أخلاقية من جانب قضاة محكمة الاستئناف لتثبيت كذبة عريضة طلب الإجراءات التحفظية.

كتبت في مذكرتي إلى المحكمة العليا أن ذلك الزعم من قبل القضاة المحتالين في محكمة الاستئناف "كاذب تماما".

ثم قدمت الدليل، في المستند عن المراسلة المشار إليها لطلب الأوراق من محكمة الموضوع. وخلا المستند من أي ذكر لعريضة طلب الإجراءات التحفظية. وقلت لقضاة المحكمة العليا إن لا محكمة الاستئناف طلبت عريضة الإجراءات التحفظية، كما تدعي. ولا كانت عريضة الإجراءات التحفظية محل الاستئناف. بل إن العريضة ذاتها لم تكن موجودة أصلا في ملف القضية، ولم أكن كالطاعن وقعت عيني عليها أصلا بحيث أجعلها أساس استئنافي.

(ب)

فلنتخيل هذا الوضع. يقول الطاعن إنه قدم طعنه للاستئناف في مستند محدد، رسمي موقع مختوم. يرفض القضاة في محكمة الاستئناف الإشارة إلى هذا المستند. ثم يفرضون بالقوة الفسادية مستندا غيره. يقول الطاعن إن المستند مختلق. فيتصنع  القضاة الثلاثة في محكمة القانون أنهم لا يعرفون أي شيء، وأن كلام محكمة الاستئناف صاح.

...

فالذي كنت قلته  بوضوح تام في مذكرتي للطعن لدى قضاة المحكمة العليا هو إن قضاة محكمة الاستئناف كذابون محتالون. في قولهم الكاذب بوقاح إن  محكمة الاستئناف كانت "اضطرت" إلى أن تطلب من محكمة الموضوع إرسال كل أوراق الدعوى، "بما فيها عريضة الإجراءات التحفظية". بالتركيز على العبارة الأخيرة. 

فالعبارة الأخيرة ذاتها تعلقت بالواقعة الجوهرية نفسها التي كان القضاة المحتالون في محكمة الاستئناف تسببوا بها لإصدار قرار قضائي ضدي. كانوا يريدون تثبيت وجود هذه العريضة المختلقة أصلا. فلجأوا إلى الكذب لإثبات ذلك وجودها المعدوم. فقالوا إنهم هم ذاتهم كانوا طلبوها، باسمها، من المحكمة العامة لترسلها لهم.

مما هو أدخل في العهر الأخلاقي منه في الكذب الفسادي.

...

(ج)

فتفكر أيها القارئ في أني كنت أتهم قضاة محكمة الاستئناف بأنهم كذابون. بشأن واقعة مادية تجريبية يمكن التحقق من صدقها أو كذبها مباشرة من قبل القاضي عبد الباسط وزميليه د. أحمد وصلاح.

ولنتذكر أن القاضي عبد الباسط وصف أقوالي على النحو التالي في رأيه القضائي: "ولم تخل عريضة الطعن من بعض العبارات التي تمس القضاء والقاضي الذي أصدر القرار". 

بينما أنا لم أكن بذلك خطابي إلى المحكمة العليا «أمسس» القضاء. بل كنت أدوس عليه بحذائي. لا أجد الكلمات التي تعبر بصورة كافية عن احتقاري لقضاء السودان ولقضاته. فأستخدم هذا التعبير المسهوك، "حذائي"، غير المعبر في هذه الحالة الفظيعة. وهذا ما قصدته من أن اللغة تظل قاصرة عن التعبير الكافي عن مدى عهر هؤلاء القضاة في محكمة الاستئناف وفي المحكمة العليا.

...

كتبت ذلك كله عن كذب القضاة وفسادهم وقلة أدبهم وأنا مقيم في السودان. ومثل ذلك القول لا تقبله أية محكمة ما لم يكن مصحوبا بدليله. ولا تقبله حتى إذا كان مصحوبا بدليله.

ذلك التحدي السافر من متقاض مثلي كان ملزِما للقاضي عبد الباسط أن يتوقف عنده. وأن يكيف أفعالي القولية على أنها تندرج تحت إهانة المحكمة بطريقة تتجاوز جميع الحدود. أو، على أقل تقدير، كلن يلزمه أن يدحض ادعائي الذي جاء فيه أن القضاة الثلاثة في محكمة الاستئناف كذابون. وأن يطالبني بسحبه إن كان يعتقد حقيقة أن ما قلته غير صحيح.

لكن القاضي الفاسد عبد الباسط، الذي كان مثلي يعرف أن القضاء السوداني خرء، ويعلم أن المحاكم مخارئ، وأن القضاة المحددين بأسمائهم مثله هو ذاته كانوا مخروئين، تغاضى القاضي عبد الباسط عن لغتي القوية عن كذب قضاة محكمة الاستئناف. لم يسجلها كما هي في نص رأيه القضائي. لطَّفها على أنها كانت من نوع "المساس"، خفَّافي. وربت على كتفي قائلا، بالنص المكتوب:

"ونحن نربأ بالطاعن وهو رجل مثقف أن يقع في مثل هذه الأمور."

أهكذا يكون الرد على من يكتب أن القضاة المحددين بأسمائهم كذابون محتالون.

 (د)

كان يتعين على القاضي عبد الباسط أن يقارن بين ما ورد في  خطاب محكمة الاستئناف إلى محكمة الموضوع لترسل كل الأوراق، من جهة، والعبارة التي قالت بها القاضية فادية في قرار محكمة الاستئناف، "بما فيها عريضة الإجراءات التحفظية"، من جهة أخرى. ثم أن يخلص إلى النتيجة التي لا مناص منها، هي أن قضاة محكمة الاستئناف كانوا فعلا كذابين محتالين. وأن يوجه بإحالتهم إلى مجلس للتأديب.

فعل القاضي عبد الباسط تلك المقارنة. ووجد كذب زملائه القضاة في محكمة الاستئناف واحتيالهم. فقرر أن يدلس على كذبهم واحتيالهم.

 (هـ)

بمثل هذه المقارنات بين ما كنت أوردته في مذكرتي للطعن، من جهة، والرأي القضائي الذي سطره القاضي عبد الباسط في رأيه القضائي، من جهة أخرى، أعضد ادعائي بفساد القاضي عبد الباسط.

(4)

الحركات اللغوية الصغيرة التافهة لإنتاج الفساد

(أ)

كتبت في عريضتي لدى قضاة المحكمة العليا سببي الثالث للطعن: إن "عريضة الإجراءات التحفظية تم إنتاجها لاحقا وجرى دسها في ملف القضية بصورة غير مشروعة".

اتهام صريح للقاضية كوثر عوض عبد الرحمن، المشرفة على المحكمة العامة تحت امرتها أربعة قضاة (جميعهم فاسدون).

فانظر كيف لخص القاضي عبد الباسط اتهامي الخطير ضد القاضية كوثر:

"عريضة طلب الإجراءات التحفظية جاءت مدسوسة في الإجراءات دون علم الطاعن وكان ذلك بصورة غير شرعية".

لا يمكن لقارئ الرأي القضائي أن يلاحظ أي شيء غريب في عبارة القاضي عبد الباسط أعلاه. خاصة وأن القارئ لا يكون ملما بوقائع القضية ولا بسياقها أو خلفياتها. وهو حتما ليست لديه مذكرتي التي يقول القاضي إنه يلخصها بأمانة.

(ب)

فالعبارة الجوهرية الصحيحة في سببي الثالث للطعن كانت أن عريضة طلب الإجراءات التحفظية «تم إنتاجها لاحقا وجرى دسها في ملف القضية بصورة غير مشروعة».

بمعنى أن العريضة لم تكن صحيحة أصلا. و يعني "إنتاجها لاحقا"، في السياق وفي المعنى المشروح بالتفصيل في مذكرتي للطعن، أنها كان تم «اصطناعها». وفي النص ادعاءاتي بأنها من ثم «تم دسها». وأن الدس كان «في ملف الدعوى». وأن ذلك كان «بصورة غير مشروعة».

لم أكن أقدم ادعاءات دون بينات. فقد كنت حددت  في مذكرتي للطعن للمحكمة العليا أن بينة تزوير القاضية كوثر لمستند عريضة طلب الإجراءات التحفظية موجودة في الصفحتين 9 و10 من دفتر العرائض.

وتحديت قضاة المحكمة العليا أن ينظروا بأنفسهم ليتحققوا من مدى صحة ادعاءاتي الخطيرة.

وهم تحققوا من ذلك، بطريقة سرية.

كيف عرفت ذلك؟

لأن القاضي الفاسد أحمد الطيب عمر في المحكمة العامة اعتقلني في مكتبه على مدى ساعة. ليسائلني عن الكيفية التي صورت بها دفتر عرائض المحكمة وقدمت الصورة إلى المحكمة العليا. والصحيح هو أني لم أتمكن من تصوير التزوير في دفتر العرائض. وإنما نقلت صفحتي الدفتر المزورتين بالتفصيل وطبعتهما وشرحتهما في مستند أرفقته مع عريضتي للطعن.

وقد اشتكيت القاضي أحمد الطيب عمر لفعلته غير القانونية غير الأخلاقية أن يعتقلني في مكتبه وفق ادعاء كاذب منه أني صورت الدفتر. فالتصوير الضوئي محرم. وفق قرار أصدرته القاضية الفاسدة، فادية. سأعرض له يوما.

(ج)

غيَّر القاضي عبد الباسط عبد الله حامد عبارتي الواضحة الجوهرية، وهي أن عريضة طلب الإجراءات التحفظية «تم إنتاجها لاحقا وجرى دسها في ملف الدعوى». غيَّرها إلى عبارته المفبركة، وهي أن عريضة طلب الإجراءات التحفظية «جاءت مدسوسة في الإجراءات دون علم الطاعن».

لاحظ أن الفرق القانوني شاسع بين المعنى في مذكرتي، من جهة، والمعنى الذي خطة القاضي عبد الباسط. فهو أولا حذف الواقعة الجوهرية وهي أن عريضة طلب الإجراءات التحفظية «تم إنتاجها لاحقا». أي، أن مستندها مصطنع. لاحقا بشهور بعد أمر الحظر. وهي الواقعة الأكثر خطرا.

ثم استهدف القاضي الجزء الثاني من عبارتي في مذكرتي للطعن. وهي «جرى دسها في ملف الدعوى». فأنا كنت قلت إنه بعد إنتاجها لاحقا، هذه عريضة الإجراءات التحفظية، تم دسها في ملف الدعوى. كان ذلك اتهاما خطيرا ضد القاضية كوثر. معناه، إن القاضية تدس المستندات في ملفات القضايا. مما يقوض العملية القضائية بأكملها.

...

فإذا كان صحيحا أن القاضية، وفق ادعائي، تدس المستندات المصطنعة في ملف الدعوى، فذلك يعني مباشرة أنها كذلك تبيع قرارها القضائي وترتشي ولا تتورع عن أي فعل انحطاطي تتحصل به على الرشوة.

(د)

كان القاضي عبد الباسط على علم قضائي أن ذلك كان فعلا ما فعلته القاضية كوثر. وكان يعلم أن قضاة محكمة الاستئناف الفاسدين مثله أيدوها في تلك فعلتها. وكان القاضي مدركا أني الطاعن اكتشفت ذلك كله. وأني قدمت البينات المادية لإثباته لدى القاضي عبد الباسط.

لم يكن للقاضي عبد الباسط من حياء أو ماء وجه. فتحرك ليلغي إسنادي الثابت أن عريضة الإجراءات التحفظية «تم دسها في ملف الدعوى». لتكون الحالة في رأيه القضائي أن عريضة طلب الإجراءات التحفظية «جاءت مدسوسة في الإجراءات». ثم هو أضاف «دون علم الطاعن» ليلغي بها عبارتي «وكان ذلك بصورة غير مشروعة».

(هـ)

بهذه التغييرات اللغوية الصغيرة التافهة، ثبَّت القاضي عبد الباسط وقائع كاذبة في رواية زائفة لتكون الرواية الزائفة أساس تسبيب رأيه القضائي الفاسد. 

وكما أسلفت، كان القاضي عبد الباسط بهذه الحركات اللغوية الصغيرة التافهة يعد العدة للكذبة الكبرى في مكان آخر في نص رأيه القضائي، في «الوقائع الأساسية». ليقول تحديدا في مكان كذبته المستقبلية في ذات النص: 

...

"وأثناء نظر الإجراءات أمام محكمة الموضوع تقدمت المطعون ضدها الأولى بعريضة تطلب من المحكمة حظر المحضونة المذكورة من السفر خارج السودان. وقد صدر الأمر على ذات العريضة".

...

أي، إن كل شيء عادي بشأن عريضة طلب الإجراءات التحفظية!

...

فالأقوال الاحتيالية المنثورة في الرأي القضائي كانت مشدودة كلها إلى مشروع القاضي عبد الباسط لإنقاذ زملائه القضاة الفاسدين، والمحاميين،  من اتهامي لهم بالفساد.

كان التلخيص الكاذب لسببي الثالث للطعن هو طريقة القاضي عبد الباسط ليقول بالكذب، على لساني، إني كنت قلت إن العريضة «جاءت مدسوسة في الإجراءات». ثم يمضي لتثبيت الكذبة التي جاء هو بها وليبني عليها كذبة أخرى.

فالواقعة النصية المحورية هنا هي «في الإجراءات». لأنها تلغي واقعة أن العريضة بل كان أصلا "تم إنتاجها لاحقا"، أي،  في السياق، بعد الإجراءات. وأنه من ثم «تم دسها في ملف الدعوى».

هذه القصة الصحيحة التي محورها "لاحقا بعد الإجراءات" و"دسها في ملف الدعوى" لا يحبها القاضي عبد الباسط. ولذا هو غيرها بإقحامه الخبيث لعبارة «في الإجراءات».

فيمكن بالطبع أن يتم إدراج عريضة «في الإجراءات»، مما هو ليس بالأمر الخطير. حتى إذا كان ذلك بالدس لها في الإجراءات. مما يفضله القاضي عبد الباسط: «جاءت مدسوسة في الإجراءات». فهذا المجيئ للعريضة مدسوسة في الإجراءات ليس أمرا خطيرا، مادام كان ذلك تم أثناء إجراءات الدعوى. لأنه يمكن اكتشافه بسهولة قبل الوصول إلى مرحلة القرار، وهو دس قد لا يكون له أي أثر. مقارنة مع عبارتي «تم دسها في ملف الدعوى» بعد إنتاجها لاحقا، هنا بعد شهور من صدور أمر الحظر السري وتنفيذه. ليتم استخدامها في تلفيق قرار قضائي ضدي. وقد حدث ذلك.

(و)

فتعديل القاضي عبد الباسط لغة أسباب الطعن، بينما هي الأسباب موضحة وملخصة في العناوين، وفي نصوص حيثياتها، يعني أن القاضي بذل جهدا عقليا مقدرا في إنتاج الفساد. فهو عمل على تغيير كل سبب من أسبابي الستة للطعن. جميعها. وانطوى كل تغيير على إنتاج الكذب أو التزوير أو التخليط والغش. ومن ثم، اجتهد القاضي أيضا في التدليس لإخفاء أكاذيبه. مما كله عمل فكري كذلك كبير.

...

لا يتأتى الفساد القضائي بسهولة. لأنه يتطلب إنتاج القاضي رواية زائفة. ويحدث ذلك في سياق محددات تفرض على القاضي الكاتب أن تكون روايته متسقة وأن تبدو منطقية وبريئة، بينما هي كلها كاذبة ومصابة بالاضطراب.

(ز)

فانظر لغة مذكرتي لقضاة المحكمة العليا لشرح هذا السبب الثالث للطعن. لكي تدرك درجة انحطاط أخلاق القاضي عبد الباسط. الذي اعتمد أن عريضة طلب الإجراءات التحفظية صحيحة وأن نفيسة كانت تقدمت بها "أثناء الإجراءات" بطريقة عادية، وأن القاضية كوثر أشرت عليها أمر الحظر من السفر. فأقوالي كانت مدعومة بالبينات المستندية، كما أسلفت. لكن المهم هنا هو وضوحها وقوتها بشأن النقطة الأساسية للنزاع. وبالرغم من ذلك، قرر القاضي عبد الباسط إغفالها وإقصاءها. ثم تصنع أني لم أكن قدمت أيا من هذه الادعاءات.

فالنقطة المهمة هنا هي استخدام تغييب الوقائع في عريضة الطاعن كاستراتيجية ماحقة لصناعة الفساد القضائي بطريقة تتيح للقاضي أن يظهر وكأنه لم يفعل أي شيء معيب.

فهذا ما كتبته في مذكرتي للقضاة في المحكمة العليا. وكان يتطلب ردا من القاضي عبد الباسط:

...

"يسجل الطاعن عشاري، دون أية تحفظات، أن «عريضة الإجراءات التحفظية»، التي لم يأت أي ذكر لها في مذكرة استئناف الطاعن، والتي اختارتها محكمة الاستئناف، من تلقاء نفسها، لتكون مصدر الأمر الصادر بحظر المحضونة و "محل الاستئناف"، والتي أسست عليها محكمة الاستئناف حكمها –يسجل الطاعن أن هذه العريضة  تم إنتاجها خصيصا، وبتاريخ لاحق للتاريخ المسجل عليها، ثم تم حشرها في ملف القضية 279/ق/2007 بعد أن تم إقحامها، أيضا عن طريق الغش والتزوير، في ص 10 في دفتر تسجيل العرائض في  محكمة الخرطوم العامة للأحوال الشخصية. [مستند يبين الغش في دفتر العرائض الذي يمكن للمحكمة أن تطلبه].

فلو كانت محكمة الاستئناف اختارت أن تتحرى الدقة، وربما التشكك العلمي، المتوقعين منها، حول سبب إيراد أمر حظر المحضونة في عريضة الدعوى بالرقم 4877، ثم إيراده مرة ثانية في عريضة لطلب الإجراءات التحفظية، وبرقم غير لاحق بالتسلسل الرقمي المنطقي (4878) بل بالرقم 4883 خاصة وأن المحامية هي نفسها والتاريخ 25/7/2007 هو نفسه!!

ولو كانت محكمة الاستئناف أبدت أي التفات لما أورده الطاعن في مذكرة استئنافه من قرائن مبينة للأخطاء الإجرائية والقانونية والوقائعية الفظيعة التي اكتنفت إصدار أمر حظر المحضونة ...

لكانت محكمة الاستئناف أدركت أن من السهل على أي شخص اكتشاف أن «عريضة الإجراءات التحفظية» الموجودة في ملف الدعوى تم إنتاجها لاحقا، وأعطيت شهادة ميلاد مزورة، وتم دسها في ملف القضية لاحقا.

ولكانت محكمة الاستئناف أدركت أنه لن تكون حينئذ ثمة قيمة لأي حديث عن حجية محضر القضية 279/ق/2007 أو حصانته أو كونه بينة قاطعة. إذ إن العكس ثابت وواضح ثبوته في شأن هذا المحضر الذي لا حجية له يعتد بها. ولا يعتبر  بينة للحكم المطعون عليه. بل هو  بينة  في ذاته على خراب هذا الحكم وعلى فساده.

وفي جميع الأحوال، أخطأت محكمة الاستئناف في أنها سجلت في أول جملة من مذكرة الحكم المطعون عليه أن الاستئناف قُدم طعناً في الأمر الصادر في «عريضة الإجراءات التحفظية». بينما كان واضحا للمحكمة أن ذلك القول لا أساس له في مذكرة الطاعن، بل وتنقضه، من أساسه، صورة القرار محل الاستئناف الذي أرفقه الطاعن مع مذكرة استئنافه. [المستند رقم 5 "صورة قرار"، مرفق]

والآن وقد حدد الطاعن البينة المستندية في دفتر العرائض المزوَّر أن عريضة الإجراءات التحفظية تم إنتاجها في أكتوبر 2007 وتم حشرها في الدفتر عن طريق الغش --يندك من أساسه حكم محكمة الاستئناف".

...

(ز)

كان رد القاضي عبد الباسط وزميليه على هذه الاتهامات الصريحة لقضاة محكمة الاستئناف وقاضي محكمة الموضوع بالفساد أن كتب في رأيه القضائي:

"ولم تخل عريضة الطعن من بعض العبارات التي تمس القضاء والقاضي الذي أصدر القرار. ونحن نربأ بالطاعن وهو رجل مثقف أن يقع في مثل هذه الأمور."  (5)

الاحتيال بتزوير المواد القانونية

(أ)

من خدع القضاة الفاسدين، خاصة قضاة محكمة القانون، تزوير القانون. فانظر كيف يتعهر القاضي عبد الباسط عبد الله حامد في إفساد الرأي القضائي. بتغيير عبارة قانونية في نص المادة، لتسهيل تسبيب رأيه القضائي الفاسد.

...

كنت سجلت في سببي السادس للطعن أن قضاة محكمة الاستئناف تجاهلوا في حكمهم ضدي "المادة 169 عن "إعلان الخصم الآخر". وهي المادة التي تقرأ:

"في جميع الأحوال يجب على المحكمة قبل أن تصدر الأمر الوقتي أن تأمر بإعلان الخصم الآخر بالطلب الذي قدم إليها ..."   كانت هذي من النقاط القوية في طعني. أن القاضية كوثر لم تعلني بالطلب –لاحظ، "الطلب" – المفترض أن الجدة الماكرة نفيسة زلفو قدمته تطلب أمر الحظر من السفر. وأنها أصدرت قرارها السري، وسلمت للمحامية الفاسدة إيمان المك خطابا منها إلى إدارة الجوازات لتنفيذه.

وكذا لم تعلنني القاضية كوثر الفاسدة بالقرار –لاحظ أيضا "القرار"--حتى بعد أن أصدرته دون إعلاني "بالطلب" ذاته.

(ب)

فيكمن  الاحتيال من قبل القاضي عبد الباسط في تلاعبه اللغوي بالتمييز القانوني بين عدم إعلان الخصم الآخر "بالطلب" المقدم من الخصم الأول، من جهة، وعدم إعلان الخصم الأخر "بالقرار" بعد اتخاذ القاضي للقرار دون ذلك الإعلان "بالطلب"، من جهة أخرى.

ذلك أن عدم إعلان الخصم الآخر "بالطلب" المقدم يتعين معه إلغاء أي حكم يصدره قاض ضد ذلك الخصم الآخر. وهو مخالفة خطيرة. ويعني مباشرة أن القاضي فاسد مرتش.

أما عدم إعلان القاضي للخصم الآخر "بالقرار"، فليس مخالفة خطيرة. رغم أنها من أدوات الإفساد لدى القضاة. ولدى كبير المراقبين في المحكمة العليا، الفاسد، قاسم سيد أحمد السعيد الذي يقدم خدماته الإفسادية للمحامي علي أحمد السيد. بإخفاء القرار القضائي الصادر لصالحي ضد خصومي موكلي المحامي الفاسد.

(ج)

فالذي حدث هو أن القاضية كوثر كانت اتخذت قرارها القضائي ضدي دون أن ترسل لي إعلانا "بالطلب"، وأنا الخصم الآخر.

ثم تسترت القاضية كوثر على جريمتها القضائية، فلم ترسل لي إعلانا "بالقرار" السري الذي كانت اتخذته.

وحين اكتشفت القرار السري بعد سبعين يوما في مطار الخرطوم، طعنت لدى محكمة الاستئناف. وركزت على عدم إعلاني "بالطلب". لعلمي أنه يلغي القرار مباشرة.

لكن قضاة محكمة الاستئناف الفاسدين أيدوا القاضية كوثر. وكتبوا في رأيهم القضائي أن قرارها ضدي "كان سليما". مما تمخض عنه هذا الطعن لدى قضاة المحكمة العليا الثلاثة الفاسدين مثلهم مثل قضاة المحاكم الأدنى.

فماذا فعل القاضي الفاسد عبد الباسط؟ من هذه النقطة لا تتم الإشارة إليه إلا بأنه الفاسد. حتى أجد عبارات أكثر دقة في تكييفه وتوصيف عهره القضائي.

(د)

دغمس القاضي عبد الباسط سببي للطعن ولخصه على أنه عدم إعلان الطرف الآخر "بالقرار". بدلا من  عدم الإعلان "بالطلب" المقدم.

قصد القاضي عبد الباسط، بهذه الحركة اللغوية الصغيرة التافهة أن يوحي إلى القارئ أن سببي السادس للطعن، وهو الأهم، تركته حتى النهاية لإبقاء أثره، هو عدم إعلاني بـ «القرار» بعد صدوره.

يريد القاضي عبد الباسط أن يقول ضمنيا إن ذلك عدم إعلاني بـ «القرار» الصادر ليس بالأمر المهم كثيرا. وسيتفق معه القارئ "الرجل المعقول" في ذلك. وأنا أتفق معه أيضا. فعدم الإعلان بـ «القرار» الصادر ليس بالخطير، ويحدث أحيانا لأسباب غير فسادية.

بينما لا يكون عدم الإعلان "بالطلب"، في مثل هذه الحالة مقرونا بعدم الإعلان بالقرار، إلا بسبب الفساد. 

ولا يتعلق عدم الإعلان بالقرار  بجوهر القرار ذاته ولا بصحته القانونية، ولا يتعلق بإهدار حق دستوري، كعدم إعلان الخصم "بالطلب" قبل إصدار حكم ضده.

فهذه النقطة تثبت على استقلال فساد القاضي عبد الباسط وفساد زميليه أحمد وصلاح. ففيها الانحراف عن القانون، والخداع، والتدليس مجتمعة.

ولأن القاضي عبد الباسط  كان مدركا أنه يحتال، كان أزلق حركة تزويرية إضافية صغيرة بأن قال "إعمالا لأحكام المادة 189 من قانون الإجراءات المدنية". والصحيح هو المادة 169. حركة صغيرة للتدليس على فعلته بمسح "الطلب" من المادة القانونية وإحلال عبارى "القرار" في محلها. فهو لا يريد لأي شخص أن يعثر على احتياله. لذا بدل رقم المادة القانونية.

 (هـ)

أدرك القاضي عبد الباسط، بمعرفته للقانون وللقضاء وللقضاة، أن هذه المادة 169 عن لزوم إعلان الطرف الآخر "بالطلب" لا يخرقها إلا قاض فاسد مرتش متعهر في فساده القضائي. لأنها من أكثر المواد في القانون وضوحا. من حيث لغتها المنعية الزجرية التي لا تترك أية فرصة لسلطة تقديرية من القاضي. ومن حيث أساسها في الفهم القانوني العام. وفي الفقه. ومن حيث لغتها التفصيلية الواضحة.

...

"في جميع الأحوال يجب على المحكمة قبل أن تصدر الأمر الوقتي أن تأمر بإعلان الخصم الآخر بالطلب الذي قدم إليها إلا إذا ظهر لها أن الغرض من الأمر لا يتحقق  بسبب التأخير الناشئ عن ذلك الإعلان وفي هذه الحالة يجب إعلان الخصم فورا أو بأسرع طرق الإعلان".

...

ولا تقبل هذه المادة أي استثناء من لزوم الإعلان "بالطلب" المقدم إليها، قبل اتخاذ القرار القضائي. والاستثناء الوارد فيها بـ «إلا إذا ظهر لها ...» بل يعزز فكرتها عن عدم وجود أي استثناء. لأن الاستثناء فيها غير متعلق بمعناها الأساس. بل متعلق بوقت الإعلان ليلا أو فجرا دون التقيد بوقت الإعلان الرسمي. وكذا أن يكون الإعلان "فورا أو بأسرع طرق الإعلان".

...

لهذا السبب، لزوم إعلان الخصم الآخر بـ «الطلب» المقدم إلى المحكمة. ولأن ذلك عدم الإعلان بـ «الطلب» المقدم لا يقترفه إلا القاضي الفاسد. قرر القاضي الفاسد عبد الباسط، لإنقاذ زملائه القضاة الفاسدين الأربعة، قرر أن يرتكب الجريمة. تزوير المادة القانونية 169. ليجعل بالتزوير المخالفة القانونية الفظيعة الشائنة مخالفة إجرائية هينة لا تؤثر، ولا تعني أن مقترفها فاسد بالضرورة.

فكان تزويره المادة القانونية بأن حذف من المادة القانونية كلمة «بالطلب» ووضع في مكانها عبارة «بالقرار».

فقارِن بين نص المادة 169، "في جميع الأحوال يجب على المحكمة قبل أن تصدر الأمر الوقتي أن تأمر بإعلان الخصم الآخر "بالطلب" الذي قدم إليها ..."، باقتباس القاضي: "عدم إعلان الطرف الآخر "بالقرار" .. إعمالا لأحكام المادة 189 من قانون الإجراءات المدنية".

(ح)

ولتغزير التدليس الضروري لإخفاء الكذبة الاستراتيجية أعلاه، حشر القاضي عبد الباسط تلك العبارة الزائفة «عدم إعلان الطرف الآخر بالقرار ..» بين إشارته إلى المادة 157 وإشارته إلى ما يسميها تزويرا المادة 189 على النحو التالي:

...

"القرار جاء مخالفا لقانون الإجراءات المدنية بالأخص المادة 157 والتي تنظم طريقة طلب الإجراءات التحفظية وعدم إعلان الطرف الآخر بالقرار .. إعمالا لأحكام المادة 189 من قانون الإجراءات المدنية وبالتالي فإنه يطلب نقض القرار المطعون فيه وإلغاء الأمر الصادر".

...

أدرج القاضي عبد الباسط العبارة الكاذبة، وفيها احتياله بخدعة «بالقرار»، أدرجها باستخدامه لواو العطف. مباشرة بعد حديثه عن محتوى المادة الأخرى 157 التي "تنظم طريقة الإجراءات التحفظية". فجاءت العبارة المزورة، "وعدم إعلان الطرف الآخر بالقرار"،  معطوفة بتلك واوها إلى العبارة التي قبلها في محتوى مادة أخرى. هذا العطف الواوي غير مقبول من حيث المعني، بسبب كلمة «عدم»، وبسبب النحو. بسبب النحو، لأن العبارة الكاذبة لا تتسق نحويا مع ما سبقها:

"القرار جاء مخالفا لقانون الإجراءات المدنية بالأخص المادة 157 والتي تنظم طريقة طلب الإجراءات التحفظية وعدم إعلان الطرف الآخر بالقرار .."

فكيف تنظم المادة القانونية «عدم» إعلان الطرف الآخر بالقرار؟

كان القاضي عبد الباسط صاحب مشروع إفسادي: يريد به أن ينقذ القضاة الأربعة في المحكمتين الأدنيين من إسناد الفساد الثابت عليهم.  تحديدا لخرقهم هذه المادة 169 الوجوبية التي تلزم بإعلان الطرف الآخر بـ «الطلب» المقدم إلى المحكمة.

وذلك مثال جيد لتضافر الانحراف عن القانون والخداع والتدليس، مما هو الفساد القضائي الإجرامي.

لا يغير من أعلاه أن القاضي استخدم ذات المادة 169 بطريقة خداعية لإلغاء قرار محكمة الاستئناف، لذر الرماد على العيون. دون أن يذكر أن طعني استند على تبيين خرق القضاة في محكمة الاستئناف لذات هذه المادة. وكان غرض القاضي عبد الباسط أن يعيد الأوراق إلى محكمة الموضوع الفاسدة، امتثالا لطلب سري، أو للتوجيهات، من المحامي علي أحمد السيد.

(6)

كذبة إضافية من أكاذيب القاضي عبد الباسط

(أ)

لابد أن القاضي الفاسد عبد الباسط عبد الله حامد كتب عدة مسودات لرأيه القضائي الفاسد. فقد كانت لديه أربعة شهور ليكمل كتابة ذلك نص قرار النقض التاريخي من ثلاث صفحات. تاريخي لأن هذه القضية كانت من أخطر القضايا. فهي لم تكن بيني والجدة الماكرة. بل كانت بيني، من جهة، وعصابة القضاة الثلاثة في محكمة الاستئناف (فادية وآسيا وآدم)، ورئيسة عصابة أخرى (كوثر) في المحكمة العامة، من جهة أخرى.

الآن، انضمت إلى العصابتين في المحكمتين الأدنى عصابة القضاة الثلاثة عبد الباسط عبد الله حامد ود. أحمد محمد عبد المجيد وصلاح التيجاني الأمين.  

 (ب)

كان القاضي عبد الباسط على علم بأن هذه القضية تخللتها قبل وصولها إلى المحكمة العليا عدة أحداث جسام. وأنها كانت متداخلة مع قضايا أخرى كقضية الحضانة لذات الجدة الماكرة. وأن عشاري المتقاضي المستهدف بالفساد انقلب مطارِدا للقضاة الفاسدين الفارين أمامه. بعد أن وضع عشاري يديه على بينات فساد القضاة. وأنه استخدم لغة ضد القضاة الفاسدين لم تعهدها القضائية في تاريخها. أرعبت هذه الأحداث قيادة السلطة القضائية السودانية الفاسدة.

كان رئيس المحكمة العليا، رئيس القضاء، جلال، والقاضي برعي محمد سيد أحمد، رئيس محكمة الاستئناف، وهو قاضي محكمة عليا وزميل للقاضي عبد الباسط، كانا على علم بتلك الأحداث الخطيرة في المحكمة العامة وفي محكمة الاستئناف. وفق ما عرفته من المحامي عبد المطلب الرشيد (الإمارات)، صديقهما. وكانا يتابعان القضايا خاصتي. وأعرف أنهما كانا يتدخلان بتوجيه القضاة بشأنها.

تدخل برعي مرة اكتشفت تفاصيلها. حين أرسل برعي إلى القاضي الفاسد أزهري شرشاب القاضي المراسلة عبد العزيز الرشيد. لكي يأمر عبدُ العزيز شرشابَ ليلغي شرشابُ أمرا قضائيا كان شرشاب أصدره لصالحي. فانصاع القاضي شرشاب وعكس أمره القضائي.

بل إن التدخل من قبل قيادة السلطة القضائية الفاسدة بلغ منتهاه حين وجهوا المحامي علي أحمد السيد أن يتوقف عن الإفساد في المحكمة العامة، برهة. وأن يحجم الجدة الماكرة ومن يقف وراءها. على الأقل حتى تلتقط قيادة القضائية أنفاسها أمام فضائح الفساد في المحكمة العامة وفي محكمة الاستئناف.

ومن ثم، وجهوا القاضي الناشئ في الدرجة الثالثة، أنس حسن مالك، أن يشطب قضية الحضانة لتكون ضد الجدة الماكرة، ولصالحي!

أرادوا الخلاص من هذا الخطر يأتيهم من متقاض حقاني لا يخاف من القضاة الطغاة وقد وضع يده على البينات المادية التي تثبت فساد القضاء السوداني، بأكمله. والتعميم هنا من الحالة الفردية مقصود. يحب القضاة أن يرددوا القول المرائي إن القاضي الفاسد الواحد يفسد القضاء كله! يا سلام! يريدون بذلك أن يمنعوا أي اتهام لقاض بالفساد. للإيهام بأن الأمر جد خطير. بضاعتكم ردت إليكم.

(ج)

كان القاضي الفاسد عبد الباسط وزميلاه أحمد وصلاح على علم بالشكاوى الإدارية مني ضد قضاة محكمة الاستئناف. وضد قضاة المحكمة العامة الرئيستها القاضية كوثر. وهم سمعوا قبل شهر، في نهاية أكتوبر 2007،  أن القاضية كوثر تمت تنحيتها صاغرة من قضية حظر المحضونة من السفر، بتوجيه من عل. بعد أن كنت فضحت فسادها بشأن ذات قضية حظر المحضونة من السفر.

(د)

وسمع القضاة الثلاثة الفاسدون في المحكمة العليا أن رئيس الجهاز القضائي كان قبل يوم من تقديمي للطعن لدى المحكمة العليا في يوم 27/11/2007 أرسل إلى المحكمة العامة فريقا قضائيا من مكتبه. للتحقيق في ادعاءاتي بأن القاضية كوثر اصطنعت المستند (عريضة طلب الإجراءات التحفظية). وأنها حشرت اسم المستند بين أسماء العرائض في دفتر العرائض. وأنها زورت عليه. ودسته في ملف القضية. ثم قدمته إلى فادية في محكمة الاستئناف  لتستخدمه ضدي. مما حدث.

...

كتب القاضي الفاسد عبد الباسط إشارة غامضة في نص قرار النقض. تشير إلى أنه كان على علم يتابع التطورات خارج المحكمة:

"وطالما أن الطعن في مجمله ينصب على الغش والتزوير. فإن مجال ذلك كله الإجراءات الإدارية والتي تكشف بعض صفحات هذه الأوراق أن تحريات قد تمت في الموضوع ".

...

إن قول القاضي إن «بعض صفحات هذه الأوراق»، أي في ملف الدعوى بين يديه، تكشف «أن تحريات قد تمت في الموضوع»، هذا القول كذب صراح.

(هـ)

فالواقع هو أنه لا يوجد أي ذكر في الأوراق في ملف القضية بأن «تحريات قد تمت في الموضوع».

رغم أن التحريات كانت فعلا تمت. لكنها لا ترد في أي من الأوراق. وأنا الذي كنت طالبت بالتحريات، في يوم 25/11/2007. وفي اليوم التالي، 26/11/2007، أرسل رئيس الجهاز القضائي برعي فريقا قضائيا إلى المحكمة العامة  للتحقيق مع القاضية كوثر. لكني لم أكن حينئذ على علم بهذا التطور السريع المباشر بعد شكواي بيوم. ولذا لم تشمله عريضتي المقدمة إلى قضاة المحكمة العليا في اليوم بعده، يوم 27/11/2007.

المحامي علي أحمد السيد، ممثل الجدة الماكرة، كان على علم بالتحريات. لأنها طالت رئيسة العصابة كوثر، وهو كان عضوا ورئيسا مناوبا في عصابتها. لكن ما كان ممكنا له أن يدرج أخبار التحقيق في مذكرته للرد على الطعن.

إي، إن القاضي الفاسد عبد الباسط عرف بالتحريات من مصادره خارج المحكمة. من رئيس الجهاز القضائي المتابع. ومن المحامي علي أحمد السيد.

نرى أيضا أن القاضي عبد الباسط لم يقل بنتيجة التحريات. وهو اكتفى بالقول المبتسر إنها تمت. وكان يوحي بمكر وخبث، دون أن يصرح، أن التحريات لم تسفر عن شيء.

أي، إن اتهاماتي للقضاة بالفساد هي محل التدابير الإدارية. وإن "تحريات قد تمت في الموضوع". يعني في الماضي. معناه أنها لم تسفر عن صحة لاتهاماتي. خاصة وأنا سنرى القاضي في مكان آخر في قرار النقض يدفع تهمة الفساد عن ذات القاضية كوثر.

فالذي يظهر هنا هو أن القاضي كان يجري محادثات خارج المحكمة ويريد بالخبث أن يستخدمها في تسبيب رأيه القضائي. مع الإيهام أنها وقائع مذكورة في الأوراق في ملف القضية.

سأعود إلى القاضي عبد الباسط في مقال ثان، عن رأيه القضائي المخالف، الفاسد أيضا، أمام دائرة المراجعة التي ألغت قرار النقض الذي كان نسجه بالكتابة الاحتيالية المتدبرة.

(7)

نفاق القاضي الفاسد د. أحمد محمد عبد المجيد

(أ)

كان فساد القضاة الثلاثة في المحكمة العليا فاجرا. مما أكدته دائرة المراجعة بقضاتها الثلاثة الفاسدين وهبي أحمد دهب ومرزوق الصديق خوجلي وسيد أحمد المبارك حامد. ضد المحاولات اليائسة بالرأيين الفاسدين المنفصلين من القاضي الفاسد عبد الباسط ذاته ومن زميله الفاسد القاضي صلاح. قرار المراجعة نمرة /130/2008 عشاري ضد نفيسة زلفو.

قالت دائرة المراجعة في الرأي القضائي الأغلبية الذي كتبه لصالحي القاضي الفاسد وهبي أحمد دهب (مقاله سيأتي):

...

"والذي أراه في موضوع الطلب أن طلب منع السفر كان واجبا رفضه من البداية. لأن حق المنع من السفر بسبب الحضانة [والصحيح بسبب الزيارة] حق مقصور على الوالدين، ولا يتعداه إلى بقية الأقارب من أجداد وأعمام".

...

على هذا الأساس، تم إلغاء قرار المحكمة العليا، وقرار محكمة الاستئناف، وقرار محكمة الموضوع، وأمر الحظر من السفر.

(ب)

فألتفت إلى دور القاضي الفاسد د. أحمد محمد عبد المجيد في إنتاج الفساد في قرار النقض محل التفكيك. فهذا القاضي مسؤول جنائيا عن جميع جرائم القاضي عبد الباسط كاتب الرأي القضائي. ليس فقط لأن د. أحمد عضو في مجلس القضاء الثلاثي هنا للنظر في القضية. بل لأنه أيضا رئيس هذا المجلس.

لكني أخص القاضي د. أحمد محمد عبد المجيد ببيان دوره الإفسادي لسبب إضافي أكثر جوهرية.

...

ابتداء، هنالك المعلومة القانونية الشرعية التي وردت في قرار المراجعة. قرار المراجعة الذي ألغى قرار النقض الذي كان وقع عليه د. أحمد، كرئيس الدائرة. مؤداها أن الجدة غير الحاضن لا حق لها في منع الأب الحاضن قانونا من السفر بابنته المتجاوزة أصلا سن حضانة النساء. هذه المعلومة الصغيرة التافهة معروفة لجميع قضاة الأحوال الشخصية عبر المحاكم.

كانت هذه المعلومة معروفة بالذات لهذا القاضي د. أحمد محمد عبد المجيد. رئيس الدائرة التي أعادت القضية إلى محكمة الموضوع. وهو قرار إعادة القضية إلى محكمة الموضوع الذي يدمغ القاضي د. أحمد بأنه قاض فاسد على درجة من الاحتيال القضائي عظيمة.

(ج)

للقاضي د. أحمد كتاب خصص فيه عدة صفحات تحديدا للسفر بالمحضون. جاء فيه ما سيدهش القارئ. من حيث معرفة هذا القاضي الفاسد بأن الجدة الماكرة نفيسة لم يكن لها من حق أبدا في مجرد التقدم بطلب للحظر من السفر، دع عنك أن يتم اعتماد حقها، وإعادة القضية إلى محكمة الموضوع، لتقدم الجدة نفيسة غير الحاضن بيناتها، تنازعني في السفر بابنتي في حضانتي القانونية.

...

القاضي الدكتور أحمد محمد عبد المجيد. رئيس الدائرة. يمكننا أن نتصور بدقة وضعيته وأفعاله وحركاته في سياق العملية الإجرامية التي اكتمل إنجازها بتوقيعه على قرار النقض. نعرف أن القضاة الثلاثة يطلعون على ملف القضية. ثم يتداولون فيما بينهم بشأنها. ويتفقون على تكليف أحدهم بكتابة الرأي القضائي الذي اتفقوا على وجهته. ثم يطلعون على ذلك الرأي ويوقع كل منهم. أما  بالموافقة على الرأي. أو بالانضمام إليه نتيجة بكتابة رأي منفصل. أو بكتابة رأي مخالف.

في هذه الحالة، ولأنهم كانوا عصابة إجرامية، رأوا لزوم الاتفاق الجماعي خاصة في هذه الحالة الخطيرة. لا تتحمل أي انقسام ولا حتى انقساما بالخداع مما يفعله القضاة الفاسدون أحيانا لذر الرماد على العيون.

...

القاضي الدكتور أحمد. وقد جاء دوره الآن للتوقيع على الرأي القضائي الفاسد. قرر في سياق الاتفاق الجنائي مع زميليه الفاسدين أن يتصنع عدم العلم بالقانون.

التصنع بأن يلتزم الصمت. فلا ينبس ببنت شفة. لا يسطر حرفا. يترك الرأي القضائي الذي نسجه زميله عبد الباسط  كما هو، فاسدا. بأخطائه القانونية المتكثرة الشنيعة. وبأفعاله الخداعية الإجرامية وغير الأخلاقية. وبحركات التدليس الخبيثة الماكرة المنشورة في النص.

قرر القاضي د. أحمد محمد عبد المجيد أن يوقع على القرار النهائي المعروف له فساده. كالرأي النهائي. معتمَدا من قضاة محكمة القانون. برئاسته هو. القاضي د. أحمد محمد عبد المجيد.

لكن القاضي د. أحمد محمد عبد المجيد،  فوق فساده القضائي الثابت من نص القرار الذي مرره، بين أنه كذلك قاض على درجة من النفاق الأخلاقي مريعة. وأنه مفارق للأمانة العلمية والأخلاقية المتوقعة من كل من يكتب كتابا في مجال الأحوال الشخصية، على وجه الخصوص.

(د)

يقول القاضي الدكتور، ملء شدقيه، في كتابه المنشور «شرح قانون الأحوال الشخصية السوداني للمسلمين»: إن قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991 يعطي ولي الأمر الحق في السفر بالمحضونة. إذا كانت المحضونة تجاوزت سن حضانة النساء. دون إذن الأم ذاتها. وحتى إذا كانت هذه الأم الممانِعة هي الحاضنة لابنتها.

أي، إن المُشرع السوداني، وفق قول الدكتور القاضي في كتابه المنشور، خصَّ الأب ولي الأمر بالسفر بالمحضون دون أن يأخذ الأب إذنا من الأم ذاتها. حتى إذا كانت هذه الأم هي الحاضن. تحديدا، إذا كان المحضون تجاوز سن حضانة النساء.

...

فما بالك، أيها الشيطان الأخرس، بالجدة الماكرة نفيسة زلفو؟ من الدرجة الثالثة. لا علاقة لها بالبنت المتجاوزة سن حضانة النساء. غير الصدفة البيولوجية المتباعدة. هي أم الأم. فحتى علاقتها ليست مباشرة؟ وفوق كل ذلك، الحيزبون لم تكن هي الحاضنة يوما.

ثم أنت تعيد الأوراق ليتم "سماع الرد والبينات المقدمة ثم تصدر المحكمة الأمر المناسب"؟

الفاسد عبد الباسط عكس العبارات، للتدليس. فالقصد أن تسمع محكمة الموضوع الفاسدة أولا "البينات المقدمة" من نفيسة. ثم تسمع "الرد" من عشاري. ثم "تصدر الأمر المناسب".

فالنقطة الجوهرية هي أنه بالرغم من معرفة القاضي د. أحمد محمد عبد المجيد أن القانون يقول إن الجدة لا حق لها في مجرد التقدم بطلبها السفيه، إلا أنه قرر مع ذلك أن تعطى الجدة فرصة أخرى لتقدم "البينات"، ومن بعد الرد تتخذ محكمة الموضوع الفاسدة "الأمر المناسب". 

(هـ)

هذا هو النص من كتاب القاضي د. أحمد محمد عبد المجيد، رئيس الدائرة التي أصدرت ذلك قرار النقض، عن موضوع (سفر ولي الأمر بالمحضون)، في ص 75-76، [لتسهيل القراءة، الفقرات مفرّقة والأقواس المعقوفة بمحتوياتها مضافة]

...

"وقيد المُشرعُ سفرَ الولي بالمحضون بإذن الحاضنة، إذا كان المحضون في مدة الحضانة؛

وقد نصَّ المشرعُ على أن يكون المحضون في مدة الحضانة؛

وأنه [الأب] يستطيع السفر به [المحضون] ولو كان المحضون مع أمه، إن تجاوز سن السابعة. لأنه قد خرج من مدة حضانة النساء.

وهذا التفسير هو الذي نص عليه المذهب [مدرسة أبو حنيفة]. 

ومن هنا يكون المُشرع قد سار على ما عليه المذهب. ويُلاحَظُ أن المُشرع، ومن قبله ما ورد في المذهب، قد راعى في النص حق الحاضنة في الحضانة فقط. ولذلك حدد السفر بالسن، لاشتراط الإذن ..."

...

عليه، أُقدِّر أن القاضي د. أحمد محمد عبد المجيد، رئيس الدائرة، يجد مكانه مخصوصا في أقصى درجات الوقاح في منداح الإفساد القضائي.

(و)

فالقانون واجب التطبيق كان واضحا تماما لهذا القاضي، رئيس الدائرة. وهو القاضي، بذات نفسه، الذي كتب عن القانون بشأن هذا الأمر المتصل بسفر الأب بالمحضون. والقاضي الدكتور، هو الذي فسر ذلك القانون للأحوال الشخصية.

شريعة، ومذهبا، وتشريعا. لغة، وتحديدا لمقاصد المشرع، وتبيينا لتاريخ التشريع ذاته. وحدد أبعاد موضوع السفر بالمحضون في الصفحتين  75-76 من كتابه المنشور. «شرح قانون الأحوال الشخصية السوداني للمسلمين».

...

في كتابه أعلاه، عرَّفَنا هذا القاضي الدكتور أحمد بالقانون الواجب التطبيق على مثل ذات هذه الحالة المتصلة بسفر الأب بالمحضون. وكان ما كيَّفه القاضي الدكتور هو أن الأمر محكوم بسن الحضانة. وأن للأب الحق الشرعي والقانوني في السفر بالمحضون. حتى إذا كانت الممانِعة هي الأم ذاتها. وحتى إذا كانت الأم الممانعة هي الحاضنة. مادام المحضون تجاوز سن حضانة النساء.

لنترك جانبا التمييز ضد الأم، كامرأة، في هذا القانون الفاسد. المهم بالنسبة لنا هنا هو أن القانون الواضحة لغته لا يترك أي مجال لسلطة تقديرية للقاضي في هذا المجال، أو سعيا لتفسيرات إضافية في التاريخ أو المقاصد أو المصادر الأساس أو في السياسة العامة.

...

والقاضي ملزم باحترام القانون كما القانون جاء من المشرِّع وفي النصوص الفقهية الواضحة لغتها. وعليه أن يطبق القانون حين يكون القانون على هذه الدرجة العالية من الوضوح في لغته، ومفاهيمه، وفي مفرداته القانونية.

وإلا أصبح الأمر كله احتيال قضائي من نوع ما نجده في نص قرار النقض الذي تم نقضه، وهو المنقوض أصلا بانفساديته الداخلية.

فلنتذكر مجددا أن الممانِعة هنا هي الجدة الماكرة، وهي ليست بحاضن.

(ز)

رئيس الدائرة، القاضي د. أحمد محمد عبد المجيد. وقَّع بالموافقة السكوتية. على نص قرار النقض الباطل. المنسوج بخيوط الانحراف عن القانون والخداع والتدليس. بالكذب والغش والتزوير والفبركة والإقصاء للوقائع الجوهرية وبنشر الهراء وبإعمال الركة في اللغة. كله بواسطة زميله القاضي عبد الباسط عبد الله حامد. الكاتب المحتال.

...

يقول الدكتور أحمد قاضي المحكمة العليا، فساديا، بسوء نية، في هذا نص قرار النقض، بتوقيعه النهائي عليه: إن الجدة وزوجها، بل لهما حق التقدم بطلب حظر المحضونة من السفر، والحصول عليه.

لا يهمني أنا د. أحمد عبد المجيد أن المحضونة تجاوزت سن حضانة النساء. ولا يهم أن الجدة ليست هي الحاضن. ولا يهم أن الطفلة المتجاوزة لحضانة النساء كانت في حضانة والدها. بأحكام قضائية نهائية: موضوعا، واستئنافا، وتمييزا.

ثم يواصل هذا القاضي رئيسُ الدائرة القولَ السكوتيَّ الصامتَ:

أن تعاد الأوراق إلى المحكمة الفاسدة. لتأتي الجدة بالبينات. تسمعها القاضية الفاسدة، كوثر. ومن ثم، تتخذ القاضية الفاسدة، المعروف فسادها، «الأمر المناسب».

منتهى الاستغراق في النفاق الأخلاقي وفي الكذب والاحتيال.

(ح)

كان على هذا القاضي د. أحمد محمد عبد المجيد التزام قانوني ومهني وأخلاقي لا فكاك له منه. أن يفصح كتابة عن القانون الذي هو القاضي يعرفه. وأن يطبق ذلك القانون على الوقائع أمامه. خاصة وأنه كان يشهد ويرى أن زميله القاضي الفاسد عبد الباسط عبد الله حامد نسج بالأكاذيب وبأفعال الاحتيال المتكثرة مذكرة خداعية للحكم القضائي تخالف القانون. لا يهم أن القانون فاسد أصدره مشرع فاسد حسن الترابي بليل بعد أن كان جاء إلى الحكم بانقلاب عسكري.

بالإضافة إلى أن الرأي القضائي كان مخالفا لأحكام الشريعة الإسلامية. كذلك بضاعتكم ترد إليكم. تماما كما هو هذا التقييم بمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية توصلت إليه لاحقا دائرة المراجعة. التي سجل رئيس دائرتها، القاضي وهبي أحمد دهب، الفاسد، أن طلب المنع من السفر «كان واجبا رفضه من البداية». بسبب أن الجدة وزوجها، وهما غير حاضنين، لا حق لهما، شرعا، في التقدم بمثل ذلك الطلب، ابتداء.

...

فالمخالفة المتعمدة، الفسادية، من قبل القاضي د. أحمد لقانون الأحوال الشخصية لسنة 1991  واضحة. أرى القاضي الفاسد يضحك ملء شدقيه على السابقة القضائية من حكم المراجعة من المحكمة العليا رقم 3/2001 الصادر في 29/1/2001. وهي السابقة التي تقرأ: "إن مخالفة قانون الأحوال الشخصية مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية".

...

وفي نهاية الأمر، هي قلة أدب قضاة السودان، على أصولها. ممارسوها قضاة محكمة القانون يمتنعون عن تنفيذ القانون. لقاء الرشوة، أيا كان تعريفها كالعائد من اقتراف الجريمة القضائية.

الجريمة القضائية. مدفوعة الثمن. حمايةً للفساد في النظام القضائي. تشفياً من الطاعن الذي أسند الفساد لزملاء قضاة. تنفيذا للأجندة السياسة للحزب الحاكم الذي يعتمد الطاعنَ «المثقف» عدواً للنظام السياسي القائم.

سيان. جميعه أو أي منه. قلة الأدب القضائي، تظل هي هي. من طغيان القضاة الفاسدين الثلاثة رئيسهم د. أحمد. المستأجرين من قبل المحامي الفاسد علي أحمد السيد لصالح الجدة الماكرة غير المستحقة. لكنها الماكرة القادرة المستعدة بل المتحمسة لشراء أجعص قاض. خاصة إذا كان يحمل شهادة الدكتوراه. لينتقم لها بالعدوان القضائي الشرير ضد د. عشاري، سفكا لدمه!

...

سابعا،

فما الزاد الذي نأخذه من استعراض فساد القضاة الثلاثة في المحكمة العليا؟

(1) تتم صناعة الفساد القضائي بحركات لغوية صغيرة تافهة. ومن ثم، صعوبة ملاحظة الفساد القضائي إلا بالقراءات اللصيقة المتعددة بعدة عدسات.

(2) ليست المحكمة العليا محكمة قانون. ولا أحسبني أتجاوز كثيرا إن وصفتها بأنها مخرأة. فما تكون، إن صح عُشرُ ما أكتبه عن هؤلاء قضاتها الثلاثة؟ يكفي وجود هذا القاضي عبد الباسط عبد الله حامد. في معية زميليه الفاسدين. لتكييف المحكمة العليا أنها كذلك هي كما وصفتها.

(3) تعتمد المحكمة العليا سياسة سرية للتستر على فساد القضاة. بتدمير جميع البينات التي تثبت فساد القضاة.

 (4) يعمل القضاة كعصابات أفقية داخل المحكمة ذات المجلس الثلاثي، ورأسيا عبر درجات المحاكم.

(5) الطعن خدعة من خدع القضائية السودانية الفاسدة. تستخدم أحدث الأفكار في القضاء العالمي ثم تحولها أدوات لصناعة الفساد.

 (6) لابد من لغة جديدة تنشأ من مغالبة فساد القضاة ومقاومة طغيانهم ومن الكتابة الصادقة عنهم.

(7) الموضوع الأساس الذي ينبغي التفكر فيه، من حيث الاستشراف من منطلق الهم بالشأن العام، هو لزوم حل السلطة القضائية وتسريح قضاتها. حين يكون الوقت ملائما لنجاح هذا الإجراء الثوري، لكنه العقلاني المتفكر فيه بعمق.

وأن يبدأ التخطيط العلني لذلك حل السلطة القضائية وطرد سدنتها القضاة. والتخطيط المصاحب لتركيب قضائية شابة جديدة بديلة تخضع للمحاسبية الشعبية.

إن التفكر في مسألة القضاء ليس حكرا على القضاة أو المحامين. والثابت هو أن المحامين والقضاة يتحملون المسؤولية الكاملة عن إفساد السلطة القضائية السودانية. الفاسدون منهم بسبب فسادهم. والنزيهون بسبب صمتهم.

عشاري أحمد محمود خليل

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.