عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
أنتقل في هذا المقال إلى موضوع الشَّكْلة بين المحامين التي وردت وقائعها في بيان تجمع المحامين الديمقراطيين. اخترته لأبين المغالطات التي ينطوي عليها البيان والتي يلزم توضيحها أو إزالتها من ذلك النص الجيد.
(1)
أثار بيان تجمع المحامين الديمقراطيين موضوع النزاع الداخلي بين فئات المحامين وتنافسهم على الوظائف والاستشارات القانونية لدى الشركات العالمية الكبرى المستثمرة في السودان. وقدم البيان هذا النزاع الداخلي في مؤسسة المحاماة وكأنه من موضوعات الشأن العام المتعلقة بالفساد والتي تهم المواطنين والشباب. 
قال بيان تجمع المحامين الديمقراطيين ما يلي:
"إن ما يُعرف بمجلس نقابة المحامين أصبح يضغط على المؤسسات التجارية الدولية المستثمِرة في السودان، ويقوم بإرغامها، من خلال كبار المسؤولين في النظام، على اتخاذ محاميي المؤتمر الوطني كمستشارين قانونيين لهم. ضمن مخطط لاحتكار كبرى المؤسسات المالية والصناعية، وتفريغ مكاتب المحامين الناشطين في مجال مناهضة الديكتاتورية وانتهاكات حقوق الإنسان من العملاء المقتدرين والشركات الكبرى".
فتلك هي الشَّكْلة، في صفائها وفي بساطتها. موضوعها الوحيد هو التنافس بين المحامين على "العملاء المقتدرين والشركات الكبرى".
فأرى أن هذا الموضوع لا يعدو كونه نزاعا أنانيا. وقد طرحه بيان تجمع المحامين الديمقراطيين بصورة تخفي عن المواطنين والشباب أبعاده الطبقية، وتلك المتعلقة بالمصالح الشخصية، وتخفي فوق ذلك الأبعاد الفسادية المعروفة والمفترضة في شركات الاستثمار الأجنبية ذات الوظائف والاستشارات موضوع التنافس. 
فهذه الشركات العالمية للاستثمار التي تستعين بالمحامين السودانيين كمستشارين قانونيين، ليست شركات بريئة. كما يصورها دون إفصاح بيان تجمع المحامين الديمقراطيين. بل هي شركات موضوعها الأساس هو الربح والإثراء. بالإفساد حين يتطلب الأمر، والأمر يتطلب الإفساد دائما في وضعية حكومة الإنقاذ الفاسدة. 
أصبح معروفا على نطاق دول العالم أمر التحالف الحداثي الشرير بين مديري الشركات العالمية للاستثمار وبين القانونيين ومديري البنوك والقادة السياسيين في الحكومة وفي البرلمان والصحفيين والإعلاميين من المزينين للباطل. جميعهم يعملون في اتفاق شيطاني للنهب. ويتم تقنين النشاط الاقتصادي الإفسادي، وتسهيله، وتطبيعه، وتقديمه لنا مغلفا على أنه لمصلحة الشعب السوداني، لخلق الوظائف، وللعملة الصعبة، ولتفعيل الاقتصاد. بينما نعرف جيدا أن أصحاب المصلحة في تسهيل هذا التحالف وممارساته في مجال النهب هم سلالة الإنقاذيين.
(2)
فأرى أنه لا يجوز لتجمع المحامين الديمقراطيين أن يسعوا في بيانهم إلى الاستقواء بالمواطنين وبالشباب بصورة عامة في نزاع أناني محلي يدور في حِلة المحامين. موضوعه الوظائف المرغوبة لدى شركات الاستثمار الأجنبية. دون تبيين الأبعاد الكاملة السياسية والاقتصادية والفسادية المتعلقة بهذه الشركات، وبحقيقة النزاع ذاته.
(3) 
وفي نهاية الأمر، لن ننخدع بهذه اللعبة. ففي ظِل النظام التخاصمي غير الأخلاقي المعتمَد دون تسآل  من قبل المحامين، سينحاز المحامون الديمقراطيون المستشارون إلى "العملاء المقتدرين والشركات الكبرى" من الذين يدفعون لهم المرتبات والأتعاب.في كل نزاع أمام المحاكم. ضد مصلحة المواطنين والشباب الذين يطلب منهم البيان ضمنا المناصرة في الشكلة مع أولاد سيد الدكان محاميي الإنقاذ. 
إن الانحياز الكامل إلى صف الموكِّل، مهما كان الموكل استغلاليا فاسدا محتالا، هي عقيدة النظام التخاصمي المعتمدة لدى المحامين السودانيين. وهي العقيدة المأخوذة كما هي من ثقافة القانون العام الإنجليزي والأمريكي عديم الأخلاق.وبهذا النظام التخاصمي المنقول تتم يوميا في المحاكم السودانية السخرية من القيم الإسلامية المعروفة عن النزاهة والصدق والأمانة. 
كذلك يتم اليوم تدريب شباب السودان من المحامين الجدد على هذا الاحتيال بفنيات النظام التخاصمي.
بدون هذا الاحتيال بتقنيات النظام التخاصمي لن تنجح،يقول لهم العرابون من فسدة المحامين. ويقولون لهم إن الموضوع ليس العدل، ولا الصدق،ولا الحق. بل هو القانون. 
"القانون يا حبيبي"، كما يقول أمين حسن عمر. ذاته القانون كما يتحدث عنه جهاز الأمن حين يستخدمه لتكميم الأفواه وللقهر والتعذيب. وكما استدعاه حميدتي في نزاعه مع الصادق المهدي. ومثلما تستدعيه السلطة القضائية الفاسدة. وكما أصبحت تفهمه سلالة الإنقاذ تردد القانون القانون صباح مساء.
وليس بحض الصدفة أن هؤلاء اكتشفوا "القانون"، فجأة. يعرفون أنه قانون فاسد. وأنه في ظل النظام التخاصمي وفي سياق فساد القضاء السوداني سيكون أداتهم الإضافية الماكرة في منظومة أدوات القهر والطغيان.
أضاف عرابو الفساد في مؤسسة المحاماة إلى عقيدة النظام التخاصمي التسويغ للمحامي أن يكذب وأن يزوِّر الأوراق وأن يرشو وأن يقترف كل فعل انحطاطي في سياق دفاعه المستميت عن موكله دافع الأجر والرشوة. وهنالك أمثلة متكثرة لهذا السلوك في مؤسسة المحاماة في السودان يعرفها القراء. ولا ننس أن الشكلة حولمؤسسة الأقطانوضحت بعض هذه الأبعاد الفسادية في عقيدة المحاماة السودانية وممارساتها. دون استحياء.
(4)
إن التزام المحامي الديمقراطي هو أن ينتقد، من موقعه وتخصصه كقانوني، شركات الاستثمار الأجنبية موضوع المنافسة مع المحامين من سلالة الإنقاذ. وأن يكشف لنا كل إفساد تمارسه هذه الشركات في السودان. وأن يبين لنا بالقانون مواطن التناقض بين مصالح الشركات الربحية، من جهة، ومصالح المواطنين في ثرواتهم وأراضي السودان ومصلحتهم في بيئة طبيعية خالية من التلويث بواسطة الشركات الأجنبية، من جهة أخرى. 
بالإضافة إلى كشف كيفية إفساد الشركات الأجنبية لكبار الموظفين والمهنيين وللقيادات السياسية المحلية والمركزية. 
ومن بعد، على المحامي الديمقراطي ملاحقة هذه الشركات الأجنبية في المحاكم الجنائية والمدنية.والجنائية هي الأهم. لأن هذه الشركات تقترف جرائم. وجرائمها تسبب الموت، وتقتل. فالملاحقة بأنواعها ضرورية. كلما كان ذلك ممكنا. على كل مخالفة تقترفها وعلى كل ضرر تتسبب فيه ضد مصلحة المواطنين، بما في ذلك المصلحة في بيئة طبيعية غير ملوثة وغير مهددة. نعم، ستكون الملاحقة القضائية أمام ذات المحاكم الفاسدة. لكن، أحيانا يكون فيها قاض نزيه.كذلك قد يكون فيها قاض فاسد متخم يريد موازنة أفعاله الشريرة بقرار نزيه هذه المرة للتمويه بأنه قاض عادل في جميع الأحوال.
إن الملاحقة القضائية لهذه الشركات نوع من المقاومة لا تكون الحياة كريمة بدونها. ولا يهم أن تكسب ضد الشركة أو ضد قاضيها الفاسد. المهم للعيش بكرامة أنك وقفت أمام إفساد هذه الشركات وأمام قضاتها المرتشين، وأنك تظل تقاوم. 
وبالإضافة إلى ملاحقة تجاوزات الشركات الأجنبية ومخالفاتها، نريد من المحامي الديمقراطي أن يكون متيقظا حاضرا في موضوع استراتيجي آخر. هو الهم السوداني المستقبلي القريب بتجريد هذه الشركات وتجريد مديريها وتجريد المهنيين والمسؤولين الحكوميين من سلالة الإنقاذ المتعاملين معها من كل أرصدة كان تم الحصول عليها بالفساد.وأقول لكل شاب، هذه أموالك الخاصة تم نهبها لن يستردها لك أحد ما لم تصح من الغفوة.
وفي السعي لتجريد السرَقة من الأرصدة المنهوبة تقنيات وتعقيدات ومخاطر.التقنيات لها من هم قادرون عليها بالعلم والمعرفة والتجربة. والتعقيدات والمخاطر لها من بينهم من هم على استعداد لمغالبتها. نريد منهم أن يتقدموا وأن يقدموا أنفسهم. وهؤلاء مدركون أصلا أن كل من يتجرأ على تحدي هذه الشركات الكبرى يعرض نفسه للملاحقة، والاعتداء عليه في مكتبه وفي بيته، وربما للتوجيه بقتله. 
لأن آخر ما سيقبله أولئك السرَقة الفاسدون في الشركات الكبرى وأعوانهم من سلالة الإنقاذ هو تجريدهم من الأرصدة  الدولارية والعقارية التي احتالوها في سياق الحماية لممارسات النهب الإجرامي العام في نظام الإنقاذ الفاسد. إنهم يرون في التجريد من الأرصدة موتهم الفجائي غير المتوقع، فيبادرون بقتلك أنت هذا الذي تريد ان تجردهم وأن تقطع شريان حياتهم.
المحامي الديمقراطي عليه التزام لا فكاك له منه. واجبه تسليط الضوء في العلاقات الخفية والظاهرة التي تقيمها هذه الشركات مع جهات داخلية وخارجية لزيادة أرباحها بالطرق الإفسادية. 
ولا نحتاج للدخول في مغالطات أن هذه المؤسسات لا علاقة لها أصلا ثابتة بالأخلاق. هدفها الربح. بجميع الطرق الممكنة. بما فيها الإفساد والإجرام. هذا هو منطق البزنيس عند هذه الشركات في السودان. ولا أتحدث عن شركات نزيهة. أتحدث عن تلك التي تستخدم الفساد والإفساد. بالانحراف عن القانون وعن التدابير وباعتماد وسائل الغش والاحتيال والتي تسبب الضرر.
ولا علاقة لهذه الشركات بالمسؤولية الاجتماعية. شعار طرحته الأمم المتحدة فسرقته الشركات الفاسدة لتنشئ برامج خداعية تعليمية وثقافية لتزيين أفعالها الشريرة التي تدور في الخفاء وفي العلن. 
(5) 
فلننظر ولنتفكر. لماذا جاءت إلى السودان هذه الشركات الاستثمارية التي يتباكى على التوظيف فيها المحامون الديمقراطيون في بيانهم؟
هذه الشركات كانت تعرف سلفا أن حكومة الإنقاذ من أكثر حكومات العالم فسادا. إن لم تكن الأفسد بإطلاق، من منطلق السودانيين.
وتعرف شركات الاستثمار أن المؤسسات الاقتصادية الحكومية وغير الحكومية تلجأ إلى الفساد والإفساد بصورة روتينية تم تطبيعها كالثقافة السائدة. 
وتعرف أن القضائية السودانية فاسدة. بمحاكمها وقضاتها وقياداتها. لا يغير من هذا التكييف وجود فئة متضائلة من القضاة النزيهين فيها.
وتعرف أن بقية الأجهزة العدلية فاسدة، مما فصَّله بسداد المحامون الديمقراطيون أنفسهم في بيانهم الجيد. كان عليهم أن يذكروا وجود وكلاء نيابة نزيهين، وضباط شرطة نزيهين، على قلتهم تتملكك السعادة الغامرة إن أنت التقيت في حياتك بواحد منهم.
لهذه الأسباب والوقائع الفسادية أعلاه ذات الأثر في الاستثمار، تحديدا، جاءت هذه الشركات الأجنبية لتستثمر في السودان، دون غيره من بقية دول العالم. 
ذاته السودان الذي يهرب منه المستثمرون السودانيون الذين أثبتوا لنا مجددا أن رأس المال ليس له وطن، وليس له ولاء وطني. يهرول ثم يجري جريا إلى حيث الأرباح المقدرة وحيث التسهيلات بأنواعها. هذه المرة إلى إثيوبيا الأقل فسادا بالمقارنة مع السودان. بأراضيها الممتدة المملوكة للدولة والمهيَّئة لعمليات الخمش. ما يطلق عليه مصطلحا علميا تعبير "لاند قراب"، مجال دراسات قديمة في منطقة جبال النوبة منذ فترة حكم إبراهيم عبود وناشئة في الأكاديميا العالمية. 
فهل هناك من يتحدث اللغة الأمهرية ليهمس في أذن المحامين الديمقراطيين الإثيوبيين فاحموا أراضيكم من الخمش السوداني؟ لأن قضية خمش الشركات السودانية لأراضي إثيوبيا هي قضية السودانيين المهمومين بخمش الشركات الأجنبية للأراضي السودانية. فإن مقاومة الفساد واحدة، عبر الحدود الوهمية المحفورة في الأدمغة القديمة.  
(6)
وعلى أقل تقدير، كان على المحامي الديمقراطي أن يبين لنا أولا "البرنامج" الذي يريد تحقيقه للمواطنين بسعيه ليكون مستشارا في مثل هذه الشركات الأجنبية الكبرى. نعرف فلسفتها وسلوكياتها وحركاتها في منظومة "الاقتصاد الجديد"، اقتصاد النهب والإفساد بدأ في أمريكا في التسعينات وتمدد إلى جميع أرجاء المعمورة. لم يورث غير الإفقار للأغلبية. في أمريكا ذاتها.
ويجب أن يكون هذا التقديم من قبل المحامي الديمقراطي لبرنامجه قبل أن يأتينا يطلب المناصرة والنصرة ضد أولاد سيد الدكان من سلالة الإنقاذ المستأثرين عن طريق التمكين بتلك الوظائف والاستشارات المرغوبة. 
إنها شكْلة في الحِلَّة. لا أكثر. وفي تلك حدودها المطروحة بها في البيان، لا أرى أنها تهم المواطن العادي ولا تهم الشباب الموجه إليهم البيان بالدرجة الأولى. ينبغي حذفها من البيان. والاستعاضة عنها بنص يبين دور المحامين أولاد سيد الدكان من سلالة الانقاذيين. دورهم في الإفساد مع مديري الشركات الاستثمارية. كيف مثلوا هذه الشركات في المحاكم وفي مجالس التحكيم؟ كيف يحمون الفساد من قبل هذه الشركات ويغلفونه في لغة التدليس؟ كيف يكتبون بالمكر القانوني الصياغات الخداعية للاتفاقيات وللعقود؟كيف يشاركون في الدعم لصياغة قوانين احتيالية تسهل النهب من قبل هذه الشركات؟ كيف يسهلون للشركات خرق القوانين المحلية والعقود الفاسدة ذاتها؟  كيف يسهلون غسل الأموال؟ وكيف يسوغون التلاعب بالدولار وبالجنيه، دائما في إطار القانون الفاسد وخارج نطاقه؟ وغيره كثير يعلمه المتخصصون. 
(7)
لم يعد السودان يحتمل المجاملات وتنميق الكلام والمسك بالعصاة من منتصفها لا تؤدب الفاسدين. يتم بهذه المجاملات الإبقاء على التحالفات الطبقية بين الفئات المهنية للمحامين والقضاة ووكلاء النيابة وكبار ضباط الشرطة في الأجهزة العدلية. وهي تحالفات ذات امتدادات عابرة لحدود المؤسسات ولحدود الدولة ذاتها. فما أن تمكن المهنيون المتنفذون من السيطرة الاحتيالية على مؤسساتهم المحلية إلا واجتهدوا في السعي إلى مزيد التمكين بعقد تحالفات خارجية مع مؤسسات أخرى قطرية وعالمية.
فأفهمُ الشَّكْلة في حِلة المحامين حول التوظيف لدى شركات الاستثمار العالمية في هذا السياق، سياق الاقتصاد الجديد. تنشأ فيه تحالفات المهنيين لتستولي تباعا في غفلة المواطنين والمثقفين والشباب على المؤسسات والأجهزة والموارد. مستخدمة أكثر الأساليب شيطانية فلا يقدر المواطن ولا الشاب غير المتخصص على فهمها أو تفكيكها.   
(8)
لهذا السبب، أيضا، ينبغي الفرز بين المحامين، عبر جميع التقاطعات بما فيها تقاطعات الانتماء السياسي. بمعيار الفساد والنزاهة. لا أعرف بالتحديد الآليات الموضوعية لتكييف نظري للفساد الذي شخصت بعض وقائعه في مؤسسة المحاماة. لكني قدمت تكييفا نظريا وموضوعيا للفساد القضائي يُعَرِّفه على أنه الكتابة الاحتيالية المتدبرة لنص القرار القضائي. بنسج الانحراف عن القانون وبإدراج الكذب والتزوير والغش والتدليس والتصنع والهراء في ذلك النص المكتوب. 
لا يهمني، على هذا المستوى، إذا كان القاضي إسلاميا انقاذيا أم شيوعيا أم ديمقراطيا أم مستقلا. ولا يشغلني التقصي البوليسي لخطواته إن كان استلم رشوته أم هو كان يتصدق بالقرار القضائي الفاسد. ولا يؤرقني هم التعرف على نيتهالشريرة أو السليمة في دواخل دماغه. لأن الرشوة والتصدق والنية بشكليهاتكون مرسومة في نص القرار القضائي الصادر.
يهمني فقط ما إذا كان القاضي نزيها أم فاسدا في عمله القضائي، كقاضي يكتب القرارات القضائية ويصدرها للتنفيذ بقوة الحكومة. 
ذات هذا الفرز نريده بين المحامي النزيه والمحامي الفاسد. ومن بعد، يمكن لنا أن نتحادث مع المحامين النزيهين، على اختلافهم، عن قضايا التعددية السياسية وأثرها.
(9)
فالذي نريده من المحامين الديمقراطيين في سياق الانتقاد بالنسبة لهذا الموضوع هو كشف طبيعة النماذج الاقتصادية الجديدة التي يتم توطينها في السودان. بالتحالف بين مديري الشركات الأجنبية، ومديري البنوك، والمحامين، والقادة التنفيذيين في الوزارات، وقادة حزب المؤتمر الوطني في البرلمان لأغراض التشريعات "الملائمة لتشجيع الاستثمار"، وآخرين في الداخل والخارج. نريد أن نعرف أكثر عن هذه الممارسات التي تعذبنا اليوم وستؤرق نتائجها الشباب في الغد القريب. 
(10)
إن التحالف في الوضعيات الاقتصادية الشريرة أعلاه شبيه في بنيته وفي ممارساته وأغراضهوفي خطابه بالتحالف في وضعية ما يسمى خطأ "صراعات دارفور القبلية".بينما هي  صراعات بين"شركات"اقتصادية شريرة تنتحل سمة "القبلية".
و"القبيلة"مماثلة لشركات الاستثمار العالمية. أضحت "شركة" تعمل بالتوازي في مجال الإجرام في معية عملها المشروع في إنتاج ما هو مرغوب. لها جسد محارب لإعادة الإنتاج بوسائل العنف والترويع وحرق القرى وطرد السكان من بيوتهم وفرض سطوتها بقوة السلاح. ولها نظام إعلامي تجاوز الحكامة ليستخدم الفيسبوك. ولها تحالفات تتجاوز القبيلة والقبلية والمكان. مثالا قبيلتا الرزيقات والمعاليا في نزاعهما الدائر. تحت إمرة القيادات القبلية المكنكِشة في السلطة المحلية منذ القرن التاسع عشر، كأسرة مادبو المالكة. وكالأسرة المالكة عند المعاليا لا أذكر اسمها موجودة تفاصيلها في بياناتها في الأنترنيت، ويقولون لنا "قبيلة"!. 
يدور النزاع الاقتصادي بتفعيل التحالف بين هذه القيادات القبيلية المكنكشة من جهة، وقوى حزب المؤتمر الوطني، وحزب الأمة، والقوات المسلحة، والحركات المسلحة، وقوات الجنجويد بأسمائها،و"الفرسان" قادة الميليشيات المحلية،والميليشيات التشادية، من جهة أخرى.
ويجب أن ندرك أن المُتَصارَع عليه بين شركات دارفور المسماة "قبلية" هو ذاته موضوع  شركات الاستثمار العالمية بتحالفاتها. الذهب، والبترول، والأرض، والموارد الحيوانية، والمال ذاته، و"السلطة" التي تحولت عند هذه الشركات القبلية من علاقة تبادلية إلى شيء يمكن الاستحواذ عليه وتثبيت الملكية فيه.
على المحامين الديمقراطيين أن يدركوا الدلالات العميقة في مقال الأستاذ محجوب محمد صالح حين كتب عن وضعية الصراعات "القبلية" في دارفور، كما يسميها وأختلف معه في التسمية ذات الأثر، كتب يقول:
"هذا هو التحدي الأكبر في دارفور اليوم. وهو سيظل يشكل خطرا كبيرا حتى لو قدر للسودان أن يعالج أزمته السياسية الشاملة. فإن هذه الصراعات التي امتدت لأجزاء واسعة وشملت قبائل كبيرة ستظل هاجسا للدولة. حتى لو أنجزنا التحول الديمقراطي الذي نتطلع إليه.
ومن أسف أن هذا الصراع القبلي لا يجد الاهتمام المطلوب، ولا الدراسة المتعمقة بحثا عن وسيلة لمعالجة تداعياته هذه."
ذلك هو الأستاذ محجوب محمد صالح.
فعلى المحامين الديمقراطيين أن ينفذوا إلى عميق أقوال الأستاذ محجوب. ليدركوا أن وضعية توطين ممارسات شركات الاستثمار العالمية غير الخاضعة للمراقبة ستظل هي الأخرى هاجسا -- للشباب -- "حتى لو أنجزنا التحول الديمقراطي الذي نتطلع إليه، ومن أسف أن [هذه وضعية توطين ممارسات الاقتصاد الجديد]  لا تجد الاهتمام المطلوب ولا الدراسة المتعمقة بحثا عن وسيلة لمعالجة تداعياتها هذه."
نقلت بالمسطرة من أستاذ تعلمت من كتاباته، وأظل أتعلم منه، وإن اختلفت معه أحيانا. مقاله أتاح لي الربط بين الشركات القبيلية وشركات الاستثمار العالمية، بمعلاق الذهب والبترول والأرض ذات الموارد. ولا تحسبن أن الشركات الأجنبية ليست لها ميليشيات.
وأخلص إلى القول إن المحامي "الديمقراطي" لا يعمل مستشارا في خدمة الشركات العالمية للاستثمار إلا ولديه الشجاعة الأخلاقية ليُزمِّر مطلِقا الصافرة للتنبيه على الممارسات الفسادية في هذه الشركات، بما في ذلك ممارساتها في إطار القانون الفاسد. 
وفي غياب التمييز في بيان المحامين الديمقراطيين بين المحامي النزيه والمحامي الفاسد، وفي غياب "البرنامج" لتخريب تحالفات الإفساد في الشركات العالمية، لن ندعم صف المحامين الديمقراطيين في شكلتهم مع أولاد سيد الدكان من سلالة الإنقاذ. 
عشاري أحمد محمود خليل
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.