لماذا لم تسقط حكومة البشير منذ توليه السلطة حتى اليوم؟ ولماذا لم (يُهوِّب)  حولها طامع في الحكم سوى مظاهرات متباعدة أقواها مظاهرات سبتمبر 2013 التي جاءت عقب الزيادات المعروفة المسماه برفع الدعم.

لقد قتل البشير 28 ضابطاً في بداية عهده كل جرمهم أنهم يودون قلب نظام حكمه. لم يجد أولئك الضباط من يدافع عنهم أحياء فقد اِختفي أقرب أقربينهم ولم يقولوا تلت التلاتة كم؟ وبلغت الجرأة بالحكومة أن ترفض تسليم الجثامين لأهلهم! فماذا ينتظر الناس لينتفضوا ضد حكومة بدأت عهدها بهذه الصورة؟

قبضت الحكومة على رئيس الوزراء الشرعي ورئيس أكبر تجمع ديني وهو الأنصار وأكبر حزب سياسي وهو حزب الأمة وزجت به في السجن وكالت له من التهم الجزاف ما كالت وقالت فيه ما لم يقله مالك في الخمر ولم تحرك جماهيره ولا أتباعه ساكناً! فماذا ينتظرون من الأسباب لطرح الحكومة أرضاً؟

جاهدت الحكومة بالمغرر بهم في أحراش الجنوب بسبب حرب دينية اِفترضوها ومات الكثيرون سمبلة ووعدوهم بالحور العين وما عرس الشهيد ببعيد ولكن جاء عرابهم وكبيرهم الذي علمهم السحر وأقر بعدم وجود حور عين وهلم جرا! فلم يتحرك ساكناً ممن مات أولادهم سمبلة في الجنوب وهم ليسوا جنوداً في القوات المسلحة ولكن فيما يسمى بالدفاع الشعبي الذي مات فيه أبناء الفقراء والمساكين عدا قلة ربما تحسب على اصابع اليدين من أولاد المصارين البيض!!

شُرِّد ألاف الموظفين من الخدمة المدنية بلا سبب سوى أنهم من غير المندغمين مع السلطة الجديدة وذهب كل لحال سبيله ومنهم من وجدها فرصة وحزم حقائبه وولى شطر دول البترودولار أو دول الإستكبار ويا دار ما دخلك شر. وخلى الجو للإنقاذيين فباضوا وافرخوا في السلطة ودواوين الدولة ما شاء لهم التفريخ والتبييض وهلم جرا؟

حاربوا كبار التجار والرأسمالية الوطنية في أرزاقهم فما كان منهم سوى الالتفاف حول الإنقاذ مفضلين مصلحتهم الشخصية على مصلحة الوطن.. فقد عرف الانقاذيون كيف يمسكونهم من يدهم (البتوجعهم) فدجنوهم وهجنوهم وصاروا جزء من الحكومة يقدمون لها الخدمات ويحصلون على التسهيلات وبارك الله في من نفع واستنفع ولا عزاء للوطن فالمصلحة الشخصية أولى عند أولئك القوم!

ضباط القوات المسلحة هم الآخرون لم يسلموا من مقصلة الإنقاذ فمن لم يمت في أحراش الجنوب دبروا له ميتة سهلة في طائرة غير مؤهلة للطيران وثالثهم فصلوه من الخدمة العسكرية وهو في قمة عطائه والخاسر هو الوطن والمستفيد هم الانقاذيون لأنهم تخلصوا من صداع مزمن ربما أقلق مضاجعم في المدى البعيد. وخرج الضباط ولم يحركوا ساكناً لأنهم بلا قواعد في الجيش مثل العقيد سعد بحر.

يقول المتفائلون بقيام انتفاضة شعبية ونحن في انتظارها عسى ولعل ولكن هيهات فلا قيادة لتقود انتفاضة شعبية وعليه يلزمكم الصبر لعقد آخر ربما يغير الله ما بنا قبل أن نغير ما بأنفسنا وهو قادر وكريم من أجل المواطن الضعيف المغلوب على أمره. (العوج راي والعديل راي).

كباشي النور الصافي

زر مدونتي  من فضلك واشترك فيها

http://kabbashielsafi.blogspot.co.uk