كانت ذات يوم حكومة ديمقراطية منتخبة إنتخاباً حرّاً شهد بنزاهته الكل. فجأة ودون مبرر واضح قفز جنرال على سدة الحكم. وبدأ بسياسة البصيرة أم حمد. أدخل الحرب الجهادية بما أملاه عرّاب الجبهة الإسلامية القومية حسن الترابي.. وإن نسي الجميع كل شئ فلن ينسوا العبارة الشهيرة: )اذهب إلى القصر رئيساً وأنا اذهب للسجن حبيسا(. وأنكشف المغطى وملان شطة – كما يقول الشباب- في برهة.
تطورت حرب الجنوب وساندتها دول ذات مصلحة في خراب السودان ولا نلومها فقد وجدت من يساعدها على تحقيق هدفها وقد كان وتمّ فصل الجنوب بما هو معروف للجميع. ولكن أصحاب المصلحة في خراب الوطن تحركوا في دار فور بقوة دفع تعادل 10 مرات مشاركتهم في حرب الجنوب. ولم ينسوا أن يترك الجنوب عندما ينفصل شوكة في خاصرة الوطن اسمها الحركة الشعبية قطاع الشمال. هذا من الناحية السياسية.

النظرللمسالة الاقتصادية: هنالك مشاريع بنت السودان من الحضيض منذ بناء خزان سنار وقيام مشروع الجزيرة في 1926. أكبر مشروع يُروى بالري الانسيابي بلا تكلفة تذكر. قطارات سكك حديد السودان تضبط عليها ساعتك من شدة انتظامها في مواعيد قيامها ووصولها. ربطت شمال السودان قرب مصر مع جنوب السودان قرب أفريقيا الوسطى. ومن بورتسودان على البحر الاحمر وحتى نيالا على حدود غرب البلاد. سودانير الخطوط التي كانت تهبط يومياً في مطار هيثرو في ستينيات القرن الماضي .. ذهبت أدراج الرياح وذهب خط هيثرو غير مأسوف عليه.. والنقل النهري الذي كان الشريان الواصل بين الجنوب والشمال اصبح في خبر كان.
مصلحة مهمة كالنقل الميكانيكي كانت العمود الفقري لصيانة سيارات الحكومة وشراء المناسب الذي يناسب السوق والجو السوداني. أين هي الآن؟ مصلحة المخازن والمهمات والتي مسؤولة عن كل شئ يخص استيراد الحكومة من طاقية العسكري في الطابور وحتى تربيزة وكرسي الاستاذ في المدرسة في اقاصي الوطن. وهل نسينا سودانلاين ومشاريع كثيرة كانت مصدر دخل للوطن ولكن خُرِبت خراب متعمّد.

مشاريع النيل الأزرق والنيل الأبيض اصبحت كلها أثراً بعد عين. إنهار التعليم وصار خريج الجامعة بالكاد يفك الخط مع افتتاح 35 جامعة من حكومية وخاصة تقبل للدراسة من يدفع أكثر حتى تدني مستوى قبول طالب لدراسة الطب بنسبة 75% من الشهادة الثانوية.

نأتي لموضوع المقال وهو الحوار ... لقد دمرت الوطن بسياسة مملاة عليك من جهة تحاربك في العلن وتسر إليك في الخفاء ولا نعرف أين الصواب فيما يفعلون فهم بتاعين (بلبصة) لا يرعون في الوطن والمواطن إلّا ولا ذِمّة ومصلحتهم هي الديدن الذي يسيرون عليه. فمن تريد أن تحاور وكيف تحاوره وعلى أي شئ تحاوره؟ ما هي بنود الحوار التي تقترحونها؟ إنه نقاش يا سيادة الرئيس ولن يجمعكم هدف إلا المصلحة الشخصية والتي هي بعيدة عن مصحلة الوطن. الله يغفر ليكم.
 (العوج راي والعديل راي)

كباشي النور الصافي

زر مدونتي  من فضلك واشترك فيها

http://kabbashielsafi.blogspot.co.uk
///////////////