مع هلال أول سبتمبر العام 1969 قفزت مجموعة من صغار ضباط الجيش الملكي الليبي على السلطة بليل. كانت المجموعة بقيادة الرائد معمر أبو منيار القذافي. كانت ليبيا قبل ذلك التاريخ مملكة يحكمها الملك السنوسي الملك الذي لا يركب الطائرة أبداً. غيرت الثورة أو الإنقلاب المملكة الليبية إلى جمهورية ليبيا. كانت قدوة الشباب الليبي الذين فجروا التغيير هو الرئيس العربي جمال عبد الناصر. كانوا يتبعون خطواته وقع الحافر على الحافر. ساعدهم وجود تشابه بين ما كان في مصر قبل ثورة 23 يوليو 1952 وما كان في المملكة الليبية. بينما كان الباشوات ومنسوبيهم يسيطرون حتى على الهواء في مصر كانت مجموعة التجار اليهود من مختلف الجنسيات تسيطر على السوق الليبي بكل أنواعه مع مجموعة مشايعيهم من حاشية الملك والتابعين لهم. وجدت الحركة الجديدة التأييد من عامة الشعب خاصة الفقراء الذين لم يذوقوا للبترول طعماً وهو يجري من تحت أرجلهم. ولم تتواني مجموعة الإنتهازية الواعية التي لم تجد نصيباً من كيكة البترول في زمن الملك. بدأت الثورة بالتأميم والمصادرة وكان اهمها تأميم شركات النفط الأجنبية. إرتفع دخل الفرد الليبي خاصة بعد حرب 1973 بصورة دراماتيكية، فسكان ليبيا لا يتجاوز عددهم آنذاك ال4 ملايين نسمة بما فيهم الأجانب. أقامت الثورة الكثير من المشاريع خاصة الطرق والمدارس والمستشفيات والصناعات بأنواعها ولكن مشكلة البلد في ذلك الوقت هو عدم توفر الكفاءات التي تدير ما قام من مشاريع وكانت العمالة الاجنبية تشكل ما يفوق ال90% من جملة العمالة في ليبيا. ولكن شباب الثورة شطحوا عندما أمموا حتى كناتين تجارة التجزئة في زنقات الأحياء الشعبية.. ألم تسمعوا كلمة القذافي دار دار وزنقة زنقة .. فالدار هي المنزل والزنقة هي الزقاق كما نقول في السودان. صرف القذافي أموال الشعب الليبي في ما لا طائل ولا فائدة منه للشعب فخزّن السلاح الروسي وكدّسه بصورة يعجز الجميع عن فهمها وهو الذي لا يملك جيشاً مدرباً لاستخدام ذلك السلاح. حارب كل من حوله من الرؤساء من السادات لنميري لبورقيبة ولم يسلم منه حتى الملك عبد الله في السعودية. صار أعداءه أكثر من حلفائه وأصدقائه وعندما انهارت مملكته الجماهيرية كما اسماها لم يجد حبيباً يقف معه. ولكن اليوم اكتشف الليبيون أن جحيم القذافي كان خير ألف مرة من نعيم الديمقراطية وثورة الربيع،على الاقل كانوا آمنين على أرواحهم وأموالهم في عهده ولكن الآن صار الموت سمبلة في شوارع ليبيا كلها. وندموا ندامة الكسعي على سقوط حكمه مع ظلمه وهلم جرا. (العوج راي والعديل راي). كباشي النور الصافي زر مدونتي  من فضلك واشترك فيها http://kabbashielsafi.blogspot.co.uk