المعروف أن النقابة تمثل المنشأة حسب الدرجات الوظيفية بتلك المنشأة. فنقابة أطباء مستشفى الخرطوم تمثل الأطباء فقط. ونقابة الممرضين تمثل الممرضين فقط. نقابة العمال بالمستشفى لتمثل العمال العاملين بالمستشفى. يتصعد الامر ليشمل المحلية وحتى الولاية وبعدها نقابة أطباء السودان التي تمثل كل أطباء السودان. ونقابة الموظفين الي تضم كل الموظفين والمهنيين. ونقابة العمال التي تمثل كل عمال السودان. من عمال وزراة الصحة وحتى عمال السكة الحديد والمواني وهلم جرا.

هذا هو فهمي للنقابات كما عاصرتها وعرفتها. لكن ما أتت به الإنقاذ هو تنفيذ لفكرة العقيد معمر القذافي بأن تكون نقابة واحدة لكل المنشأة وليست عدة نقابات كل نقابة تمثل شريحة معينة من المنضوين تحت تلك المؤسسة أو المنشأة ومنسوبين لها بحكم عملهم بها. فلا أظنه من العقل بمكان أن تقوم نقابة واحدة تسمى نقابة العاملين بجامعة الخرطوم. هذه النقابة تضم المحاضرين والموظفين والفنيين والعمال. فكما هو معروف فإن مطالب كل فئة من الفئات المذكورة أعلاه تختلف جملة وتفصيلا عن مطالب الفئات الأخرى. وهذه سياسة مقصودة لتمييع قضية النقابة وجعلها مؤودة وهي حية. لا تقدم ولا تؤخر وعن طريق بعض ضعاف النفوس خاصة من الشرائح الضعيفة يمكن استغلال تلك الفئات لتخريب أي عمل تقدم عليه النقابة لو أتى ذلك المقترح أو العمل من فئة أخرى.

بهذه الطريقة تمكنت الانقاذ من شل النقابات شللاً كاملاً هذا بالطبع إضافة لما حصل من تشريد للعاملين بحجة الصالح العام الذي ذهب جراءه الكثير من الكفاءات في المجالات المختلفة في جميع الأُطر. وفي نهاية المطاف أُتي ببروفيسور في طب الانسان ليكون رئيساً لنقابات عمال السودان!! هذه بالنسبة لي فزورة أو غلوطية كما نقول. ما علاقة هذا البروفيسور بالعمال وقضاياهم؟ هل يعرف مشاكل العمال وهل يعرف طريقة لحلها؟ وثالثة الاثافي يكون رئيس إتحاد عمال السودان مساعداً لرئيس الجمهورية وهذه وظيفة تنفيذية دستورية يعرف عنها الجميع كل شئ.

دون أن أتهم الحكومة ومنسوبيها أنهم يزورون الانتخابات النقابية لن اقبل التبرير من أعضاء النقابات الذين يرددون هذا القول كلما سقطوا في انتخابات أي نقابة. نقابة المحامين.. نقابة العمال.. نقابة الاطباء.. نقابة الصحفيين.. إتحاد المزارعين.. تبقت نقابات البنوك وشركات التأمين والتي لم اسمع لها بانتخابات في السنين القليلة الماضية. ولكن سأتهم منسوبي النقابات التي ورد ذكرها أعلاه بأحد تهمتين: الاولى أنهم يكذبون علينا وأنهم كلهم من منسوبي المؤتمر الوطني تحت تحت.. ولكن يجاهرون بالعداء ظاهرياً حتى يفلتوا من تلك التهمة النكراء.. لكنهم لم يقدموا دليل براءتهم حتى اليوم في اكثر من فرصة لانتخابات النقابة. أما التهمة الثانية فهي انهم يجبنون ولا يدلون بأصواتهمم خوفاً من أن ينكشف أمرهم وتكر عليهم دائرة السوء من قبل المؤتمر الوطني. وقد سمعنا بذلك المحامي المشهور الذي رصدت سلطات المؤتمر الوطني حركة مكتبه وقاموا بتجفيف منابع الزبائن بان يعرضوا على كل من يريد أن يستفيد من خدمات ذلك المحامي بأن يأخذوه لمحامي آخر لا يقل عن محاميه كفاءة وتكون التكلفة ببلاش .. حتى فشل الرجل في دفع إيجار مكتبة وذهب مطأطأ الرأس للمؤتمر الوطني ونال مايناله امثاله من فتات مائدة اللئام.

وبناء على ما هو حادث من عضوية النقابات حيث فازت قائمة المؤتمر الوطني بنقابة الصحفيين وهم أكثر الناس حديثاً عن المؤتمر الوطني وحكومته وسوءها فقد ثبت بالدليل الشرعي – على الأقل ما وصلنا له – أن عضوية المؤتمر الوطني في الصحفيين اكثر من عضوية كل البقية من حزبيين او مستقلين وإلا لما فازت قائمة المؤتمر الوطني بنقابة الصحفيين. ولو أخذنا العملية بمنطق الحساب فكم عدد الصحفيين الذين سجنوا ومنعوا من الكتابة خلال العام المنصرم مقارنة بعدد الذين لم يُسألوا ولم تستدعيهم أجهزة الامن؟ فهل كلهم مؤتمر وطني أو متعاطفين مع المؤتمر الوطني أم لا يصوتون خوفاً من بطش المؤتمر الوطني؟

وبما أن النقابات التي ذكرت هي التي تقلب الحكومة بقيادتها للشعب الثائر وذلك لعدم وبعدم وجود أحزاب لها جماهير تحركها فنقول لكم أن سقوط حكومة الانقاذ يحتاج لجهود مكثفة لا أحسب أن الحاصل الان يساعد على توفير تلك الجهود. فالإنقاذ تحاور 83 حزباً اختارت منهم 7 – بالله اختاروهم كيف- وعاوزنها تسقط؟ الله أعلم ولكنه يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء.
(العوج راي والعديل راي)

كباشي النور الصافي
زر قناتي في اليوتيوب من فضلك واشترك فيها
https://www.youtube.com/user/KabbashiSudan

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////