الكل يعلم أن هكس باشا  Hex Pasha من القادة العظام المشهود لهم في تاريخ الإمبراطورية التي كانت لا تغيب عنها الشمس آنذاك وحتى اليوم بالتأثير العلمي واللغوي حول العالم. فالشمس لا تغيب عن من يتكلمون اللغة الإنجليزية من استراليا شرقا وحتى هاواي غرباً. ولا يضاهي هكس في الشجاعة والإقدام والخبرة في الحرب في دول العالم المستعمر آنذاك إلا غردون باشا.  Gordon Pasha وللتاريخ فقد فقدتهما الإمبراطورية في حربها ضد الثورة المهدية في السودان. وقد أُتي بهما لتأديب المهدي ورجاله ولكن خاب فألهم فقتل القائدان وانتصرت الثورة المهدية.

قدمنا لهكس باشا وغردون باشا هذه المقدمة لان الاول ارتكب حماقة ولكننا نعتبرها كرامة من كرامات الإمام المهدي والأنصار أدت لهزيمة شيكان المعروفة. الهزيمة التي كانت السبب في فتح الخرطوم وبارا قبلها. غنائم الانصار من السلاح والذخيرة كانت هي رأس الرمح في تقدم قوات المهدية نحو الخرطوم بقلب ثابت زاده العتاد الحربي المغنوم قوة وثباتاً وشجاعة على شجاعته. أما الثاني فقد فشل في المهمة التي من أجلها جاء من الهند إلى السودان ولهذا نعتبرهما فاشلان أو كانت كرامة الانصار والمهدية هي الفيصل.

غابة شيكان في هذه السنين وبعد الجفاف والتصحر الذي ضرب شمال كردفان مازالت غابة مظلمة تخشي الدخول فيها نهاراً لوحدك فما بالكم بحالها من كثافة شجرية و عشبية في القرن قبل الماضي؟ بعد أن أرهق الأمير أبو قرجه ورجاله جيش هكس باشا بردم كل الآبار في الطريق من الدويم وحتى تردة الرهد وصل الجيش شيكان وهو منهك القوى وخائر العزيمة. وصلت طلائع الجيش الطرف الجنوبي لغابة شيكان عند المساء والظلام ينزل خيوطه على المنطقة المظلمة من غير ظلام.

لكل منا الحق أن يقول أن ما حدث هو غباء وبلادة من هكس باشا واركانحربه وآخر له الحق أن يقول أنها كرامة من كرامات الإمام المهدي وشيوخ الأنصار الذين يقاتلون من أجل وطنهم ودينهم ولم يعتدوا على أحد ولم يغزو بلد. لماذا الغباء أو الكرامة؟ السبب هو الهزيمة النكراء لجيش هكس ولم ينج منه غير جندي واحد هو من أوصل الخبر لحكومة الخرطوم آنذاك. إنكسر جيش هكس وانهزم لأن الله أعمى بصيرة هكس من عدة خيارات لا نعلم ماذا سيكون مصير الثورة المهدية لو اختار هكس احد الخيارات الاخرى. كانت الخيارات التي امام هكس باشا هي: أن يعسكر خارج غابة شيكان ويقضي الليلة ويدخل الغابة تحت ضوء الشمس. الخيار التاني أن يلتف حول الغابة من الناحية الشرقية ويمر بالجفيل المعروفة ويدخل الأبيض من جهة الشرق وهي جهة لن يتوقع الأنصار أن يأتيهم هكس منها. أو يختار الإلتفاف حول الغابة من ناحية الجنوب والغرب ليدخل الأبيض من جهة الجنوب الغربي وهي جهة ستكون مستبعدة من خطة الأنصار لطول الطريق. فالخط المستقيم من جنوب الغابة وحتى جنوب مدينة الابيض قصير مقارنة بالطريقين الشرقي والغربي.

ترك الجنرال هكس الخيارات الثلاثة الأصلح وفضّل أن يدخل غابة شيكان ذات الكثافة الشجرية العالية ليلاً. تفاجأ جند هكس أن جند الأمير حمدان أبوعنجة يعسكرون على رؤوس الأشجار وليس على الأرض. كانت الحراب والكواكيب تأتيهم من السماء وكأنها مقذوفات ملائكية وليست من فعل البشر. وفقد السلاح الناري مقدرته وامتيازه لعدم وجود طريقة للمناورة والتصويب والتنشين على الهدف. فالهدف كان مجهولاً ووقع جند هكس وهو معهم في شر أعمالهم. وكانت قوات الأمير عبد الرحمن النجومي تقفل الطريق بالأسلحة النارية والمدفعية الثقيلة أما طريق الفرار إلى الأمام. وكانت قوات الأنصار على الميمنة والميسرة قد قفلت طريق الهروب من الإتجاهين.. فكان الموت هو مصير كل التجريدة وعلى رأسها هكس باشا. وقد سمعنا المقولة الشهيرة التي أطلقها الجند المصريون: (ألحقينا يا ست زينب .. دا حمدان أبو عنقة .. أمال المهدي حيعمل إيه؟).

أنا مع أنها كرامة الإمام المهدي وإخوته في الله هي التي جلبت الحظ السئ لهكس باشا ودعته لاختيار أسوأ الخيارات لتنتصر الثورة المهدية وتكتب فترة جديدة في تاريخ السودان الحديث. (العوج راي والعديل راي).

كباشي النور الصافي
زر قناتي في اليوتيوب من فضلك واشترك فيها
https://www.youtube.com/user/KabbashiSudan
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////