أي خطأ يرتكبه عامل، موظف، مهني، فني أو إداري كبير يجب أن يكون قابل للمحاسبة والمراجعة والتحقيق والتدقيق فيه حتى لا يتكرر الخطأ مرة أخرى وتفادياً للمشاكل التي تسبب فيها ذلك الخطأ. هذا هو الشئ الطبيعي في العمل الإداري سواء كان خاصاً أم عاماً لكننا في زمن لا مكان فيه للمحاسبة ولا معاقبة لمن يرتكب خطأ حتى ولو كان بإهمال واضح وشبه تعمُّد مقصود! هنالك فرق بين القضاء والقدر والإهمال وبينهما خيط رفيع حيث يستغل مرتكبو الخطأ ومشايعوهم ليخلطوا الكيمان ليخرجوا من المشكلة وينجوا من العقاب كما تخرج الشعرة من العجين.
المحيِّر أنه في زمن الإنقاذ هذا عشنا وشفنا الكثير من الأخطاء القاتلة والمميتة ولكن لم نسمع أو نقرأ عن عقوبة وُقِّعت أو وقعت على مرتكب خطأ ما! وحتى لا نشتت الكرة فلنحصر أنفسنا في مسألة السيول والأمطار. المعروف أن الأمطار في السودان عامة وفي الخرطوم خاصة لها موعد محدد لا تخلفه سنوياً. الكل يعلم أن الأمطار ستهطل ولكن كثيرة أم قليلة لا يمكن تحديد ذلك إلا بعد هطولها. المفروض من الجهات المسؤولة عن تصريف المياه أن تستعد قبل وقت كاف لهطول الأمطار بتجهيز كل ما هو مفيد لدرء آثار الأمطار وبالتالي تابعها من سيول.
إن العمليات المطلوبة لدرء آثار الأمطار والسيول ليست عمليات جراحة مخ ولكنها عمليات سهلة وميسور تنفيذها لمن أراد. فبداية بحفر المجاري وفتح ما هو موجود ولكن أُغلق بفعل فاعل. ردم المناطق المنخفضة والتي تصبح بركاً تغلق الشوارع والطرقات أمام المارة وتصبح مصدراً للبعوض والناموس وبقية الحشرات التي يتوفر لها الجو المناسب لتبيض وتفرخ بحرية. المجاري نفسها معروفة أماكنها سواء كانت مجاري دائمة أو مجاري موسمية تصب في المجاري الدائمة. لا يمكن أن يفكِّر ذو عقل سوي عن نقص السيولة أو عدم توفُّر التمويل اللازم لحفر المجاري لتصريف مياه الخريف.
في طول الخرطوم وعرضها يدفع المواطن العوائد التي هي ضريبة على المنزل الذي يقيم فيه المواطن. فإذا علمنا أن المواطن يدفع رسوم النفايات لشركات الإختصاص وكذلك تكلفة المياه والكهرباء فهذا يعني بالضرورة ذهاب مال العوائد لما هو عائد على المنزل من خدمات. أوّل تلك الخدمات هو حفر المجاري ومكافحة الحشرات والآفات التي تضايق المواطن في عيشه. لقد رفع مواطن في روما قضية على بلدية روما لأنه عثر على باعوضة في منزله، مع العلم أن بعوض روما لا ينقل الملاريا، وهو مواطن صالح دفع كل الضرائب المستحقة عليه للبلدية. كسب القضية ضد البلدية ومعها تعويض ضخم! لا نريد مثل هذه الخدمة البرستيدج ولكن أقلها نريد أن تقوم المحلية بواجبها كاملاً، فبمثل الحماس الذي يطارد به الجباة المواطن على المحلية أن تكون خفيفة الحركة عندما يحتاج المواطن لخدماتها التي هي واجب عليها تجاه المواطن.
لا يمكن قبول أيّ عذر عن الأضرار التي أصابت المواطنين من جراء فيضان خور أبو عنجة وخور الصالحة. هذه مجاري مياه معروفة منذ أكثر من 100 عام! فكيف لا تضع المحليات الخطة الدائمة لمكافحة فيضانها وتضرر المواطن منها؟ وفي المقام الأول كيف تُمسح الأراضي الملاصقة للخورين وتمنح كقطع سكنية للمواطنين دون تجهيز الجسور اللازمة لدرء آثار السيول التي يجلبها الخوران من شمال كردفان؟ لماذا لا تترك السلطات مساحة معقولة بين الخور والمنازل ك Buffer Zone يكون كحماية طبيعية إضافة للسد الدائم بين الخور والمساكن؟ هل هو جهل بأبجديات الحماية من السيول أم تعمُّد مقصود من القائمين على الأمر لأنهم يعلمون أن تحقيقاً أوعقاباً لن يطالانهما طالما كل امرئ يحتل غير مكانه في سودان الإنقاذ!!
(العوج راي والعديل راي).
كباشي النور الصافي
من فضلك زر قناتي في اليوتيوب واشترك فيها
http://www.youtube.com/user/KabbashiSudan
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.