لمقدرة الانسان في فهم بعض الأمور حدود خاصة إذا غابت عنه بعض المعلومات الأساسية عن الموضوع المطروح للحوار. يعاتبني كثيرون من أحبتي الأنصار على نقدي للحبيب الإمام من خلال كتاباتي في بعض المواضيع المطروحة على الساحة. وفي الجانب الآخر يتهمني البعض ممن لا تروق لهم سياسات الحبيب الإمام بأنني أدافع عنه بالحق وبالباطل. الفئتان مصيبتان ومخطئتان في آن واحد. كيف؟ أدافع عن الحبيب الإمام بضراوة وشراسة عندما أرى الجميع خاصة ذوي الغرض منهم يتكأكون على نقده كما يتكأكأ الأكلة على قصعدتهم.. بعضهم لشئ في نفس يعقوب. وثانيهم الإمعة الذي يتبع القوم إن أصابوا أصاب وإن أخطأوا أخطأ! ولكن ثالثة الأثافي أولئك الذين يحفرون للإمام الحبيب قاصدين دفنه حيّاً سياسياً مهما كلفهم. المحيِّر في الأمر أن الفئة الثالثة تضم شتات سياسي لا يجمع بيهم جامع ولا يربطهم رابط إلا تدمير الحبيب الإمام سياسياً بطريقة إغتيال  الشخصية بعد أن فشلوا في تحقيق مأربهم بالطرق المعروفة.

أما أحبتي الأنصار فأقول لهم لا أنقد الحبيب الإمام من باب خالف تُعرف.. فلا حاجة لي بمعرفة أحد علا شأنه أو إنخفض ولكن أعمل بالقول الشائع: (اللامك دارك). ونحن محتاجون الإمام الحبيب لمستقبل افضل للوطن الحبيب.. لهذا عندما نرى ما هو خطأ من وجهة نظرنا وفهمنا فنقول به إبراءً للذمة. فإن كُنّا على صواب فليتبعوا رأينا وإن كنا على خطأ فلنا أجر الإجتهاد، وجلّ من لا يخطئ. وكما قال عمي الأنصاري الغيور ذات يوم عندما سؤل ماذا قال سيدي؟ قال: سيدي قال كلام حلو حلا شينة – صيغة المبالغة في المدح- وعندما طلبوا منه تحديد ماذا قال سيدي: قال الأنصاري: سيدي كلاما من حلاتا ولا بنعرف.. فأنا مثل ذلك الأنصاري مرات كثيرة أفشل في فهم كلام سيدي أو أفعاله.

فهمنا من إجتماع باريس أن الحبيب الإمام يريد الاتفاق مع الجبهة الثورية ولكن على ماذا هذا لا يهمني في المرحلة الحالية ولكن كنت أرى أن يقوم بالاجتماع بالسيد نصر الدين الامام الهادي ومعرفة أين يقف الحزب الذي يتحدث السيد نصر الدين باسمه وهو نائب رئيس الجبهة الثورية؟ الجبهة الثورية تعرف قدر حزب الامة ولهذا منحت مقعد نائب الرئيس لحزب الامة ممثلاً في شخص السيد نصرالدين. فكيف يوقع حزب الامة الذي هو جزء من الجبهة الثورية إعلاناً مع الجبهة الثورية الذي هو أصلاً منها؟ وفي هذه المرة يكون الموقِّع هو رئيس حزب الأمة؟ مش قلت ليكم يا جماعة الخير سيدي كلاما حلو حلا شينة حتى اننا لا نفهمه.. لكن طبعا كلاما صاح.

كما قال ذلك الشيوعي في برقية سحب تأييده لإنقلاب هاشم العطا: (بُعدنا عن المركز اعمانا عن معرفة الحقائق). نقول أن بُعدنا عن مركز القرار في حزب الأمة في السنوات الأخيرة جعلنا لا نعرف بعض المعلومات. لكن هذا لا يمنع أن يقوم القائمون على الأمر بتوضيح الحقائق والمعلومات ويبذلونها لمن يطلبها من عضوية الحزب والسودان بالطبع. صار الآن مركز الحوار هو وجود السيد عبد الرحمن الصادق داخل القصر الجمهوري كمساعد لرئيس الجمهورية. وكثيرون يسألون – وهم محقون من جهة- كيف يكون حزب الأمة عضواً في المعارضة وإبن رئيسه مساعداً لرئيس الجمهورية؟ السؤال شرعي من حيث الشكل كما يقول القانونيون. ولكنه مرفوض من حيث المنطق! كيف؟

ماذا سيكون السؤال التالي لو تقدم السيد عبد الرحمن الصادق باستقالته على رؤوس الاشهاد من حزب الآمة؟ هنالك احتمالان: أن يظل في مكانه ككموفلاش لا يفيد المؤتمر الوطني بشئ ولهذا فلن يحتاجونه لأنهم أدخلوه القصر ليجذب لهم عضوية حزب الأمة التي يعرفون وطالما ترك حزب الأمة فلا خيل يهديها ولامال. ولهذا فسوف يعفونه من منصبه غير مأسوف عليه.. ويكون كمن سكب ماءه على السراب.. وفي هذه الحالة فسوف يعود لحزب الأمة ولن يرفضه الحزب طالما استقال من المنصب الذي جعله يستقيل من الحزب.
وهنا نكون قد عدنا للمربع الاول. دي اسمها بيضة ام كتيتي: (إن شلتها قتلت أمك. وإن تركتها قتلت أبيك وإن كسرتها قتلتهم الاثنين).
(العوج راي والعديل راي).

كباشي النور الصافي
من فضلك زر قناتي في اليوتيوب واشترك فيها
http://www.youtube.com/user/KabbashiSudan
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.