انضممنا لحزب الأمة عن قناعة لا إقناع. نحن أنصار أبناء أنصار. حارب أجدادنا الكبار مع الإمام المهدي في الجرادة وشيكان وفتح الخرطوم وقدموا الشهداء في كرري. وعند ظهور الإمام عبد الرحمن بعقلانية المعروفة لمجاهدة الإستعمار البريطاني لم يتخلّف أجدادنا في سنده والوقوف خلفه بكل ما أوتوا من قوة. ومع الإمام الصديق وقفوا وحادثة المولد الشهيرة تشهد على الولاء المطلق لقيادة الأنصار وحزب الأمة. وتحزّبوا خلف الإمام الهادي مقدمين الدماء والمُهج والأرواح رخيصة من أجل الدين والوطن. ولم نكن نحن بعيدين عن مركز الحزب في سنين النضال ضد نظام النميري الذي بدأ بستالين وانتهى بولا الضالين كما كان يقول استاذي المرحوم سيد أحمد خليفة.

كنا من القرب بمكان من الإمام الصادق. نفهم ماذا يريد منا أن نفعل قبل أن يقول لنا. نعرف عباراته ونحفظ ما يستشهد به من قول رب العالمين أو أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام. ونفهم أبيات الشعر العربي التي يستخدمها وحتى الأمثال الشعبية العامية التي يحفظها. فقد كنا منبهرين بعمق فهم الحبيب الإمام ومداركه الواسعة وقوته المعرفية. متأكدون اننا نتبع قائداً فذّاً قلّ أن يجود الزمان بمثله. ولكن في الآونة الأخيرة وضعنا الحبيب الإمام في ركن ضيِّق جاهدنا حد الجهاد للخروج منه. لكن يبدو أن الحبيب الإمام لا يخرج من حفرة إلا ويقع في دحديرة.

خرج الإمام الحبيب في تهتدون وعاد. لم نفهم هذه المرّة لمذا خرج ولماذا عاد؟ جرّب المعارضة المسلحة وهو الخبير بها والعارف لخباياها وعيوبها ومعايبها وتركها للجهاد السلمي. فاوض الإنقاذ وصالحها في جيبوتي ولم نر ثمرة لذلك الصلح! ولو كان ما قيل لنا عمّا عرضت الإنقاذ على الحبيب الإمام وحزب الأمة ورفضه الإمام صحيحاً فنقول لقد أخطأ الحبيب هذه المرة وغلطة الشاطر بألف. هذا في شأن ما صار ودار بين الحبيب الإمام والحزب مع الإنقاذ. كل ماحدث مع الإنقاذ لم يأت بفائدة للحزب بل أدخلته في حرج مع المعارضة التي تعمل جاهدة على اسقاط النظام.

أما في شأن الحزب الداخلي فقد حدثت أحداث كبيرة وجرت مياه كثيرة تحت جسر الحزب لكنها لم تغيِّر في الأمر شيئاً ولم تأتِ بأُكلِ للحزب. قام المؤتمر العام للحزب وما حدث فيه يؤكد أن نقاط الإختلاف بين الإمام الحبيب والإخوة الأحباء من كبار رجالات الحزب المقاتلين كثيرة ومعقّدة. تشرذم الحزب عندما فكّر المستفيدون الفوريون في مصالحهم الخاصة وكما يقول المثل شال كل منهم شلية عندما خربت دار أبيهم الحزب الكبير. ظهرت 5 أحزاب أمة بعضها لا يتعدى عدد أعضائة ال150 عضواً الذين تمّ بموجبهم تسجيل الحزب للتوالي مع المؤتمر الوطني وتضمن تلك القيادات وظائف حكومية يتعيشون منها إلا القليل منهم.

جاءت الطامة الكبرى باختيار العقيد صديق كسكرتير للحزب وهو الذي عمل معتمداً لكلبس في عهد الإنقاذ! وكلنا يعلم أن الإنقاذ لا تعيِّن في المناصب الدستورية إلا من هم من لحمها ودمها وذلك قبل التحالفات مع الأحزاب المتوالية! دخول صديق أثار كثيراً من المشاكل داخل الحزب وبدلاً أن يضحِّي الحبيب الإمام  بالفرد وهو العقيد صديق ضحّى بقيادات كبيرة مثل مادبو وعديل وحامد والدومة وغيرهم.  وصار هؤلاء ومن يتبعهم كوماً آخراً يضاف لكيمان الحزب القديمة التي تكونت من شلخ مبارك لمجموعة الإصلاح والتجديد والتي تحولت لخمسة أحزاب أمّة.

تحت عدة ضغوط أتى الحبيب الإمام بالدكتور إبراهيم الأمين مما يدحض الحجة التي بسببها أُتي بالعقيد صديق أميناً عاماً. لكن لم يتمكن الإمام ومجموعته من ترويض الدكتور إبراهيم فعالجوه بمؤتمر للهيئة القومية كان محل أخذ ورد بين كل الأطراف. وتحت ضغط وشورة الإمام الحبيب جيئ بسارة نقد الله أمينة عامة لحزب الأمة. وهي خطوة جميلة تحسب للحزب وتقوي من موقف المرأة في الحزب. وعلمنا أنه قد تمّ تعيين العقيد صديق نائباً لرئيس الحزب.. ما أظنها إلا ترضية فقط لصديق وأهله.

وفوجئ الجميع الآن بالحبيب الإمام يُصدِر قراراً بتعيين كريمته الدكتورة مريم نائباً له!!! مع 3 نواب سابقين.  لسنا ضد تعيين مريم أو أخرى مكانها ولكن هل هو الوقت المناسب لتعيينها ونستفسر ما الفرق بين المؤتمر الوطني واسياده وحزب الأمة وسيِّده؟ في حزب ديمقراطي يجب ألا يكون التعيين هو المبدأ مهما كانت مكانة وقوة ونضال وجهاد المعيّن. يجب أن يكون إختيار قيادات الحزب بطريقة ديمقراطية تُرضي الجميع. وبصريح العبارة فمهما ناضلت مريم ومهما تحدثت من فوق المنابر فلن يعادل جهادها ونضالها وكلامها 10% مما قدمه مولانا حامد محمد حامد ولا ما قدمه دكتور عبد الكريم القوني. أقول ما أعني وأنا أعرف أن الحبيب الإمام الصادق قد ظلم حامد محمد حامد و الدكتور عبد الكريم جبريل القوني ظلم الحسن والحسين بتعيين مريم كريمته في هذا المركز.

وضع العقدة في المنشار بهذه الصورة يخلق من المشاكل أكثر مما يحلها. ومحاولة الحبيب الإمام وضع الجميع أمام سياسة الأمر الواقع لن تفيد الحزب في مقبل الأيام. فمريم الصادق إن أراد له والدها أن تصير الرئيس القادم للحزب بعد ذهابه فهذه ليست الطريقة المثلي. وقد تأتي بنتائج عكسية غير ما هو متوقع منها. (العوج راي والعديل راي).

كباشي النور الصافي
رمضان كريم. زر قناتي في اليوتيوب واشترك معنا من فضلك
http://www.youtube.com/user/KabbashiSudan

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////