عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هذا الرقم ذكره البروفيسور غندور بأنه عضوية المؤتمر الوطني في السودان. لم يحدد البروف هل هو عدد العضوية البالغة من العمر 18 عاماً فما فوق ويحق لهم الإقتراع في الإنتخابات القادمة أم هي عضوية شاملة لكل المواطنين من الرضّع وحتى الماشين على أحمد شرفي؟ فلنأخذ الخيار الأول أنه عدد العضوية البالغة من العمر 18 عاماً فما فوق. وبما أن الأرقام لا تكذب فسنفترض أن نصف هذا العدد من الشباب من الجنسين غير المتزوجين. مما يعني أن هنالك 5 ملايين عضواً بالمؤتمر الوطني لهم عائلات. ونقدر متوسط عدد أفراد العائلة الواحدة 3 بدون من أعمارهم  18 عاماً من الشباب. هذا يعني أن عدد عضوية المؤتمر الوطني باعتبار ان القُصّر يتبعون أولياء أمورهم في الأمور السياسية فهذا يعني 15 مليون عضواً وذلك جملة يعني أن عضوية المؤتمر الوطني 20 مليوناً بالتمام والكمال.

نأتي للواقع المعاش، فليسأل كل من يقرأ هذه السطور نفسه عن عدد الذين يعرفهم وأنهم أعضاء في المؤتمر الوطني. اضرب هذا العدد في مليون فكم يكون عدد عضوية المؤتمر الوطني. فلو افترضنا أن العدد يتراوح بين 3-5 عضواً في المؤتمر فإن المتوسط لا يتجاوز ال4 أعضاء مما يعني أن عضوية المؤتمر الوطني 4 ملايين عضواً. وهو رقم يعادل ربع ما افترضناه من قبل. الأهم في الأمر هو كم من هذه العضوية ملتزم بها وليس مراعياً لمصالحه التي ربما تتضرر أو منفعة ربما تنقطع إذا جاهر بعداوته أو قال بعدم عضويته بالمؤتمر الوطني؟ إنها الغالبية. قال لي معتمد محلية عندما سألته: ماذا تفعلون عندما تسقط الإنقاذ؟ ردّ الرجل قائلاً: نحن أولاد أنصار نلبس العلى الله وندخل حزب الأمة منو البقدر يسالنا؟  كلام منطقي ومقبول من حيث الميكافيلية هي المبدأ السائد الآن.

قبل قيام إنتفاضة مارس ابريل العام 1985 كان كل السودانيون ماعدا القلة المجاهرة بمعارضة النظام كانوا أعضاء في الإتحاد الإشتراكي. وعندما خرجت الجماهير المعارضة للنظام في ذلك النهار الرابع من ابريل كان ذلك إستفتاءً واضحاً على مدى قوة وعددية الجماهير الرافضة للنظام. وعندما سيرت جماهير التحالف كما كانوا يسمونها آنذاك في اليوم التالي مسيرة مؤيدة للنظام قدّرها مراسل الإذاعة البريطانية البي بي سي بعدة مئات من المؤيدين! والسؤال أين ذهبت ولماذا غابت جماهير التحالف في ذلك اليوم؟

لا أرى فرقاً كبيراً بين جماهير التحالف في ذلك الوقت وجماهير المؤتمر الوطني الآن. ربما هنالك فرق بسيط هو أن للمؤتمر عضوية ملتزمة متمثلة في بقايا الإسلاميين ولكنهم أقلية لا يجب أن يُحسب لها حساب. كما هنالك فئة المستفيدين الفوريين من العاملين نفسهم مؤتمر وطني وهؤلاء هم الذين استفادوا من المؤتمر الوطني ولا مانع لديهم الآن من ذهاب المؤتمر الوطني ليأت حزب جديد او نظام جديد يأكلون من مائدته كما فعلوا في مائدة المؤتمر الوطني.هذا النوع يده في المويه الباردة وليس فيهم من يريد الدواس لأنه يريد أن يستمتع بماله ولا يهمه ذهاب المؤتمر الوطني من بقائه. وهؤلاء هم الغالبية من عضوية المؤتمر الوطني.

فعن أي فئة من عضوية المؤتمر الوطني يتحدث البروف غندور وعلى من فيها يعتمد إذا جد الجد وحمى وطيس المعركة بين الجماهير الشعبية وبقايا المؤتمر الوطني؟ هل يذكر البروف يوم غزو أم درمان من قِبل قوات خليل؟ أين أختفت الجماهير المليونية التي يتحدث عنها؟ وفي مظاهرات سبتمبر 2013 الشهيرة لماذا لم تخرج تلك الملايين للدفاع عن الإنقاذ؟ لقد قوبل المتظاهرون بقوات مدججة بالسلاح لا تعرف إلا القتل ويومها إختفى المكبرون المهللون في المناسبات المرطِبة وغابوا يوم الحارّة.

نقول للبروف أقم العدل ولن تحتاج بعده لملايين من مرتزقة المؤيدين. سينصر الله دولتك ويسخِّر لها المؤمنين بالعدل ويخدمونها عن طيب خاطر لا يرجون منكم جزاءً ولا شكورا. ولكن الإعتماد على شذّاذ الآفاق المستفيدين الفوريين لن ينفعكم ولن يخدم قضيتكم على المدي البعيد. تحزّم بالعدل والحق وسيكون الله معك مادمت مع الحق. (العوج راي والعديل راي).

كباشي النور الصافي
رمضان كريم. زر قناتي في اليوتيوب من فضلك واشترك معنا
http://www.youtube.com/user/KabbashiSudan