بسم الله الرحمن الرحيم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
يحسب للمؤتمر الوطني سماعه لصيحات وأنات جماهيره واستجابته لمطالبها المشروعة بمراجعة أداء الولاة في عدد من ولايات السودان وتغييرهم بآخرين، لأن المؤتمر هو الذي زكاهم للجماهير ودفع بهم وقدم لهم السند اللازم ولولا ذلك لكانوا صفراً كبيراً على الشمال فأرجو أن تستمر المراجعة. في ولاية النيل الأبيض إشتكى المواطنون وما يزالون من تردي الأوضاع المعيشية وكثرة الخلافات والتكتلات المصلحية وأخبار الفساد المزعوم التي تزكم الأنوف والتجاوزات في كل شيء، خاصة في مجال الأراضي بمدن كوستي وربك والدويم.  ورد في إحدى الصحف أن الفساد يتم بعلم مكتب الشنبلي (شنو حكاية مكاتب الولاة دي يا جماعة؟؟) خاصة أن بعض المسؤولين يبيعون الأراضي بحجة إستثمار أموالها في التنمية ولكن إنسان الولاية يسمع ضجيجاً ولا يرى طحيناً.
عدد من هؤلاء الولاة أصبحوا أباطرة وسلاطين وصارت الولاية ملكاً لهم يرتعون فيها ما شاء الله لهم (ولذلك ريع محسوبيهم) ويفعلون ما يريدون ولكن الآن بعد "أن شاف السعيد في أخيه" وشعروا أن كراسي الحكم التي ظنوا خلودهم فيها بدأت تهتز من تحتهم بدأوا يتحركون في الزمن الضائع ويعملون بأسلوب "علوق الشدة" ولكن المركز واع ويتابع كل هذه الألاعيب. باب الحرية الذي فتح نثق في أن المؤتمر الوطني سوف لن يضيق صدره به إذا تم كشف المستور لأنه فرصة لتصحيح المسار والرغبة في تثبيت دعائم الحكم الراشد وإثبات أن العلة ليست في التنظيم ومنهجه وإنما في من خذلوا تلك الفكرة بطموحاتهم الشخصية وشرهم للسلطة والمال وضيق أفقهم الإدارية. ينتظر أهالي بحر أبيض بفارغ الصبر الزلزال الذي ضرب في شرق دارفور مرتين وقبلها في القضارف وفي الجزيرة وبدأت بوادره في سنار وفي البحر الأحمر ليخلصهم مما هم فيه ومستعدين لنحر الذبائح وإقامة الإحتفالات.
ولاية النيل الأبيض لها ميزات كثيرة علي غيرها من الولايات وتعتبر من الولايات الكبيرة من حيث المساحة وتعد أطول الولايات، حيث تحدها ولاية الخرطوم شمالاً ودولة جنوب السودان جنوباً. هي ولاية السكر الأولى بالسودان ولكن" مساخة" حكوماتها لم يجعلهم يتذوقون طعم السكر. تمتلك الولاية مساحات واسعة من الأراضي الخصبة على جانبي النيل الأبيض وفي مناطق الزراعة الآلية التي يمتلك فيها كبار مسؤولي الولاية مشاريع زراعية تأخذ جل وقتهم على الرغم من تقلدهم مسؤوليات تنفيذية. تمتلك الولاية ثروة حيوانية بأعداد كبيرة دون أن يكون لها عائد ملموس على ميزانية الولاية. تمتلك الولاية أيضاً مشاريع زراعية على شريط النيل الأبيض شرقاً وغرباً وكانت تلك المشاريع خير معين لمواطن الولاية ليس المزارعين فحسب وإنما كان خيرها يعم جميع مكونات المجتمع، حال تلك المشاريع الآن يغني عن سؤالها.
يبدو أن ولاية النيل الأبيض ظلت حقل تجارب للحكومات الفاشلة في عهد الشنبلي فإلى متى يصبر أهلنا في  بحر أبيض على التردي المريع في كل ضروب الحياة بالولاية؟ سوء وتردي في الخدمات الصحية بمستشفيات الولاية والمراكز الصحية، كما تفتقر عدد من مدارس الولاية في مرحلة الأساس لمقاعد لإجلاس التلاميذ ونحن في الألفية الثالثة تعيش تلك المدارس بيئة سيئة للغاية تنعدم فيها مياه الشرب والحمامات، والمعلمين ليسوا أكثر حظاً من تلاميذهم في بعض المدارس(مدرسة الرقيق بقرية الحوطية مثلاً) التي تقع على مرمى حجر من عاصمة الولاية وتعتبر وصمة عار في جبين حكومة الشنبلي! أما عن صحة البيئة خاصة في فصل الخريف فحدث ولا حرج. حال الطرق في مدن الولاية يغني عن سؤالها (الطريق الواصل الجزيرة أبا بالطريق القومي،الطريق من بداية كبري كوستي بربك  شرقاً حتى السوق الشعبي بكوستي، ...) كما ان المواطنين في عشرات القرى والمدن (كوستي مثال) يشتكون من سوء الطرق لأن الوالي وحكومته لم يهتموا بتسوية الطرق واكتفوا فقط بفرض الرسوم والجبايات غير المنطقية. يا ترى كم كيلو متر أنجزت حكومة الشنبلي من الطرق؟ أو بالأحرى كم كيلو متر قلعت وخربت بحجة التصليح ولكنها ظلت ترابية (طريق المنطقة الصناعية) رغم مرور سنوات على حالها الذي يكشف سوءات حكومة الشنبلي في مجال الطرق؟
هل للوالي وحكومته خطة واضحة محددة الأولويات ومعلومة المدى وبميزانية مرصودة لتطوير وتنمية الولاية؟ من خلال مشاهدة الحال لا أعتقد ذلك. يتحدث الناس كثيراً عن إنشغال الوالي وعدد ممن حوله في الجهاز التنفيذي والتشريعي بأعمالهم الخاصة مستغلين في ذلك إمكانيات الولاية من سيارات وزمن وغيرها! أخطر ما ورد في الصحف أن الشنبلي له صلات وثيقة جداً مع تجار السكر بالولاية وهم طبقة من أثرياء الولاية تخصصوا في شراء حصص الولاية متمتعين من حرص الوالي علي إعفاء مجموعة منهم من الرسوم الولائية بحجة أنهم يدفعون للولاية بعض الأموال للتنمية.
ظلت حكومات الولاية في عهد الشنبلي حكراً على المحاسيب والمقربين، حيث تتناقل مجالس الولاية أن الوزير الفلاني أو المعتمد الفلاني أو التنفيذي الفلاني تربطه صلة قرابة بالوالي أو بأحد كبار التنفيذيين أو التشريعيين بالولاية. نأمل أن يستفيد الشرفاء من أبناء الولاية من أجواء الحريات ليكشفوا للرأي العام بالوثائق والمستندات عن ما يعرفونه من سوء إدارة أو استغلال نفود أو أي فساد مالي أو إداري. أما الفساد الأخلاقي فقد تكفلت بنشره المواقع الإسفيرية، يكفي أن تكتب على أي موقع إلكتروني عبارة "فساد ولاية النيل الأبيض" لترى العجب العجاب ويقولون ما خفي أعظم.
ظل الشنبلي يحارب المؤهلين من أبناء الولاية ويغير من أي إنجاز حققوه في أي مجال ويضيق ذرعاً عندما يأتي ذكر أحدهم. تضررت مدينة كوستي كثيراً من إهمال الولاية لتحسين خدماتها وعندما حقق أبناء كوستي بإحدى حكوماته نجاحات كبيرة أصابته الغيرة وتخلص من وجودهم بحكومته بطرق مختلفة أدت إلى احتجاجات المواطنين. لم يخسر الإخوة الكرام بمغادرتهم حكومة الشنبلي وإنما خسرت الولاية جهود رجال ما بخلوا عليها وكان يرجى منهم الكثير ولكن ضاق صدر الشنبلي وجماعته بهم وضيقوا عليهم فغادروا مبرئين أنفسهم من "عمايل" الشنبلي وزمرته. ذكر عبد الماجد عبد الحميد وزير الثقافة ولإعلام الأسبق في إحدى حكومات الشنبلي أن الرجل يدير الولاية بعقلية أمنية بدلاً عن العقلية السياسية وأنه يجيد إدارة المؤامرات ويعرف متى ينحني عندما يضيق عليه الخصوم الخناق. أسوء ما ذكره عبد الماجد عن سياسة الشنبلي أنه أضحى لا يثق في أقرب الذين يعملون إلى جانبه وبدأ كلما شك في وزير جعل له وزير ظل وكلما اختلف مع مدير أتى بمدير آخر في نفس الوظيفة وظل يحتفظ في كل وظيفة بشخصين شخص يثق فيه وآخر معارض له وكل ذلك على حساب ميزانية الولاية. يواصل الوزير السابق إفاداته التي جاءت في إحدى الصحف بأن وساوس الشنبلي دفعته لإدارة الحكم بالولاية بطريقة فيها شيء من الغموض واستعان بكادر ضعيف إدارياً ومهنياً ووضع لها "جرادة في فمها" كما يقول المثل. ختم الوزير حديثه بأن الشنبلي رجل محظوظ ولولا ذلك ما كان له أن يكون والياً على بحر أبيض. ويرى بعض أبناء الولاية أن الشنبلي إعتمد في حكوماته إسلوب شيلني وأشيلك، أحميني وأحميك على حد قول أحد الصحفيين وشهدت الولاية في عهده تراجعاً مخيفاً في مجال الخدمات الأساسية والحال في ريف الولاية يغني عن السؤال ولم يفلح الشنبلي في استغلال موارد وثروات الولاية ولا الإستفادة من خبرات أبنائها. يرى البعض أن حساب إنجازات الشنبلي لا تحتاج ‘لى آلة حاسبة.
لا يتوقع المواطنون تحسناً في الأحوال المعيشية بالولاية الغنية في وجود الشنبلي وجماعته. نعتقد جازمين أن عهد الشنبلي وبعض المقربين منه بالولاية سينتهي بمجرد مغادرتهم كراسي السلطة ليقيموا في العاصمة حيث العمارات ذات الطوابق التي بنوها والأموال التي اكتنزوها. أما عن الكهرباء بقرى الولاية ومشروع كهربة المشاريع الزراعية فمن الواضح أن حكومة الشنبلي كانت تهدف من تلك الفرقعة إلى إقناع وزارة المالية الإتحادية وبعض الكبار بتوفير التمويلات اللازمة تحت ستار المشروعات التنموية والشاهد أن سكان العديد من القرى التي تعيش في ظلام دامس يتسامرون ليلاً على ضوء القمر ويتعجبون من طلب سلطات حكومة الولاية من كل قرية دفع لا يستطيعون على دفعه كمقدم حتى يمكنهم الإستمتاع بخدمات الكهرباء في المستقبل غير المنظور، إن حكومة الشنبلي تمارس الخداع تجاه المواطنين البسطاء بحيث تضعهم تحت خدر الأمل في وصول خدمات الكهرباء في القريب العاجل.
عجزت حكومة الشنبلي عن توفير مياه شرب نقية على الرغم من أن معظم قرى ومدن الولاية تبعد خطوات قليلة من النيل الأبيض ولكنها ما زالت تشرب كدراً وطينا ومستجدي النعمة يشربون المياه الصحية من مال إنسان الولاية. لازمت مدن الولاية قطوعات مستمرة للمياه في أوقات معلومة من السنة حتى أصبح الحدث المدهش توفر الماء في ساعة من ساعات الليل أو النهار.
عانت الولاية في بعض الأوقات من ندرة وارتفاع أسعار بعض السلع الضرورية.
مواطن ولاية بحر أبيض يتعرض لأبشع أنواع الإهمال واللامبالاة من مسؤولين جعلوا كل همهم ذواتهم وأقربائهم ومحسوبيهم الذين أثروا من قوت المواطن نأمل أن يأتي يوم الحساب الذي يكشف عن كل المستور. ظل الوالي في كثير من أحاديثه يمتن على مواطنيه بتقديم الخدمات الضرورية الأساسية وكأنه يدير منظمة خيرية تقدم العون والمساعدات لإنسان بحر أبيض في حين أن الأصل أن تقدم حكومة الشنبلي تلك الخدمات للمواطنين باعتبارها حقاً مشروعاً بحكم مسؤوليتها القانونية عنهم أو بالعدم تقدم إستقالتها أو تقال وتذهب غير مأسوف عليها.
أسوء ما انتهجته حكومات الشنبلي هو اعتمادها القبلية والجهوية منهجاً تدير به الولاية وليس أدل على ذلك من إلحاق قبيلته باسمه (الشنبلي نسبة لقبيلة الشنابلة). يقول ظرفاء المدينة  أن "الشنبلية" إختفت أثناء حملته الإنتخابية بغرض التمويه وكسب ود القبائل الأخرى ولكن بعد أن "توحط" في الكرسي الوثير كشف عن القناع الذي تدثر به أثناء الحملة الإنتخابية وانكشف المستور. سيطرت النزعة القبلية على تقلد الوظائف بالولاية على حساب الخبرة والكفاءة وظلت الوظائف التنفيذية حكراً على الجهوية والعنصرية القبلية على حساب الكفاءة والخبرة والمواطنة، يتحدث الكثيرون عن أن المشاركة السياسية والتشريعية والتنفيذية بالولاية تعتمد فقط على الموازنات القبلية وصلة القرابة على حساب الكفاءة والمؤهلات والخبرة. ولاية النيل الأبيض صارت ولاية الرجل الواحد الذي لا يأبه بالمشاركة الصورية للآخرين. يقال أن عدد المستشارين والمعتدين باولاية بدون أعباء شكلوا عبأً ثقيلاً على ميزانية الولاية خاصة أن هذه التعيينات في الغالب تتم بغرض الترضيات أو الموازنات بين القبائل.
حكى لي أحد المستشارين أن الوالي هو الكل في الكل لا يعصى له أحد أمراً ولا يجرؤ أحداً على إبداء رأي مخالف لرأيه وإلا سيجد نفسه خارج المنظومة وحكى لي أن ضحاياه كثر. تأكيد أن الوالي هو الكل في الكل إصراره على أن يكون رئيساً لأي لجنة بالولاية كأن وقته يسمح له بحضور جلسات تلك اللجان أالتي لا تجتمع أصلاً ولكن مخرجاتها تظهر بين الحين والآخر. شخصياً وبحكم موقعي عندما كنت مديراً لجامعة الإمام المهدي ورد إسمي في ما يقارب العشرين لجنة بقرار ممهور بتوقيع الوالي ولم تتم دعوتي لأي من تلك اللجان. لجنة هامة كلجنة تشغيل الخريجين مثلاً لا أدري كيف كان يتم التعيين للوظائف بالولاية دون أن يكون لها علم بذلك؟ هل خلال تلك الفترة لم تتم أي تعيينات ولا حتى في وظائف مدرسين؟؟ ورد في الصحف تأكيد تقرير المراجع العام على تجاوزات في المال العام ومخالفات كبيرة في تعيين الخريجين ويشير البعض أن الولاية عينت الآلاف بدون ضوابط وبدون أن تمر على لجنة الإختيار وأنا عضو في هذه اللجنة ولم تتم دعوتي لأي من اجتماعات هذه اللجنة ولا أعتقد أنها اجتمعت أصلاً.أخفقت حكومات الشنبلي في إحداث تنمية متوازنة في الولاية رغم إمكانياتها المهولة ونطالب المركز باسم إنسان الولاية المغلوب على أمره أن يلحق "يوسف" بإخوته حتى ينعم بما ادخره فالعمر يجري.
تحتاج الولاية في المرحلة القادمة لوالي يرفع شعار المواطنة ويسعى لمحاربة القبلية التي رسخهت نهج الشنبلي، والي يعمل على إصلاح الحزب ولملمة أطراف لمواجهة الإستحقاقات الإنتخابية القادمة، والي يلملم شمل الحزب لا يشتته عبر الشللية والمحاسيب وأصحاب المصالح الخاصة. ما زال مواطن الولاية يترقب تأكيد الشائعات التي قضت برحيل الشنبلي غير مأسوف عليه. قال لي أحد الظرفاء إن الحكاية تبدأ بإشاعة ثم نشر فساد أو تجاوزات أو فضيحة مجلجة تعقبها إغماءة يجبر بعدها الوالي على الإستقالة ووعدني أن ينقل لي بصورة عاجلة خبر إغماءة الوالي حال حدوثها لأن العوامل الأخرى إكتملت حلقاتها. نرجو أن يعيد المركز النظر في إستمرار الشنبلي لأن ذلك سيفقده كثيراً وأن يعجل برحيله تجاوباً مع تطلعات إنسان الولاية.
سأتناول لاحقاً معاداة الشنبلي لكوستي وأهلها وقلعة النضال ومعقل الأحرار (الجزيرة أبا) وأهلها.

د/ بشير محمد آدم عبد الله
الجزيرة أبا / الحديب ولاية النيل الأبيض