خالص التعازي لشهداء الوطن وعاجل الشفاء للجرحي في أحداث الإعتداء علي المعتصمين السلميين يومي الثالث والخامس عشر من مايو 2019م، بدءً كنت أتوقع أن يتحمل المجلس العسكري مسئوليته كاملةً في الأحداث، حيث قانونياً يُعتبر أعلي سلطةٍ الآن في البلاد وعلي عاتقه تقع مهمة توفير الأمن والحماية كواجبٍ رئيسئٍ، أمنياً يُعتبر هو المسئول عن أي قواتٍ أو مجموعاتٍ أو مليشيات داخل الحدود السودانية، ناهيك عن مسئوليته عن مصدر التسليح والمعينات اللوجستية والزي العسكري، فما صدر عن المجلس بوصف الجناة بالمتفلتين ينتهك سيادة الدولة ويُمثل تعبير غير مقبول سياسياً وقانونياً وأخلاقياً... واجب المجلس بعد الحادثة في الوضع الطليعي تحمل الرعاية الطبية الكاملة للمصابين هذا فضلا تمليك ذوي الشهداء والجرحى الشارع السوداني والعالم معلومات دقيقة وتفصيلية عن هوية الجناة وعددهم ومصادر تسليحهم وما تم من إجراءات ضبط وإجراءات وقائية لعدم تكرار ذلك لكن كل ذلك لم يحدث فلم نري أي منهم يقدم واجب المؤاساة للأسر المكلومة أو يتفقد المشافي في الوقت الذي سارع الي ذاك الواجب الانساني بعض ممثلي السفارات الاجنبية بالخرطوم, ليس غريباً علي المجلس لأن ما حدث نتاج طبيعي لتراخي المجلس عن تسليم السلطة لحكومة مدنية إنتقالية, حصافة الشارع السوداني ( الشوارع لا تخون ) هي التي جعلته علي الإصرار والتمسك بإرث المتاريس أمراً لا حياد عنه, الإستجابة لقرارات المجلس بإزالتها كانت ستُشكل كارثة كبري، غياب الشفافية منذ تولي المجلس فيما يتعلق بالكشف عن الموقوفين من النظام السابق والتراخي في القيام باجراءات جدية تجاه محاسبة المسئولين عن الانتهاكات في مواجهة المحتجين كل ذلك يعضدد إ مسئولية المجلس عما حدث كاملاً.
إن ما حدث دليل كاف يُشير إلي أن المجلس يجب أن يقتنع بإن مستقبل إستقرار السودان يتطلب التفكير المجرد والإستراتيجي بأن مهمة القوات النظامية يجب أن تتركز حول حفظ الأمن في ظل دولة أصبح الرصاص فيها يسمم الاجساد دون انذار بدلاً من التخندق و الإصرار في ممارسة السلطة التنفيذية, ما حدث يُراكم لتراجع دور القوات المسلحة كما حدث في ال30عاما الماضية، فعلي المجلس التفكير في الفرصة الذهبية لإعادة الإعتبار لتلك المؤسسة، إن استمر المجلس في ذات طريقة تفكيره فلا غرابة أن تستباح البلاد من أعداء الثورة المضادة وغيرهم من القوي التي تري ضعف حال الخرطوم مكاسب لهم.
حذرت قبل أيام في مقالٍ سابقٍ بعنوان ( سياسات المجلس وإنعكاسها علي الأمن والسلم ) عن تراخي المجلس في التعامل مع المليشيات وها أنا اعيد التذكير بأن ما حدث يُشكل خطراً كبيراً يجب التعامل معه بتمليك الحقائق لأن ما حدث في تقديري يُعد أحد سيناريوهات الثورة المضادة، وطالما أنها تتحرك بحريةٍ وتملك السلاح والعتاد فالمجلس مسئول في إتخاذ قرارٍ نوعي يُؤثر في الأحداث التي قد تتحول إلي إستهداف فردي أو الوقيعة بين القوات المسلحة وغيرها من القوات المتواجدة من أجل عرقلة التحول الثوري وتعطيل مسيرة التغيير.
أخيراً إذا نظر المجلس إلي التاريخ الوطني لدولة ما بعد الاستقلال سيدرك بأنه حافل بالتجارب وأن كثيرين من السودانيين العسكريين صاروا مصدر فخر لأوطانهم ليس عبر بوابات السلطة التنفيذية لكن لريادتهم العسكرية وأن هنالك من لفظهم التاريخ لما اقترفوه في حق الوطن و إنسانه .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.