(1)

الدعوة التي أطلقتها دائرة الإعلام بجهاز الأمن الوطني والمخابرات السوداني في 18 فبراير 2018 لأجهزة الإعلام لتغطية المؤتمر الصحفي الذي سينعقد بسجن كوبر الإتحادي بالخرطوم بحري في تمام السادسة مساء ذات اليوم و الذي سعقبه إطلاق سراح كافة المعتقلين ( وفقا للخبر الذي إنتشر في الوسائط الإعلامية ) ، فبالرغم من أن جهاز الأمن لم يسبق له إطلاق مثل تلك الدعوات و بذات المضمون من قبل ، الإ أنها جاءت تحمل مضمون واضحاً أشارت صراحة إلي إطلاق سراح كافة المعتقلين في شمول للذين طالهم الإعتقال التعسفي في إحتجاجات " يناير و فبراير 2018 "أو المعتقلين قبل ذلك التاريخ ، الأمر الذي نزل " برداً وسلاماً "علي أسر و ذوي المعتقليين و الشارع السوداني في ظن حسن بإنتصار مبدأ الحرية و الحرمة من الاعتقال كحق و ليس منحة ، فتدافع الجميع نحو الساحة الخارجية لسجن كوبر يسبقهم الأمل في لقاء يهزم القلق الذي ظلت تزداد وتيرته علي سلامة وصحة المعتقلين .

(2)
خالف ظهور مساعد الرئيس اللواء الركن عبدالرحمن الصادق التوقعات فالجهة التي أصدرت الدعوه للمؤتمر الصحفي بالرغم من انها لم تشير إلي المتحدث /المتحدثين لكن السياق الطبيعي يشير إلي أنها ستوفد من يمثلها .

(3)بعد ختام مساعد الرئيس " عبدالرحمن " لكلمته كشف الحال بان " تحت الرماد وميض نار " فقد كشف بأن هنالك دور محدد يتمثل في رسائل سياسية لعدة جهات ، التصريح الذي كشف عن إطلاق سراح " النساء ، الطلاب وبعض القادة السياسيين " خالف ما تثبت علي الدعوة إلي المؤتمر " باطلاق سراح كافة المعتقلين فالعدد المفرج عنه وفقا لتقارير إعلامية لم يتجاوز ال80 من جملة " المعتقلين الذين تشير التقارير الإعلامية و الحقوقية الي تجاوز عددهم للمئات ، فكأن الرسالة الأولي كانت موجه لمساعد الرئيس بأن تفويضه لا يمكنه من تجاوز سلطة إطلاق اكثر من ذلك العدد وهو ما يجدر أن يشار إليه مسبقاً .

(4)
ترتفع الحيرة حين يمضي للكشف عن انه مفوض من رئيس الجمهورية لتلك المهمة فالسياق الطبيعي أن في تعارض مع السياق الطبيعي للحال فالجهة التي إعتقلت و إحتجزت جهاز الأمن الذي يشرف علي عملها مديرها وفقا لتفويضها القانوني " قانون جهاز الأمن و المخابرات الوطني 2010" فهو بموجب ذلك مسائل أمام البرلمان في حال مخالفة ممارسته لدستور الدولة " علي الاقل من الناحية النظرية القانونية " ، الرسالة الثانية التي ارتبطت بجزئية اطلاق سراح "بعض المعتقليين السياسيين " رسالة لقوي المعارضة باستخدام التمميز لشق صف وحدتها .

(5)
بالرغم من أن مساعد الرئيس أشار في كلمته للإجابة حول مصير بقية المعتقلين الذين لم يشملهم (تفويضه ) بان هنالك إجراءات "لم يوضحهها " سيطلق سراحههم حال إكتمالها ، لكن جاء تصريح دفع به مدير جهاز الأمن والمخابرات الفريق الركن صلاح عبدالله قوش وفقا لصحيفة الإنتباهة الصادرة في 20 فبراير ، لتنسف ما ذهب اليه " مساعد الرئيس " حيث أشار التصريح "بأن أطلاق سراح بقية المعتقلين رهين بتحسن سلوك أحزابهم " " و يعزز من فرضية " التفويض المنقوص " الذي حمله معه مساعد الرئيس إلي قاعة المؤتمرات و الذي أبقي علي قادة احزاب المعارضة السياسية رهن الإعتقال التعسفي بمعزل عن العالم الخارجي و بعضهم قد تجاوزت أعمارهم ال84 عاماً مثل عباس محمد السباعي ، أو الذين يعانون من ظروف صحية حرجة في معتقلات بعيدة عن الخرطوم مثل الدكتور فرح أبوالحسن الذي يعاني من "مرض السكر" بسجن شالا بولاية شمال دارفور وغيره كثيرون .

(6)
مضت حقائق الواقع تقدح في تصريح "مساعد الرئيس " فقبل أن تنقضي 24 ساعه علي المؤتمر الصحفي إنضم ثلاثة معتقلين جدد إلي الذين لم يطلق سراحهم فكيف يمكن مع ذلك التعامل بجدية مع ما دفع به مساعد الرئيس من تصديق بجدية السلطة في الحوار مع الاحزاب السياسية ؟ بل لا أدري هل يعلم بأن الإعتقالات جاءت علي خلفية الأحتجاج السلمي ضد السياسات الإقتصادية و لم تقترن باي موقف سياسي أقترن أو اقترح المشاركة في السلطة ،من الراجح ان الدفع بمساعد الرئيس نحو تلك المهمة لم تخرج من سياق التعبير الشعبي " ركبوه قدام .. بقي السواق ".

(7)
رزنامة إحتجاجات "يناير / فبراير 2018" تشير إلي أن " طريق الشعب أوسع من زحام الضيق " فبصمت الهتافات التي عانقت السماء منذ 16 يناير بوسط الخرطوم" سليمة سلمية ... ضد الحرامية " كشفت ايقونة سلمية و ستظل كذلك ، علي صفحاتها المتعددة كتب الكثيرون بخطوط من تضامن مع المعتقليين "شديدي البأس " ، لترتفع الهتافات أمام سجن كوبر " ماني الوليد العاق .. لا خنت لا سراق " لتعزز من الصمود فبصيرة الشعوب تعرف كيف يكون الإنحياز إلي "الصاح ".

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.