في 13 يوليو 2017م صدر بيان موجه إلي جماهير الشعب السوداني حمل ديباجة رئاسة شرطة ولاية جنوب دارفور، دار البيان حول إخلاء قسم شرطة المصانع بمدينة نيالا بعد إقتحامه بواسطة مليشيات من قوات الدعم السريع والتهديد بإخلاء القسم من الشرطة خلال 12 ساعة، وأن الإخلاء تم تحاشياً لإزهاق الأرواح، في تقديري أن البيان بالرغم من أنه جاء متاخراً في سياق الأحداث ونتائجها، إلا أنه كشف عن تطورات خطيرة بين قوات تتبع للشرطة السودانية كقوة نظامية وبين (مليشيات ) الدعم السريع التي رغم أنها بحكم الواقع تتمتع بإستقلالية تامه في تحركاتها ولكن بحكم القانون فقد تم تسكينها تحت مظلة القوات المسلحة السودانية، إذاً محصلة البيان توتر بين الشرطة كقوة نظامية والدعم السريع، وكلاهما تحت سيطرة الحكومة المركزية السودانية الجديد الذي جاء به البيان هو تغيير نوع الضحايا، فالشرطة هي اختارت وصف الضحية في هذه الحالة بينما ظل الإستهداف في السابق قبل الدعم السريع يطال المدنيين في أقاليم دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق دون علي سبيل المثال لا الحصر .
الأمر الثاني المترتب علي تخنق الشرطة في دور الضحية التي يظل دورها في الأساس هو حفظ الأمن وتنفيذ القانون يشير أن الدولة أصبحت عبر أحد ( مليشياتها) هي من تتربص بقوات شرطية الأمر الذي ساهم في تقويض دورها في ممارسة عملها ليظل الأمر يدفع إلي محصلة مفادها إنتهاك سيادة حكم القانون و اعاقة سبل الوصول إلي العدلة، وفقاً للقانون الدولي فإن الأمر قد يرتب نتائح قانونية قد تؤثر في الوضع القانوني للدولة بأنها ليست راغبة أو قادرة علي تنفيذ القانون و تحقيق العدالة .
بيان شرطة جنوب دارفور من الناحية السياسية كشف عن تعدد مظاهر السلطة ، كما أشار إشارةً مبطنة الي التمييز الذي تتمتع به الدعم السريع ؛ و هذا قد يقود إلي نتائج كارثية، أفصح البيان أيضاً عن تربص الدعم السريع بالشرطية خلال الخمس أشهر الماضية من تاريخ البيان عبر محاولات رمت الي إثارة المشاكل مستندةً علي إستقوائها بالحصانات الممنوحة لها وأن الأمر وصل درجة الإخلال بالقانون عبر إخلاء سبيل موقوفين علي ذمة إجراءات قانونية بالقوة، دون أن يوضح البيان الخطوات التي اتخذتها الشرطة إذا ذلك ؟ فالشرطة التي تنفذ القانون مناط بها اتخاذ ما يعزز من احترامها للقانون و واجبها في احترام تفويضها و منسوبي؛ لأن ذلك مرتبط ارتباطا وثيقا بدورها في حماية المواطن أو الشعب ، أما التعامل علي نسق التهدئة ليس بالضرورة أن يُطابق ( فلسفة الحكمة) فهو قد يُشكل تفسير راجح علي ضعف المهنية. ، فلا مجال لجلد الذات في سياق المهنية، فشرطة نيالا أحد أفرع الشرطة السودانية، ما يمسها يمس كل المؤسسة الشرطية ومسئولة بشكلٍ صارمٍ عن حل الأزمات التي تواجهها في الإطار الرسمي وعبر القنوات الرسمية بدلاً من إثارة فزع الجمهور! فإلي تاريخ كتابة هذا المقال لم تستعد الشرطة نقطة الشرطة أو تباشر عملها فيه ! و ما يثير الاستغراب تجاهل الشرطة علي مستواها الاتحادي للأمر ؛فالواجب المهني يلزمها علي الأقل إصدار بيان باسم الناطق الرسمي للشرطة السودانية و ما تم اتخاذه انطلاقا تفويضها ؛لكن يبدو أن هنالك ما دفع رئاسة شرطة جنوب دارفور للتصدي للموقف و إحاطة الشعب السوداني ؛ صمت قيادة الشرطة السودانية و تجاهلها للامر يعزز من صحة موقف شرطة جنوب دارفو في ما ذهبت اليه من( نعي ) لحال الشرطة ، فلا غرابة أن تحول الحال في المستقبل القريب الي استعانة الجمهور بشركات حماية خاصة بديلة لمؤسسة الشرطة .

ولنكن مهنيين في تناولنا ونقول بأن قوات الشرطة هي الأخري تُمثل حاضنةً للمليشيا التي تم تسكينها منذ العام 2006م تحت وحدة الإحتياطي المركزي سواء من تم تجنيدهم إثنياً بشكلٍ مباشر أو المجموعات المسلحة التي كلما تم توقيع إتفاق مع فصيل مسلح يُدفع بقادتها إلي تلك الوحده الشرطية، هذه المليشيات هي الأخري أحد مظاهر الأزمة، فإن كان هنالك نية جادة من الشرطة لمعالجة وإستعادة وضعها الذي منحه لها القانون يجب أن تنظر إلي الأمر في شموله و حيث يظل المثل حاضراً هنا ( كما تدين تدان )، أما الإشارة إلي تخندق المليشيات خلف الحصانات فهو حق أُريد به باطل فالشرطة هي الأخري لها نفس الحصانات، لكن حسناً أن تمت الإشارة إليها ووضعها في الإطار الصحيح بأنها أحد أسباب الإفلات من العقاب بشكلٍ عام!.
أخيراً ما حدث مع شرطة قسم المصانع بمدينة نيالا بولاية جنوب دارفور ليس حدثاً معزولاً فهو نتاج موضوعي لتعدد مراكز ومظاهر السلطة وقد تترتب عليه نتائج كارثية متمثلة في غياب تام لسيادة حكم القانون أو قل الفوضي! طالما خطت شرطة جنوب دارفور نحو الجمهور فأجد من الواجب التنبيه إلي العلاقة مع الجمهور فيجب عليها أن تبادله بالقيام بواجبها علي أكمل وجه و التنفيذ الصحيح للقانون .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.