إلى عهد قريب، كان نشرُ الخبر يتطلب مجهودات كبيرة، ووسائل متعددة. بل كان الخبر مكلفا جدا، وقد تلاشت هذه الصعوبة تدريجيا مع التطور، الذي ظهر في المجتمعات الحديثة. حيث تطورت وسائل نشر الخبر بأسرع ممّا كان عليه قديماً. لكن ظلّت تكلفتها عالية وحكراً على فئات دون أخرى. إلى أنْ ظهرت أجهزة الراديو، ومن بعدها التلفزيونات. عندها أصبح للخبر وسيلة إيصال. مرفقة بصور إيضاحية؛ ومن بعد ذلك بفترة، ظهرت الصحف السيارة. حيث بدأت فصلية أو شهرية فإسبوعية، حتى صارت اليوم تصدر في بعض البلدان، مرتين في اليوم ..
لم يقف الأمر عند ذلك، بل تطور في نُقلاتٍ نوعية في فترة وجيزة. فظهرت ثورة جديدة في الاتصال؛ ولم تعـــُد هذه الثورة، مقتصرة على نقل الأخبار. بل أضحت مُساهِمة في صنعها. لتصبح إحدى الوسائل المؤثِّرة في موجهات المجتمع نحو غايات مختلفة. تختلف باختلاف هدف من يقوم ببثها. ثم حلّت بالكون، مؤخّراً، ثورة الاتصالات الإسفيرية ( الإنترنت ) ..
الإنترنت وسيلة تختلف عن الصحف. فهي لا تخضع إلى أي نوع من الرقابة. سريعة في إيصال أيّ معلومة. وبأسرع وقت لأكبر عدد من الناس. أصبحت هناك مجموعات تتشكل، دعما ومعارضة لأنظمة الحكم، تبتغي التأثير الواضح على المجتمع. هناك دول كثيرة كان للإنترنت عليها، فضلٌ كبير في تغيير أنظمة حكمها. فمصر وتونس خير شاهد علي ذلك. كان ظهور شباب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كالفيس بوك وتويتر أثرها الكبير في تغيير أنظمة حكم بلادهم ..
نحن في السودان (ونهوى أوطاننا)، لا نقلُّ شأناً عن تلك الدول، في استخدام الإنترنت. وقد تشكلت مجموعات كبيرة وتواصلت، تأييداً أو معارَضةً لسياسات الحكومة. لكن تلاحظ في الفترة الأخيرة، وفي ظلّ تسابق الأحداث الهامة والكبيرة؛ جنوح بعض المعارضين إلى نشر أخبار غير حقيقية (مُفبرَكة). يُــــشتمُّ منها ما يردده زميلنا وأخونا وليد محمد المبارك: ( أوعة يمســـِّكوكم ضنب الككو!! ) في إشارة إلى تلقي البعض أخباراً غير صحيحة، ويقومون بنشرها دون أدنى تريث؛ لتكون في نهاية المطاف هدماً  لما يسعى في بنائه الكثيرون، ومنذ أمدٍ بعيد. لعلِّي أضرب مثلاً بنشر صور قبل فترة، على أساس أنها من دارفور! ليظهر فيما بعد، أنّها من الصومال. كذلك يمكنني الإشارة إلى ما نُشِر أمس الأول، يكشف تحرِّيات المتـــَّهمين بالفساد في قضية مكتب الوالي، وذلك دون تقديم بيـــــِّــــنة علي صحة هذا الزعم ..

لو يعلم ناشرو تلك الأخبار الكاذبة، بأنّ حكومة الإنقاذ هذه، لا تحتاج أحد ليـــُكذب!  كي يقول إنها قد فعلت كذا أو كذا بالكذب. فملفّاتها – وباعتراف كثيرين من منسوبيها – مليئة بالفساد ، ودفترها متسخ بأيادي كــُـــنا نظنها متشققة من كثرة الوضوء في الشتاء!  لنكتشف أنها كل يوم في فسادٍ جديد وطازج! الأغرب من الفساد، وجود مبررين له. يدافعون عن باطلٍ، حتى في وسط أضواء الحقيقة. فإذا تم نشر الأخبار الحقيقية، وبشكلٍ سليم، لصارت الإنقاذ هي مــــَنْ يبحث عن وسيلة لمغادرة مسرح الحكم. قبل أن يهبّ الشعب عليها لتغييرها .. ألا هل بلغت ، اللــَّهم فأشهد ...

***

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////