يزور الخرطوم السيد محمد مرسي رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة في زيارة متاخرة جدا اذا جاء الوقت للحديث عن ذلك , وتأتي هذه الزيارة في وقت تحدث فيه الكثيرين بان هناك اصرارا من الحكومة السودانية لهذه الدعوة , كما رجح قول بان للزيارة هدف واحد غير تلك الاهداف التي اعلنت _ومللنا من تكرارها _, فهل فعلا الهدف هو لقاء حسن النرابي والصادق المهدي دعما لمصالحة وطنية اعدها المؤتمر الوطني بعناية وحسن تدبير ؟..
ستخرج الخرطوم غدا مرحبة بالضيف المصري الكبير وتحمل معها لافتاتها تطلب من المرسي ان يفك اسر بلدنا وان يعطيها حريتها ليس لانه يحب السودان ولا لاجل الحكومة ولكن لاجل ان كل حق لابد من عودته لاصحابه ...
نعم مصر اخت بلادي وعلاقتنا بها علاقة متميزة ولكن عندما يتعلق الامر بالارض والمواطنين فالخيارات محتلفة , لا احد يطالب بالحرب , لا بنقدر عليها ولا هي مطلب عاقل , ولكن المطالبة بالحق واجب وطني تفرضه الاخلاق قبل القوانين ..
لكننا سنحتفل بالقادم بطريقتنا نحن , طريقة ان الحق احق ان يتبع , وان الليل مهما طال فلابد للفجر من بزوغ , وان كل ارض محتلة هي قنبلة موقوتة , وان سيادتنا ناقصة طالما ان هناك ارض مدنسة مستلبة , سنرفع راياتنا , سنقرع الاجراس , سيكون القلب ملئيا بحب الوطن والعقل صحوا ينتظر اطلاق سراح فلذة من فلذات الكبد ...
فليردد الاعلام اسطوانته المشروخة عن الوحدة الوطنية والصف الواحد والمصير المشترك بلا وعي ولا هدي من كتاب او بصيص من نور , ولتستقبل الجماهير مرسي كما استقبلت غيره امس وغدا , ولتريد هتافا ونعيقا عن الامة الاسلامية وتحديات المشروع الاسلامي _ الذي لا وجود له في بلاد عربية _ ولترحب الجماهير بمرسي الزعيم ...
تحدث احد الناس في مكان عام باننا لم نطالب بحلايب في عهد حسني فهل نطالب بها في عهد مرسي ؟ , وكأني بهذا الرجل يتحدث عن حسني المصري المغتصب وعن مرسي السوداني دوخري الحوبة !! كلهم لدينا رؤساء بلد اقتطع جزءا عزيزا من ارضنا مستغلا ضعفا حدث لحكامنا في حادثة ما سمي بمحاولة اعتيال مبارك في اثيوبيا ,
تحدث مسئولينا واكثروا فما زادوا البلد الا هوان , كلهم بلا استثناء تحدثوا عن احقيتنا بحلايب , واردفوا ان الوقت غير مناسب !! غير مناسب لمن ؟ يقولون ان مصر تواجه تحديات , وما عرفوا ان التحديات اصبحت جزءا منا ,
حتي اللحظة هذه لم اسمع مسئولا مصريا تحدث عن رغبتهم في ان تكون حلايب منطقة تكامل كما شنف أذاننا مسئوليننا ,
يتحدث المصريون بيانا بالعمل باقامتها كمنطقة ادارية واقامت بها الانتخابات كدايرة كاملة ..
لن يصل طموحنا يوما لان يعاملنا قطر عربي بالمثل , ولكن علي الاقل نطلب ان نعامل باحترام , وان لا نظلم في ارضنا , وان يقدر الاخرون مجرد تقدير اننا نحترم خياراتهم , فليدعونا نختار خياراتنا ..