ربما الكثيرين من عاصروا التعليم عندما كان التعليم له طعم خاص ومذاق فريد من نوعة وكان الخريج ابان ذلك الزمن له المكانة الكبيرة،لقد كان المعلمين مهتمين بالعملية التعليمية كاخلاصهم لبيتهم واهليهم وكانوا يعتبرون(التلميذ) بمثابة ابنهم دون اي فروقات في هذا القرار، فبعد انتهاء وقت او ساعات الدوام اليومي،اجباري كنا نعود مرة اخرى الى المدرسة من اجل المذاكرة نسبة لعدم وجود كهرباء في بيوتنا وكانت دوايين الحكومة كلها بها كهرباء، وكنا نعيش عبر لمبة(بنيه)او الفانوس العادي،لذا كان حضورنا ضروري جداَ بالنسبة لنا ومن قبل المعلمين اجباري من اجل رفع كفاءه وسمعة المدرسة في امتحانات الشهادة، وكما اسلفت الذكر كنا ناتي مابعد صلاة العصر الى المدرسة الى وقت صلاة العشاء وكنا نذاكر عبر اضاءات او انوار او كشافات المدرسة التابعة للحكومة وكان كل هذا المجهود بدون اي مقابل بل كان عمل ذاتي نابع من إدارة المدرسة من اجل سمعتها ورفع معدل النجاح لدى طلابها .
أما الان فحدث بلا حرج يختفي المعلم عن الدوام الرسمي للمدرسة بالصباح لكي يعطي دروس خصوصية للطلاب في منازلهم او في نفس المدرسة مستغلين اوقات المدرسة لصالح مصالحهم الخاصة،ثم ان إداء المعلم في المدارس الحكومية يختلف عن إداء المعلم في المدارس الخاصة او عند اعطاء التلميذ دروس خصوصية في المنزل كل ذلك من اجل حفنه من المال دون مراعاة لعامل الضمير الانساني الذي مات قبل خمسة وعشرون عاماً من الآن.
لذا تدهورت الحالة التعلمية في السودان بل انتهت واصبح التعليم يقاس بالمال بل تحول التعليم لصالح الميسورين بعد ان كان التعليم في السابق حكراَ على الاسر البسيطة والمستعففة وماهي الا ادنبرة وويلز تحكي نماذج لطلاب من اسر بسيطة ومتواضعة عندما كان التعليم متاح لمن يتعلم وليس لمن يمتلك المادة، والله الموفق ...

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.